شرح السنة للإمام البربهاري 125

شرح السنة للإمام البربهاري 125

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 125، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة عن العشرة المبشرين بالجنة

يتناول المقطع شرحًا للعشرة المبشرين بالجنة وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وردت أسماؤهم في حديث نبوي يبشرهم بالجنة. يُذكر أن من بينهم الخلفاء الراشدين الأربعة وستة آخرين.

تفاصيل أسماء العشرة المبشرين بالجنة وعلاقتهم بأصحاب الشورى

المقطع يتحدث عن أسماء العشرة المبشرين بالجنة وعلاقتهم بأصحاب الشورى الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب لاختيار الخليفة بعد وفاته، مشيرًا إلى أن من بينهم ستة من أصحاب الشورى.

أصحاب الشورى الستة وشهادة النبي بالجنة

يشرح المقطع كيفية اختيار عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى الستة لتولي الخلافة من بعده، ويبين أن من عقيدة أهل السنة والجماعة الشهادة بالجنة لمن بشّرهم النبي بها.

ختام وتأكيد على الصلاة على النبي

المقطع يشدد على أهمية الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويختتم بالتأكيد على علم الله تعالى وعلى الطاعة والاعتراف بعلم الله.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والسنة أن تشهد أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة أنهم في الجنة، لا شك في ذلك. في هذه الفقرة، أورد الإمام البربهاري رحمه الله تعالى هذه المسألة، وهي من المسائل المتعلقة بالصحابة. فناسب عند ذكره رحمه الله تعالى لمنزلة الخلفاء الراشدين وما يتعلق بترتيبهم من حيث الإمامة ومن حيث الأفضلية، ناسب أن يذكر العشرة؛ لأن من ترتيب أهل السنة والجماعة في أفضلية الصحابة أنهم يمدحون الخلفاء الأربعة، ثم يتبعهم بعد ذلك العشرة المبشرون بالجنة. قال: والسنة أن تشهد أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة. فمن هؤلاء العشرة؟ خلاصة هؤلاء العشرة هم الأربعة الخلفاء: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فهؤلاء أربعة، ثم تضيف إليهم طلحة بن عبيد الله، وسعد بن وقاص، فهؤلاء ستة، وتضيف الزبير بن العوام، وتضيف عبد الرحمن بن عوف، فهؤلاء ثمانية، ثم سعيد بن زيد، وتضيف أبا عبيدة بن الجراح، فهؤلاء العشرة. هؤلاء العشرة هل هو محل اجتهاد من العلماء؟ لا، إنما كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، فهؤلاء قد جاء تعيينهم في السنة. فنبينا صلى الله عليه وسلم قد عين العشرة وصرح بأنهم في الجنة. فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده من حديث سعيد بن زيد، ورواه كذلك أهل السنن كالترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوف أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة»، ساقهم نبينا مساقًا واحدًا بتعيين كل واحد باسمه وبنفسه أنهم من أهل الجنة. فمن عدد هذه الأسماء رأى أنهم عشرة، ولهذا اشتهروا عند العلماء بأنهم من العشرة المبشرين بالجنة. من العشرة المبشرين بالجنة. فمن باب الفائدة، إخواني في الله، نذكر طرفًا عن هؤلاء. أما الخلفاء الأربعة، سنؤخر الحديث عنهم لعل الله جل وعلا يسر بمقام أتم من هذا المقام في ذكر ما يتعلق بفضائلهم وما يتبع ذلك. أما البقية الستة، فطلحة هو من العشرة الذين قد بشرهم نبينا عليه الصلاة والسلام بالجنة. من هو طلحة؟ هو طلحة بن عبيد الله، طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التميمي، أبو محمد، وهو أحد الستة من أصحاب الشورى، وتوفي رضي الله عنه في سنة ست وثلاثين من الهجرة. الثاني هو الزبير بن العوام، ابن خويلد بن أسد القرشي، وكنيته أبو عبد الله، وهو حواري الرسول عليه الصلاة والسلام وابن عمته، بينه وبين النبي قرابة في العمومة وابن عمته، وهو كذلك أحد الستة من أصحاب الشورى، وتوفي كذلك في سنة ست وثلاثين من الهجرة. الثالث من العشرة المبشرين بالجنة سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وهو سعد بن أبي وقاص بن وهيب القرشي الزهري، وكنيته أبو إسحاق، وهو أول من رمى سهمًا في الإسلام، وهو كذلك أحد الستة من أصحاب الشورى. وسعد رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق بتاريخ وفاته فقد توفي في سنة خمس وخمسين للهجرة، ويعتبر من آخر العشرة موتًا. الرابع من العشرة سعيد بن زيد، وهو سعيد بن زيد العدوي، أسلم قبل دخول النبي عليه الصلاة والسلام دار الأرقم، أي أسلم مبكرًا رضي الله تعالى عنه. وسعيد بن زيد بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قرابة، فهو ابن عمته. الخامس من العشرة هو أبو عبيدة بن الجراح، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، وهو مشهور بكنيته، واسمه عامر، لكن اشتهر عند الناس بكنيته أبو عبيدة رضي الله تعالى عنه، فهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال القرشي الفهري، ووجهت في حقه فضائل كثيرة، وهو أمين هذه الأمة كما سماه نبينا عليه الصلاة والسلام، وقد هاجر الهجرتين، وتوفي في سنة ثمانية عشر من الهجرة. السادس والأخير هو عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وكنيته أبو محمد، وهو كذلك من أحد الستة من أصحاب الشورى، وقد هاجر الهجرتين، وقيل توفي في سنة إحدى وثلاثين للهجرة، أو والأشهر أنه مات رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة. فهؤلاء هم العشرة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي الأربعة، ثم تضيف بعد ذلك طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وتضيف عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد العدوي، وكذلك الأخير أبو عبيدة بن الجراح عامر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. في خلال ذكر ترجمة هؤلاء، كثير من العلماء في ترجمة هؤلاء العشرة أن يقولوا: أصحاب الستة من أصحاب الشورى. الستة من هم أصحاب الشورى؟ هذه كانت من فكرة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما مات الصديق رضي الله تعالى عنه، وآلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وبعدما أخذ في الحكم فترة من الزمن، وطعن بتلكم الطعنات الغادرة الخائنة الأثيمة من قبل أعداء الدين، فطلب من عمر رضي الله تعالى عنه أن يستخلف. فكما فعل الصديق رضي الله تعالى عنه، آثر عمر عدم الاستخلاف، أنه لا يعين، آثر عدم التعيين لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، فإن النبي مات وما عين أحدًا من بعده. فقال: أنا أسير على ما سار عليه نبينا عليه الصلاة والسلام، إلا أنه خير الناس بأن يجعل اختيار الخلافة لا يكون لكل من هب ودب، وإنما يقتصر على ستة أشخاص، وهؤلاء الستة هم بأيديهم الاختيار يختارون المؤهل للخلافة من بعده، فسموا هؤلاء الستة بأصحاب الشورى الستة. من هؤلاء الستة؟ هؤلاء الستة الذين اختارهم عمر رضي الله تعالى عنهم قال: أنا أترك الأمر في الذين مات عنهم نبينا وهو عنهم راضٍ. من هؤلاء العشرة؟ استأنس عمر بهؤلاء الذين قد بشروا بالجنة، استأنس عمر بحديث العشرة، النبي قد زكاهم بنفسه رضي عليه الصلاة والسلام، ورفع من قدرهم وأنهم محل أمانة وعدالة، ولهذا عينهم من دون الناس بالجنة. فرأى عمر أمثال هؤلاء الذين أمنهم نبينا أن يؤمنوا على الخلافة، فقال: إذا أنا مت فإن أمر الخلافة يرجع إلى هؤلاء الستة. من هؤلاء الستة؟ الذين بقوا بعد وفاة عمر هم أحياء. طبعًا الصديق رضي الله تعالى عنه يخرج لأنه قد مات قبل عمر، وكذلك أبو عبيدة لأنه مات في سنة ثمانية عشر من الهجرة مبكرًا، وعمر يخرج، إذن أخرجنا ثلاثة، كم باقٍ من العشرة؟ باقٍ سبعة. ما الذي أخرج كذلك عمر؟ أخرج عمر رضي الله تعالى عنه سعيد بن زيد؛ لأنه من قرابته، فهو ابن عمته، فآثر عمر رضي الله تعالى عنه إخراج سعيد بن زيد من هؤلاء الذين جعلهم محل الشورى والاختيار للخلافة، أخرج سعيد بن زيد تورعًا حتى لا يقول قائل أن عمر خص ابن عمته، سعيد يدخل من ضمن الحديث من العشرة، لكن آثر عمر تقربًا وتورعًا أنه يخرج ابن عمته من هذه الأمور، كما أخرج ابنه عبد الله بن عمر، أخرج ابنه من الحكم من هذا الباب تورعًا. فأخرج هؤلاء، إذن بقي الستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، هؤلاء الستة الذين سموا فيما بعد بأصحاب الشورى الستة. فهذا الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: والسنة أن تشهد أن العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة أنهم في الجنة، لا شك في ذلك. إذن لا تتوقف، يا عبد الله، في هذا. فمن شهد له النبي بالجنة كالعشرة، فتشهد له. هل فقط تشهد بالجنة لهؤلاء فقط؟ لا، من معتقد أهل السنة والجماعة أنك تشهد لكل من شهد له النص بالجنة، فإنك تشهد له. فإن نبينا صلى الله عليه وسلم في أثنا في جمع مقالاته وأحكامه على أصحابه، تجد أن هناك غير العشرة قد بشروا بالجنة. فجاءت أحاديث نبينا قد بشر خديجة بالجنة، بشر بلالًا بالجنة، عبد الله بن سلام بالجنة، ثابت بن قيس بشره بالجنة، الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. إذن هكذا، فمن عقيدة أهل السنة والجماعة يرون أن كل من شهد له الرسول أو شهد له النص بأنه في الجنة، فإنك تشهد له بالجنة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.