كتاب البيوع 118

كتاب البيوع 118

الدرس في كتاب البيوع 118، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط صحة الوقف في غير المساجد والمقابر عند الحنابلة

يشترط في الوقف غير المسجد والمقبرة أن يكون على معين يملك، فلا يصح الوقف على القبر أو الحمل أو العبد أو من لا يملك. كما يشترط أن يكون الوقف ناشزاً غير معلق بشرط، وذهب الجمهور إلى بطلان الوقف المعلق بينما أجازه شيخ الإسلام ابن تيمية، واختلفوا في الوقف المؤقت.

صحة الوقف المؤقت وعدم اشتراط قبول الموقوف عليهم

يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية صحة الوقف المؤقت كإجارة بيت لسنتين وريعه لجهة معينة لأن الأصل في العقود الحل، سواء سمي وقفاً أم لا، ويعتبر صدقة. كما يوضح أن القبول غير مشترط في الوقف على غير معين كالمساجد ولا في الوقف على معين كزيد وأولاده قياساً على العتق، فإذا رفض المعين صح الوقف وانتقل الحق إلى من بعده أو رجع للواقف.

حكم لزوم الوقف وهل يشترط خروجه من يد الواقف

يناقش المقطع خلاف العلماء في لزوم الوقف بمجرد النطق به دون إخراجه من يد الواقف، حيث يرى المذهب الشافعي والمشهور من الحنابلة لزومه فوراً قياساً على العتق. بينما يرى رواية عن أحمد وجماعة عدم لزومه إلا بالتسليم قياساً على الهبة والوصية، ويرجح النص القول الأول استدلالاً بأن الوقف عبادة निकल عن ملك الواقف بمجرد إنشائه.

الالتزام بتدوين المعلومة

يؤكد المتحدث على عزمه تدوين المعلومة أو المهمة المتفق عليها مستعيناً بالله في ختام حديثه. ويشير إلى أهمية توثيق العلم الشرعي لضمان استمراريته ونقله للأجيال القادمة.

  • 26 جمادى الأولى 1446هـ - 27/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله. ثم بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويشترط في غير المسجد ونحوه أن يكون على معين يملك، أن لا يوقف على معين إذا كان في غير مسجد ولا مقبرة. فإذا أوقفه فإنه لا يوقف على معين، بل على جماعة من الناس». وعن أنه لا يعينه: يقول مثلاً: «هذا المسجد يصلي فيه فلان، أنا بنيت المسجد لأجل أن يصلي فيه فلان». هذا لا يجوز، هذا وقف غير صحيح. معنى المراد: يجب أنه لا يشترط أن يقف على معين، بمعنى: لا يشترط العلم بالموقوف عليه. فإذا بنى مسجداً لا يشترط أن يعلم مثلاً من يصلي فيه، وإذا بنى مقبرة لا يشترط أنه يعلم من يقبر فيه. أما غير المسجد ونحوه فإنه يشترط فيه أن يكون على معين يملك، أو يملك. معنى: لا يكون مثلاً معين مجهول، ولا يكون مبهم، بل يكون معين معلوم، مثلاً: على الفقراء، على المساكين، أو حتى على معين باسمه، مثلاً: آل فلان، هذا الوقف لآل فلان، أو لأبنائي مثلاً، يقول: أو لإخواني، هذا صحيح. قال: «لا ملك». معنى: لا يوقف على ملك، أو على جني مثلاً، لأنه لا يملك. لهذا قال: «على معين يملك». أما إذا كان لا يملك، فهذا لا يجوز أن يوقف عليه. أو حيوان أيضاً. العبد أيضاً لا يملك لأن ملكه لسيده، فلا يصح الوقف عليه. قال: «وقبر». لا يصح الوقف عليه لأنه إن كان معيناً لكنه لا يملك. مثل ما يوقف الناس، كثير من الجهلة يوقف على القبر، يقول: «هذا البيت وقف على القبر الفلاني». صحيح هو يريد إيش؟ يريد في إصلاحه أو في الأمور التي تكون عنده من الزهرات وغيره. وهذا باطل، هذا وقف يعتبر باطل. والوقف على القبر نفسه أيضاً غير صحيح لأنه لا يملك. قال: «وحمل». أيضاً لا يصح الوقف على حمل لأنه قد يوجد وقد لا يوجد، قد يموت، قد يخرج ميتاً، فلهذا لا يصح عليه الوقف. وأيضاً مما يشترطه الحنابلة في الوقف أن يكون ناشزاً، لا معلقاً. أنا لا يكون معلق بشيء، مثلاً يقول: «إن شف الله مريضي، أو جاء غايبي من السفر، أوقفت داري». هذا التعليق غير صحيح. «إذا جاءني مال فداري وقف». فالتعليق عند الحنابلة لا يصح. فهو المشهور من مذهب الحنابلة. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو اختيار بعض أصحاب أحمد، أن الوقف يصح. يقول شيخ الإسلام: إنه لا مانع منه شرعاً. واختلاف في قوله في قول الواقف أيضاً: أوقفت بيتي سنة. لو قال مثلاً: «أوقفت بيتي سنة ثم يرجع إليه»، فهل هذا يصح؟ فالذين قالوا أن الوقف لا يصح أن يكون هكذا، لأنه لابد أن يستمر، فقالوا: لا يصح. وبعضهم قال: يجوز. فهو أيضاً قال شيخ الإسلام: على أن الأصل في العقود الحل، سواء نسميناه وقفاً أو لم نسميه وقفاً. فيقول مثلاً: «هذا بيتي أريده مثلاً سنتين، ريعه أو إجارته ترجع إلى فلان». هذا يصح، لا بأس. فعلاً ليس هناك ما يمنع، سواء نسميناه وقفاً أو لم نسميه. فعلاً يعتبر صدقة. يقول مثلاً: «هذا إجار بيتي هذا سنتين يُعطى لفلان». فهذا لا شك في جوازه. وقال هنا: «لا قبوله». أي: لا يشترط قبوله. إذا أوقف على غير معين فلا إشكال، فإنه لا يشترط القبول. أنا لا يشترط أنه يقبل. كان يوقف مثلاً مسجداً ونحوه، فلا يشترط قبول الموقوف عليهم لأنها جهة عامة. أنا ما يقول مثلاً: المصلي الذي يريد أن يصلي في المسجد، هذا المسجد أوقفه وفلان، أنا ما نريد فلان يوقفه، لا، هذا لا يصلح. ولو قال مثلاً: «أوقفت داري على زيد وأولاده من بعد»، فهل يشترط قبول الموقوف عليهم أم لا؟ فهل يشترط أن يقبل فلان إذا كان حياً أو ورثته أحياء؟ هنا يقول الشيخ: لا يشترط قبوله. أنا المؤلف يقول: لا يشترط قبوله، كما أن العبد لا يشترط قبوله للعتق، قالوا: كذلك هنا لا يشترط أن يقبل. هذا هو، والوقف يعتبر صدقة، يعتبر صدقة. ولهذا ذهب جماعة، منهم العالم، فهو رواية عن أحمد، أنه يشترط قبوله قياساً على الصدقة والهبة والوصية. يعتبر تبرع من آدمي، إذا كان يستحقها لا بأس. معنا هدية يقبل هدية، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل هدية، وهذا تبرع. فإذا لم يقبل، هل نقول للأبد تقبل؟ لا. إذا قال: «أنا ما أريد هذا الوقف يكون بسمي»، فلا بأس. مثلاً: فإن جعله مثلاً بالخيار، أو جعل مجموعة، يقول: «هذا الوقف لفلان وفلان». مثل ما أوقف أبو طلحة، أبو طلحة أوقف بيرحاء لأبناء عمه: حسان بن ثابت، وأبي بن كعب، وفلان وفلان. فإذا مثلاً لم يقبل أحدهم، قال: «أنا ما أريد هذا الوقف من فلان»، فيأخذ الآخر، تنتقل إلى من بعد. مثلاً: إذا قال: «زيد وأولاده»، تنتقل إلى أولاده. فلا يشترط قبولها في الوقف. أنا لا يشترط قبول المعين في الوقف. بالنسبة للوقف نفسه، أنا ممكن يجعل الوقف بدون إذنه. أنا لا، أنا ما يشترط أن أستأذنه. أريد أن أوقف لك هذا، هل تأذن؟ لا، ما يشترط أنه يستأذنه. لو فعى مثلاً قال: «هذا لفلان»، ثم رفض، ما في شيء، لكن الوقف صح. إذا كان عين واحد، خلاص يرجع إليه. إذا كان ما عين إلا مثلاً ما عين مجموعة، يرجع إلى المجموعة. قال: «ولا إخراجه عن يده». أنا لا يشترط أن يخرج الوقف عن يده. فإذا قال مثلاً: «هذا المسجد وقف لله»، أو مثلاً إذا كان من الأشياء التي تملك، مثلاً فرس، يقول مثلاً: «يجعله في سبيل الله». فهذا الفرس وقف لله تعالى، ولم يخله، أنا ما زال معه. لكن اختلف العلماء: فهل يلزم هذا الوقف؟ أنا قال: «هذا الفرس في سبيل الله، وقف في سبيل الله»، لكنه يستعمله. لكن هل يلزم هذا الوقف؟ خلاص لا يجوز له، ليس له الرجوع بعد ذلك. هذا هو المشهور من مذهب أحمد والشافعي. لأنه لما أوقفه، معنى يلزم أنه لا يرجع. والقول الثاني: أنه لا يلزم، ويثبت إلا إذا أخرجه من يده. وأما قبل ذلك فله الرجوع. أنه إذا لم يخرجه من يده فله الرجوع، وأما إذا أخرجه من يده فليس له الرجوع. أنا قياساً على الهبة والوصية. الآن إيش الخلاف بين هؤلاء؟ منهم من قاس الوقف على العتق، فكل ما يلزم في العتق ألزمه في الوقف. وهذا غالباً طريقة أكثر الحنابلة، وطريقة الشافعية. وجماعة ورواية عن أحمد، أنهم يجعلون مثل الوصية والهبة. أقصد: الشافعية يجعلون مثل العتق، وهؤلاء يجعلون مثل الوصية والهبة. يقولون: الوقف أقرب إلى الوصية والهبة، ما يلزم في الوصية والهبة يلزم في الوقف. فالآن هذا الذي يخرجه من يده، فالهبة إذا سلمت لصاحبها، خلاص خرجها من يده، ما يجوز له أن يرجع. كذلك الوصية إذا استلمها صاحبها لا يجوز له الرجوع فيها، أي للموصي. لكن إذا لم يستلمها يجوز له أن يرجع. إذا لا تزال في يده يجوز له أن يرجع. وكذلك الهدية. وهذا قول جمهور أهل العلم: أنه إذا كانت لا زالت في يده يجوز له أن يرجع. وقالوا أيضاً: الوقف مثلها. لكن من ناحية الأدلة: الوقف يلزم، الوقف يلزمه يكون شيء أمر تعبدي. فإذا قال مثلاً: «هذا البيت وقف»، ما يجوز له أن يرجع بعد ذلك، حتى ولو كان في يده. إذا قال مثلاً: «هذا البيت وقف»، يجب عليه أن يدفع إجاره إذا كان أوقف هذا البيت وهو ساكن فيه، يجب عليه أن يدفع إجاره لأنه خرج من ملكه. عندما يقول: «أوقفت كذا» أو «حبست كذا»، فهذا يخرج من ملكه. فهذا الذي تقتضيه الأدلة. وقياسها بالهبة غير صحيح لأن الهبة لا تكون هبة إلا إذا استلمها، على قول جمهور، استلمها الموهوب له. ولهذا لا يشترط إخراج الوقف من يد الواقف. بل إذا أوقف، إذا أوقف شيئاً، لدي ما هو هذا الوقف. لدي ما هو هذا الوقف. طيب، إن شاء الله نكتبه هذا.