كتاب الجهاد 1

كتاب الجهاد 1

الدرس في كتاب الجهاد 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الجهاد ومشروعيته وحكمه في الفقه الإسلامي

يشرح المقطع المعنى اللغوي والشرعي للجهاد مبيناً أنه بذل الجهد في قتال الكفار والبغاة وقطاع الطريق، ويستدل على مشروعيته بالقرآن والسنة والإجماع. كما يوضح أن الجهاد فرض كفاية في الأصل ويتعين فرض عين عند استنفار ولي الأمر أو هجوم العدو على بلاد المسلمين.

أحوال وجوب الجهاد عيناً وشروط المجاهد

الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، لكنه يتعين فرض عين في ثلاث حالات: نزول العدو ببلد، التقاء الصفين في قتال مشروع، واستنفار الإمام العام أو الخاص. ويشترط في المجاهد الإسلام، العقل، البلوغ، الذكورة، الحرية، والاستطاعة البدنية والمالية.

أعذار تسقط وجوب الجهاد وآداب لقاء العدو

يستعرض المقطع الأعذار الشرعية التي تسقط وجوب الجهاد كالفقر، المرض، صغر السن، الأنوثة، الرق، وعدم إذن الوالدين في الجهاد الكفائي، مع التنبيه على أن الدين لا يسقط بالشهادة. كما يبين آداب القتال من النهي عن تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر والذكر عند الملاقاة، وأن النصر بالثبات لا بالطبول والأغاني.

فضائل المرابطة والجهاد في سبيل الله وأجرهما

يستعرض المقطع أسباب النصر كاختيار الأوقات المناسبة للقتال ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين فضائل المرابطة في الثغور يوماً واحداً وأنها خير من الدنيا وما فيها. كما يوضح فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، ويذكر حديث ضمان الله للمجاهد الصادق بالشهادة أو الرجوع بالأجر والغنيمة، محذراً من الرياء في الجهاد.

إخلاص النية في الجهاد وأجر المجاهد في حالتي الشهادة والسلامة

يؤكد المقطع أن الجهاد لا يُقبل إلا بإخلاص النية لله، فمن قاتل رياءً يُسحب إلى النار. كما يبين أن المجاهد في سبيل الله على خير عظيم في جميع أحواله: إن استشهد نال الجنة، وإن رجع سالماً نال الأجر والغنيمة، ويذكر حديثاً عن جروح المجاهدين أنها تفوح يوم القيامة بريح المسك ولون الدم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونديرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وبقي معنا مما يتعلق بهذا الكتاب العظيم بقي معنا كتاب الجهاد، وهكذا كتاب العتق. أسأل المولى عز وجل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. قال رحمه الله تعالى: قال كتاب الجهاد. وكتاب كما سبق معنا بمعنى مكتوب، ومادة كتب تدل على الضم والجمع، ومعنى ذلك أي هذا مكتوب في بيان أحاديث ومسائل تتعلق بالجهاد. والجهاد بكسر الجيم، قالوا مأخوذ من الجهدي وهو التعب والمشقة، يقال جاهدت جهادا أي بلغت المشقة، أو أنه مأخوذ من الجهدي وهو الطاقة، فالمجاهد في سبيل الله هو البالغ في إتعاب نفسه في ذات الله تعالى ولأجل إعلاء كلمته التي جعلها طريقا إلى الجنة، وهكذا جعلها سبيلا إلى الجنة. وأما في الشرع فالجهاد قالوا هو التعبد لله عز وجل ببذل الجهد، التعبد لله عز وجل ببذل الجهد في قتال الكفار. وهكذا أيضا أدخل العلماء في الجهاد قتال البغاة، وهكذا قطاع الطريق. ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الحجرات: 9] الآية. والكثير من أهل العلم لربما يحصر الجهاد في قتال الكفار خاصة، وذلك لأن قتال الكفار يعتبر أعلى ما يبذل فيه الجهد، أعلى ما يبذل فيه الجهد لينال العبد بسببه الأجر في الآخرة، فإذا قتل المسلم نال الشهادة فينال مرتبة عالية، مرتبة عالية. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ [آل عمران: 169-170] الآيات. وقوله في سبيل الله، المقصود بسبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، هذا في سبيل الله. ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل ليذكر، ويقاتل حمية أي عصبية إما لقبيلة وإما لوطن وإما لحزب أو غير ذلك، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، فهو في سبيل الله. والعلماء فرق بعضهم بين قتال الكفار فذكروه في باب الجهاد، وبين قتال قطاع الطريق والبغاة فيذكر في الغالب في قتال البغاة، في قتال البغاة. وأورد المصنف رحمه الله تعالى أورد هنا في كتاب الجهاد، في كتاب الجهاد ما يتعلق بقتال الكفار، وهكذا أيضا قتال غيرهم من قطاع الطريق والبغاة لوجود معنى الجهاد في ذلك، كما في قوله عز وجل: ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الحجرات: 9]، وهكذا في قتال قطاع الطريق. فالذي يقوم بهذا هو ولي الأمر، وولي الأمر قد يستنفر الناس ويدعوهم إلى القتال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا»، أي إذا طلب منكم النفير والمجيء للقتال فالواجب هو أن تجيبوا ذلك وأن تقاتلوا مع الأمير، مع الأمير. والجهاد مشروع، وقد دل على مشروعيته آيات القرآن، وهكذا أحاديث السنة، وهكذا أيضا الإجماع، وهكذا أيضا الإجماع. فمن القرآن آيات كثيرة، ومن ذلكم قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 111]. وربنا عز وجل يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ [الصف: 10-12] الآيات. ففيها بيان مشروعية القتال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]. وهكذا وهكذا. ومن السنة: النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالجهاد، ورغب في الجهاد، وبيّن فضل الجهاد. قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه الطويل، وفيه قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». والسنام هو الذي يكون على ظهر البعير، ذروة أي أعلى شيء في سنامه، قال: الجهاد في سبيل الله. وهكذا في حديث ابن مسعود في الصحيحين أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة على وقتها». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال: «حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني»، أي لو طلبت منه المزيد لزادني عليه الصلاة والسلام. والأحاديث كثيرة، ومنها ما سيأتي معنا في أحاديث الباب إن شاء الله تعالى. ونقل، ونقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على مشروعية الجهاد في سبيل الله عز وجل. وحكم الجهاد: الأصل أن الجهاد من فروض الكفايات، الذي إذا قام به البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد أثموا جميعا، أثموا جميعا. وعلى هذا عامة أهل العلم، على هذا عامة أهل العلم أنه من فروض الكفايات. وحكي عن الإمام والتابعي الجليل محمد ابن سيرين رحمه الله تعالى القول بأن الجهاد من فروض الأعيان، أي فرض عين، أي فرض عين. واستدل ابن سيرين بقوله تبارك وتعالى: ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ [التوبة: 41] أي إلى الجهاد، وهكذا قوله عز وجل: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة: 216] أي فرض عليكم القتال وهو كره لكم، وهو كره لكم. لكن الجمهور حملوا هذه الآيات وما كان في معناها من الأمر بالجهاد على أنها إما منسوخة، وإما أنها محكمة لكنها المقصود بها إذا تعين الجهاد باستنفار ولي الأمر، أمر ولي الأمر بالتعبئة العامة والتطوع للقتال، فهنا يكون واجبا على الأعيان، واجبا على الأعيان. وهكذا أيضا قد يتعين إذا هجم العدو على بلد من البلدان، فوجب على أهلها أن ينفروا للقتال ولا يتخلفوا، ولا يتخلفوا. وقد ذكر نحوا من هذا الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى كما في كتابه المغني، كما في كتابه المغني. إذن الأصل في الجهاد أنه من فروض الكفاية، لكن نص العلماء أنه قد يتعين في ثلاثة أحوال يكون الجهاد عندها من فروض الأعيان، فرض عين. الحال الأول: قالوا ما إذا نزل العدو ببلد وحاصرها، وحاصرها، وجب على أهلها، أي أهل تلكم البلاد، أن يقاتلوا العدو، وفي حقهم الجهاد يكون فرض عين، يكون فرض عين، فيجب عليهم أن يقاتلوا ولا يجوز لهم أن يفروا وينصرفوا. لماذا لا يجوز؟ محافظة يا إخوان على الدين، وهكذا على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وأعراضهم. أيضا يكون الجهاد فرض عين إذا تقابل الفريقان، إذا تقابل الفريقان، فريق أهل الإسلام وفريق أعداء الإسلام، فريق أعداء الإسلام في قتال مشروع، فهنا لا يجوز الفرار، لا يجوز الفرار. يقول ربنا عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ﴾ [الأنفال: 15-16]، هكذا يقول ربنا تبارك وتعالى. متحرف لقتال أي يتراجع من أجل أن يعيد الكرة على العدو مرة أخرى، هذا متحرف لقتال، أو متحيز إلى فئة، رجع لكي ينصر جانب من جوانب الجيش وفرقه من فرق المسلمين المقاتلين، أو متحيز إلى فئة. أما في غير هذين الأمرين يهرب، هذا فرار من الزحف وهو من الموبقات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول ربنا عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ﴾ [الأنفال: 45] أي لا تفروا، ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. وهكذا يتعين القتال إذا استنفر الإمام استنفارا عاما، أو استنفارا خاصا. على سبيل المثال: استنفار عام، قال: على جميع أهل اليمن أن يهبوا لقتال الرافضة، هنا يجب يا إخوان أن يجيبوا هذا النداء. وهكذا استنفار خاص، يقول الإمام مثلا: من كان عنده خبرة بالدبابات أو المدفعية والآليات يعني الأسلحة الثقيلة، فيسجل نفسه في أقرب مركز شرطة، نحتاج إليهم ضروري، فهنا يكون واجبا عينيا على من كان هذا حاله، يحسن سواقة وقيادة وضرب هذه المعدات الثقيلة من المدافع، وهكذا أيضا الدبابات، الصواريخ وغيرها، فهذا يعتبر استنفارا خاصا، استنفارا خاصا. وربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ﴾ [التوبة: 38] الآية. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وإذا استنفرتم فانفروا»، أي إذا طلب الإمام النفير من الناس فوجب عليهم أن يجيبوه إلى ذلك. وأما إذا كان القتال قتالا فتنة، قامت حرب بين محافظتين أو بين قبيلتين أو بين حزبين أو بين دولتين على أمور دنيوية، فهذا يسمى قتال فتنة، والواجب هو البعد والاعتزال، البعد والاعتزال. وذكر العلماء في كتاب الجهاد، ذكروا شروطا للجهاد، وذكر العلماء شروطا سبعة في هذا الباب. الشرط الأول في أو من شروط الجهاد: أولا قالوا الإسلام، أولا الإسلام، ولا يجوز أن يقاتل مع المسلمين كافر إلا عند الضرورة أو الحاجة إلى ذلك. ودليله ما جاء في صحيح مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في غزوة بدر الكبرى، تبع النبي صلى الله عليه وسلم رجل من المشركين يريد أن يقاتل معهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تؤمن بالله ورسوله؟ تؤمن بالله ورسوله؟» فقال ذلكم المشرك: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فارجع، فلن أستعين بمشرك»، ارجع، فلن أستعين بمشرك. وهذا استدل به العلماء على أن من شروط الجهاد الإسلام، لكن إذا احتاج المسلمون إلى مساعدة الكفار، في حادثة الهجرة النبوية استعان النبي صلى الله عليه وسلم برجل مشرك يقال له عبد الله ابن أريقط، وكان رجلا خريتا أي ماهرا بالطرق، فكان معهم يدلهم على الطريق، فهنا يجوز. وهكذا من شروط الجهاد: العقل، أن يكون المجاهد عاقلا، أما المجنون فكما سبق معنا أنه ليس بمكلف، «رفع القلم عن ثلاثة منهم: رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يعقل، المجنون حتى يعقل، والصغير حتى يكبر، يبلغ، أحسن، الصبي حتى يبلغ، والثالث... طيب أحسنت عندك، والثالث... ها جلسه، الثالث طيب عندك، والثالث: النائم حتى يستيقظ». أحسنت وأحسنتم جميعا. وهكذا أيضا من شروط الجهاد قالوا: البلوغ، يعني أن يبلغ سن الاحتلام، والاحتلام يعرف بعلامات، ما هي يا يحيى؟ متى يكون الإنسان بالغ؟ هناك علامات. واحد: عرفت البلوغ يعني يكتب عليه القلم، رفع القلم عن ثلاثة ومنهم الصبي حتى يبلغ. طيب كيف يبلغ؟ ما هي علامات البلوغ؟ واحد... لا بأس، حاول، أحسنتم، أحسنتم، أحسنتم، أحسنتم، أحسنتم، أحسنتم، أحسنتم، أحسنتم، سبر، أحسنتم، أحسنتم، هل تفعل صوتك؟ هل تفعل أن تفعل أن تفعل الإندونسي؟ سيترجم الأخوة... الاحتلام، أحسنت، يعني نزول المني، هذه علامة من علامات البلوغ. الثانية: أحسنتم، إنبات الشعر الخشن حول الفرج، حول الفرج. طيب الثالث، الثالث يا أبا طاهر، الثالث... نعم، أن يبلغ سنة خمسة عشر سنة، إذا لم تظهر العلامتين السابقتين وبلغ خمسة عشر سنة فيعتبر بالغا. هناك علامة زائدة يا أبا الفاروق في النساء، فما هي؟ الحيض والنفاس، الحيض يعتبر علامة على البلوغ. فالبلوغ شرط في الجهاد، فالصبي لا يجب عليه، ويدل على هذا ما في الصحيحين عن ابن عمر قال: ابن عمر عرضت نفسي على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو ابن أربعة عشر سنة فلم يجزه في المقاتل، لم يقبله، أربعة عشر سنة لم يقبله. لكن قبل عليه الصلاة والسلام من بلغ خمسة عشر سنة. أيضا من شروط الجهاد: أن يكون ذكرا، النساء، النساء ليس الجهاد واجبا عليهن، ولهذا جاء عند ابن ماجه والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ هل على النساء جهاد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة، الحج والعمرة». وقد صحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء. وفي لفظ عند البخاري قالت: نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لكن أفضل الجهاد حج مبرور، حج مبرور». أيضا من شروط الجهاد: الحرية، فالعبد المملوك لا يجب عليه لأنه مشغول بخدمة سيده، بخدمة سيده. وهكذا أيضا من شروط الجهاد: الاستطاعة البدنية، وهكذا الاستطاعة المالية. استطاعة بدنية: فغير المستطيع الذي لا يستطيع أن يحمل السلاح إما لضعف بدنه أو لكبار سنه، هذا لا يجب عليه الجهاد. أيضا عدم الاستطاعة المالية: فالفقير الذي لا يجد ما ينفق في طريقه فضلا على نفقة عياله لا يجب عليهم الجهاد، كما قال تعالى: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ﴾ [التوبة: 91]، ما على المحسنين من سبيل، ما على المحسنين من سبيل. وهكذا أيضا من شروط الجهاد قالوا: السلامة من الأمراض والأضرار، فمن كان عنده مرض يمنعه من الجهاد أو عنده ضرر أو غير ذلك من الأعذار فلا يجب عليه الجهاد، لأن العجز ينفي الوجوب. قال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ [النور: 61]، وقال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 91]، إذا نصحوا لله ورسوله. وبهذا يتبين لنا أن الأمور التي تسقط وجوب الجهاد منها: أولا الجنون، ثانيا صغر السن، أي الصبا، من كان دون البلوغ، ثالثا الأنوثة، يعني المرأة، رابعا الرق، أي المملوك، خامسا... ماذا؟ الضعف البدني، سادسا العجز المالي، سابعا ذكروا عدم إذن الوالدين، عدم إذن الوالدين، كلاهما أو أحدهما. وهذا إذن الوالدين يشترط في الجهاد الكفائي والجهاد التطوع، أما إذا كان الجهاد واجبا عينيا فعندها لا يشترط فيه إذن الوالدين، إذن الوالدين فلا يشترط في ذلك. وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر، أو من حديث عبد الله ابن عمرو ابن العاص في قصة ذلكم الرجل الذي جاء يريد أن يجاهد، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: «أحي والداك؟» لاحظوا السؤال، قال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد، ففيهما فجاهد». وفي حديث أبي هريرة عند البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: «للعبد المملوك أجران، للعبد المملوك أجران». تمام الحديث قال: «لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لا أحببت أن أكون مملوكا». طيب ماذا في هذا الحديث يمثل به في المصطلح على ماذا يا أبا خالد؟ على... على المدرج، أحسن، أين الإدراج؟ للعبد المملوك أجران، هذا من كلام من؟ النبي صلى الله عليه وسلم. أين المدرج؟ ما بعده: «لولا الجهاد وبر أمي لا أحببت أن أكون مملوكا»، هذا مدرج من كلام من؟ الصحابي وهو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. وهكذا أيضا من الأعذار في الجهاد قالوا: من هذه الأعذار قالوا الدين، فإذا كان الجهاد تطوعيا وكفائيا وكان على الشخص دين، قالوا يجوز له أن يتخلف، لماذا؟ لما جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، حين أن سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أن من قتل مقبلا غير مدبر يغفر له ذنبه؟ فقال: «نعم، إلا الدين، إلا الدين»، فالدين لا يغفر ولو مات شهيدا في ساحة المعركة. وهكذا ذكر بعضهم: العالم الذي يحتاج الناس إلى علمه وليس هناك من يقوم مقامه في تعليم الناس وتوعيتهم وإرشادهم، فهذا لا يجب عليه لحاجة المسلمين إليه، فإن وجد غيره وجب عليه الجهاد كغيره، وجب عليه الجهاد كغيره. المصنف رحمه الله تعالى ذكر في كتاب الجهاد تسعة عشر حديثا، تسعة عشر حديثا، كما ذكر الإمام ابن الملق رحمه الله تعالى في الإعلام، قال ابن الملق: قال ذكر المصنف في الباب تسعة عشر حديثا، وبعضها في الفرض، وبعضها في النفل، وبعضها في المسابقة، وبعضها في المسابقة، أكذا ذكر رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالأحاديث التي أوردها المصنف رحمه الله تعالى في كتاب الجهاد، في كتاب الجهاد. نعم، قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، التي لقي فيها العدو، ويعني بذلك في بعض غزواته وحروبه، قيل وهي أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وهي في أرض مذلج وتسمى بغزوة العسير، وبعضهم يسميها العشير، وقيل أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم هي غزوة الأبواء، هي غزوة الأبواء. قال: في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم. وقوله: انتظر، أي أخر، أخر، حتى إذا مالت الشمس، أي إلى جهة المغرب، وعندها يا إخوان تهب الرياح الباردة المنشطة للنفوس، وهكذا المقوية للأجساد على القتال، على القتال. قال: قال قام فيهم، أي خطيبا، فقال: «يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، قال: فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أي داعيا ومتوسلا إلى الله تبارك وتعالى: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم، اهزمهم وانصرنا عليهم». وهذا الحديث يا إخوان فيه كراهة تمني الموت، كراهة تمني لقاء العدو، أن الشخص لا يتمنى لقاء الأعداء لما في ذلك من الغرور، وهكذا ما فيه من الإعجاب بالنفس، وهكذا احتقار الأعداء وازدراؤهم، وازدراؤهم. وهذا يا إخوان كله يؤدي إلى ماذا؟ إلى انتفاء الحيطة، وهكذا عدم الحزم، اللذان، اللذان هما مطلوبان من المسلم عند القتال. ولهذا قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾ [التوبة: 25] الآيات، الآيات. قال بعض المسلمين من حدث عهد بإسلام: اليوم لن نهزم من قلة، لن نهزم من قلة، فابتلاهم الله عز وجل بذلك. إذن لا تتمنوا لقاء العدو. ومن هذا الباب يا إخوان: كره بعض العلماء طلب المسلم للمبارزة من قبل الكفار، يخرج ويطلب هو المبارزة، لا تتمنوا لقاء العدو. لكن إذا... واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاثبتوا. إذا خرج من الكفار من يطلب المبارزة هنا ينبغي أن يخرج له من أهل الإسلام من يكسر شوكته ويفل حده، ويرى المسلمين نماذج وصورا من البطولات، وهكذا أيضا من العزة، من العزة. وقوله: واسأل الله العافية، والعافية يا إخوان هي السلامة، هي السلامة من مكرهات الدنيا، وهكذا أيضا مكرهات الآخرة، ومن ذلكم لقاء الأعداء. ثم بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أسبابا لأن نصري على الأعداء إذا ابتلي المسلمون بمواجهة الأعداء، قال: «فإذا لقيتم فاثبتوا». فالثبات والصبر يعتبران من عوامل النصر، ﴿ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأنفال: 45]. فليس المطلوب عند الحروب قرع الطبول، بعض الناس إذا في حرب يقرع الطبول، يقول: طبول الحرب، أو مثلا كما في بعض المعارك التي كانت في ماذا؟ القرن الميلادي السابق، واجهوا الكفار وبثوا في صفوف المقاتلين الأغاني الوطنية، أغاني... أينصر المسلمون بالأغاني؟ أغاني، طبول، مزامير، إلى غيرها، هذه من أسباب الهزيمة. لكن الله عز وجل يقول: ﴿ فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأنفال: 45]، ما هو إلا تكبير، وما هو إلا ذكر لله عز وجل، بهذا ينصر المسلمون، بهذا ينصر المسلمون. وهكذا من أسباب النصر: تحري الأوقات المناسبة للقتال، ومن ذلك بعد زوال الشمس، حين أن تخف حرارة الشمس وتهب الرياح الباردة التي تعمل في النفوس نشاطا وفي الأعضاء قوة. لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور». الصبا: قال ريح تهب من جهة المشرق، والدبور: ريح تهب من جهة المغرب، من جهة المغرب. وعلم النبي صلى الله عليه وسلم الناس دعاء مناسب لهذا الموضع، وهو فيه توسل بالله تبارك وتعالى: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم، وانصرنا عليهم». وهذا فيه كذلك أهمية أن يكون القائد يبعث في صفوف المقاتلين ما يقوي العزائم، وهكذا ما يقوي المعنويات، ومن ذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا، في هذه الغزوة، في هذه الغزوة. قال رحمه الله تعالى: قال عن سهل ابن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها». رباط يوم في سبيل الله، ومعنى رباط يوم: أي المقصود بهذا ملازمة المسلم للمكان الذي يكون بين المسلمين والكفار، والمقصود به الثغور والحدود والجبهات، لحراسة المسلمين وديارهم، وهكذا مراقبة تحركات الأعداء، مراقبة تحركات الأعداء. قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»، أي من الملذات والشهوات. قال: «وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها»، والسوط هو عبارة عن أداة ضرب، أداة يضرب بها، وهي كما ذكر العلماء أكبر من القضيب، أكبر من القضيب، وأصغر من العصا، إذن هو عصا متوسطة، ليست صغيرة ولا كبيرة، يقال لها سوط، يقال لها سوط. قال: «وموضع سوط أحدكم في الجنة، في الجنة خير من الدنيا وما عليها». قال: «والروحة يروحها العبد في سبيل الله، والغدوة، والغدوة خير من الدنيا وما فيها». أما الروحة فالمقصود بها الرواح، وهي ما يكون بعد زوال الشمس، بعد الظهر، بعد الظهر إلى غروب الشمس، هذا يقال له روحة. والغدوة المراد بها الغدو، وهو من أول النهار إلى الزوال، يعني من بعد الفجر إلى زوال الشمس، أي إلى قبيل الظهر. وهذا يا إخوان الحديث فيه فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، في سبيل الله، وهكذا أيضا فيه فضل المرابطة في الثغور وحراسة حدود المسلمين، حراسة حدود المسلمين. ﴿ عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ ﴾ ومنهما: «عين باتت تحرس في سبيل الله، باتت تحرس في سبيل الله». فيبين النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا فضل المرابطة في سبيل الله، بأن ثواب مرابطة يوم واحد في الدنيا خير من الدنيا وما فيها، وذلك لما فيه من حراسة المسلمين والإقامة في وجوه الكافرين الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، يودون أن يغفل المسلمون فيضعوا أسلحتهم فيهجموا عليهم، فيهجموا عليهم على المسلمين. وكم يا إخوان هي المخاطر التي يجدها المرابطون في البرد، يا إخوان الشديد، برد قارس، وهكذا حر شديد، وخوف شديد يجده المرابطون في الجبهات وعلى الثغور أمام الأعداء. ثم بيّن عليه الصلاة والسلام حقارة الدنيا بالنسبة للآخرة، وبيّن أن موضع سوط أحدنا من الجنة، موضع هذه العصا المتوسطة من الجنة خير من الدنيا وما عليها. وهذا يا إخوان لكي نزهد في الدنيا ونرغب في الآخرة، ونرغب في الآخرة. ولهذا في غزوة أحد لما رغب النبي صلى الله عليه وسلم الناس للقتال قال: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض». قال: ماذا؟ عمير ابن الحمام أحد الأنصار قال: بخ، بخ. فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: بخ، بخ، فسأله عن ذلك فأخبره أنه قال ذلك رجاء أن يكون من أهلها، رجاء أن يكون من أهلها. وأحدهم يجلس يأكل تمرات بيده، في يسبط، وهكذا يستبعد الحياة حتى يكمل هذه التمرات، فيلقيها ويقوم ويواجه الأعداء فيقتل، وماذا؟ وينال الشهادة في سبيل الله عز وجل. وهكذا بيّن عليه الصلاة والسلام ثواب الروحة، قلنا من بعد زوال الشمس إلى غروب الشمس، وهكذا الغدوة من بعد الفجر إلى زوال الشمس، إذا كان في سبيل الله فهذا خير من الدنيا وما فيها، خير من الدنيا وما فيها. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انتدب الله... ولمسلم»، أي عند الإمام مسلم رواية: «ضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي، قال: فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة». وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان فضل الجهاد في سبيل الله، وهكذا الخروج في سبيل الله عز وجل لقتال الكفار. وقوله: انتدب، أي تكفل الله عز وجل له بذلك، وهكذا ضمين الله له ذلك، وهذه تدل على تحقيق هذا الوعد من الله عز وجل على سبيل التفضيل والامتنان. قال: «انتدب الله، ولمسلم: تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي». ومعنى ذلك يا إخوان: أي إيمان بوعد الله عز وجل أنه يجازي هؤلاء بما وعدهم الله به وهو الجنة على جهادهم، وهكذا قوله: وتصديق برسلي، أي تصديق رسل الله عز وجل فيما أخبروا به. قال: «فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أن أدخله الجنة»، هذا إذا مات، نال الشهادة ودخل الجنة. والشهيد يا إخوان كما في حديث عباد ابن صامث في مسند أحمد وغيره: الشهيد مع أول قطرة من دمه يكرمه الله عز وجل بمكارم، منها: يغفر له، ومنها أنه... ماذا؟ يلبس ويحل بحلة الإيمان، وهكذا يرى مقعده من الجنة، يرى مقعده من الجنة، وهكذا يزوج من الحور العين، وهكذا يشفع في سبعين إنسانا من أهله، غيرها من الكرامات التي يعطيها ربنا عز وجل من رزق الشهادة، ومن ذلكم دخول الجنة، ومن ذلكم دخول الجنة. بل الشهداء يا إخوان يكونون في أعلى درجات الجنة، ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 69-70]، وكفى بالله عليما. قال: «فهو علي ضامن أن أدخله الجنة»، هذا إذا مات. قال: «أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر»، أي ثواب عند الله عز وجل، «أو غنيمة»، أي غنيمة أموال تحصل عليها من هذه المعركة، غنمها المسلمون من الكفار، غنمها المسلمون من الكفار. وهذا يا إخوان فيه الحث على الإخلاص في الجهاد، وإلا فأول من تسعر بهم النار ثلاثة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهم مجاهد، يبعثه الله ويقرره بنعمه فيقول: ما عملت بها؟ فيقول: قاتلت فيك يا رب حتى قتلت، فيقول له: كذبت، إنما قاتلت ليقال: جرئ، أي شجاع، وقد قيل، أي في الدنيا، فيؤمر به فيسحب إلى النار. إذن الجهاد يتطلب إلى إخلاص لله عز وجل، إخلاص لله عز وجل. وهكذا أيضا المجاهد ينال الأجر في جميع الأحوال، سواء قتل ونال الشهادة أم رجع سالما غانما منصورا إلى أهله، فهو على خير عظيم، فهو على خير عظيم. قال رحمه الله تعالى: قال: «ولي مسلم مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم بمن جاهد في سبيله»، قال: «كمثل الصائم القائم»، الصائم: أي للنهار، القائم: أي للليل. قال: «وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة، مع أجر أو غنيمة». وقد نبه الحافظ ابن الملق رحمه الله تعالى في الإعلام أن هذه الزيادة التي عزاها المصنف إلى مسلم ليست فيه، وإنما هي للبخاري بطولها، قال: في باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله، في سبيل الله، أكذا ذكر رحمه الله تعالى. وماذا؟ هذه الزيادة، وهذه الرواية فيها دليل على ما سبق في فضل الجهاد في سبيل الله عز وجل، وأن المجاهد على خير في أحواله كلها، سواء مات ورزق الشهادة أو رجع سالما غانما إلى أهله ووطنه، فينال الأجر وينال الغنيمة. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة، وكلمه يدمى، اللون لون الدم، والريح ريح المسك». وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما من مكلوم»، ما معنى مكلوم يا إخوان، يا أبا محمد؟ مكلوم: وقعت عليه مصيبة. طيب، ما من مكلوم، ولهذا لاحظ في آخر الحديث قال: اللون لون الدم، والريح ريح المسك، الأمر فيه دم، أي مكلوم، ولا ولا يشترط إذا كان مكلوما أن يكون أن يكون ميتا، قد يكلم ويعيش، الدم ينزف منه. إذن المكلوم: أي... أحسنت، المجروح. المكلوم: أي المجروح. ولهذا المبتدعة أول صفة: الكلام في قول الله عز وجل: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النساء: 164]