كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 2

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 2

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من البدع وتفضيل الموت على السنة

يروي البخاري عن سليمان بن طرخان التيمي أنه كان يفضل رؤية كنيسة تحترق على رؤية مسجد يُحرق فيه بدعة لا يستطيع تغييرها، مما يدل على شدة كراهية البدع. كما يروي قصة معتمر بن سليمان الذي بكى على موت صاحبه، فقيل له: لا تبكِ عليه لأنه مات على السنة، فالموت على السنة خير من الحياة مع البدعة.

رواية أبي عثمان النهدي عن نزول جبريل بصورة دحية الكلبي

يسرد المقطع سند حديث أبي عثمان النهدي الذي سمع من أسامة بن زيد عن مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، ويوضح أن الصحابي دحية كان أكثر الناس شبهًا بجبريل. كما يبين أن عبارة «أنبئت» تشير إلى سماع متأخر من أسامة بن زيد.

نزول الوحي في بيت أم سلمة وبيان أنواع الوحي

يذكر المقطع أن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في بيوته، وأكثره في بيت عائشة، ويروي واقعة مجيء جبريل في صورة دحية الكلبي عند أم سلمة، حيث لم يصحح النبي توهمها إلا لاحقًا في خطبته. ويوضح الحديث أن من أنواع الوحي أن يأتي النبي ﷺ بصورة رجل، مستدلًا بقوله تعالى عن أنواع الوحي ومنها إرسال الرسل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال البخاري رحمه الله تعالى: قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، وهو أبو سلمة التبوذكي المنقري البصري، قال: حدثنا معتمر، أو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، قال: سمعت أبي، سليمان بن طرخان التيمي، رحمه الله، كان يقول لابنه: «لأن أشوف... لأن أراك...» أو كان يقول: «لأن أرى البرابط أو كذا من النصارى، أحب إلي من أن أرى مسجدًا يحترق، أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع أن أغيرها، لا أستطيع أن أغيرها». وقال له معتمر بعد أن دخل عليه وهو يبكي: «ما لك تبكي؟» قال: «مات صاحبي». قال: «أمات على السنة؟» قال: «نعم». قال: «فارجُ له الخير»، أو قال: «لا تبكِ عليه»، أي: لأنه مات على السنة. قال: سمعت أبي عن أبي عثمان، أبو عثمان هو النهدي، عبد الرحمن بن مل، ويقال: ابن مل، وابن مل على الثلاثة، عبد الرحمن بن مل، وهو أبو عثمان النهدي، قال: «أنبئت... أنبئت أن جبريل أتى النبي عليه الصلاة والسلام وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأم سلمة: من هذا؟ أو كما قالت. قالت: هذا دحية. فلما قال... أو فلما قام، قالت: والله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يخبر خبر جبريل، أو كما قال». قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد. وهذا سماع متأخر، معنى:أخر السماع، ولم يذكره في البداية، فقوله: «أنبئت»، أي: أنبأني به أسامة بن زيد. وفيه: أن جبريل يأتي على صفة رجل، وكان أكثر الناس شبهًا به دحية الكلبي، وهو صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني كلب. وأيضًا، كذلك فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام يأتيه الوحي وهو عند أهله، وفي بيت أهله، لأنه كان عند أم سلمة، وأكثر ريات الوحي عند عائشة رضي الله تعالى عنها. وأيضًا: النبي عليه الصلاة والسلام لم يخبر أم سلمة بأنه جبريل، وإنما تركها على ما توهمت به، لكن قالت: «فلما سمعت خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يخبر خبر جبريل»، فكأنها عرفت بعد ذلك أن هذا الذي كان عند النبي عليه الصلاة والسلام هو جبريل. فهذا نوع من أنواع الوحي، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ﴾ [الشورى: 51]، وهذا من إرسال الرسل، يرسل الله عز وجل إلى رسله ملائكة، يرسلهم إليهم لأجل أن يوحوا إليهم، يأتون إليهم بالوحي، فكان الذي يأتي بالوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جبريل، وكان يأتي في صورة دحية، دحية الكلبي. ففي هذا الحديث: أن من طرق الوحي ومن أنواع الوحي أنه يأتيه بصورة رجل، يأتيه الوحي بصورة رجل. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.