الدرس في الإجابة على أسئلة الصائمين 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب جمع جميع أعيرة الذهب وإخراج ربع العشر منها زكاة دون تفريق. السنة في القراءة: المغرب بقصار المفصل والعشاء بأواسطها مع جواز التطويل أحياناً.
يُقدر صاع زكاة الفطر بنحو 2.5-3 كجم وتجب على من يملك قوته يوم العيد. يفرق بين مصطلحات الجارية والأمة والمملوكة، وينهى عن قول "عبدي وأمتي" ويستبدلها بـ "فتاي وفتاتي".
تُفضل قراءة القرآن بالتدبر على السرعة مع إمكانية الجمع بينهما. يُستحب إخراج الدقيق زائداً على البر في زكاة الفطر، وتجب على من يملك نصاباً ويجوز للولي إخراجها عمن ينفق عليهم.
المتحدث ينهي جلسة الأسئلة ويكتفي بما ذُكر. يشكر الحضور على مشاركتهم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فإن شاء الله تعالى كما قد تعودنا في يوم الجمعة نجيب على أسئلة الصائمين، سقاكم الله خيراً. قال: السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله. قال: السؤال: عندي ذهب خارجي وذهب محلي، فكيف أخرج زكاةهما؟ الذي عليه كثير من العلماء أن الذهب أو العيارات لا عبرة بها في مسألة خروج الزكاة، بمعنى أنه تجمع هذا الذهب الخارجي وتجمع المحلي وتنظر كم جرامات، وتخرج الزكاة، بمعنى بدون تفريق، بدون أن تفرق بين السعودي أو الخارجي أو المحلي، بمعنى تجمع هذا وهذا وتخرج عنه زكاة؛ لأن الذهب يختلف حتى في زمن النبي عليه الصلاة والسلام من ناحية أنه يوضع له شيء من المعادن التي تقومه، لكن أحياناً تكون زائدة قليلاً، أحياناً يكون هذا النحاس أو المعدن قليلاً، وتختلف هكذا في هذه المعايير، بمعنى العيار: مثلاً 24، عيار 21، عيار 18، هذه تكون باختلاف المعادن التي فيها، بمعنى في المعدن الذي يكون فيها. فخلاصة القول: أنه يجمع هذا وهذا ويخرج عن الزكاة منهما، والزكاة ربع العشر. قال: السؤال: ما هي السنة في القراءة في صلاة المغرب وصلاة العشاء، حيث نرى بعض الأئمة يقرؤون من آخر السور أو آيات من وسط القرآن؟ السنة في صلاة المغرب في القراءة: الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مختلف، بمعنى يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم من القصار السور، ويقرأ من أواسطها، ويقرأ أيضاً من الطوال، بل قرأ من طول الطولين وهي الأعراف، قرأ بها في المغرب كما جاء في حديث زيد بن ثابت في الصحيحين، وأيضاً كان يقرأ بسورة المؤمنين، ويقرأ أيضاً كذلك بالروم في صلاة المغرب، ويقرأ بغيرها من السور من طوال المفصل. طوال المفصل: بمعنى من قاف إلى الناس، طواله إلى عمّ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب، لكن أكثر قراءته وأغلب قراءته كانت قصار السور في المغرب، لما جاء في حديث أبي هريرة عند النسائي أنه لما صلى أبو هريرة خلف رجل قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من شيخكم هذا، فكان يقرأ في المغرب بقصار المفصل. وفي العشاء في أواسطها، أواسط المفصل، بمعنى: سبح اسم ربك الأعلى ونحوها من السور. بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على ذلك، لما صلى معاذ بقومه وأطال في صلاة العشاء، واشتكى به بعض أصحابه من بني سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفتان أنت يا معاذ؟ اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوها من السور». وأيضاً الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقرأ في العشاء بهذه السور، يقرأ بهذه السور، ولم يثبت أنه قرأ بغيرها في صلاة العشاء خاصة. لكن قال العلماء: لا بأس أن يقرأ أحياناً شيئاً مثلاً من غيره من القرآن، من السور الطوال وغيرها، لكن لا يطول كثيراً، لا يطول كثيراً. فصلاة العشاء غالباً تكون.. صلاة النبي عليه الصلاة والسلام غالباً تكون بأواسط المفصل. وأما صلاة الفجر فغالباً بطوال المفصل، يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كان بطوال المفصل، بمعنى: بقاف، واقتربت، والطور، وغيرها من هذه السور، ويقرأ أيضاً بالستين آية إلى المئة آية، كما جاء في حديث بريدة الأسلمي. طيب. قال هنا في سؤال: ما هو هذا.. يسأل عن محمود الرضواني.. هذا ملخّط، أنا ليس على استقامة صحيحة. كم يقدر خروج زكاة الفطر بالكيلو، وعلى من تجب؟ كم يقدر خروج زكاة الفطر بالكيلو؟ الأصل أن زكاة الفطر تخرج بالكيل، هو الصاع؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن تخرج صاعاً من تمر، وصاعاً من زبيب، وصاعاً من شعير، وصاعاً من أقط. وقال أبو سعيد: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من تمر، وصاعاً من زبيب، وصاعاً من شعير، وصاعاً من أقط. ولما جاءت السمراء -أي البر الأسمر- قال: ولما جاءت السمراء وجاء معاوية، عدل معاوية بنصف منها، بمعنى بنصف من البر، بمعنى نصف صاع يخرجه على أنه يساوي صاع التمر والزبيب. قال أبو سعيد: أما أنا فأخرجها على ما كنت أخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي صاعاً من كل هذه الأصناف. فالأصل أنه يخرج بالكيل: صاع، والصاع هو أربعة أمداد بكفي الرجل المعتدل، أربعة أمداد بكفي الرجل المعتدل. وقومها بعض العلماء على أنهم وجدوا شيئاً مما قدر بصاع النبي عليه الصلاة والسلام، أنا وجد في الحجاز وفي غيره وجدوا بعض الصاعات تشبه صاع النبي عليه الصلاة والسلام أو قيس بصاع النبي عليه الصلاة والسلام، صاع المدينة. فلهذا قدروه، فذكر بعض المعاصرين كشيخنا محمد بن عبدالوهاب الوصابي العبدالي رحمه الله أن قياس هذا الصاع أو المد، قياس هذا المد هو يساوي هذه العلب المتوسطة، كعلب السيريال أو علب الشوربة، هذا الكويكر، فهذا مقدار مد، بمعنى ملأ، إذا ملأها فهذا مقدار مد، فيخرج أربع علب من هذا، أربع علب من هذا الذي سيخرجه، إما أرز أو بر أو غيره، فيخرج أربع علب من هذه، فهذا أفضل وهذا أقرب من ناحية الصاع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج الصاع. لكن لما كان الناس يستعملون الكيلو ولا يستعملون الكيل، أي بالصاع والمد، فكان الناس أكثر ما يستعملون هذه الأشياء بالكيلو، فاجتهد العلماء حتى يحولوا الصاع إلى الكيل، حتى يحولوا الكيل إلى الوزن، فلهذا اختلفت أنظارهم في هذا؛ لأن بعضهم يقيس على البر الثقيل، وبعضهم يقيس على التمر. فقال الشيخ ابن باز رحمه الله عليه واللجنة الدائمة: أنها ثلاثة كيلو. وابن عثيمين يقول: كيلوين وأربعين جراماً. وأيضاً بعض المحققين في مثل هذه الأمور ذكر أنه كيلوين ونصف. فالمهم المعدل المتوسط هو كيلوين ونصف إن شاء الله يكفي، ومن أراد الاحتياط والزيادة فلا بأس أن يخرج ثلاثة كيلو. وهنا قوله: على من تجب؟ تجب زكاة الفطر على كل من ملك قوته يوم العيد وليلته، ملك قوته وقوت عياله، فإذا ملك قوته وقوت عياله فما فضل وما زاد على ذلك يخرجه زكاة له، فإن زاد صاعاً أخرجه زكاة له، وإن زاد أكثر أخرجه زكاة لمن ينفق عليهم من أبنائه وزوجته، وأيضاً من أبويه وغيرهم. طيب. هنا يقول: قال: ذكر في القرآن والسنة ثلاث أسماء: الجارية والأمة والمملوكة، فما الفرق بينهما؟ هذه الثلاث الأسماء أحياناً تطلق على مسمى واحد، عن المملوكة قد يقال لها جارية، وقد يقال لها أمة، وأحياناً أيضاً الجارية يقال للبنت الصغيرة، يقال للبنت الصغيرة جارية. وأما الأمة والمملوكة فهي بمعنى واحد، معنى واحد. قال الله تعالى: ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ [النور: 32]. وقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ﴾ [النور: 33]، أيضاً يقال فتاة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يقول أحدكم: عبدي وأمتي، لا يقول أحدكم: عبدي وأمتي، وإنما يقول: فتاي وفتاتي». لا يقول: عبدي، هذا عبدي لله، حتى لا يتشبه بأنه عبد لغير الله، فنهى عن هذه الألفاظ من ناحية نسبتها للشخص، أن الشخص لا يقول: هذا عبدي، أو هذا أمتي، وإنما يقول: فتاي أو فتاتي. طيب. يقول هنا السائل: قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يقول: ما حكم من جمع الأذكار التي بعد العصر من المعوذات وآية الكرسي مع المعوذات، وأيضاً آية الكرسي حق الأذكار المسائية، جمعهن بنية واحدة؟ لا بأس، إذا كان مثلاً يريد أن يأتي بالأذكار بعد صلاة العصر، لا بأس أنه يجعل آية الكرسي والمعوذات نفسها التي تكون في أذكار المساء في أذكار المساء، لأنها في نفس الوقت، ولا بأس أن يجمع بنيته، يجمع بين هذا وهذا، ما يكرر بعد ذلك آية الكرسي والمعوذات في أذكار المساء. وكذلك أيضاً في الفجر، لا بأس أيضاً أن يجمع بنيته بين هذه الأذكار؛ لأنها جاءت بعد الفجر، وجاءت أنها من أذكار المساء أو الصباح، وهذه إنما فيها اختلاف فقط في بعض الروايات، وإلا الظاهر أنها واحدة، أنها واحدة يأتي بها بعد الفجر ويأتي بها في الأذكار، فيكون يأتي بها بعد الفجر فيكتفي بها، يكتفي بها عن أذكار الصباح. قال: أيهما أفضل وأكثر أجراً: قراءة القرآن بتدبر، أو قراءة القرآن سريعاً لختم القرآن؟ قد ذكر الإمام النووي رحمه الله هذا السؤال في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن، وذكر هذه المسألة بذاتها، وذكرها غيره، على أن بعضهم وهو الأكثر فضلوا القراءة بالتدبر، أفضل من القراءة السريعة التي ليس فيها تدبر؛ لأن مقصود القراءة هو التدبر، مقصود القراءة هو التدبر: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]. فالقراءة بالتدبر أفضل. لكن قد يجمع الإنسان بين السرعة والتدبر، قد يجمع بين السرعة قراءة السرعة والتدبر معه، يقرأ سريعاً مع التدبر، وإن كان لا شك أن القراءة السريعة يقل فيها التدبر، لكن ممكن أنه يجمع بين الأمرين معاً. طيب. يقول هنا في زكاة الفطر: هل يخرج الدقيق مثل البر؟ ذكر كثير من العلماء ومنهم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عليه أن الأفضل أنه يجعل الدقيق على وزنه على وزن البر، معناه يزيد؛ لأن البر إذا طحن يزداد الدقيق، أقصد من ناحية الكيل، من ناحية الكيل، أما من ناحية الوزن قد يكون وزنه واحد، لكن من ناحية الكيل فالدقيق يكون أكثر، الدقيق يكون أكثر وتنتشر أجزاؤه، فلهذا قال بعض العلماء: الأفضل أنه يخرج الدقيق أكثر من إخراج البر، سواء كان في الكيل أو في الوزن، سواء كان في الكيل أو في الوزن. طيب. أيضاً هنا مثلاً يقول: هل يخرج.. هل يخرج الرجل أو الشاب مثلاً يقول: معناه الرجل عن نفسه، معناه يقصد كأنه عازم عن نفسه، أو يخرج عنه أباه؟ هنا إذا كان الشخص مثلاً عنده عمل وعنده دخل فالأفضل أنه يخرج عن نفسه، بل بعضهم يوجب ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر ولي الأمر أنه يخرج زكاة من هو متولي نفقته، وإنما قال في حديث عبد الله بن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر حباً.. أو من حب وتمر»، وجاء في رواية: «صاعاً من تمر، وصاعاً من زبيب، وصاعاً من شعير، وصاعاً من أقط، على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، وأمر بها أن تخرج قبل صلاة العيد، وأمر بها أن تخرج قبل صلاة العيد». فهذا الحديث يدلنا على أن الأصل أن كل أحد عنده ما يخرج هذه الزكاة فيخرج عن نفسه، يخرج عن نفسه. وجاءت في رواية عند أبي داود أنه قال: «يخرج الرجل عن نفسه وعن من يمون»، وعن من يمون، بمعنى من ينفق عليه. لكن صحيح أن هذا الحديث فيه ضعف، لكن أكثر العلماء يقولون: أنه للولي أن يخرج زكاة من تحت نفقته، بمعنى من ينفق عليه، فيخرج عن أولاده، وعن زوجته، وعن أبويه، وهكذا. فهذا أخذ من باب أن هذا يجوز فيه التبرع، حتى الذين يوجبون أن الإنسان يخرج عن نفسه، عن نفسه، فيخرج من باب التبرع، وهذا من باب الصدقة، فهي جائز أن يتبرع، حتى لو قال مثلاً إنسان: أنا سأخرج زكاة فلان، أو قال لشخص: زكاة كذا السنة علي، أنا سأخرجها، فهذا جائز أيضاً؛ لأنه من باب الصدقات، ويجوز فيها التوكيل والتبرع، يجوز فيها التوكيل والتبرع، وهذا قول أكثر العلماء، وعليه أيضاً فتوى سماحة ابن باز وغيره، فيجوز أن يخرج أي واحد، معناه التبرع، فلهذا فيجوز للأب أن يخرج عن ماله.. لكن هل يجب؟ الجمهور يقولون: يجب، يجب عليه أن يخرج عن نفسه، وعن من ينفق عليه، يخرج عن من ينفق عليه من أبنائه وزوجاته وغيرهم، ومن كان عنده في نفقته. فلهذا فالأصل نقول: الأصل أن الإنسان يخرج عن نفسه، فلو كان مثلاً يتيم أو صغير عنده أموال يخرج زكاته من ماله أيضاً، المرأة عندها مال تخرج زكاتها عن نفسها، هكذا أيضاً. فهنا الآن هذا الشاب الذي مثلاً عنده عمل وعنده مال فالأولى أن يخرج عن نفسه، وإن أخرج عنه أبوه فتجزئ هذه الزكاة، إذا أخرج عنه والده هذه النفقة أو هذه الزكاة فإنها تجزئ عنه. فإذا أخرج مثلاً أحياناً يكون إخوة معاً في بيت واحد ونفقتهم واحدة فيوكلون أحدهم يخرج، فلا بأس أنه يخرج عنهم جميعاً، لكن لابد أن يؤذن أو يستأذنهم، أنه يؤذنهم أو يستأذنهم، أنا أعلمهم أنه سيخرج عنهم، أنه سيخرج عنهم الزكاة، أو كذلك الأب يقول لابنه مثلاً: لا تخرج، أنا سأخرج عنك زكاة، فهذا جائز. طيب، هذا ما ذكر من الأسئلة، فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكراً، شكراً، شكراً.