التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 149

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 149

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 149، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرد على استدلال القبورية باستجابة الدعاء

يوضح شيخ الإسلام أن استجابة الدعاء عند القبور لا تدل على مشروعية الفعل ولا على كرامة، بل قد تكون استدراجاً أو لحسن نية مع جهل. ويبين أن الكرامة الحقيقية هي ما نفع في الآخرة أو الدنيا دون ضرر، مستدلاً بأقوال العلماء وآيات الاستدراج ومثال السحرة والكهان.

التفريق بين القدر الكوني والشرع الإلهي

يشرح المقطع ضرورة التفريق بين أمر التكوين وأمر التشريع، مؤكداً أن وقوع الشيء في الكون لا يعني رضى الله به شرعاً. ويقسم الإرادة الإلهية إلى ثلاثة أقسام تتعلق بما قدره ولا يحبه، وما شرعه وأحبه، وما قدره وأحبه لكن لم يخلقه.

أقسام الناس في العبادة والاستعانة بالله

يقسم المقطع الناس إلى أربعة أقسام وفق جمعهم بين العبادة والاستعانة بالله، مبيناً أن دعاء غير الله وإن أُجيب ليس دليلاً على صحة العبادة. ويؤكد أن الله وحده يجيب المضطر ويكشف السوء في الأمور العظيمة، مستدلاً بالقرآن والسنة لإثبات توحيد الربوبية والألوهية.

بطلان الشرك في الدعاء والشفاعة

يرد النص شبهات من يدعون غير الله زاعمين أنهم شركاء في التدبير أو شفعاء، مستدلاً بآيات تثبت أن الله لا شريك له في الملك ولا معين. ويؤكد أن دعاء غير الله عبادة صرفها لغيره شرك في الألوهية، حتى لو استجيب للسائل، لأن الخير في إفراد الله بالعبادة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن غلام بعد فلازلنا في كلام شيخ الإسلام رحمه الله في الرد على من يقول أنه دعا عند قبر أو عند القبر الفلاني فاستجيب له ذكر ردودا كثيرة في هذا الباب وعيضا رد على المقالة التي اشتهرت عند القبورية وهي قولهم قبر معروف ترياق مجرب قال رحمه الله ثم من غرور هؤلاء واشباههم اعتقادهم أن استجابة مثل هذا الدعاء كرامة من الله تعالى لعبده وليس في الحقيقة كرامة وإنما تشبه الكرامة من جهة أنها دعوة نافذة وسلطان قاهر وإنما الكرامة على الحقيقة ما نفعت في الآخرة أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة هذه الكرامة أما استجابة الدعاء فهذا من الله عز وجل قد يشبه الكرامة من جهة أنها دعوة استجيبة لكن لله عز وجل حكمة سبحانه وتعالى فقد يستجيب لمن لمن هو على خطأ ولمن هو على غلط وكما تقدم إما أن الله عز وجل أراد ذلك فاستجاب لهذا الذي دعا وإما أنه استدراج وإما أن الله عز وجل أعطاه لحسن نيته ولأنه يجهل أن هذا العمل غير مشروع وغير ذلك من هذه العدار وليس معنى ذلك قال الشيخ الإسلام باتفاق أهل العلم أنه ليس معنى استجابة الدعاء أن هذا الفعل مشروع لا يقول أحد بهذا ولا يدل على أن ما فعله أو أنه لما فعل هذا الفعل أنه فعل فعلا صحيحا فقد يكون الإنسان يخطئ إما في الدعوة في صفتها وإما أيضا في نفس المدعو الخطأ يكون في نفس المدعو قال وإنما الكرامة في الحقيقة ما نفعت في الآخرة أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة وإنما هذا منزلة ما ينعم به الكفار والفسار من الرياسات والأموال في الدنيا أن هذا يعطيه الله عز وجل حتى الكفار حتى الفسار يعطيهم من الرياسات ويعطيهم من الأموال قد يكون أيضا أحدهم يطلب هذا المال فيعطيه الله يسعى إلى هذا المال فيعطيه الله ويسر له الطرق إلى هذا المال الله عز وجل يقول من كان يريد الحياة الدنيا نؤته منها ما نشاء لمن نريد فالله عز وجل يعطي الدنيا من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب فالله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب كما قال عبد الله بن مسعود وجاء مرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فيعطي أهل الدنيا ما يستهون من دنياه بل ويسر لهم الطرق وهذا حكم من الله جل وعلا وليس معنى ذلك أنه استجاب لهم وأن هذا كرامة لهم فهذا ليس كرامة لهم صحيح أنها للمؤمن تكون كرامة لكنها ليست كرامة في الحقيقة وإنما هو ينفع الله عز وجل به أحد عباده في هذه الحياة قال فإنها إنما تصير نعمة حقيقية إذا لم تضر صاحبها في الآخرة ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء هل ما ينعم به الكافر نعمة أو ليس بنعمة أنا عنده أموال عنده أشياء من الراحة عنده مركوبات هل هذه نعمة عليه أم ليست بنعمة قالوا إن كان الخلاف لفظيا قال الله عز وجل أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون أنا حتى ولو كان نعمة فهي نكم عليهم يوم القيامة أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات لا ليست مسارعة قالوا قال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون استدرجهم الله عز وجل فتحنا لما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء فعنا جاءهم هذا النعم بعد أن عفوا الله عز وجل قال حتى إذا فرحوا بما أوتوا أصابهم الفرح والبطر والكبر أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون قالوا في الحديث إذا رأيت إذا رأيت الله ينعم على العبد مع إقامة على معصيته فإنما هو استدراج يستدرجه فإنما هو استدراج يستدرجه وهذا الحديث صحيح إصرجه أحمد جاء من حديث عقبة بن عامر وظهر أن المؤلف رحمه الله رواه بالمعنى والحديث إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معصيه ما يحب فإنما هو استدراج قالوا مثال هذا في الاستعاذة قول المرأة التي جاء النبي عليه الصلاة والسلام يخطبها فقالت أعود بالله منك فقال لقد عذت بمعاذ ثم انصرف عنها فقيل لها إن هذا النبي عليه الصلاة والسلام فقالت أنا كنت أشقى من ذلك وهذا الحديث البخاري ما نجاءتها النعمة لكن تركت هذه النعمة لعجل كبرها قالوا أما التحريم من جهة الطلب فيكون تارة لأنه دعاء لغير الله أن التحريم من جهة الطلب أي ما يطلبه الإنسان قد يكون كما ذكر الشيخ التحريم من جهة الطالب الذي يطلب الدعاء أنه على طريقة غير مشروعة وقد يكون التحريم من جهة الطلب قال فيكون تارة لأنه دعاء لغير الله مثل ما يفعله السحر من مخاطبة الكواكب وعبادتها ونحو ذلك فإنه قد يقتضي عاقب ذلك أنواعا من القضاء إذا لم يعارضه معارض من دعائها للإيمان وعبادته أو غير ذلك ولهذا تنفذ هذه الأمور في أزمان فترة الرسل وفي بلاد الكفر والنفاق ما لا تنفذ في دار الإيمان وزمانه هذا أيضا قد يكون كما ذكر الشيخ أن الدعوة محرمة سواء كان بسبب طالبها أو بسبب طلبها مثل الذي يدعو غير الله فيستجيب الله عز وجل له ويقضي له أشياء من الأمور التي طلبها مثل أيضا كما ذكر مثل السحر الذين استغيطون بالكواكب ويخاطبون الجن والشياطين فتقضى لهم حاجات ومن قرأ التاريخ في الجاهلية الذي ذكروه كانت تقضى لهم بعض الحاجات من هؤلاء السحر والكهنة يذكرون أشياء فتقضى لهم فهل معنى ذلك أنهم كانوا على الحق أو كانوا على دين صحيح لا لا يدل هذا الشيخ كما قلنا يريد أن يبين أنها ليس كل دعوة استجيب لها فمعنى ذلك أنها صحيحة قالوا من هذا أني أعرف رجال استغيطون بعض الأحياة في شدائب تنزل بهم فيفرج عنهم وربما يعاينون أمورا وذلك الحي المستقاث به لم يشعر بذلك أنهم على خطأ استغيطون بمخلوق لكن الله عز وجل يعطيهم ولا علم به البتة وفيهم من يدعو على أقوام أو يتوجه في إذائهم فيرى بعض الأحياء أو بعض الأموات يحول بينه وبين إذاء أولئك وربما رأاه ضاربا له بسيف وإن كان الحائل لا شعور له بذلك معنى يرى في المنام مثلا أن فلانا جاء ليضربه بالسيف يدافع عن آخرين أو أنه ليس في المنام وإنما يراه يقضى وهو إنما غالبا شياطين معنى تتصور بصورته أو أنه خيالات الإنسان حيانا تخيل أشياء لأسباب إما أنه ممسوس مثلا بشيطان بجني أو أنه عنده شيء من الوساوس القهرية وغير ذلك تخيل أناس تخيل كلام يتخيل أشياء ما تقع في الواقع فيقول فلان فعل كذا فلان قال لي كذا فلان فتجد مثلا أحيانا يتكلم الإنسان بكلام عاد فهذا يحسبه أنه يتكلم عليه وهكذا أيضا أحيانا لبعض الأمراض التي تكون مثل الجنون أحيانا بعض الصوفية تجد لخلوته وعدم مثلا العكل يصاب بمرض كما سماه ابن الجوزي بمرض يسمى الماخولية يعني يكون مثل المجنون لأن المعدة إذا لم تتغدأ تطلع منها غازات هذه الغازات تؤثر على العقل تؤثر على عقله فيتخيل أشياء غير موجودة يتخيل أنه مثل ما يتخيل بعض أهل التصوف أنه يلتقي ويرى الله ويرى النبي عليه الصلاة والسلام كان أحدهم يقول النبي عليه الصلاة والسلام معي كل ليلة أجلس أنا والنبي يعني النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ويجلس معه في اليقضة ليس في البنام يعني يذكر هذا أنه في اليقضة وغير ذلك من الأمور التي يراها ويتخيلها أو لا وأيضا كذلك أحيانا تجد أنه يستغيث ببعض الأحياء فيرى هذا الحي إما أنه خيال وإما أنه جني تلبس وتصور بصورته فيراه أمامه يدافع عنه أو يفعل كذا وهذا سيدكر الشيخ أو ذكر الشيخ في بعض المواضع أنه صارت له وأنه دافع عن بعض أصحابي في بعض المواضع وهو لا يشعر بذلك وإنما أخبر أنه فعل وفعل قال وفيهم من يدعو على أقوام وتوجه في إذاهم فيرى بعض الأحياء وبعض الأموات يحول بينه وبين إذا أولئك وربما رآه ضاربا له بسيف وإن كان الحائل لا شعور له بذلك عن الذي رآه وإنما ذلك من فعل الله سبحانه بسبب يكون بين المقصود وبين الرجل الدافع من اتباع له وطاعته فيما يأمره من طاعة الله ونحو ذلك فهذا قريب وقد يجري لعباد الأصنام أحيانا من الجنس المحرم محلة من الله على محلة يستدراج بما تفعله الشياطين لأعوانهم فإذا كان الأثر قد يحصل عقب دعاء من قد تيقن أنه لم يسمع الدعاء فكيف يتوهم أنه الذي تسبب في ذلك أو أنه فيه فعلاء الأصل أنه طاطن وإنما هذا من الله عز وجل إما استدراج للمدعو أو كذلك لأمر أراده الله جل وعلا قال وإذا قيل إن الله يفعل بذلك السبب فإذا كان سبب محرما لم يجز كالأمراض التي يحدثها الله عقب أكل السموم وقد يكون الدعاء المحرم في نفسه دعاء لغير الله وأن يدعو الله كما تقول النصار يا والدة الإله اشفع لنا إلى الإله وهذا شرق بالله يا والدة الإله وقد يكون دعاء لله لكنه توسل إليه بما لا يحب أن يتوسل به كالمشركين الذين يتوسلون إلى الله بأوثانهم وقد يكون دعاء لله مثل ما كانوا يقولون في الطواه لبيك لا شريك لك إلا شريك تملكه وما ملك يعني يستثنون هذا الشريك وأنهم يجعلون ملكه لله لكن جعله شريكا لله هذا باطل هذا باطل والشرك فلهذا كانوا يلبون يقول لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك قال وقد يكون دعاء لله بكلمات لا تصلح أن يناجى بها الله ويدعى بها لما في ذلك من الاعتداء فهذه الأدعية ونحو كان قد يحصل صاحبها أحيانا غرضه لكنها محرمة لما فيها من الفساد الذي يربي على منفعتها يربي معنى أكثر من منفعتها قال كما تقدم لهذا كانت هذه فثنة في حق من لم يهده الله وينور قلبه ويفرق بين أمر التكوين وأمر التشريع ويفرق بين القدر والشرع فأنا يفرق بين أمر التكوين وأمر التشريع التكوين أي ما يقع في الكون فليس كل ما يقع في الكون يكون مشروعا لا يقول هذا قضاه الله مثل ما حصل بعضها للتصوف أنهم يرون أن كل ما يقع في الكون أراده الله فهو مشروع وهذا باطل فلابد أن يفرق بين التكوين وبأمر التكوين وأمر التشريع فقد يكون شيء في الكون الله عز وجل جعله لأجل حكمة ولله الحكمة البالرة فلو شاء لهداكم أجمعين لو شاء الله عز وجل لهدا الناس جميعا لكن جعل الله عز وجل أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل الطاعة وأهل الفصر وأيضا كذلك أهل السنة وهالبدعة وهذا حكمة من الله جل وعلا لولا الكفر لما عرف الإيمان كما قال بعض السلف ولولا البدعة ما عرفت السنة ولولا الفصق ما عرفت الطاعة والمعنى أنه لولا وجود كفار لما تحمس أهل الإيمان وأثبت إيمانه وثبت إيمانه لأنهم إذا كان الناس أكثرهم أهل إيمان أو كل الناس مؤمنين فتجد أنه إذا جاءتهم النعم يبطروا بها لكن لما يروا الكفار ويرون أن هناك من يكفر بالله وكذا فيستقيم أهل الإيمان ويبتعد عن ما يبتعد عنه الكفر وكذلك في السنة والبدعة تعرف السنة إذا عرفت البدعة ولهذا الله عز وجل يقول وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ذكر الإمام يقيم عند هذه الآية في المدارج أن سبيل الناس على أربعة أقسام سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين فمن الناس من يعرف سبيل المؤمنين ويعرف سبيل المجرمين بالتفصيل والإجمال يعرف هذه وهذه بالتفصيل والإجمال وهؤلاء هم أهل الحق علماء السنة وأئمة السنة ومنهم من لا يعرف هذا ولا هذا وهؤلاء غالبا أهل الكفر والضلال المعرضون عن الحق ومن الناس من يعرف الحق لكن ليس بالتفصيل بالإجمال ويعرف أيضا الباطل بإجمال وهذا غالبا لا يسلم من الضلال لأنه لا يعرف الباطل ومن لا يعرف الشر يقع فيه عرفته الشر من الخير ومن لا يعرف الخير أو من لا يعرف الشر يقع فيه فلهذا يقول الشيخ هنا ويفرق بين أمر التكوين وأمر التشريع قال ويفرق بين القدر والشرع وقد أشبع قد أشبع الإمام الشيخ الإسلام التيمة في أول أو كتاب أو أول بداية هذا الكتاب في هذين الأمرين أمر القدر وأمر الشرع قال ويعلم أن الأقسام ثلاثة أمر قدره الله وهو لا يحبها ولا يرضاها أمور قدرها الله أمور قدرها الله وهو لا يحبها ولا يرضاها فإن الأسباب المحصلة لهذه تكون محرمة موجبة لعقابه أن يقدرها خلقها سبحانه وتعالى وهذه إرادة كونية إرادة كونية لا يحبها ولا يرضاها كما قال الله عز وجل إن تشكروا يرضاه لكم إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضا لعباده الكفر لا يرضا لعباده الكفر لكنه وقع وإن تشكروا يرضاه لكم الله عز وجل يريد من العباد أن يشكروه ويعبدوه لكن بعضهم يريد الكفر يريد أن يبتعد عن السبيل الصحيح فهذه الأسباب المحصلة لهذه أي لما لا يحبه الله ولا يرضاه تكون محرمة موجبة لعقاب الله جل وعلا قال أمور شرعها فهو يحبها من العبد ويرضاها لكن لم يعنه على حصولها فهذه محمودة عنده مرضية وإن لم توجد مثل مثلا كما قلنا إيمان الكافر الله عز وجل أراد منه الإيمان ويحب منه الإيمان لكن لأنه أراد الكفر فلم يعنه الله عز وجل على حصوله قالوا القسم الثالث أن يعين الله العبد على ما يحبه منه فالأول إعانة لله إعانة الله والثاني عبادة الله والثالث جمع له بين العبادة والإعانة كما قال تعالى إياك نعبد وإياك نستعين قال هذه الأمور مهمة جدا أمر العبادة وأمر الاستعانة وهنا ذكر الشيخ رحمه الله هذه الثلاثة الأقسام وذكر في موضع آخر أنها أربعة أقسام وقد ذكرها الإمام ابن القيم في كتاب مدارج الساركين أنها أربعة أقسام أي بين أهل العبادة والاستعانة فمنهم من عنده عبادة وليس عنده استعانة فهذا أقوى القوم وأفضلهم وهم أهل الإيمان الراسخ التابك ومنهم عندهم عبادة وليس عنده استعانة وهؤلاء غالبا ضعاف التوكل على الله وأيضا قد يخرجهم هذا عن الإسلام ما عندهم استعانة في العمل لم يعينهم الله وهذا هلاك ومنهم من عنده استعانة لكنه ليس عنده عبادة وهؤلاء غالبا الكفار بعض الكفار عنده استعانة وشيء من التوكل وكذا لكن ما عنده عبادة ما يطيع الله ما يعبد الله ومنهم من ليس عنده هذا ولا هذا قال فما كان من الدعاء غير المباح إذا أثر فهو من باب لعانة للعبادة كسائر الكفار والمنافقين والفساق ولهذا قال تعالى في مريم أصدقت بكلمات ربها وكتبه وكان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيد بكلمات الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر وهذا جاء في حديث عبد الرحمن ابن خنبش وهو مرسل لكنه له شواهب طيب فهنا المراد من هذا قال فما كان من الدعاء غير المباح إذا أثر وهو من باب لعانة للعبادة أنا هنا من باب لعانة أي الله عز وجل أعانه لأجل أمر إما استدراج كما قلنا وإما أنه بسبب نيته وإما بغير ذلك لكن لا يلزى منه أن هذا عبادة بل قد تكون شرك بالله عز وجل قد يكون مخالفة ومحرمة قال وصدقت بكلمات ربها وكتبه والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيد بكلمات الله وهذا من الاستعانة قال ومن رحمة الله تعالى أن الدعاء المتضمن شركة كدعاء غير أن يفعل أو دعائه أن يدعو ونحو ذلك لا يحصل غرض صاحبه ولا يورد حصول الغرض شبهة إلا في الأمور الحقيرة فأما الأمور العظيمة كأنزال الغيث عند القحوة أو كشف العذاب النازل فلا ينفع فيه هذا الشرك لا ينفع عبدا وإن حصل المطلوب مثلا فهو كما قلنا لا يدل على أن الله عز وجل استجاب لأن هذا دعوته صحيح مثلا لو جاء إنسان يقول لصاحب القبر يا فلان يا سيدي فلان مثلا اكشف عنا العذاب فهذا باطل وغالبا لا يستجاب له لأنه يطلبه من غير الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى قل أرأيتكم أن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله يتدعون إن كنتم صادقين لأن هذا عذاب الله كيف من الذي سيكشف عذاب الله ما سيكشفه إلا هو سبحانه وتعالى أما يجيب المضطرة إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أي لا هم مع الله وهذا معنى لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا يستطيع أحد أن يحول حالا إلى حال إلا الله فإذا كما قال الله عز وجل وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه لأنه لا أحد يكشف الضر فلما نجاكم لبر أعرضتم وكان الإنسان كفورا قال وقال أجله على من يجيب المضطرة إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أي لا هم مع الله هل هناك إله مع الله يكشف السوء ويدفع عنكم الضر ليس هناك إله إلا الله عز وجل هو الذي يفعل ذلك وقال تعالى قل دعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ولهذا قال الله عز وجل قل إن أرادني برحمة هل هن كاشفات رحمة على هذه الأصنام هل هي تكشف عن رحمة الله أو إن أرادني أو تكشف عن الضر الذي يصاب به النساء لا قال إن أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمة فلا يستطيع هذه الآلهة أن تمسك رحمة الله ولا أن تكشف السوء الذي يكون من هذا العبد حبدا ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام لابن عباس لو أن الأمة اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك أبدا ما ينفعوك أبدا ولو اجتمعت الجن والإنس اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليه جفت الأقلام رفعت الأقلام وجفت الصحف فلا ينفع ولا يستطيع أحد أن يضرك إلا بإذن الله سبحانه وتعالى إذا أراد الله عز وجل ذلك قال وقال تعالى ماتخذوا من دون الله جفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله شفاعة جميعا قال فكون هذه المطالب العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو سبحانه دل على توحيده وقطع الشبهة من أشرك به وعلم بذلك أن ما دون هذا أيضا من الإجابات إن ما فعلها هو سبحانه وحده لا شرك له وإن كانت تجري بأسباب محرمة أو مباحة كما أن خلقه سماوات الأرض والرياح والسحاب وغير ذلك الأجسام العظيمة دل على وحدانيته وأنه خالق لكل شيء وأن ما دون هذا بأن يكون خلقا له أو لا إذ هو منفعل عن مخلوقاته العظيمة فخالق السبب التام خالق للمسبب لا أمحاله وهذا كالخلاص لما ذكره فيقول فكون هذه المطالب العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو سبحانه دل على توحيده وقطع شبهة من أشرك به قال وعلم بذلك أن ما دون هذا أيضا من الإجابات إن ما فعلها هو سبحانه وحده لا شركة حتى لو شيئا حقيرا استجيبا لرجل يدعو غير الله فهذا من الله جل وعلا هذا من الله سبحانه وتعالى إما استدراج كما قلنا وإما بأسباب أخرى مثل خلقه السماوات والأرض والرياح والسحاب أنه قد خلقه هذه الأشياء التي تدل على وحدانيته جل وعلا وأنه خالق لكل شيء فما دون هذه الأشياء لا شك أنها داخل في خلقه سبحانه وتعالى قال وجماع الأمر أن الشرك نوعان جماع هذا الأمر يريد أيش أن يبين أن هذا الذي يحصل من هؤلاء إنما هو داخل في الشرك والشركون هو عاد شرك في الربوبيته في أن يجعل لغيره معه تجبيرا كما قال سبحانه قل ادعو الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مدقال ذرة في السماوات ولا في الأرض فمن جعل إنسانا يملك مخلوقا يملك فهو قد أشرك بربوبية الله وما لهم فيه ما من شرك أيضا من اعتقد أن هناك مع الله عز وجل أحد هو شريك لله جل وعلا فهو مشرك في الربوبيته وولوهيته وما لهم منهم من ظهير أي معاون ليس لله عز وجل معاون فمن اعتقد أن لله عز وجل معاون يعاونه يعاونه فهو أيضا قد افترى على الله كذبا وأيضا اعتقد الشرك والباطل قال فبين سبحانه أنهم لا يملكون ذر استقلالا ولا يشركونه في شيء من ذلك ولا يعينونه على ملكه ومن لم يكن مالكا ولا شريكا ولا عونا فقد انقطعت علاقته أنا نقول لهؤلاء لماذا أنتم تدعون هؤلاء الأولياء وإن زعمتم مثلا أنهم أولياء لماذا تدعونهم لو قالوا هؤلاء يدبرون الأمر مع الله نقول لهم أنتم كذبا الله عز وجل يقول أنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض لا يملكون شيء كيف تجعلونهم يملكون مع الله لو قالوا أنهم شركاء مع الله أيضا هم على باطل وأكدب لو قالوا أنهم يعاونون الله في الكون مثل ما يعتقد بعضها للتصوف في الأقطاب أنهم يدبرون الأمر مع الله وهذا أيضا كذب وباطل الله عز وجل ليس معه شريك ولا معاون حتى يقولون أنهم يعينون الله أو يدبرون معه الأمر أو أن الله عز وجل يحتاجهم لتجبير الأمر معناه يحتاجهم أعوان وهذا أيضا باطل قالوا شركهم في الأولوهية ولهذا هذه الآية يقول ابن القيم شيخ الإسلام أنها قطعت كل ما يتعلق به المشركون قطعت عروق الشرك قالوا شركهم في الأولوهية بأن يدعى غيره دعاء عباده أو دعاء مثله يعني يدعى غيره إما دعاء عباده يعني دعاء عباده أنه يصرف له العبادة يذبح له أو ينظر له ويطلب أنه يستجيب له على مطلوبه أو دعاء مثلا وهو دعاء الطلب اللهم مثلا أو يقول يا سيدي فلان افعل لي كذا فهذا دعاء مثلا كما قال تعالى إياك نعبد وإياك نستعيد فكما أن إثباث المخلوقات أسبابا لا يقدح في توحيد الروبية ولا يمنع أن يكون الله خالق كل شيء ولا يوجب أن يدعى المخلوق دعاء عباده أو دعاء استغاثه كذلك إثباث بعض الأفعال المحرمة من شرك أو غيره أسبابا لا يقدح في توحيد الولوهية ولا يمنع أن يكون الله هو الذي يستحق الدين الخالف أنا حتى ولو استجاب لهم هؤلاء أو استجيب لهم في دعواته لا يدل على أننا نشرك بالله قالوا لا ولا يوجب أن تسعمل الكلمات والأفعال التي فيها شرك إذا كان الله يسخط ذلك ويعاقب العبد عليه وتكون مضرة ذلك على العبد أكثر من منفعته إذ قد جعل الخير كله في أننا لا نعبد إلا إياه ولا نستعين إلا إياه قالوا عامة آيات القرآن تثبت هذا تثبت هذا العصل حتى إنه سبحانه قطع أثر الشفاعة بدون إذنه وأيضا في نفس العيات قال ولا يشفعون إلا ولا يشفعون عنده إلا بإذنه وقال من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع وقوله تعالى وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وقوله تعالى قل أن أدعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا وقوله سبحانه ولقد جئتمون فرادا كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وظل عنكم ما كنتم تزعمون قالوا سورة الأنعام سورة عظيمة مجتملة على أصول الإيمان على أصول الإيمان التي بيّن ربنا جل وعلا فيها العبادة وبيّن ضدها وهو الشرك قالوا كذلك قوله تعالى ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع وقوله سبحانه والذين اتخذوا من دون أولياء ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفة وقوله تعالى اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيء ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا قالوا سورة الزمر أصل عظيم في هذا أي في بيان أن الشفاعة لله جل وعلا قل لله الشفاعة جميعا فلا يجوز أن يطلبها من غيره قالوا من هذا قوله سبحانه من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير نطمع عنه وأن أصابت فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين يدعو من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه قال ذلك هو الخسران المبين يدعو من دون الله ما لا يضره ما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير قال وكذلك قوله تعالى مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيته وإن أوهى وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون قالوا القرآن عامة إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم الذي هو أصل الأصول وهو توحيد الألوهية وهذا الذي ذكرناه كله من تحريم هذا الدعاء مع كونه قد يؤثر إذا قدر أن هذا الدعاء كان سببا أو جزءا من السبب في حصول طلبته طيب إن شاء الله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر