الدرس في كتاب الاعتصام من صحيح البخاري 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد المقطع على ضرورة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والعمل بالعلم بإخلاص محذراً من عواقب العلم بلا عمل. ويستعرض حديث النذير العريان الذي شبه فيه النبي نفسه بمن ينذر قومه من هلاك قادم فنجا من أطاع وهلك من كذب.
يسلط الضوء على وجوب التمسك بالكتاب والسنة ثم يستعرض موقف أبي بكر الصديق الحازم في قتال المرتدين ومانعي الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ويذكر قصة عيينة بن حصن مع عمر بن الخطاب دالة على عدالة عمر ومكانة العلماء في مجلسه.
يبين سرعة استجابة عمر بن الخطاب لكتاب الله عند تلاوة آية العفو ويوضح جواز تعلم الرجل من المرأة إذا كانت أعلم برواية هشام بن عروة عن زوجته. ثم يستعرض قصة صلاة الكسوف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أسماء عن سؤال القبر وفتنته مختتماً بالنهي عن التكلف في السؤال.
يختتم الدرس بعبارة موجزة تفيد بالعلم بالأمر المقدم والشكر عليه كرد على معلومة أو خاتمة للحوار. وتأتي هذه العبارة لتؤكد على أدب التلقي والشكر في مجالس العلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً أما بعد مر معنا في الدرس الماضي ضمن الكلام حول ما يتعلق بكتابي الاعتصام من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدين أجمعين وكان آخر ما تكلمنا عنه هو باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر رحمه الله تعالى في هذا الباب قول ربنا عز وجل واجعلنا للمتقين إماما قال أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا وهذا كما سبق جاء عن مجاهد ابن جبر وهكذا عن غيره جاء من طريق علي ابن طلحة عن ابن عباس وهكذا جاء عن ابن جبير وغيرهم وغيرهم وذكر رحمه الله تعالى كذلكم أثر عبد الله ابن عون رحمه الله تعالى قال ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني قال هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه ويدعوا الناس إلا من خير ويدعوا أن يتركوا الناس وشأنهم إلا من خير والنبي صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن أو المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ويده وذكر رحمه الله تعالى في هذا الباب ثلاثة عشر حديثا وتكلمنا حول جملة منها وكان آخرها حديث جابر ابن عبد الله في رؤيا رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم مجيء الملائكة إليه وهو نائم الحديث قال رحمه الله تعالى قال حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين قال حدثنا سفيان وهو هاهنا الثوري قال عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال يا معشر القراء والقراء المقصود بهم العلماء بالكتاب والسنة قال يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم وقوله استقيموا أي أسلكوا طريق الاستقامة علم أو ماذا علم يتبعه عمل قال قال فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا وكما هو معلوم العلم يرفع صاحبه إذا انتفع به عمل به وأخلص فيه إلى غير ذلك ومتى لم يعمل به ومتى لم يخلص فيه فإنه لم ينتفع به فبدلا من أن العلم يعلو به في أعلى عليين وإذا به يرديه إلى أسفل سافلين إلى أسفل سافلين سافلين ولهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يقول ليس هناك شيء أفضل من العلم لمن صلحت نيته لمن صلحت نيته قالوا يا إمام وما صلحت نيته قال ينوي أن يرفع الجهل عن نفسه ثم عن غيره فما أعظم صلاح النية لطالبي العلم قال رحمه الله تعالى قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلى الهمداني قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو موسى ما اسمه نعم عبد الله ابن قيس الأشعري اليماني أحد خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان حسن الصور بتلاوة القرآن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود قال عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال يا قومي إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان وإني أنا النذير العريان فالنجاء والنذير العريان يضرب به المثل في شدة النذارة حتى أنه من شدة نذارته يخلع ثوبه ويشير إلى قومه لكي يحذروا الخطر والضرر الذي قد يصيبهم يقولوا وإني أنا النذير العريان ينذرهم ماذا فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى فاتقوا الله يا قومي فاتقوا الله يا قومي قال وإني أنا النذير العريان فالنجاء أي أطلبوا النجاء قال فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا والإدلاج هو السير ليلا قال فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم قال فصبحهم الجيش فأهلكهم وجتاحهم قال فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق والذي جاء به من الحق هو الكتاب والسنة فمن أخذ بهما وتمسك بهما وعمل بما فيهما فهو الذي ينجو ومن فرط وضيع فهذا الذي عرض نفسه لي الهلاك قال رحمه الله تعالى قال حدثنا قتيبة ابن سعيد قال حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري قال أخبرنا عبيد الله ابن عبد الله ابن عتبة أي ابن مسعود أحد فقهاء المدينة السبعة الذين كانت تضرب أكباد الإبل إليهم ويرحل إليهم طلاب العلم كان منهم عبيد الله ابن عبد الله ابن عتبة ابن مسعود إذا قيل إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجه فقلهم سليمان عروة قاسم سعيد أبو بكر خارجه قال عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر ما اسمه ما اسم أبي بكر الصديق نعم عندك أخبرهم أو أجعله بيني وبينك سرا أخبرهم أو من سترى مسلما ستره الله طيب ذاك أبو هريرة والسؤال عن أبي بكر الصديق أبو بكر أفضل هذه الأمة بعد نبيها نعم أحسنت عبد الله ابن عثمان وعثمان أبوه يكنى بأبي قحافة قال واسخلف أبو بكر وكانت مبايعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأبي بكر في سقيفة بني ساعدة من الأنصار قال واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العربي قال عمر لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقول لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ما لهو نفسه إلا بحقه وحسابه على الله وقوله عصم أي منع مني ما لهو نفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال أي أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة قال فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا والعقال هو الحبل الذي تربط به البهيمة لو منعوني حبلا وهذا يدل على أنهم لو منعوا أقل شيء وأحقر شيء قال كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال قال فعرفت أنه الحق قال ابن بكير وعبد الله عن الليث عناقا قال وهو أصح أي رواية عناقا والعناق صغير الغنم صغير الغنم وهذا الذي صوبه البخاري رحمه الله تعالى وهذا فيه يا إخوان شجاعة أبي بكر الصديق وثباته في المواقف الصعبة أيد الله هذا الدين بأبي بكر الصديق في يوم الردة ارتد من ارتد من العرب ومنع من منع منهم الزكاة فوقف أبو بكر وقوف الأبطال وثبت ثبات الجبال ثبات الجبال قال قال حدثني إسماعيل قال حدثني ابن وهب وابن وهب هو عبد الله ابن وهب أبو محمد المصري كان يلقب بديوان العلم ديوان العلم قال قال عن يونس وهو ابن يزيد الأيلي أبو يزيد إمام قال عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله ابن عبد الله ابن ابن عتبة أن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال قد مع يينة ابن حصن ابن حذيفة ابن بدر وهو الفزاري أحد الأعراب قال فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس ابن حصن وكان وكان من النفر أي الحر كان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا قال فقال عيينة لابن أخيه يابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه والوجه أي المكانة والمنزلة فتستأذن لي عليه قال سأستأذن لك عليه قال ابن عباس فاستأذن لعيينة فلما دخل أي عيينة على عمر رضي الله تعالى عنه عنهما قال فلما دخل قال يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل أي ما تعطينا المال الكثير ما تعطينا الجزل وما تحكم فينا بالعدل يقول هذا بين يدي عمر وعمر هو عمر الذي ما سلك فجا ولا طريقا إلا وسلك الشيطان فجا وطريقا غير التي يسلكها عمر قال فغضب عمر حتى هم بأن يقع به أن يعاقبه فقال الحر قال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال وإن هذا من الجاهلين قال فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه قال وكان وقافا عند كتاب الله وما أجمل هذا يا إخوان أن الشخص إذا ذكر يتذكر وإذا نصح يقبل وإذا علم يستفيد فعمر كان وقافا عند كتاب الله وهذا هو الواجب على المسلم هذا هو الواجب على المسلم أن يكون وقافا عند كتاب الله عز وجل في حياته قال رحمه الله تعالى قال حدثنا عبد الله ابن مسلمة وهو القعنبي قيل أنه من أثبت من روى الموطى عن الإمام مالك رحمه الله تعالى قال عن مالك عن هشام ابن عروة عن فاطمة بنت المنذر وفاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام ابن عروة واحد ثانيا ابنة عمه هشام ابن عروة ابن الزبير وفاطمة بنت المنذر ابن الزبير ثالثا هي شيخته هي الأستاذة التي استفاد منها هشام كثيرا وهذا فيه أنه ليس عيبا أن يتعلم الرجل من زوجته إذا كانت أفقه منه وأعلم بالكتاب والسنة منه ليس عيبا هذا هشام ابن عروة يروي عن زوجته فاطمة بنت المنذر وماذا هذا من توفيق الله عز وجل له قال عن أسماء بنت أبي بكر وهي ذات النطاقين امرأة عظيمة في الإسلام وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق قال أنها قالت أتيت عائشة فماذا تكون عائشة لأسماء عائشة ماذا تكون لأسماء نعم أختها أختها فأيهما أكبر أيهما أكبر أسماء أم عائشة نعم أسماء طيب أحسنت قال أنها قالت أتيت عائشة حين خسفت الشمس ولم تخسف الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة إلا مرة واحدة قال والناس قيام أي يصلون وهي قائمة تصلي قالت فقلت ما للناس ما للناس قال فأشارت بيدها نحو السماء نحو السماء أي انظر الشمس نحو السماء فقالت سبحان الله فقالت أي عائشة في صلاتها قالت سبحان الله والتسبيح من أقوال الصلاة ولهذا لم تبطل صلاة عائشة قالت فقلت آية يعني هذا الذي حصل آية فقالت برأسها أن نعم يعني أشارت برأسها وهذا يدل على أن الإشارة في الصلاة لا يبطلها قال فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء لم أره إلا وقد رأيته في مقام هذا حتى الجنة والنار حتى الجنة والنار وأوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال قال فأما المؤمن أو المسلم لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول محمد جاءنا بالبينات فأجبناه وآمنا فيقال نم صالحا نم صالحا علمنا أنك موقن وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وأشاهد منه قوله فيقول أي المسلم أو المؤمن محمد جاءنا بالبينات فأجبناه وآمنا وهذه الإجابة والإيمان ينفع صاحبه في الدنيا وهكذا في قبره وهكذا يوم أن يلقى ربه ثم ختم هذا الباب فقال حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوني ما تركتكم أي لا تسأل عن أشياء إن تبدى لكم تسعكم لا تتكلفوا السؤال عما لا ينفع قال دعوني ما تركتكم إنما هلكا من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وبهذا نكون انتهينا من هذا الباب القيم ويأتي معنا الكلام حول أبواب أخرى من كتاب الاعتصام للكتاب والسنة في مجالس لاحقة وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم شكرا