كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ضبط المبيع في السلم بأوصافه وأجله

يجب ضبط المبيع في عقد السلم بجميع أوصافه المؤثرة في السعر سواء كان كيلاً أو وزناً أو جنساً أو صفة. كما يشترط ذكر الأجل المحدد لضمان صحة العقد.

تحديد الأجل في عقد السلم

يشترط تحديد أجل الاستلام بوقت معلوم ومحدد كثلاثة أشهر أو موسم معين. لا يصح تعليق الأجل على أمر مجهول لأن ذلك يفضي إلى النزاع.

شروط صحة عقد السلم: تحديد الأجل وتقاضي الثمن قبل التفرق

يجب تحديد أجل التسليم بدقة وتقاضي الثمن كاملاً في مجلس العقد قبل تفرق المتعاقدين. إذا تفرقا قبل قبض الثمن بطل العقد وأصبح باطلاً.

تحريم بيع الدين بالدين في عقد السلم

علّل العلماء أن العقد يصبح بيع دين بدين لأن المبيع دين في الذمة غير مقبوض والثمن أيضاً يصير ديناً لعدم دفع شيء منه. وهذا محرم شرعاً.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فقد أخذنا في الدرس الماضي مبحث السلم، وأخذنا شيئاً مما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، ووقفنا عند قوله: "وذكر أجله". يصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبطه بجميع صفاته التي يختلف بها الثمن، وعرفنا أن الضبط هو الضابط الفقهي في هذه المسألة، وعرفنا أن كل شيء بحسبه؛ فما يكال يضبط بكيله، وما يوزن يضبط بوزنه، وما يختلف فيه الجنس يضبط بجنسه، أنواع التمور مثلاً، أو جنس التمر أو نوعه، أو صفته: أحمر أو أصفر أو نحو ذلك، ومثله غيره من الأعيان إذا كان ينضبط بوصف اللون أو القياس أو الحجم أو نحو ذلك فينضبط بذلك. وأما قوله: "وذكر أجله"، فقوله هنا "وذكر أجله" يعني: لا بد أن يذكر وقتاً محدداً لاستلام البضاعة. فلو قال مثلاً: "سأسلفك ستين صاعاً من التمر لمدة ثلاثة أشهر"، أو "إلى أن يأتي موسم هذا العام"، فهذا يصح لأن الأجل محدد. لكن لو قال: "سأسلفك ستين صاعاً من التمر إلى مقدم زيد"، وزيد مسافر لا ندري متى سيأتي، إذا قال: "إلى مقدم زيد"، أو "إلى أن تمطر السماء"، هذا أمر غيب، الله أعلم متى تمطر السماء، فليس فيه تحديد الأجل، فهذا لا يجوز لأنه سيكون سبباً للخصام؛ فإذا طالت الفترة ربما يطالب صاحب المال ببضاعته، وإذا تقدم الموعد لربما لا يرضى صاحب البضاعة، وهكذا. فلا بد من تحديد الأجل: شهر، شهرين، أو نحو ذلك على ما يتفقان عليه، فهذا معنى قوله: "وذكر أجله". ثم قال: "وأعطاه الثمن قبل التفرق". يعني: لو جاء وقال له: "خلاص، أنا سأشتري منك ستين صاعاً من التمر بعد شهرين، أريدها، والصاع الواحد بمئة مثلاً، تمام، الصاع الواحد بمئة أو بعشرة آلاف"، قال له: "خلاص اتفقنا"، قال له: "خلاص تم الأمر، لكن المال غداً سأعطيك إياه"، لا، هذا لا يجوز، لا يجوز. لا بد أن يكون الثمن في الحال قبل أن يتفرقا. فإذا تفرقا ولم يقبض الثمن فإن هذا العقد يبطل، فيكون عقداً باطلاً. وعلّل العلماء -كسؤالك بالأمس- أنه لو تم العقد والحالة هذه لصار بيع الدين بالدين؛ الآن التمر هو دين، ليس يعني في الذمة ليس مقبوضاً، وإنما في الذمة، والمال الآن سيصير أيضاً في الذمة لأنه ما دفع شيئاً من المال، وهذا