الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 684، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يعرض المقطع سلسلة رواة حديث ابن ماجه الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنهما عن نحر البقر بديلاً عن الإبل عند قلتها في عهد النبي ﷺ. ويبين أن رجال السند ثقات إلا أبا حاضر الذي وثقه أبو زرعة، مما يجعل الحديث صحيحاً.
يروي الحديث أن الإبل قلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بذبح البقر بديلاً عنها لحفظ نسل الإبل، ووقع ذلك في إحدى الغزوات. يدل ذلك على جواز ذبح ما يتوفر من الأنعام عند قلة نوع منها حفاظاً على النسل، كما أثار الحديث خلافاً فقهياً في صفة ذبح البقر.
يوضح المقطع الفرق بين الذبح والنحر، مبينًا أن السنة في الإبل النحر وفي الغنم الذبح، بينما البقر يجوز فيه الوجهان. ويذكر أن جمهور العلماء أجازوا الذبح لما يُنحر والنحر لما يُذبح، خلافًا للظاهرية الذين منعوا ذلك.
يناقش المقطع حكم نحر البقر والغنم، حيث يذكر أن البعض جعل البقر للذبح فقط فلا يجوز نحره، بينما يشير حديث إلى جواز نحر البقر كما تنحر الغنم. وينتهي المقطع بالاكتفاء بهذا القدر من البيان حول أحكام النحر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل من هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله تعالى: قال حدثنا هناد بن السري، وهو كوفي ثقة، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، وهو أيضًا كوفي، وهو ثقة إلا أنه تكلّم في حفظه. وأبو بكر بن عياش هذا صاحب القراءة عن عاصم، الذي قال له شعبة: «ولقبه شعبة سفيان الثوري»؛ لأنه كان في الحفظ يمر على الأحاديث كشعبة، فلقبه شعبة سفيان الثوري رحمه الله، فاشتهر في القراءة باسم شعبة، وإلا فهو أبو بكر بن عياش، له قراءة عن الأعمش، وقراءة كذلك عن عاصم بن أبي النجود. قال: عن عمر بن ميمون، وهو الأودي الكوفي، كذلك وهو ممن حضر الجاهلية، قال: عن أبي حاضر الأزدي، وأبو حاضر الأزدي هو عثمان بن حاضر. ذكر الشيخ توثيق أبي زرعة، قال: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «قلت الإبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأمرهم أن ينحروا البقر». قال: هذا حديث صحيح، إن رجاله رجال الصحيح إلا أبا حاضر، وهو عثمان بن حاضر، وقد وثقه أبو زرعة كما في تهذيب التهذيب. والحديث أخرجه عبد بن حميد في المنتخب، وأبو يعلى في المنتخب من المسند؛ لأنه ألف المنتخب من المسند والمنتخب من التفسير. فقال: أخرجه عبد بن حميد في المنتخب، أي من المسند، وأبو يعلى، أي الموصلي، محمد بن علي بن مثنى، في كتاب المسند. فهذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن الإبل قلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا القلة إما لعجل أنهم كانوا يذهبون بها إلى الحرب، فكانت تقتل أو تغيب أو كذا، فقلت الإبل. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحمي هذه الإبل لأنها رواحل ومركوبات الناس، فأمرهم أن ينحروا البقر. وقد جاء هذا الحديث أن هذا حصل في بعض الغزوات، وليس في المدينة، أن هذا حصل في بعض الغزوات. ولعل هذا الحديث يحمل على ذلك، أنه حصل هذا في بعض الغزوات، لما قلت الإبل، فأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن ينحروا البقر. ممن ينحروا البقر؟ فدل على أنه لا بأس إذا كان هناك من الحيوانات التي يستفاد منها تقل أو قلت على الناس، فلينحروا غيرها، لينحروا غيرها حفاظًا على هذه الإبل أو هذه البقر أو هذه الغنم، لأجل أن يحافظوا عليها، فينحروا غيرها، أن يحافظوا على نسلهم. فلذلك أمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن ينحروا البقر. وفي هذا لفتة، وهي أن البقر تنحر، أن البقر تنحر؛ لأن العلماء اختلفوا: هل البقر تذبح أم تنحر؟ والذبح: ذبح من اللبة، لبة الحلق، أو تنحر، معنى أنها توضع السكين في نحرها، وهي آخر الرقبة، معنى الهدع التي آخر الرقبة، أو الحفرة التي آخر الرقبة، تسمى مكان النحر. فهل البقر ينحر أم أنه يذبح؟ فقد جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى قبل بدر، قال: «رأيت كأن بقرًا تذبح»، قال: «فإذا هم أصحابي يوم بدر، هم أصحابي يوم بدر»، معنى أنهم قتلوا، فقال: «تذبح». وهنا في هذا الحديث قال: «فأمرهم أن ينحروا البقر»، فذكر أنها تنحر. فالظاهر كما قال بعض العلم أن البقر قد تذبح وقد تنحر، بخلاف الإبل، فالإبل تنحر، والغنم تذبح. هذه السنة: السنة في الإبل النحر، والسنة في الغنم الذبح. وأما البقر فالظاهر فيها الوجهان معًا، إما أنه ينحرها أو يذبحها. فإن لم يستطع على الذبح فينحرها، ثم بعد ذلك يجهز عليها، يفعلها مثل فعل الإبل. وإن استطاع الذبح فالذبح أيضًا كذلك سنة. فدل على أن البقر إما أن يذبح وإما أن ينحر، أن ينحر. وأما الإبل فتنحر، والغنم تذبح. وقد أجاز الجمهور نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر. أجاز جمهور العلماء ذبح ما ينحر، ونحر ما يذبح. أي يجوز أن يذبح الإبل، إذا استطاع أن يذبحها ذبحها، لا بأس. كذلك الغنم يجوز أن ينحرها، فيجوز ذلك. وهناك من العلماء من قال لا يجوز، كابن حزم والظاهرية وغيرهم، قالوا: إنه لا يجوز ذبح الإبل، ولا يجوز نحر الغنم. والبقر أيضًا جعلوه ذبحًا، فلا يجوز نحر البقر والغنم. وهذا الحديث فيه أن البقر تنحر، كذلك مثل الغنم. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر