الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 685

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 685

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 685، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رجم الزانيين اليهوديين وكشف تحريف التوراة

يروي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم يهودي ويهودية زنيا، ولما حاول اليهود إخفاء آية الرجم في التوراة بوضع الإصبع عليها، كشف الله الآية بوضوح فاعترفوا بالحكم. يبرز هذا الموقف حرص النبي على إقامة حد الله رغم محاولات التحريف.

سبب نزول آية الرجم وتحريف الأحبار لحكم الله

يشرح المقطع سبب نزول آية الرجم وكيف حرّف أحبار يهود حكم الله عندما كثر الزنا في أشرافهم، مستبدلين الرجم بالتحميم، ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بإقراره اليهودي واليهودية على نفسيهما ورجمهما. كما يوضح مفهوم الإحصان للرجل والمرأة ويشترط للاحصان النكاح الصحيح أو الوطء الصحيح.

ثبوت حد الرجم بالكتاب والسنة ونسخ لفظ الآية

يؤكد المقطع أن حد الرجم للمحصن ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وأن لفظ آية الرجم نُسخ وبقي حكمها، مستدلاً بأحاديث صحيحة منها حديث «خذوا عني» وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد اللذين يقتصران على الرجم دون جلد للمحصن. يبين هذا المحور حجية السنة في إثبات الأحكام المنسوخة تلاوة.

تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لحد الرجم وختام البيان

يؤكد المقطع أن حكم الرجم ثابت في القرآن والسنة، وقد طبقه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، مستشهدين بحادثة رجم اليهودي واليهودية. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من البيان حول ثبوت الحد وتطبيقه العملي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ نامل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا يعقوب وسعد، يعقوب وسعد أبناء إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثنا أبي، وهو إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار، صاحب السيرة، إمام أهل المغازي. وقال الإمام أحمد وغيره: إن إبراهيم بن سعد هو أوثق من روى عن ابن إسحاق السيرة. قال: حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وهو مكي، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم برجم اليهودي واليهودية عند باب مسجده. فلما وجد اليهودي مس الحجارة، قام على صاحبته فحنى عليها يقيها مس الحجارة حتى قتلا جميعًا، فكان مما صنع الله عز وجل لرسوله في تحقيق الزنا منهما. قال: هذا حديث حسن. فهذا الحديث في حادثة عندما زنى يهودي بيهودية، فجاء اليهود بهما إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقالوا: إن هذا زنى بهذه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما تجدون في كتابكم، أي في التوراة؟ قالوا: التحميم، وأن يسود الوجه، ويدار به في الأسواق. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. وهذا في رواية البخاري. وفي رواية ابن إسحاق: أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى عبد الله بن صوريا، وهو كان صاحب مدارس اليهود، عن الذي يعلم اليهود، والذي يقرأ عليهم التوراة. فذكروا له ذلك، فقال: عندنا حكمه التحميم. فقال له: ائت بالتوراة. فجاء بالتوراة يقرأها، فلما جاءت آية الرجم وضع إصبعه على آية الرجم. فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله، دعه، يؤخر إصبعه. فلما رفع إصبعه من الآية، إذا الآية واضحة في الرجم. قال: فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. ﴿ فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾. فاعترفوا بعد ذلك. فقال عبد الله بن صوريا: إنه حصل الزنا في أشرافنا، إنا كثر، أو قال: كثر الزنا في الأشراف. فاجتمع أحبار يهود، إذ لم يستطيعوا أن يقتلوا الأشراف. وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من كان قبلكم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا فيه الحد». فلهذا قال: لما كثر الزنا في الأشراف، اجتمع أحبار يهود واتفقوا على هذا الحكم، فغيروا حكم الله، وبدلوا حكم الله إلى حكم وضعوه أنفسهم. فبعد ذلك غيروا هذه الآية، آية الرجم، وجعلوا بدلها التحميم. والنبي عليه الصلاة والسلام أقرّ عنده اليهودي بعدما جاءوا به، قرر اليهودي واليهودية، فاعترفا أنهما زنيا. وهذا معنى قول ابن عباس: «فكان مما صنع الله عز وجل لرسوله في تحقيق الزنا منهما»، معناه أنه سألهما حتى أقرّا على أنفسهما بالزنا. فرجمهما النبي عليه الصلاة والسلام، قال: أمر برجمهما. وهذا حكم الزاني المحصن. الزاني المحصن: الذي قد تزوج زواجًا صحيحًا، أو قد وطئ وطئًا صحيحًا. فهذا محصن، يسمى محصنًا، ويسمى العفيف محصنًا. المرأة أيضًا تسمى محصنة إذا قد وطئت وطئًا صحيحًا، أو تزوجت زواجًا صحيحًا، تسمى محصنة، وتسمى المرأة العفيفة أيضًا محصنة. وهل إذا زنت، إن كانت مثل الزاني الآن، هل يقال إنها محصنة أم أنها بكر؟ معنى: ما تزوجت زواجًا صحيحًا، وإنما تزني. أو عقد عليها عقدًا غير صحيح، مثل ما يسمونه بالنكاح المدني أو الزواج المدني، أن يأتي الرجل والمرأة إلى عند المأذون ويتزوجها بدون ولي، تزوجها بدون ولي، فهذا نكاح باطل وهو سفاح. فهذا مع أنه نكاح إلا أن المرأة لا تسمى محصنة بل تسمى بكرًا. وأيضًا حتى أن بعض العلماء يقول: حتى نكاح الشبهة، حتى نكاح الشبهة لا يدخل في ذلك، أن نكاح الشبهة أو نكاح الباطل، مثلاً إنسان تزوج امرأة ثم عرف أنها أخته من الرضاعة، فهنا واجب أن يفسخ النكاح، وهذا لا يعتبر وطئًا، فتكون بكرًا، لا تزال تُعامل معاملة البكر. فالمهم أن المرأة إذا تحصنت فإنها ترجم، حكمها الرجم، وكذلك الرجل. وكذلك الرجل إذا أحصن وزنى فحكمه الرجم. وهذا الحكم قد كان موجودًا في القرآن، كما قال عمر رضي الله عنه: كنا نتلوها في كتاب الله. ورجم النبي عليه الصلاة والسلام، ورجم الخلفاء بعده، أي أبو بكر وكذلك عمر رضي الله عنه. فالرجم ثابت، الرجم ثابت في القرآن، لكن لفظه نسخ. وجاء أنه كان في سورة الأحزاب. وذكر عن ابن عيينة أنه ذكر في حديث الزهري، في حديث عمر رضي الله عنه، أن سفيان ذكر لفظ آية الرجم، فقال: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة». أن هذا اللفظ كان موجودًا، لكن الصحيح كما قال الإمام النسائي وغيره: أن هذا اللفظ لم يأتِ به إلا سفيان بن عيينة، إذ كل من روى عن الزهري لم يذكر هذا اللفظ. المهم أن الآية كانت موجودة، ثم نسخ لفظها وبقي حكمها. نسخ لفظ الآية وبقي الحكم، وهو حكم الرجم. ولهذا أجمعت الأمة على الرجم على المحصن. وقد جاء أحاديث كثيرة، ومن ذلك أيضًا ما جاء في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». ورأى كثير من العلماء أن جلد المحصن أو الثيب منسوخ أيضًا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين، حديث أبي هريرة، وحديث زيد بن خالد، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه جاءه رجلان، فقال أحدهما: إن هذا، إن ابن هذا زنى بامرأة. فقال الآخر، قال الآخر: بلى يا رسول الله، إن ابني كان عسيفًا على هذا، أي أجيرًا، فزنى بامرأته، فافتديت منه، أو فسألت أهل العلم عن هذا، فقالوا: على ابني الرجم. قال: فافتديت، أو قال: على ابني جلد مائة، على ابني جلد مائة. قال: فافتديت على ابني بخمسين من الغنم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما المال فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة». ثم قال: «يا أنيس، اذهب إلى امرأة هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها». فلم يذكر الجلد مع الرجم. فلهذا اختار أكثر العلماء على أن من أحصن فزنى، أو ثيبًا فزنى، فإنه يرجم ولا يجلد، إلا لا يجلد قبل الرجم، يرجم فقط. وهذا الحكم كما قلنا ثابت في الكتاب والسنة، وقد حاكم به أو قضى به النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة، ومنها هذه الحادثة التي حصلت عندما رجم اليهودي واليهودية. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر