كتاب التفسير من صحيح البخاري 41

كتاب التفسير من صحيح البخاري 41

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح باب قرآن الفجر المشهود وبيان رجال إسناده

يفسر الإمام البخاري باب "إن قرآن الفجر كان مشهوداً" موضحاً أن المراد به صلاة الفجر، ويستعرض سلسلة الرواة من عبد الله بن محمد المسند الجعفي عبر عبد الرزاق ومعمر والزهري إلى أبي سلمة، مشيراً إلى أن الزهري كثيراً ما يروي عن أبي سلمة وابن المسيب معاً عن أبي هريرة.

روايات الزهري عن أبي هريرة وفضل صلاة الجماعة

يذكر المقطع تعدد طرق رواية الزهري عن أبي هريرة عبر الفقهاء السبعة وأبي سلمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، ويستعرض حديث أبي هريرة عن فضل صلاة الجماعة بأنها تفوق صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، مع الإشارة إلى آية ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ كدليل على حضور الملائكة في صلاة الفجر.

فضل صلاة الجماعة وتسمية صلاة الفجر بصلاة مشهودة وقرآن الفجر

يناقش المقطع اختلاف العلماء في عدد درجات فضل صلاة الجماعة (25 أو 27 درجة) ويستعرض حديث ابن عمر الذي يحدد الفضل بـ27 درجة، كما يوضح أن ملائكة الليل والنهار تجتمع في صلاة الفجر والعصر، مما يجعل صلاة الفجر مشهودة وتسمى قرآن الفجر لكثرة القراءة فيها.

قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر وتخفيفها

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الظهر طوال المفصل وسور المئين، وأحياناً سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وروى ابن عمر أنه كان يأمر بالتخفيف ويؤمهم بسورة الصافات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب: إن قرآن الفجر كان مشهوداً. وقال: المراد بصلاة الفجر في قرآن الفجر أي: صلاة الفجر، بدليل هذا الحديث الذي سيذكره الإمام. قال: حدثني عبد الله بن محمد، وهو المسند الجعفي. قلنا: إذا أطلق الإمام البخاري عبد الله بن محمد فهو المسند الجعفي، وهناك أيضاً ثلاثة غير عبد الله بن محمد من يسمى بعبد الله بن محمد: عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أو أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد بن أبي أسماء، وعبد الله بن محمد الجوهري. قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة. وغالباً ما يقرن الزهري بين أبي سلمة وابن المسيب، وهذا يدل على كثرة ما روى عنهما عن أبي هريرة. إلا أنه قد روى الزهري من طرق متعددة من حديث أبي هريرة عن الفقهاء السبعة كلهم، وكذلك غيره أيضاً، وأكثر عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب، وأخذ كذلك عن عروة عن أبي هريرة، وأخذ عن أبي هريرة عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة، وعن أبي بكر وعبد الرحمن عن أبي هريرة، وذلك أيضاً عن أبي سلمة كما هو مبين هنا، وعن عروة أيضاً، عروة بن الزبير، لكن غالباً عروة بن الزبير يروي عن عائشة ويروي كذلك عن أبي هريرة. قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «فضل صلاة الجماعة على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح». يقول أبو هريرة: ﴿ اقرؤوا إن شئتم: ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ ﴾. وهذا الحديث فيه فضل صلاة الجماعة أولاً، وأنها تفضل على صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، وفي حديث عبد الله بن عمر: بسبع وعشرين درجة. وقال الإمام النووي رحمه الله: إما أن يقال: لا أهمية للعدد، أو يقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام أوحي إليه أولاً أنها خمس وعشرون، ثم أوحي إليه أنها سبع وعشرون درجة، أو معناه أن الله عز وجل يضاعف أجر أهل الجماعة، ومنهم من قال: هذا بحسب صلاة الشخص، وكذلك المقادير التي إليه. وجاء بحديث ابن عمر: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة. ثم ذكر أشياء من الصلاة: الركوع، والسجود، والجلوس، وانتظاره بالصلاة، أنه تفضل على صلاته في سوقه وبيته. قالوا: تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح. وجاء في الحديث الآخر أنها تجتمع في صلاة الصبح وصلاة العصر، أن ملائكة يصعدون وملائكة ينزلون، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر. وهنا أراد أن يبين - رضي الله عنه - أن هؤلاء الملائكة هم الذين يشهدون صلاة الفجر، فسميت صلاة الفجر: صلاة مشهودة، ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾. فهذه الصلاة سميت قرآن الفجر. قال العلماء - وذكر ابن القيم -: لأنها يطول فيها القرآن، سميت قرآناً؛ لأن أغلب ما فيها القراءة، فسميت قرآن الفجر، وهذا لكثرة القراءة فيها. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها طوال المفصل، ويقرأ فيها بـ ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾، ويقرأ أيضاً فيها كما في حديثه: بغداة من الستين آية إلى المئة آية، من السور التي تسمى بالسور المئين، سور المئين التي تقرأ، أو يقرأ منها ما يكون من المفصل، يقرأ النبي عليه الصلاة والسلام. وقال ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات. كان يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا في صلاة الظهر بالصافات. طيب، هذا ما يذكر، الله تعالى... اشتركوا في القناة.