كتاب التفسير من صحيح البخاري 66

كتاب التفسير من صحيح البخاري 66

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 66، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سبب نزول آية «هذان خصمان» في مبارزة بدر

نزلت الآية في المبارزة يوم بدر بين حمزة وعلي وعبيدة من المسلمين، وعتبة وشيبة والوليد من المشركين، مع مناقشة أسانيد الحديث وترجيح رفعه للنبي ﷺ.

الخصومة والحكم الإلهي بين العباد يوم القيامة

تقع الخصومة بين المسلمين والكفار وبين المسلمين أنفسهم، ويحكم الله بينهم بالعدل يوم القيامة فيفصل بينهم بالحساب على الحسنات والسيئات حتى يدخل أهل الجنة بعد تطهيرهم.

وجوب تحلل المظالم قبل يوم القيامة وربطها بآية الخصام

يجب على المسلم تحلل مظالم إخوانه قبل يوم القيامة حيث لا درهم ولا دينار بل الحسنات والسيئات، مستدلاً بحديث المفلس، ومرتبطاً بنزول آية الخصام في مشركي قريش وأهل البيت ببدر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب: هذان خصمان اختصموا في ربهم. قال: حدثنا حجاج بن منهال وهو الألمعي، قال: حدثنا هشيم وهو ابن بشير الواسطي، قال: أخبرنا أبو هاشم وهو الرماني، عن أبي مجلز لاحق بن حميد البصري، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يقسم فيها قسماً: إن هذه الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه، أو قال: وصاحبيه وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر. معنى حمزة وصاحبيه: أي علي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وصاحبيه: أي شيبة والوليد بن عتبة. قال: وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر. رواه سفيان عن أبي هاشم، سفيان الثوري. وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز: قوله. منصور رواه عن أبي هاشم، قال: أنه من قول أبي مجلز، ورفعه سفيان وكذلك هشيم، وهم ثقات. ولعل أبا هاشم الرماني هو الذيحيانا يرفعه وحيانا يوقفه، فسفيان من حفاظ الكبار الأثبات، وكذلك هشيم فكان يقارن بسفيان، فالظاهر أن الوهم من أبي هاشم. طيب، فهذا الحديث في سبب نزول هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. معنى أن الله عز وجل يخاصم هؤلاء، يجعلهم خصمين، وكما قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. لهذا جاء في حديث الزبير الذي مر من الصحيح المسند، قال الزبير: فأي خصومة يا رسول الله بعد هذه الخصومة؟ قال: «إنكم لتختصمون عند الله». وهذا يدل، أو هذه الآيات أيضا منها قول الله عز وجل: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ في العائل الأخرى فيما كانوا فيه يختلفون. فهذا كله يدل على أن الخصومة تكون بين المسلمين والكفار، فيحكم الله عز وجل بينهم يوم القيامة، وكذلك أيضا هذه الخصومة تكون بين المسلمين بعضهم بعضا، تكون بين المسلمين بعضهم بعضا، فالله عز وجل عنده الموعد، والله الموعد، فإنه هو الذي يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختصمون. لهذا فالخصومة تكون بين المسلمين والكفار، فالله عز وجل يفتح بينهم، ثم بعد ذلك يذهب كل واحد إلى مثواه، فأما الكفار فيذهبون إلى النار، وأهل الإيمان يذهبون إلى جنة الله جل وعلا. وكذلك أيضا الخصومة التي تكون بين المسلمين، لأن الله عز وجل حكم العدل، فلا يكون عنده الظلم أبدا، لهذا فلهذا يحكم الله عز وجل بين المتخاصمين، حتى أنه كما جاء في صحيح المسلم: «ليقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء». فربنا جل وعلا يحكم بين الناس، وبين أهل الإيمان أيضا، حتى أهل الجنة كما جاء في حديث سعيد: «لا يدخلون الجنة حتى يحبسون في قنطرة بين الجنة والنار، حتى إذا هذبوا أدخلوا الجنة»، فلا يدخلون حتى يذهب ما بينهم من الخصومات ومما تخاصموا فيه، فيحكم الله عز وجل بينهم، والحكم هو الحسنات والسيئات. فمن كان عليه مظلمة لأخيه ولم يتحلل منه، فإنه يؤخذ من حسناته يوم القيامة، كما في حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في البخاري، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من كانت له مظلمة لأخيه فليتحلل منه اليوم، قبل أن لا يكون درهم ولا دينار، وإنما هي الحسنات والسيئات». وفي حديث المفلس، حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أنه قال: تدرون من المفلس؟ قال: المفلس من لا درهم له ولا دينار. حديث. وكل ذلك يكون يوم القيامة، وهو من حكم الله عز وجل بين المتخاصمين، بين المتخاصمين. فهذه الآية أيضا نزلت في الخصام بين الكفار والمسلمين: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار. فنزلت، فنزلت في أصحاب بدر، لأنهم أهل ومن عائلة واحدة، فلا كلهم من قريش، بل كلهم من بني عبد مناف: حمزة وعلي وعبيدة كلهم من بني هاشم، وعتبة وشيبة والوليد من بني مخزوم. فتخاصموا في بدر، خرج عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، خرجوا وقالوا: من يبارزنا؟ فخرج ثلاثة من الأنصار، فقالوا: من القوم؟ قالوا: من الأنصار. قالوا: قوم أكفاء، نريد أبناء عمنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اخرج يا حمزة، ويا علي، ويا عبيدة». خرج عبيدة، عبيدة بن الحارث، وعلي، وكذلك حمزة. فأما حمزة فلم يمهله عتبة إلا شيئا يسيرا حتى قتله، وكذلك علي قتل شيبة، وأما الوليد بن عتبة وعبيدة فتضاربا، فضرب عتبة - أو عبيدة - ركبة الوليد، أو عبيدة، ثم أن حمزة وعلي قاما عليه فقتلاه. فهذا كانت الخصومة، والله عز وجل يحكم بينهم يوم القيامة، أن يبين أنهم كانوا على باطل، أي هؤلاء الكفار كانوا على باطل، ويدافعون على الباطل. طيب، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر