الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع معاني المخبتين بأنهم المطمئنون، ويفسر التمني بأنه حديث النفس أو القراءة، مع توضيح الفرق بين النبي والرسول. ويذكر أن الهداية إلى القول الطيب هي القرآن وإلى صراط الحميد هو الإسلام.
يبين المقطع الفرق بين الرسول الذي يأتي بشريعة جديدة والنبي الذي يقر الشريعة القائمة مستدلاً بكلام ابن تيمية. ويناقش قصة الغرانيق موضحاً أنها رواية غير ثابتة وأن الثابت في الصحيحين هو سجود النبي والمسلمين والمشركين عند خواتيم سورة النجم.
يفسر ابن عباس قوله "فليمدد بسبب إلى السماء" بمد حبل إلى سقف البيت للانتحار، و"ثنى عطفه" بالتكبر والإعراض عن الحق، ويوضح أن "تذهل كل مرضعة عما أرضعت" يعبر عن شدة الخوف يوم القيامة. كما يصف أهوال ذلك اليوم حيث تسقط الحوامل حملهن ويظهر الناس في حالة سكران من شدة الهول دلالة على عظمة نزول الله وعقابه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عليك وعلى رسول الله وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: في صحيح البخاري، سورة الحج، أي ما جاء من سورة الحج من التفسير، أو ما ذكره هناك سورة الحج من التفسير. قال: {وَالْمُخْبِتِينَ}، وقال: المخبتين: المطمئنين. وأسنده ابن أبي حاتم، نا ابن جريح، عن مجاهد: {الْمُخْبِتِينَ}، أبشّر المخبتين، أي: المطمئنين. قال رحمه الله: قال ابن عباس في {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}: إذا حدث، أن الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم آياته. {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}، قال: إذا حدث، أتى الشيطان في حديثه، فيدس عليه أشياء في حديثه، ليس في التكلم، وإنما في فكره. وقيل: إن ابن عباس قال: كما قال، ويقال: أمنيته: قراءته. إلا أن الأماني: هي يقرؤون ولا يفقهون. وهذا كما ذكر الحق: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ}. قال: الأماني: أن يفتقد الأحاديث في القراءة على لسان الأمي. فالأمي هو الذي يقرأ ولا يفقهون، والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يفقهون، والمقروء هو لا يفقهون. والتمني هو حديث النفس، يتمنى الإنسان، يتمنى. وقال: الشيطان، الشيطان، عهد الله جل وعلا على لسان الشيطان، ولأمنينه، فالأماني هي حديث النفس في المستقبل، ويؤتى بمعنى الأمل، ما يعمل أو ما يؤمنه الإنسان في المستقبل. وقال رحمه الله: قراءته. وقال مجاهد: مشيد على قوله جل وعلا: {قَصْرٍ مَّجِيدٍ}، أي: بالقصر. وقيل: إنه يسكن، وقصر مجيد، قال: بالقصر. القصر معناه: أنه بنيان مشيد. شيد: جعل له شيء من الخارج حتى يكون أملس، على مثل البلاط وغيرها من هذه الأمور، فهذه تكون تشييد. وقصر مجيد: أي أنه مشيد بالقصر. وقوله: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ}، قال: ألهموا إلى القرآن. {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}: أي الإسلام. إن الله يوفق من يشاء من الخير، فهداه إلى القول الطيب، وهو القرآن، يتلونه آناء الليل وأطراف النهار. {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ}، {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}: أي إلى الإسلام، إلى الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلذلك، هنا بعض المفسرين ذكروا في قوله جل وعلا: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}. ذكر كثير من المفسرين في هذه الآية الفرق بين الرسول والنبي. قد تقدم هذا، والصحيح أنه هناك فرق بين النبي والرسول. وأن الرسول هو الذي يأتي بشرع جديد، وما هو على فرق عند بعض العلماء، وإنما كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب النبوات: أن الرسول هو الذي يأتي بوحي وشريعة مخالفة لما كان عليه قومه. الرسول يأتي بشريعة مخالفة لما كان عليه قومه. وأما النبي فيقوم على شريعة توافق ما كان عليه قومه، يوافق ما كان عليه قومه. مثلاً في التوحيد يعرفون التوحيد، فيأتي بذلك، وإنما فقط يذكرهم. مثل ما قال ابن عباس: بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على التوحيد. هؤلاء الذين جاءوا فيهم الأنبياء، ما يبعث فيهم الرسل، وإنما أنبياء. حتى خالف الناس دين الله جل وعلا وحدث الشرك، فأرسل الله عز وجل نوحاً، فهو أول رسول أرسله الله سبحانه وتعالى على قوم خالفوا. وهم أيضاً ذكروا في آية فيها قول الله جل وعلا: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}. ذكر بعضهم كابن جرير، وابن أبي حاتم، والبزار، وغيرهم، ذكروا قصة الغرانيق. وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يقرأ سورة النجم، أُدخل على لسانه، لما قال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}، قالوا: إنه أُدخل على لسانه: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى». على أنها استغناء على هذه الأصنام، وأنها تشفع عند الله. ولهذا جاء في سيرة ابن إسحاق: أن أهل الإسلام، أو أن المسلمين والكفار، لما سجدوا في سورة النجم، إنما سجدوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أُنزل عليه بهذا الترغيب، حتى أن الذين كانوا من الحبشة من المهاجرين رجعوا لما سمعوا هذه الحادثة، فسمعوا أن الناس دخلوا في الإسلام فرجعوا. وهذا كله، الرواية أنه قد سُلّ على النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها من الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى»، هذا لم يثبت. وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في إبطال هذه الرواية، ألف الرسالة في إبطال هذه الرواية. الحديث في الصحيحين: لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم، ففي آخرها: {أَفَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}. فسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وسجد المسلمون، وكذلك الكفار الذين كانوا في ذلك المكان، إلا رجلاً واحداً أخذ كفا من تراب فجعله على جبهته، فقال: هذا يكفيني. جاء في رواية أنه أمية بن خلف. فهذا الذي في الصحيح: أنه سجد لما سمعوا ذلك الأمر، حتى ظن بعضهم أنهم أسلموا. وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُدخل عليه في قراءته. ولهذا يذكر علماء التفسير أن المراد هنا بالقراءة يدخل في القراءة: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}. فالصحيح من أقوال العلماء في هذا: أنه إنما هذا إلقاؤه في ما يكون في نفسه أو في فكره عندما يتلو القرآن أو عندما ينزل عليه القرآن. لكن الله عز وجل يمحو ما كان في ذهنه، ويحق الحق. وأمر الله عز وجل أنبياءه في الدعوة، وقد ذكر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}. فهو وحي من الله جل وعلا. وقول هنا: قال ابن عباس: {بِسَبَبٍ}، أي: بحبل إلى سقف البيت. لما ذكر الله عز وجل: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}. فليمدد بسبب إلى السماء، على كأنه يمدد بحبل إلى السماء حتى ينصره الله. كما قال ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ}. يمدد بحبل إلى سقف بيته، ثم ينتحر به، فيختنق به. أو معنى: أنه لا فائدة منه. إذا كان الله عز وجل لا ينصره، فلا شك في هلاكه. هذا معنى الآية. قال ابن عباس: يمدد بحبل إلى سقف بيته. والسماء: كل ما علاك يسمى سماء. السقف يسمى سماء. قال ابن عباس: فليمدد بسبب، أي: بحبل إلى سقف بيته، فيختنق به. وقوله جل وعلا: {ثَنِيَ عِطْفِهِ}، أي: مستكبر. ثبت هذا أيضاً عن جماعة من المفسرين، أنه عن ابن عباس وعن غيره. وهو في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رواية صحيحة، لأنها في كتاب التفسير، أخذها ابن أبي طلحة من مجاهد عن ابن عباس. فقال ابن عباس: {ثَنِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}، أي: قال: مستكبر في نفسه، معناه: أنه معارض الحق ومتكبر. فكان من أهل الضلال: {ثَنِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}. وقوله جل وعلا: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}. أي: طيب، ونهل طيب، طيب، طيب، هذه الكلمات التي ذكرها. وقوله: {تَذْهَلُ}، أي: تشغل. {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}. في بداية الآية: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}، أي: تذهب، أو من شدة الخوف أنها ترضع ابنها وهي لا تدرك ذلك، أو أنها تتركه ولا تدركه ولا تشعر بذلك، عن أنها من شدة الخوف يذهب ذهنها، أنها تذهب كل مرضعة عما أرضعت. وتضع كل ذات حمل حملها. فترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. الدهول هو الاشتغال عن الشيء. ذهل عنه، ذهل عنه: أي اشتغل عنه. فتشتغل المرضع عن مرضعها حتى أنها لا تنتبه. وكذلك تشتغل وتخاف الحامل حتى أنها من خوفها تضع الحمل. وترى الناس يتمايلون كتمایل السكارى. طيب. هذا نزول الله تعالى، ما يذكر الله تعالى. ألم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر