الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 180، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع باب البخاري في أدب الصبر عند نداء النبي صلى الله عليه وسلم، مستعرضاً قصة وفد بني تميم في السنة التاسعة ونزول آيات الحجرات بسبب جفائهم. كما يرد على ابن دحلان القائل بجواز الاستغفار عند قبر النبي بعد موته معتبراً ذلك من البدع والشرك.
يناقش المقطع مسألة طلب المغفرة من النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره، مبيناً أن ذلك من التوسل بغير الله ولا يجوز لأن حياة البرزخ تختلف عن الحياة الدنيا. يؤكد أن الصحابة لم يفعلوا ذلك رغم قربهم من القبر، مستدلاً بآية "إن الذين ينادونك من وراء الحجرات" ونقل عن السلف النهي عن الجلوس عند القبر للدعاء.
يبيّن المقطع أن دعاء الموتى أو الاستغاثة بهم بدعة ووسيلة إلى الشرك، وأن الميت لا يسمع إلا ما ورد به الدليل كسماع السلام وقرع النعال. يوضح أن آية {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} نزلت في أعراب بني تميم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولا حجة فيها لمن يدعو القبور بعد موته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعد قال الإمام بخاري رحمه الله تعالى بابٌ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم وهذا الباب بوبه الإمام بخاري ولم يذكر تحته حديثاً والظاهر لعله أراد أن يذكر حديثاً لكنه لعله شك فيه وكذا فترك وقد ذكر الطبري وابن أبي عاصم كما ذكر الحافظ في كتوبهم في الصحابة ذكر من طريق موسى بن عقبة عن أبي سلمة قال حدثني الأقرع ابن حابس التميمي أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد أخرج لنا فنزلت إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون والظاهر أن أبا سلمة لم يسمع من الأقرع ابن حابس ولهذا تركه الإمام بخاري أي ترك الحديث لكن كما قلنا اشتهرت هذه القصة في وفد بني تميم عندما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقد ذكر ذلك أيضاً موسى بن عقبة وابن اسحاق لما جاء بني تميم الأقرع ابن حابس وعين بن حصن الفزاري تميمي والقعقاع ابن معبد وجماع من بني تميم جاءوا في وفد تميم في السنة التاسعة لكنهم كانوا من العراب الجلف الغلاض فلهذا كان الأقرع ابن حابس يقول للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد أخرج لنا فقال الله عز وجل إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم وهذا أدب من الآذاب التي أدب الله عز وجل الصحابة أو من كان في زمنهم تجاه رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وأنهم لا ينادونه من وراء الحجرات أنا لا يناديه الإنسان وراء الحجر بل يجلس حتى يخرج ويصبر حتى يخرج النبي عليه الصلاة والسلام وهذا أدب من الأداب في زمانه صلى الله عليه وعلى المسلم وقلنا أن بعض علماء الهند وهو السهار الفوري في كتاب سماه الصيانة أنا شعله رد على بعض المتعصبة من القبورية وهو يقال له ابن ذحلان وهذا الرجل كان في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو بعده يسيراً فألف كتب في الرد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورد علي هذا رجل من العلماء الهند في كتاب سماه صيانة الإنسان من وساوس الشيخ دحلال وأبدع فيه أنا في رده على المبتدعة وذكر في هذه الآية أن هذا ابن ذحلان كان يقول أن قول الله جل وعلا ولو أنهم ولو أنهم إذ جاءوك فاستغفر لهم الرسول فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله ثواباً رحيما فقال هذه الآية عامة سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم حي أو كذلك ميتاً لا فرق بين حياتي أو بين موت وأراد أنه يجوز أن الإنسان يأتي إلى القبر ويقول استغفر لي يا رسول الله مثل ما يفعله كثير من أهل البدع والشرك يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون استغفر لي هذا الذي فيه لا بأس منهم وإلا بعضهم يقول يا رسول الله اغفر لي وكأن المغفرة بيد رسول الله صلى الله عليه وعلى نسلم ولهذا بعض العلم استلفوا في مسألة إذا قال عند القبر استغفر استغفر لي هل هو شرك أكبر أم أنه يعتبر من الشرك الأصغر أي من التوسل بغير الله وظاهر العمر أنه من التوسل بغير الله لأنهم يرون معنا من باب التأويل دخل عليهم هذا من باب التأويل يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ويقولون أن الموت يسمعون ما يقول الأحياء من باب أولى أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا شك أنه يجوز أن يقول الإنسان استغفر لي لغيره إذا كان حيا استغفر لي أو يدعو لي فهذا جائز فقالوا مدام أنه جائز للأحياء فهو يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه حي وهذا كلام باطل فالحياء البرزخية ليست كالحياة الدنيوية ولهذا الصحابة رضي الله عنهم لم يفعل أحد منهم هذا الفعل ولو كان هذا الفعل صحيحا وجائزا لفعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ القبر عندهم فلم يأتي أحد يكلم القبر حتى في شدة الفتن في شدة الفتن التي بين الصحابة رضي الله عنه لم يأتي أحد من الصحابة ويكلم القبر ويجلس ويكلم القبر وما جاء في ذلك لا يصح بل هو مقذوب بل أن السلف رحمه الله كانوا ينهون عن ذلك فهذا الحسن بن محمد ابن علي بن الحسين نهى رجلا كان عند القبر رآه يجلس فلما فدعاه فقال ماذا تفعل عند القبر فقال أسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فقال سلم وأنت في مكانك فقال ثمعت جدي أي علي بن الحسين أو الحسين بن علي أنه قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله أو إن الله يبلغني سلام أمتي علي فقال له ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء على سواء كان سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم في الأندلس أو سلمت علي هنا فهذا أنكر عليه في السلام فكيف لمن مثلا ياتي القبر ويستغفر فهذا أعظم فهذا أعظم فلهذا يقول الشيخ السهار نفوري أن أنهم إذا قالوا أن هذه الآية عامة فهذه أيضا نقول أن هذه الآية عامة لو كانوا يرون أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وكذلك في حياة البرزخ سواء فهذا أيضا لا يجوز لأن الله عز وجل نهى أهل الإيمان ونهى الناس أن ينادوا النبي عليه الصلاة والسلام من وراء الحجرات ولا شك أن القبر حجرة فقال الله عز وجل إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فهذه حجة عظيمة على هؤلاء الذين يدعون هذه الدعوة وهي دعوة بغير دليل لا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام حي كحياته حياة الدنيا نحن نعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره بل الأنبياء جميعا أحيا في قبورهم لكن هل هي هذه الحياة كحياتهم في الدنيا يؤتى إليهم ويكلمون وأيضا معنى يطلب منهم المغفرة والدعاء معنى يطلب منهم الاستغفار لله عز وجل والدعاء وغيرا من هذه الأشياء فهذا لم يأتي أبدا فيه دليل بل هذا يعتبر من البدع وإذا كان يطلب المغفرة فهو شرك سوى كان في حياته أو في غير حياته فلهذا فلا دليل على ذلك ولهذا قال أكثر العلم أنه يعتبر بدعه ووسيلة من وسال الشرك ووسيلة من وسال الشرك لأن أصل المسألة مختلف فيها أنه المقبور يسمع كلام من ياتي إليه أو لا والصحيح أنه لا يسمع إلا ما جاء به الدليل والصحيح أنه لا يسمع إلا ما جاء به الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام مثل مثلا سلام مثل السلام فهذا لا شك أن الموت يسمعونه وكذلك مثل ما جاء في حديث أنه أن الميت يسمع قرع نعال من كان في المقبرة من من يولي يعني إذا قام الناس وولوا سمع قرع نعالهم وأنهم يذهبون ويتركونه فهذا يدل على أن الله عز وجل جعل ذلك عبرة لغيره وأنه يسمع كيف يولون الناس عنه ويتركونه وحده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاث أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله فليس معه في قبره إلا عمله فإن كان خيرا فيؤنسه في قبره وإن كان شرا فيكون وبالا عليه في قبره فلهذا كما قلنا أن هذه الآية لا تدل على هذا لكن إذا قالوا أن هذه الآية تحمل على العموم فهي حج عليهم وأيضا كما قلنا هذه الآية في حياته صلى الله عليه وسلم أما بعد موته فليس هناك حجرة له يقال أنه ينادى إليها بل الشرع جعل من يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه في كل مكان ليس هناك مكان يصلي عليه فيه حتى حتى الروضة الروضة التي في المسجد النووي ليس فيها شيء دعاء يقال فيها لم يثبت دعاء معين يقال في الروضة وإنما يصلي فقط الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلي ركعتين في هذه الروضة هي روضة من رياض الجنة فلهذا فالواجب على المسلم أنه يتبع ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وعما مثل هذه الأشياء التي اتخذ هؤلاء فهي باطلة فهؤلاء الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هم أعراب بني تميم ومنهم الأقرع بن حابس في مقدمتهم الأقرع بن حابس وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيه من الغنائم لجل أن يحسن أمره يعطي الأقرع بن حابس وحصن وعيين بن حصن وأيضا كذلك علاقة وأيضا الطائي وغير من هولا الذين أعطاهم في حنين فلهذا كما قلنا أن هذه الآية نزلت في هولاء ثم جاء أيضا جاء عن عن البراء بن عازب أنها نزلت فيهم أي نزلت في هولاء إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون كما تقدم معنا في الحديث الذي قبله طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر