الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 189، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبرز المقطع مكانة الإمام مالك إمام دار الهجرة ودقته المتناهية في رواية الحديث حتى صار معيارًا للتوثيق عند أحمد بن حنبل، مع استثناء نادر لروايته عن عبد الكريم بن أبي المخارق. كما يستعرض سند حديث زينب بنت أبي سلمة عن عروة بن الزبير عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن مالك، مبينًا قرابتها للنبي صلى الله عليه وسلم بأنها بنت أخيه من الرضاعة وربيبته في حجره.
يروي المقطع قصة هجرة أم سلمة رضي الله عنها ومشقة فراق ابنها، ثم يستعرض حديثها مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اشتكت المرض فأمرها بالطواف على راحلة من وراء الناس. ويستخلص العلماء من ذلك جواز الطواف راكباً للعذر، ووجوب تجنب مزاحمة الطوافين، وجواز الطواف وقت الصلاة لمن لا تجب عليه الجماعة كالمريض والمرأة.
يبيّن المقطع أن الطواف يتوقف عند دخول وقت الصلاة الواجبة، ويجب على من وجبت عليه الجماعة الدخول مع المصلين ولو كان قد صلى مسبقاً، مستدلاً بحديث النبي ﷺ في الرجلين اللذين صليا في رحلتيهما ثم أتيا المسجد. ويستثنى من ذلك من لا تجب عليه الجماعة كالمريض والمرأة والعبد والصغير، ويختتم برواية عن امرأة طافت والنبي ﷺ يصلي الفجر أو المغرب.
يوضح المقطع أن الصحابة رضي الله عنهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة سورة الطور في صلاة الفجر، ويشير إلى أن القراءة نفسها وردت في صلاة المغرب كما في حديث جبير بن مطعم. ويختتم بدعوة للاشتراك في القناة لنشر العلم النافع.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في سورة... معنا في ما ذكره من التفسير في سورة الذاريات: قال: باب. حدثنا عبد الله بن يوسف، وهو التنيسي الدمشقي، اعتمده الإمام البخاري في رواية الموطأ عن حديث الموطأ، يروونها من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي الدمشقي. قال: أخبرنا مالك، وهو ابن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة. كان له هيبة عظيمة في مجلسه كما وصف ذلك ابن المبارك وغيره، وكان رحمه الله إذا أراد أن يحدث اغتسل ولبس ثيابه وتطيب ثم جلس، وكان من أتقن الناس في الحديث، أنا أتقن من عرف في الحديث هو مالك رحمه الله، لم يعرف أحد متقن للحديث كمالك. وأيضًا كذلك كان متحرّيًا للرجال، حتى قال سفيان بن عيينة: مالك قدوة في الرجال، أو قال: نقتدي بمالك في الرجال. معناه: من روى عنه مالك روينا عنه. ولهذا من توثيق الإمام أحمد أنه يقول: روى عنه مالك. أنا هذه من عبارات التوثيق عند الإمام أحمد، يقول: روى عنه مالك. ولم يذكر أن مالكًا روى عن أحد من الضعفاء إلا عبد الكريم بن أبي المخارق. ويقال أيضًا أنه روى عن عاصم بن عبيد الله العمري، لكن لا يوجد في الموطأ هذه الرواية ولا في شيء من الكتب، لكن يقال أنه روى عنه، والله أعلم. قد يكون روى عنه قديمًا ثم تركه. ولهذا كان مالك ينكر على شعبة روايته عن عاصم بن عبيد الله العمري، كان يقول: هذا شعبتكم يروي عن عاصم. فلم يعرف أحد بالضعف مما روى عنهم مالك إلا عبد الكريم بن أبي المخارق. وقال مالك: غرني سمته، وغرني كثرة جلوسه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وهو من مشايخ المدنيين، ومالك كان حجة وخاصة في المدنيين، من روى عنه مالك من المدنيين أي من أهل المدينة فهو يعتبر ثقة. قال: عن عروة، وهو ابن الزبير، الصابر المحتسب، عن زينب بنت أبي سلمة. زينب بنت أبي سلمة... أيش تقرب للنبي صلى الله عليه وسلم؟ ها؟ تقربوا للنبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ أيش القرابة؟ ها؟ بنته؟ بنته؟ ها؟ زينب بنت أبي سلمة... أيش ربيبته؟ أيش ربيبته؟ أنا أه؟ بنت أخي من الرضاعة. أيه، بنت أخي من الرضاعة. لما قالت له أم حبيبة: إننا سمعنا أنك تتزوج بنت أبي سلمة. قال: بنت أبي سلمة، لو لم تكن... قال: لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي، فإنها بنت أخي من الرضاعة. أنا كان أبو سلمة أخو النبي عليه الصلاة والسلام من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب. ويقال إن أبا سلمة مع... صلى الله عليه الصلاة والسلام. طيب، قال: عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، هي أمها، زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت أسدية، بني أسد من قريش، وزوجها أبو سلمة مخزومي. ولهذا لما هاجر أبو سلمة أرادت أم سلمة أن تتبعه وتهاجر، فقام بنو مخزوم، وقالوا: والله لا نجعلك تسافرين أو تهاجرين أو تخرجين بابننا. ودعا أيضًا بنو أسد، إنهم أرادوه، فتناتفوه حتى خلعوا يده، أي عمر بن أبي سلمة. وجلست سنة كاملة وهي تنتظر حتى يعطوها ابنها، حتى أعطوها إياه، فهاجرت إلى المدينة إلى زوجها أبي سلمة رضي الله عنه. ثم مات في السنة الثانية من الهجرة، مات أبو سلمة في السنة الثانية من الهجرة، وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة. قالت عن أم سلمة: قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة». قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور ﴿ وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ﴾. فان هذه... الظاهر الأبواب أدخلها هنا في سورة الطور، فان الظاهر مررنا على الكلمات. طيب، فهذا الحديث حديث أم سلمة، فيه عدة مسائل، فمن هذه المسائل: أنه يجوز أن يطوف الإنسان على راحلة، يجوز أن يطوف الإنسان على راحلة، على مركوب، وقد طاف النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا على راحلة، ويقاس عليه ما يحمل عليه الإنسان من هودج أو كرسي مثلاً، من هذه الكراسي التي تمشي بعض الناس يطوف بها، مخصصة خاصة للعجزة أو ممن زمن يطوف بها، فهذا جائز. وأيضًا فيه: أن من كان مريضًا ويريد الطواف لا ينبغي له أن يزاحم الناس. وقال له أم سلمة هنا: شكوت، اشتكيت، أو قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أشتكي، معنى: إني أجد شيئًا من المرض، حمى وغيرها، فقال له: «طوفي من وراء الناس» حتى لا تزاحمي، «طوفي من وراء الناس وأنت راكب». وأيضًا فيه: من كان راكبًا لا يطوف مع الناس، وإنما يطوف من ورائهم حتى لا يكون هذا المركوب يؤذي الناس، جوادي الناس، خاصة في وقت الزحمة، فلهذا يطوف وراء الناس. وأيضًا أخذ العلماء من هذه المسألة: يجوز الطواف مع وقت الصلاة أو عندما يصلي الإمام، وهذا محل خلاف بين أهل العلم، لكن رخص أهل العلم أو كثير منهم كأحمد وغيره، رخص للمرأة ومن لا يجب عليه صلاة الجماعة، لأن هذا قد استدل به بعض من لا يجب عليه صلاة الجماعة، لكن يقال: هذه امرأة أولاً، والمرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة، وزد على ذلك أنها كانت مريضة، فلم يرخص النبي عليه الصلاة والسلام لأحد من الرجال أن يطوف وقت الصلاة. ولهذا قد كان الناس من زمن قديم، أو أهل الإسلام من زمن قديم، وهم لا يطوفون وقت الصلاة، إذا جاء وقت الصلاة أوقفوا الطواف حتى يصلون، وهذا هو الواجب، لأنه لا يجوز للإنسان أن يكون في البيت، أي في المسجد، والناس يصلون وهو لا يصلي، حتى لو كان قد صلى في مكان آخر، حتى لو كان قد صلى في مسجد آخر أو غير ذلك، فإنه يدخل مع الناس مع جماعة المسلمين. وهل هو واجب؟ فيه خلاف بين العلماء، والظاهر من كلام أحمد وكذلك رواية في مذهب الشافعية على أنه واجب، فيجب أن يدخل ولا يجلس، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على رجلين لم يصليا مع الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: «ألستما برجلين مسلمين؟ ألستما برجلين مسلمين؟» قالا: بلى يا رسول الله، قال: «فما لكما لم تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا يا رسول الله، فقال: «إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلوا معه». لهذا قد ذكرنا قبل في «مزيد النعمة» أن المسلم إذا صلى في مكان آخر ثم جاء إلى المسجد، مسجد جماعة، والناس يصلون، لا يجوز له أن يجلس في المسجد، لا يجوز له أن يجلس في المسجد. لكن هل يجوز له أن يصلي منفردًا؟ فالأفضل أن لا يصلي منفردًا، يدخل مع الناس، يدخل يصلي معهم. وهل يصلي أربعًا أو يصلي ركعتين؟ فيصلي أربعًا هذا الأفضل، وقال بعض العلماء: لا بأس أنه إذا أدرك ركعتين أن يصلي ركعتين معهم، لكن لا يصلي ركعتين ويسلم. أنا مثلاً دخلت والناس قد بدأوا الصلاة، فيصلي ركعتين ويجلس أو يسلم ويجلس، لا يكمل الصلاة معهم، لكن لو دخل وبقيت ركعتين فإنه لا بأس أن يكملها ويسلم معهم، والأفضل والأولى أنه يكمل الصلاة معنا، يقوم ويصلي ركعتين معنا تمام الأربع. لكن كما قلنا: جوز بعض العلماء أنه يصلي ركعتين فقط، فلهذا كما قلنا: الطواف وقت الصلاة إذا كان الذي يطوف رجل لا يجوز، أو إذا كان هذا الرجل ليست الصلاة عليه واجبة، لا بأس بذلك، لئن يكون مريضًا لا يتحرك مكانه وإنما يساق بكرسي أو كذا، أو أنه مثلاً امرأة ليس واجب عليها صلاة الجماعة، أو مثلاً عبد مملوك لا تجب عليه الصلاة، أو صغير، فهؤلاء ممكن أنهم يطوفون وقت الصلاة. وأما من كان من أهل صلاة الجماعة وهي واجبة عليه فلا يجوز له أن يطوف وقت صلاة الناس، فلهذا فهذا الحديث يحمل على أنها امرأة، لهذا جاز النبي عليه الصلاة والسلام أن تطوف والناس يصلون. قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور ﴿ وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ ﴾، في صلاة المغرب، وجاء أنه في صلاة الفجر، إحنا في بعض الروايات أنها المغرب، وجاء أنها صلاة الفجر، وأكثر الروايات أنها صلاة الفجر، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ طوال المفصل في الفجر غالبًا، يقرأ طوال المفصل في الفجر، كما جاء جماعة من الصحابة رضي الله عنهم نقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما في المغرب سيأتي أنه أيضًا قرأ بالطور في المغرب كما سيأتي في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. طيب، طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.