كتاب التفسير من صحيح البخاري 203

كتاب التفسير من صحيح البخاري 203

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 203، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ مُحْتَظِرٍ﴾ ويسر القرآن للحفظ

يشرح الشيخ معنى "الهشيم المحتضر" بأنه التبن اليابس الذي تتكسره الدواب، مبيناً أن الله جعل الكافرين المكذبين بالآيات كهذا الهشيم في الهلاك والضعف. ويؤكد أن الله يسر القرآن للذكر والحفظ في الصدور، مستشهداً بآيات سورة العنكبوت على ثباته وعدم محوه.

مناقشة سند الحديث وقراءة «فهل من مدكر» بالدال المعجمة

يسرد الشيخ سند الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم عبر عبدان بن عثمان المروزي، مبيناً نسب الراوي وبلده مرو الروذ. ثم يناقش قراءة «فهل من مدكر» بالدال المعجمة في هذا السند، موضحاً أنها قراءة غير صحيحة ولا تُعتمد.

بيان القراءة الصحيحة لـ «مُدَّكِر» في سورة القمر ولغوياً

يستعرض المؤلف الأسانيد الصحيحة المثبتة للقراءة بالدال المهملة في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، مبيناً أن أصل الكلمة "مدتكر" حُذفت تاؤها للتخفيف فأُدغمت في الدال. ويوضح أن المعنى المراد هو الاعتبار والتذكر بأخبار الأمم السابقة، مستدلاً بأقوال السلف ولغة العرب.

خاتمة الدرس وكلمات الشكر والامتنان

يختتم الشيخ الدرس بتوجيه كلمات الشكر والامتنان للحضور والمستمعين، مكرراً عبارة "شكراً لكم" عدة مرات تعبيراً عن التقدير على المتابعة والحضور، دون إيراد أي محتوى علمي جديد في هذا المقطع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: فكانوا كهشيم محتضر، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر». وتقدم معنا في المعاني أن الهشيم المحتضر هو هذا التبن الذي تأكله الغنم، الهش، جعلهم الله عز وجل كذلك. قال: «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر»، أي: الله عز وجل يسر هذا القرآن لمن أراد أن يحفظه، ومن أراد أن يقرأه، فكان سهلًا يبقى في القلوب لا يغسله الماء، لأنه آيات في صدور الذين أوتوا العلم. ما قال الله عز وجل: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]، ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]. قال: «حدثنا عبدان». عبدان هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، أبو عبد الرحمن، ويقال إنه لُقب بعبدان لأن اسمه عبد الله، وكنيته أبو عبد الرحمن، فقيل له: عبدان. قال: «أخبرنا أبي»، وهو عبد الله بن عثمان، أقصد: عثمان بن جبلة، وهو من أصحاب شعبة، وهو مروزي كذلك. أنا مروزي من أين؟ مروزي؟ ها شيخ حمد، ها؟ من مرو، من مرو أو من مرو الروض؟ مرو هناك، هناك مدينتان في خراسان، إحداهما تسمى مرو، والأخرى تسمى مرو الروض. هذه مرو نسبتها مروزي، ومرو الروض نسبتها مروضي، وهذه مرو التي منها عبد الله بن المبارك المروزي. قال: «أخبرنا أبي عثمان بن جبلة المروزي رحمه الله عن شعبة، وهو من حجاج بن الورد العتكي، أبو بستام، أمير المؤمنين في الحديث، عن أبي إسحاق»، وهو السبيعي، «عن الأسود»، وهو ابن يزيد النخعي، «عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ: فهل من مدكر». قال: «باب: ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر، فذوقوا عذابي ونذر». قال: «حدثنا محمد»، قال: «حدثنا غندر». وظاهر أن محمد هنا هو ابن بشار. قال: «حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ: فهل من مدكر». ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٥١]. معنى القراءة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالدال؛ لأنها قُرئت بالدال المعجمة، لكنها قراءة غير صحيحة. قال: «حدثنا يحيى»، وهو ابن موسى، «قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله، قال: قرأت على النبي عليه الصلاة والسلام: فهل من مدكر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: فهل من مدكر»، أي: بالدال المهملة. وهذا البخاري أكثر من هذه الأحاديث ليبين أن الصحيح في هذه القراءة: مدكر، ومن قرأها بالدال فقد أخطأ؛ لأن بعض السلف قرأها بالدال المعجمة، وقد جاء ذلك عن قتادة رحمه الله، لكن الصحيح القراءة بالدال: مدكر. فلذا المؤلف ذكر هذه الأحاديث ليبين أنها مدكر. ومدكر أي: معتبر، يعتبر بهذه القصص، وبهذا ما ذكره الله عز وجل عن الأمم، عن أخبار الأمم، فيعتبر بهذه، كما تقدم: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]، عنه: هلنا قراءته وحفظه. وخلاصة هذه الآثار أو الحديث: يبين فيها المؤلف أن القراءة الصحيحة مدكر بالدال المهملة، وأصلها في اللغة: مدتكر، لكن حُذفت التاء، مدتكر، عن حُذفت التاء للثقل، فصارت مدكر، عن أُدغمت الدال في التاء، فقال: فهل من مدكر، أن يعتبر بهذه الأمور التي ذكرها الله عز وجل. طيب، إن شاء الله تعالى نكتب بهذا، والله تعالى على... شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم، شكراً لكم.