كتاب النكاح من صحيح البخاري 43

كتاب النكاح من صحيح البخاري 43

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 43، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب النظر إلى المخطوبة قبل الزواج

يستعرض المقطع حديث عائشة رضي الله عنها الذي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قبل زواجه منها، مستدلاً به البخاري على جواز النظر إلى المخطوبة. كما يذكر أحاديث صحيحة أخرى تؤكد مشروعية النظر للمرأة قبل عقد النكاح لوجود مصلحة شرعية في ذلك.

استحباب النظر إلى المخطوبة وآدابه

يبين المقطع استحباب النظر إلى المخطوبة بقصد تقييم التوافق لا اتباع الشهوة، مع تأكيد أهمية اختيار ذات الدين. يستشهد بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لرجل بالنظر إلى امرأة لاختلاف الطبائع، وبمنام النبي برؤية عائشة دليلاً على شرعية هذا النظر.

زواج عائشة رضي الله عنها وفضائلها العلمية والفقهية

يتناول المقطع زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين وبنائه بها في التاسعة، مبيناً فضائلها كأفقه النساء وأكثرهن رواية للحديث. يذكر أمثلة على فقهها وإحالتها السائلين للأعلم واستشارة كبار الصحابة لها في المسائل الفقهية.

ختام الدرس والإشارة لاستكمال الحديث لاحقاً

يختتم المتحدث الدرس الحالي مشيراً إلى أن الحديث الآخر سيُقرأ في درس قادم، ويكتفي بما تم طرحه في هذا المجلس. يدعو بالخير والشكر للحضور على حضورهم واستماعهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب النظر إلى المرأة قبل التزويج، قبل أن يتزوجها، السنة: ينظر إليها. قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد. مسدد هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري. قال البخاري: هو مسدد كاسمه. وقال يحيى بن سعيد وهو شيخه: لو جئت مسددًا إلى بيته فهو يستاهل، إنه يستاهل أن يؤتى إلى بيته لحرصه على العلم. قال: حدثنا حماد بن زيد، هو أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم، عن هشام، وهو ابن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، الصابر المحتسب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أريتك في المنام، يجيء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك ثوب، فإذا أنتِ، فقلت: إذًا هذا من عند الله يمضيه». وهذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام بزواجه بعائشة رضي الله عنها، وأن الله عز وجل هو الذي اختارها له. وفي الشاهد من هذا الحديث قوله: «أريتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير». سرقة: أي القطعة، قطعة من حرير، في ثوب من حرير. فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنتِ. استدل به الإمام البخاري على رؤية المخطوبة، ولأن الإمام البخاري ليس على شرطه شيء من الأحاديث التي صحت في هذا، فلهذا ذكر هذه الأحاديث التي تدل على ذلك. وإلا فقد صح في النظر إلى المخطوبة عدة أحاديث، ومنها ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن رجلًا تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: «أنظرت إليها؟» قال: لا. قال: «فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا». وأيضًا كذلك جاء من حديث جابر، وجاء من حديث أيضًا محمد بن مسلمة، وغيره من الحديث. وجاء في حديث في الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فإنه أحرى أن يدوم بينكما». وفي حديث جابر: «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل». إن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. فهذه الأحاديث كلها تدل على استحباب النظر إلى المخطوبة، والنظر يكون ليس عن تلهٍ أو عن شهوة أو كذا، إنما لأجل أن هذه المرأة يريد أن يتزوجها، فقبل أن يخطبها ينظر إليها، ينظر إليها حتى إذا كان هناك له حاجة أو رأى فيها حاجة قد لا تعجبه فلا يتقدم لها، لأن هذه عشرة طويلة وحياة تكون بينه وبينها، فلابد أن يختار التي تناسبه، التي تناسبه فيسأل عنها ويسأل عن دينها. تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. إذا أردت الزوجة الصحيحة فهي ذات الدين، الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، فلذا يحرص على اختيار المرأة الصالحة. وكذلك أيضًا قد تكون عنده أشياء، قد تكون أحيانًا من طبائع الناس، وأحيانًا... ولهذا لما خطب هذا الرجل القرشي أنصارية، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب وانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا». أنا قد لا يعجبك هذا الشيء، لأجل أنهم مثلًا طبائعهم تختلف في النساء، فلذا قال له: انظر إليها حتى لا يكن ذلك سببًا في مفارقة هذه المرأة بعد أن يتزوجها. فلذا فالنظر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: قال عليه الصلاة والسلام: «فإنه أحرى أن يدوم بينكما»، فإنه أحرى أن يدوم بينكما. فلذا شرع الله عز وجل هذا النظر. وفي هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام في المنام نظر إلى عائشة، ورؤية الأنبياء حق، ورؤية الأنبياء حق. فيستدل من ناحية أن الله عز وجل أراها نبيه عليه الصلاة والسلام، وهو يعرفها، وهو النبي صلى الله عليه وسلم يعرفها لأنها ابنة صاحبه الصديق رضي الله تعالى عنه، فأراه إياها وقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، كما جاء في رواية أخرى. قال: فكشفت عن وجهك، فإذا أنتِ، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يمضي، سيمضي وسيكون واقعًا. حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر وكلمه في عائشة، فرضي أبو بكر رضي الله عنه، رضي أبو بكر رضي الله عنه به، فزوجه إياها. ولما عقد كانت عائشة رضي الله عنها بنت ست سنين، ولم يبني عليها النبي صلى الله عليه وسلم، أي لم يدخل عليها إلا وهي ابنة تسع في المدينة. فهذا الحديث يدل على أن عائشة زوجها الله عز وجل واختارها لنبيه عليه الصلاة والسلام، وكانت خير امرأة، وكانت أيضًا فقيهة وحافظة، وامرأة كانت ذكية جدًا، وأيضًا سريعة الفهم، ونقلت أشياء كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أكثر رواية في أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وأكثر نقلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وفي أيضًا بيته، وفي أيضًا الأشياء التي يحبها والتي يرغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي يعملها كانت عائشة رضي الله عنها أفقه الناس في ذلك. وأما الأشياء التي قد تغيب عنها، فكانت رضي الله عنها إذا سئلت عن شيء أحالت السائل إلى غيره. لما سألها بعضهم عن الحرير، أحالته إلى ابن عمر، لأن عمر كان عنده حديث عن الحرير. قال ابن عمر: أحاله إلى ابن عباس، ثم حدث ابن عباس بحديث عمر رضي الله عنهم جميعًا. وهذا أيضًا من فقهها رضي الله عنها. وكانت أيضًا تنتقد على بعض الصحابة بعض الأشياء التي تراها خطأ، وقد ألف الزركشي كتابًا سماه «الاستدراك عائشة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم». بل كان كبار الصحابة يأتون ويسألونها، كان عمر وغيره يأتونها ويسألون عائشة رضي الله عنها، كما في قضية الجماع: أيبطل أو هل ينقض أو هل يجب منه الغسل أو لا يجب؟ فأرسل أبو موسى إلى عائشة وإلى أم سلمة يسألهما. وكذلك في إذا أصبح الصائم وهو جنب، أرسل من يسأل عائشة وأم سلمة. فخلاصة هذا الحديث: فيه فضيلة لعائشة رضي الله عنها، وأن الله عز وجل زوجها لنبيه عليه الصلاة والسلام، وأيضًا كذلك فيه رؤية المخطوبة كما استدل به الإمام البخاري. وإن شاء الله تعالى نكمل أو الحديث الآخر نقرأه في درس آخر، فنكتفي بهذا، وجزاكم الله خيرًا، شكرًا.