الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الدرس القاعدة الفقهية التي تجعل السلطان ولياً للمرأة التي لا ولي لها أو عضلها وليها، مستنداً إلى أحاديث نبوية صحيحة. وتطبق هذه الولاية في حالات إسلام المرأة بلا أولياء مسلمين، أو غياب الأولياء، أو عضل الولي فيقوم القاضي بإلغاء ولاية العضل وتزويجها.
يستعرض المقطع سلسلة رواة حديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ مبيناً ثقة الرواة كمالك وأبي حازم وسهل بن سعد. ويؤكد أن حكم جواز هبة المرأة نفسها للزواج بغير ولي ولا مهر هو حكم خاص بالنبي ﷺ ولا يجوز لغيره.
يروي المقطع حديث الرجل الذي أراد الزواج ولم يجد مهراً إلا إزاره، فأمره النبي ﷺ بالتماس خاتم من حديد، مما يدل على جواز التختم بالحديد. كما زوجه النبي ﷺ بما معه من القرآن، واستدل البخاري بذلك على أن السلطان ولي من لا ولي له.
يختتم المتحدث الدرس بالتعبير عن شكره وتقديره للجمهور والمستمعين. وتأتي هذه الكلمة كخاتمة مختصرة للجلسة العلمية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والام بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى باب السلطان ولي من لا السلطان ولي لقول النبي عليه الصلاة والسلام زوجناك ها بما معك من القرآن أن السلطان ولي أن يكون وليا للمرأة يكون وليا للمرأة يزوجها وقد ورد التصريح بهذا في حديث عائشة وفيه السلطان ولي من لا ولي له السلطان ولي من لا ولي له خرجه أبو داود وهو إسناده لا بأس به لكن البخاري لأنه لم يكن على شرطه فلهذا لم يذكره وجاء أيضاً في حديث ابن عباس لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له على هذه الزيادة على حديث نبي موسى فصحى عن النبي عليه الصلاة والسلام أن السلطان يكون ولي أن السلطان يكون ولي أي يعقد للمرأة إذا في بعض الحالات إما أن يكون الولي غير موجود أو أن الولي أعضل ومنع وأن الولي الذي لهذه المرأة كل من جاءها منعاً يزوجها هذا معضل فالسلطان يزوجها إذا أعضل وليها وهذا قول جمهورها العلم على أن السلطان هو الذي أو القاضي وأن في محل السلطان مراد بالسلطان هنا إما الحاكم الأكبر أو الأمير أو القاضي فيكون وليها وهو الذي يزوجه واستدل البخار رحمه الله بحديث سهل عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن أي النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي زوجها واستدل بهذا على هذه المسألة وهي كما قلنا المسألة عند الفقهاء في أن الولي إذا أعضل أو أن الولي غير موجود يزوجها السلطان غير موجود معنى ليس لها ولي مثل المرأة التي أسلمت أسلمت ولم يكن أحد من أوليائها أسلم فيزوجها السلطان أو زوجها القاضي أو كذلك أوليائها غير موجودين إما مثلا هاجروا أو ذهبوا مكانا لا يعرف أينهم فلا باس أيضا أن توكل القاضي في زواجها فيزوجها القاضي فيكون كما جاء في الحديث السلطان ولي من لا ولي له أو كما قلنا أعضلها ومنعها منعها عن الزواج فتشتكي مثلا للقاضي أن وليها يمنعها عن الزواج فإذا تحقق القاضي من هذه القضية وأن وليها يمنعها من غير سبب أي بلا سبب يمنعها من الزواج فإنه يلغي ولايته القاضي يلغي ولايته ويكون هو يزوجها إذا لم يكن هناك من يكون بعدها يعني إذا كان الذي يعضلها أباها فإن معناه إذا كان أبوها الذي يعضلها فالقاضي يجعل من يكون بعدها مثل مثلا مثل جدها أو أخيها أو كذلك غيره إذا معناه يجعل له وليها من أهلها فإذا لم يكن هناك أحد فإنه يزوجها القاضي فقال حدثنا عبدالله بن يوسف وهو التنيسي الدمشقي وعبدالله بن يوسف حافظ من حفاظ موطة مالك ومن حفاظ الحديث لكن اعتمده البخاري في روايته للموطأ لأنه من أحفظ الناس لموطأ مالك واعتمد مسلم في رواية الموطأ برواية عبد الله بن مسلم القاع نبي قال حدثنا عبدالله بن يوسف قال أكبرنا مالك وهو أبو عبدالله إمام دار الهجرة وهو من المتقنين لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم أي لحفظ كان يقارن حديثه أو يقارن حديث غيره بحديثه لإتقانه يعرف غلط الرواه بمقارنتها بحديث مالك وأيضا كان أيضا متحريا في الرجال حتى قال سفيان بن عينة مالك قدوة لنا في الرجال يقول مالك قدوة لنا أي من روى عنه مالك روينا عنه ومن تركه مالك تركناه قال أخبرنا مالك عن أبي حازم وحازم سلماء بن دينار عن سهل بن سعد الذي يروي أبو حازم الذي يروي عن سهل بن سعد هو سلماء بن دينار والذي يروي عن أبي هريرة وحازم الذي يروي عن أبي هريرة هو السليمان الأشجعي قال عن نبي حازم هو سلم بن دينار وهو فقيه من فقهاء أهل المدينة وكان مالك يعظمه قال عن نبي حازم عن سهل بن سعد قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسهل بن سعد هو الساعد من بني ساعدة من الأنصار أخوه أبو حميد وأبو أسيد وأبوهم أيضا صحابي قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت إني وهبت من نفسي أي وهبت كما جاء في بعض الوقت وهبت نفسي لك فقامت طويلا وهذا كما قلنا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام وإن امرأة وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي يستنكحى خالصة لك من دون المؤمنين تعالى الله عز وجل خالصة خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام وهو جواز أن المرأة تهب نفسها له تهب نفسها له وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز ما يجوز أن المرأة تهب نفسها له لابد أن يكون هناك عقد وولي قال فقامت طويلا فقال رجل زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة فقال عليه الصلاة والسلام هل عندك من شيء تصدقها قال ما عندي إلا إزاري فقال إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك أنا أقول ما عندي شيء إلا إزاري هذا الذي ألبس أعطيه نصفها كما جاء في بعض الأحاديث أو في بعض الروايات قال له إن أعطيتها نصف إزارك بقيت بلا إزار ولم تنتفع به هي فقال إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا أنا عنده فخر ما يجد شيء يعطيها هذه المرأة فقال التمس التمس ولو كان خاتما من حديد وأشتد الله بهذا على جواز لبس الخاتم من حديد فإن كان ليس فيه لبس لكن وجوده يدل على لبسه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له التمس ولو كان خاتما من حديد فلو كان لبسه لبسه محرم لم يكن نبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه الخاتم من الحديد فهذا إقرار من نبي صلى الله عليه وسلم بجواز لبسه وما جاء في ذلك من الحديد في النهي عن لبس الحديد فأكثرها العلم على أنها لا تصح منها حديث لما لبس رجل الذهب قال أو لبس خاتم من ذهب قال لبست جمرة من نار فلما لبس خاتم من حديد قال هو حلية أهل النار فهذا الحديث لا يصح وإن كان الشيخ الباني صحيح لكن قد جاء عن كثير من الأئمة أنهم ضعفوه كأحمد وغيره ضعفوا هذا الحديد ولم يصح شيء مما جاء في النهي عن التحليق للذهب أو كذلك أيضا التحليق بالحديد التحليق بالحديد فلم يصح في ذلك شيء وفي هذا الحديد جواز التختم بالحديد قال أو لو كان خاتما من حديد فلم يجد أي لم يجد هذا الخاتم فقال معك من القرآن شيء قال نعم سورة كذا وسورة كذا بسور سماها فقال زوجناكها بما معك من القرآن فهذا هو وجه الشاهد قوله زوجناكها فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم صار وليها فاستدل بهذا الإمام البخاري على أن السلطان ولي يكون وليا أيضا وكما جاء في الحديث ولي من لا ولي له أو من لا ولي لها فهذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم شكرا