كتاب النكاح من صحيح البخاري 73

كتاب النكاح من صحيح البخاري 73

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 73، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث النهي عن ترك الدعوة وذم وليمة الأغنياء

يشرح المقطع حديث البخاري في باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله، ويروي عن أبي هريرة أن شر الطعام طعام الوليمة التي يدعى لها الأغنياء دون الفقراء. ويبين أن الحديث موقوف على أبي هريرة لكن في حكم الرفع، وقد جاء مرفوعاً في صحيح مسلم.

شروط وجوب إجابة دعوة العرس واستثناءات الإجابة

يؤكد المقطع وجوب إجابة دعوة العرس، ويبين أن من شروط وجوب الإجابة أن يعم الداعي بالدعوة ولا يخص الأغنياء دون الفقراء. كما يذكر أن دعوة أهل البدع أو من يفسد الدين لا تجب إجابتها، مستدلاً بأقوال ابن مسعود وسفيان الثوري.

آداب الحضور وحكم إجابة الدعوة المخالفة للسنة

نقل ابن حبيب المالكي أن من خالف السنة في الوليمة لا تجاب دعوته، ولا إثم في ترك إجابتها إذا خشي الفتنة. وروي عن أبي هريرة ذم دعوة الأغنياء دون الفقراء، لكن جمهور العلماء على وجوب الإجابة حتى مع الخلل في الدعوة، ولم يثبت سنة في تقديم الأكل على التهنئة أو العكس.

ترتيب التهنئة والأكل في وليمة العرس

المسألة لم يرد فيها نص محدد، فيجوز للمدعو أن يبارك لأهل العرس ثم يأكل، أو أن يأكل أولاً ثم يبارك لهم. والأمر واسع ومرن ولا حرج في أي من الترتيبين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب: من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله». قال: حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي الدمشقي، قال: أخبرنا مالك بن أنس إمام دار الهجرة، عن ابن شهاب محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب أبي بكر الزهري، عن الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز أبي داود الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان يقول -أي النبي عليه الصلاة والسلام أو أبو هريرة- كان يقول: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله». قال: حدثنا... طيب، هذا الحديث أخرجه موقوفاً، وجاء أيضاً عن غير مالك مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا موقوف من كلام أبي هريرة، لكنه في حكم الرفع؛ لأن قوله: «من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله» ففيه ما يقتضي رفعه. لهذا جاء في رواية مسلم في بعض روايات مسلم مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. طيب، فهذا الحديث فيه وجوب الإجابة لدعوة العرس، وأيضاً فيه... وقد تقدم كلام على حكم إجابة الدعوة وإنه واجب، وخاصة العرس، واختلفوا في غير العرس، والصحيح أنه يستحب، وعنه في غير العرس. وأيضاً في هذا الحديث أن الواجب على من يفعل وليمة أن يعم بدعوته، أن يعم بدعوته، فلا يخص الأغنياء. فلذا اختلف العلماء: إذا كان خص الأغنياء ولم يدعو الفقراء، فهل الإجابة تكون واجبة؟ أنه لم يعم بدعوته وإنما خص الأغنياء فقط. فالصحيح، فالصحيح أنه كما ذكرنا قبل: أنه أيضاً يجب. لكن جاء عن ابن مسعود أنه كان يقول: «نهينا أن نجيب من يدعو الأغنياء ويترك الفقراء»، لكنه لا يصح. وأيضاً قال العلماء: إن كل من يخالف ما شرع الله عز وجل في الوليمة، فإنه تسقط الإجابة، كما تقدم معنا. ولهذا جاء عن سفيان الثوري أنه كان يقول: «إنما إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك»، أن من لا يفسد عليك دينك ولا قلبك، أي: معنى أنه يرى أن دعوته للبدع لا تجب، دعوة أهل البدع لا تجاب. وهكذا قال ابن حبيب من المالكية: قال: «من فارق السنة في الوليمة فلا دعوة له»، يعني: لا تجاب دعوته. وقال: «ولا معصية في ترك إجابته»، يعني: من كان يرى أن الدعوة هذه ستفسد شيئاً من قلبه، أن تكون فيها أهل البدع أو ناس أهل شبهات وأهل كذا، سيترك أيضاً الدعوة. وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: «أنتم العاصون في الدعوة»، يعني: يوجه كلاماً لمن يدعو الأغنياء: «تدعون من لا يأتي، وتدعون من لا يأتي، وتدعون من لا يأتي، وتدعون من لا يأتي»، وهم الأغنياء، أنه ليس لهم حاجة في الإتيان، «وتدعون أن تتركون من يأتيكم وهم الفقراء»؛ فهذا لا ينبغي أن يكون هكذا، أن الإنسان يدعو الأغنياء. لكن كما قلنا: أكثر العلماء على أنه إذا فعل ذلك فالإجابة أيضاً تجب. وهل يسن إذا جاء إلى الوليمة: هل يسن أن يأكل أولاً، أو أن يبارك لأهل العرس؟ لم يأتِ شيء في ذلك، وذكر أن هناك حديثاً لكنه لا يصح، أخرجه أبو الشيخ: أنه أوتي للنبي صلى الله عليه وسلم بالطعام، فبدأ بالطعام، ثم أعطى بعض أصحابه، لكنه لا يصح. والمهم أن هذه المسألة لم يأتِ فيها شيء، فإن شاء: أولاً بارك لأهل العرس ثم أكل، أو أنه يأكل ثم بعد ذلك يبارك لهم. وهذا ما يسر الله تعالى عليهم.