الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 71، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي البراء بن عازب أن النبي ﷺ أمر بسبع خصال منها عيادة المريض واتباع الجنائز وإفشاء السلام، ونهى عن سبع منها خواتيم الذهب وآنية الفضة. ويبين الشارح أن هذه الأوامر أغلبها ندب وبعضها واجب، مستدلاً بالحديث على وجوب إجابة الداعي في الوليمة واستحبابها في غيرها.
يستعرض المقطع عدداً من حقوق المسلم على أخيه كعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس، ويوضح معنى إبرار القسم بالوفاء بما حلف عليه المسلم، ويؤكد وجوب نصر المظلوم برد الظلم عنه، وينهي عن لبس المياثر وهي نوع من الحرير أو الثياب الحمراء التي كانت توضع على الدواب.
يوضح المقطع حديث النهي عن المياثر الحمر ويبين اختلاف العلماء في تفسيرها، ثم يستعرض أصناف الحرير المذكورة كالقسية والاستبرق والديباج مع وصف كل منها ومصدرها.
يذكر المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خواتيم الذهب، وآنية الفضة، وأنواع من الحرير كالمياثر والقسية والاستبرق والديباج. وتعتبر هذه الأشياء من المحرمات التي تدخل في باب النهي عن الحرير والزينة المحرمة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد، قال: البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما: أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، أو قالوا: اتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن آنية الفضة، وعن المياثر، والقسية، والاستبرق، والديباج. قال: تابعه أبو عوانة والشيباني، وتابع أبو الأحوص عن الأشعث في إفشاء السلام. هذا الحديث، هذا الحديث: حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، قال: أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام بسبع، ونهانا عن سبع. أن هذه الأشياء أمرنا بها أمر ندب، غالبها أمر ندب، وبعضها أمر وجوب. وإنما ذكرها المؤلف رحمه الله أراد أن يدلل أن إجابة الداعي واجبة ولو لم تكن وليمة، وقلنا أن مذهب جمهور العلماء أنها إذا كانت وليمة فهي واجبة، وأما إذا لم تكن وليمة فهي مستحبة. فذكر منها عيادة المريض واتباع الجنازة، وهذا من حق المسلم على المسلم، وتشميت العاطس، تشميت العاطس: مع أن تقول له: يرحمك الله إذا حمد الله، إذا عطس فقال: الحمد لله، تقول: يرحمك الله. وإبرار القسم، إبرار القسم: معناه إذا أقسم عليك أن تفعل أو أن لا تفعل، فتبر بقسمه. مثلا يقول: أقسمت عليك، أو: بالله عليك، أنك تأكل معي، أو أنك تأتي غدا إلى بيتنا، أو غير ذلك. فإبراره، إبرار قسمه: أن تؤدي ما طلب. إبرار هذا القسم: أن تؤدي ما طلب. وهذا، وهذا أيضا من الاستجابة للدعوة، لكن إبرار القسم يكون فيها قسم، وقد يكون فيها أمر أو في نهي. مثلا يقول: مثلا أخ لأخيه: أقسمت عليك بالله أن لا تفعل، أقسمت عليك بالله أن لا تفعل كذا، ولا تذهب إلى مكان كذا، فيبر بقسمه، أي: يفعل ما أراد. قال: ونصر المظلوم، نصره إذا ظلم، والمراد بنصره: أي رد المظلمة عن المظلوم، رد هذه المظلمة، عليه أن يقوم معه، أو أن يبين لهذا الظالم أن هذا ظلم لا يجوز. وقال: عن المياثر، والمراد بالمياثر: نوع من أنواع الحرير، وقيل: أن المياثر هي ثياب حمر، وكانت توضع في مراكب العجم، في خيولهم، وفي دوابهم أيضا، تسمى مياثر. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المياثر الحمر، أن ثيابا حمراء تكون عند العجم وعند الكفار، وذكر أن بعضهم يقول: هو ما يغشى به عيدان السرج من الأحمر، أن ثيابا حمراء. ومن هذا، ومن هذا استدل الإمام ابن القيم على عدم جواز لبس الأحمر الخالص، استدل بهذا الحديث. ومن أهل العلم من يقول: أن المياثر هو نوع من أنواع الحرير، لكن لونه أحمر، لونه يكون أحمر، يوضع في مراكب العجم، إنما يعود النهي عنه لأنه أحمر، أو لأنه قصد حرير. قال: عن المياثر والقسية، القسية بفتح السين، وهي أيضا ثياب من الحرير، تؤت بها من مصر، ثياب من الحرير تؤت بها من مصر. قال: والاستبرق، الاستبرق: هو نوع من أنواع الحرير يكون غليظا، وقيل: أن الاستبرق هو نوع خفيف من أنواع الحرير. وأما الديباج، فالديباج أيضا هو ما يُلقى ويُلَف، لكنه ثوب لطيف من الحرير، وغالبا يستعمل في الفرش، ولهذا الناس يقولون للفراش الناعم: يقال له ديباج، وإلا فالدباج هو من الحرير. فهذه أشياء نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وأكثرها في الحرير: نهى عن خواتيم الذهب، عن أن يلبس الإنسان خاتم ذهب، وعن، وعن، وعن آنية الفضة، آنية الفضة أيضا لا يجوز أن يشتريها ولا يستعملها، وعن المياثر، والقسية، والاستبرق، والديباج. فهذه كلها مما نهى عنها الشرع، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهذه أنواع كما قلنا من أنواع الحرير. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.