التعليق على شرح علل الترمذي 14

التعليق على شرح علل الترمذي 14

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معايير معرفة الراوي وخروجه من الجهالة عند علماء الجرح والتعديل

يناقش الخلاف بين النقاد حول إخراج الراوي من الجهالة، حيث يرى يحيى بن معين أن رواية الثقة عمن لا يروي إلا عن ثقات تكفي، بينما يشترط محمد بن يحيى الذهلي رواية اثنين، ويشدّد ابن المديني على الشهرة وطبقات الرواة. وتبرز هذه الآراء تفاوت المعايير المعتمدة في توثيق الرواة.

معرفة المجهول وتوثيقه بالشهرة بين العلماء

يوضح المقطع أن العبرة في توثيق المجهول ليست بكثرة الرواة بل بشهرته بالعلم وطلبه بين أهل العلم، وأن هذه الشهرة تغني عن التوثيق الصريح. ويستشهد بأقوال الإمام أحمد وأبي حاتم ومالك في قبول رواية من اشتهر بالعلم وإن قلّ رواة عنه.

أحكام المجهول وتقوية رواية الثقات عنه في علم الجرح والتعديل

يعرض المقطع آراء العلماء في رفع جهالة الراوي بالاشتهار أو برواية الثقة، مبيناً الخلاف في عدد الرواة المعتبر وأن القاعدة غير مطردة. وينقل أقوال ابن أبي حاتم وأبي زرعة في أن رواية الثقة تنفع المجهول ولا تنفع المعلوم بالضعف مع أمثلة على رواية شعبة والثوري.

منهج سفيان الثوري في تلقي الحديث وتصنيفه

ينقل العقيلي عن الثوري أنه يروي الحديث على ثلاثة أوجه: أخذه ديناً وعملاً، ووقفه لمجرد الرواية دون العمل، وتركه مع معرفة الراوي دون الاعتداد بحديثه. ويوضح أن الوقوف يعني التوقف في القبول وعدم جعله ديناً يُدان به.

التفريغ النصي الكامل

طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقال يعقوب بن شيبة: قلت ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفاً؟ إذا روى عنه كم؟ قال: إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء أهل العلم، فهو غير مجهول. قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟ قال: هؤلاء يروون عن المجهولين. معنى هذا يؤيد ما ذكره قبل، على أن من يروي عن الثقة فإن روايته عن الرجل ترفعه. وهذا الظاهر مقصود، أيضاً مقصود ابن حاطب: أما سئل عن الرجل الثقة يروي عن غيره، أينفعه؟ قال: نعم تنفعه. فالظاهر أن الثقة المراد به من لا يروي إلا عن ثقة، فبروايته عن الثقات فمثل هذا إذا روى عن ثقة، أو إذا روى عن الرجل تنفعه هذه الرواية وتخرجه من حيز الجهالة. قال: وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي الذي تبعه عليه المتأخرون، أنه لا يخرج الرجل من الجهالة إلا برواية رجلين فصاعداً عنه. أنا الآن يقول الحافظ: إن هذا يخالف ما جاء عن محمد بن يحيى. ما الذي جاء عن محمد بن يحيى؟ هذا الذي اشتهر عنده العلم: إن الجهالة جهالة العين، ما روى عنه واحد ولم يوثق، وجهالة الحال: ما روى عنه اثنان فأكثر ولم يوثق. فهذا الذي مشى عليه أكثر أهل المصطلح، وخاصة من المتأخرين. وإلا فقول يحيى بن معين هذا يخالف معنىً يفرّق بين رواية الثقة الذي لا يروي إلا عن الثقات، ورواية غيره. قال: وابن المديني يشترط أكثر من ذلك، فإنه يقول: في من يروي عنه شعبة وحده فهو مجهول. وقال: في من يروي عنه ابن المبارك ووكيع وعاصم فهو معروف. وقال: في من روى عنه عبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة ليس بالمشهور. وقال: في من يروي عنه ابن وهب وابن المبارك معروف. وقال: في من يروي عنه المقبري وزيد بن أسلم معروف. وقال: في يحيى الحضرمي معروف، وقال مرة أخرى: مجهول، روى عنه ذر وحده. في من روى عنه مالك بن عيينة معروف. وقال: في من روى عنه مالك. وقد قسم المجهولين من شيوخ إسحاق إلى طبقات متعددة، والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديث نحو ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه. وقال في داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص: ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة. وهذا أيضاً قول: أنه ليس العبرة برواية الناس عن شخص، وإنما أن يكون هذا الشخص معروفاً بالعلم، أن يكون هذا الشخص معروفاً بالعلم وطلبه. فإذا رأى الإمام أن هذا الشخص قد عرف بالعلم، قد عرف بطلب العلم، جعله معروفاً، وأما من لم يعرف فيجعله مجهولاً، ولم يجعل حداً معيناً من الرواة. قال: وكذا قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخرساني: ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعة من المصريين، لكنه لم يشتهر حديثه بين العلماء. وكذا قال أحمد في حسين بن عبد الرحمن الحارثي: ليس يعرف ما روى عنه غير حجاج بن أرطأة وإسماعيل بن أبي خالد، روى عنه حديثاً واحداً. وقال فيه عبد الرحمن بن مهدي: وعلى هذا الذي روى عن ابن عباس إنه مجهول، مع أنه روى عنه جماعة، لكن مراده أنه لم يشتهر حديثه ولم ينتشر بين العلماء. أنا الآن: هذا قول، هذا قول من الأقوال التي يعرف بها المجهول، وهو أنه من اشتهر بين العلماء بالعلم أو بصفة أخرى تدل على العلم، فإنه لو لم يوثقه أحد فشهرته هذه توثقه، فشهرته توثقه. وإنه لهذا تجد أن الإمام أحمدحياناً يصحح رواية بعض المجهولين، بعض من يقال فيه مجهول، وإنما يرى أنه ما دام أنه مشهور في العلم فيقبل حديثه. قالوا: قد صححوا حديث بعض من روى عنه واحد ولم يجعله مجهولاً. قال في خالد بن شمير: لا أعلم روى عنه أحداً سوى الأسود بن شيبان، ولكنه حسن الحديث. وقال مرة أخرى: حديثه عندي صحيح. وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة ورواية الحفاظ الثقات. ذكروا: ذكر ابن عبد البر في الاستذكار أن من روى عنه ثلاثة فليس بمجهول. قالوا: قيل اثنان. قالوا: قد سئل مالك عن الرجل فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي. ذكره مسلم في مقدمته من طريق بشر بن عمر عن مالك. وقال ابن أبي خيثمة: ما سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت ابن عيينة يقول: إنا كنا نتبع آثار مالك بن أنس، وننظر إلى الشيخ، إن كان مالك بن أنس كتب عنه وإلا تركناه. أنهم كانوا يجعلون قدوتهم مالك بن أنس في الرواية، فما روى عنه مالك فهو ثقة. وقد روى مالك عن بعض الضعفاء كعبد الكريم بن أبي المخارق، قال: غرني سمته وجلوسه في المسجد. ويقال أيضاً أنه روى عن عاصم بن عبيد الله، لكن لم يوجد في كتبه. قال القاضي إسماعيل: إنما يعتبر مالك في أهل بلده، فأما الغرباء فليس يحتج به فيهم عمن يعرفهم. قالوا بنحو ذلك: هذا اعتذر غير واحد عن مالك في رواية عن عبد الكريم بن أبي أمية، وهو ابن أبي المخارق، هذا وغيره من الغرباء، عن عبد الكريم أبي أمية، عن كنيته أبي أمية. فخلاصة الكلام أن يقال: إن هناك أقوالاً في المجهول متى يرتفع إلى الثقة، فقول بالاشتهار، وقول وهو المشهور: أنه إذا روى عنه اثنان فأكثر فهو مجهول الحال ما لم يوثق. وذكر الشيخ الألباني أن الحافظ ابن حجر والذهبي عندهم قاعدة: إذا روى عن الرجل أربعة فإنهم يوثقونه. لكن بالتتبع وجد أن هذه القاعدة لم يعملوا بها هم أنفسهم، لا الحافظ ابن حجر ولا الذهبي، لكن وجدت في بعض الناس. وهذا يدل على أنهم رأوا أن الرجل إذا اشتهر حديثه، مما مثل ما ذكر عن أحمد وغيره، فحسنوا حديثه، وإلا أحياناً يجعلونه من الحديث الحديث، أو يجعلونه من المجهول. ولهذا كثيراً من هؤلاء يقول فيهم الحافظ مثلاً: يقول فيهم مقبول، وقد روى عنه أكثر من واحد، بل قد يكون أكثر من أربعة، ويقول فيهم مقبول. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن رواية الثقات عن الرجل غير ثقة مما يقويه، قال: إذا كان معروفاً بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإن كان مجهولاً نفعته رواية الثقة عنه. قال: وسمعته أبي يقول: إذا رأيت شعبة يحدث عن الرجل فاعلم أنه ثقة، إلا نفراً بأعيانهم، نفراً بأعيانهم من يروى عنهم شعبة وهم ضعفاء، كعاصم بن عبيد الله العمري، وأيضاً جابر الجعفي، وجماعة من هؤلاء ممن روى عنهم شعبة وهم ضعفاء. قال: وسألت أبا زرعة عن رواية الثقات عن الرجل مما يقوي حديثه، قال: أي لعمري، معناه تنفعهم. قلت: الكلب يروى عنه الثوري؟ قال: إنما ذاك إذا لم يتكلم فيه العلماء، إذا لم يجرح وهو مجهول، فرواية هؤلاء ترفعه. قال: لو كان الكلب يتكلم فيه أو يتكلم فيه؟ قلت: فما معنى رواية الثوري عنه وهو غير ثقة عنده؟ قال: كان الثوري يذكر الرواية عن الرجل على الإنكار والتعجب، فيعلّقون عنه روايته عنه، ولم تكن روايته عن كلب قبولاً له. وقد قال أيضاً: إنني أعرف كذبه من صدقه، أنا أعرف صدقه من كذبه، كما تقدم ذكره التلميذي. قال: وذكر العقيلي بإسناد الله عن الثوري قال: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث عن الرجل أتخذه ديناً، وأسمع الحديث من الرجل أوقف حديث، وأسمع الحديث من الرجل لا أعبأ بحديث، وأحب معرفته، أي: أعرفه، لكن ما أعمل به ولا أبالي به. وحديث يوقفه، أي: يتوقف فيه، لا يجعله ديناً. طيب، من شاء الله نكتبه. هذا شكراً للمشاهدة للمشاهدة للمشاهدة