المسائل الفقهية من قول خير البرية 17

المسائل الفقهية من قول خير البرية 17

أحكام صلاة العيد: الوجوب واختلاف العلماء في الرجال والنساء

يستعرض المحاضر أحكام صلاة العيدين مستنداً إلى حديث أم عطية، مبيناً أقوال العلماء في وجوبها: فالحنفية ورواية عن أحمد وابن تيمية يوجبونها على الذكور، وابن حزم والشوكاني والصنعاني يوجبونها على النساء أيضاً، بينما المشهور عند الشافعية أنها سنة أو فرض كفاية، ويؤكد المحاضر على وجوبها عيناً على كل مستطيع.

أحكام صلاة العيد: الوقت والمكان وترتيب الصلوات

يحدد المحاضر وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى زوالها، ويبين أنها تقام في المصلى لا في المساجد إلا في مكة أو لعذر، مع تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر لزكاة الفطر، ويذكر أن من تركها أهل بلد بغير عذر قاتلهم الإمام.

آداب الخروج للعيد وأحكام الزينة للرجال والنساء

يسرد المحاضر سنن وآداب الخروج لصلاة العيد كالأكل قبل الفطر والتأخير في الأضحى، والاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب والمشي المبكر مع التكبير، ويوضح الفرق في أحكام الزينة: فيمنع على النساء إظهار الزينة أو التعطر، بينما يستحب للرجال التزين والتطيب.

وجوب تفقه طائفة من كل فرقة وإنذار قومهم

يذكر المحاضر الآية الكريمة الدالة على وجوب أن تنفر طائفة من كل جماعة لتتفقه في الدين ثم تعود لتنذر قومها لعلهم يتقون، وينسب المسائل الفقهية المذكورة إلى الشيخ أبي همام عبد الله باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر.

التفريغ النصي الكامل

فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم، الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام المستمعون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فهذا اللقاء من اللقاءات، وحلقة من حلقات المسائل الفقهية من قول خير البرية عليه الصلاة والسلام. وهذه الحلقة إن شاء الله تعالى ستكون في أحكام العيدين، وإن شاء الله تعالى سنأخذ حديثًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم، ونذكر بعض المسائل المتعلقة بهذا الحديث. فهذا الحديث الذي نأخذه إن شاء الله تعالى حديث مما رواه الإمام البخاري وكذلك الإمام مسلم. فقال الإمام البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي من عنزة من اليمن البصري، لأنه سكن البصرة ويعرف بالزمن. قال: حدثنا ابن أبي عدي، وهو محمد بن إبراهيم ابن أبي عدي، أبو عمر البصري، ويقال له القسملي، رحمه الله، وهو إمام من أئمة وحفاظ البصرة. قال: عن ابن عون، وابن عون هو عبد الله بن عون ابن أرطبان المزني، وهو أبو عون البصري، إمام من أئمة أهل البصرة المقتدى بهم، رحمه الله. عن محمد، وهو ابن سيرين الأنصاري مولاهم، أبو بكر ابن أبي عمرة البصري، مولى أنس بن مالك، وكان إمامًا من أئمة أهل البصرة وفقهائهم. قال المحمد: قالت أم عطية، وأم عطية هي نسيبة بنت نسيبة - معنا بفتح النون، وهناك أم عمارة نسيبة، وهذه نسيبة بنت كعب، وهي من بني الحارث الأنصاري من الأنصار، فهي مدنية ولها صحبة، ودخلت البصرة وسمع منها أهل البصرة -. فقالت أم عطية رضي الله عنها: «أمرنا أن نخرج، فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور». قال ابن عون: «أو العواتق ذوات الخدور». «فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم». وهذا الحديث فيه أن هذه في خروج النساء. فقالت أم عطية: كنا نؤمر أن نخرج، ونخرج العواتق وذوات الخدور. والمراد بالعواتق وذوات الخدور: أن النساء البنات الأبكار، العواتق التي يجلسن في الخدور. فهذا الحديث فيه عدة مسائل، إن شاء الله تعالى نأخذ بعض المسائل من هذا الحديث. فأولًا: فهذا الحديث متعلق بالعيد، متعلق بالعيد. وإنما سميت العيد عيدًا لعودها وتكرارها، سميت العيد عيدا لعودها وتكرارها، فكونه يعود ويتكرر في أوقات موقاته السنوية المعلومة فسمي عيدا لذلك. وأعياد المسلمين: عيد الفطر، وعيد الأضحى. وأما حكم هذه الصلاة فقد جاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلي وسلم كان يأمر النساء، فضلًا عن الرجال، كان يأمرهن أن يخرجن إلى العيد. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب صلاة العيد، وهو قول الحنفية، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، على أنها فرض على كل مكلف من الذكور البالغين دون الإناث. وذهب أيضًا جماعة حتى أوجبوه على الإناث، كما هو ظاهر هذا الحديث، وهو الذي ذهب إليه ابن حزم، والشوكاني، والصنعاني. بل يقول شيخ الإسلام: ومن قال بوجوبه على النساء لم يبعد. فلذلك قالوا بوجوبه على الذكور وعلى الإناث. والمشهور - كما قلنا - عند الجمهور أنه واجب على الذكور. أما كثير من أهل العلم، كعند الشافعي رحمه الله، فالمشهور أنها سنة. وجاء في رواية أو وجه عند الشافعية أنها فرض كفاية، وهي شعيرة من شعائر أهل الإسلام. لكن هذا الحديث يدل على أنه لابد أن يخرج، لأنها قالت: «أمرنا أن نخرج، ونخرج العواتق والحيض وذوات الخدور، ليشهدن الخير ودعوة المسلمين». حتى قال في رواية: «قالت: قلت يا رسول الله، إن إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال عليه الصلاة والسلام: لتلبسها أختها من جلبابها». وهذا الدليل في الحقيقة لو استدل به الحنفية، فإنما يصح دليلًا على الذكور والإناث جميعًا. واستدل أيضًا الذين يقولون بالوجوب بقول الله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. قالوا: هذه الآية قد فسرت عند طائفة من السلف من المفسرين بأن المراد بها صلاة العيد، وهذا في صلاة العيد الأضحى، ومثله الفطر. لكن الصحيح أن هذه الآية فيها أمر من الله بالصلاة بإقامتها، وبالنحر، أي بأن يكون الذبح لله سواء بالأضاحي أو غيرها. لكن الحديث الذي تقدم فإنه يدل على وجوب صلاة العيد وجوبًا عينيًا، معنى يجب على كل أحد استطاع الخروج، ليس عذر من أعذار ترك الجماعة، فإنه يجب عليه أن يخرج إلى المصلى، ولا ينبغي أن يتساهل بهذا، لأن كثيرًا من الناس يتساهلون في مثل هذه الأمور، حتى أن بعضهم يذهب لأجل أن يذبح، وبعضهم يذهب لأجل أن يلعب، وبعضهم يسهر الليل ثم بعد ذلك ينام. وهذا خطأ، بل هذه صلاة واجبة على كل مسلم. وقد جاء عند ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه بسناد صحيح أنه قال: «حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين»، أي كل من تلبس النطاق والحجاب تخرج إلى العيدين. فلذلك يجب على كل مسلم أن يخرج، أن يخرج إلى العيد، ويخرج ما استطاع من أهله، يخرجهم لهذه الصلاة. بل أن العلماء يقولون: أن من ترك، أو إذا ترك أهل بلد هذه الصلاة بغير عذر فلم يقيموها في بلدتهم وهجروا هذه الشعيرة، فإنهم يقاتلون، يقاتلهم الإمام على ذلك. وهذه الصلاة وقتها باتفاق أهل العلم: وقتها وقت صلاة الضحى، وقتها وقت صلاة الضحى، ويكون ذلك من طلوع الشمس بارتفاعها قيد رمح إلى زوال الشمس. فهذا هو وقت صلاة العيد، أنا بعد طلوع الشمس بربع ساعة أو أقل وأكثر يكون دخول وقت العيد. وقد جاء عند أبي داود عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه أنه قال: أنه خرج مع الناس في يوم فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال رضي الله عنه: «إنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح، وذلك حين التسبيح، وعلى حين الضحى». فهي وقتها وقت الضحى. ومما يدل على أنها ينتهي وقتها بزوال الشمس ما ثبت في سنن أبي داود بسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له من الأنصار، قال: جاء ركب إلى النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، أي هلال شوال، فأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. معنى ذلك أنهم لم يروا الناس الهلال، هلال شوال، فجاء أولئك بعد الظهر، وشهدوا أنهم رأوا الهلال، شهدوا أنهم رأوا الهلال، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا لأنه من شوال، لكن لم يأمرهم بالخروج إلى المصلى. فدل على أن هذه الصلاة إنما تصلى بعد طلوع الشمس إلى الزوال. فقال: «وإذا أصبحوا أمرهم أن يغدوا إلى مصلاهم». وهذا يدل على أنه بعد زوال الشمس، فإن لم يعلموا مثلا بالعيد إلا بعد الزوال، فكذلك أيضًا يصبحوا من اليوم الثاني ويغدوا إلى مصلاهم. ومثل ذلك أيضًا لو علموا قبيل الزوال بحيث لا يمكنهم الاجتماع، وعلموا أنهم لو اجتمعوا فإن الصلاة لا يمكن أداؤها إلا وقد زالت الشمس. أنا مثلا الآن عندنا مثلا يؤذن الساعة الثانية أو الساعة الثانية عشرة إلا ربع، فلو اجتمع الناس مثلا أو علموا بالعيد الساعة الحادية عشرة ونصف، فاجتماعهم سيكون صعبًا قبل الزوال. فلذلك إذا حصل مثل هذا فإنهم يؤمرون بالخروج من الغد. وفي هذا أيضًا الحديث أيضًا مسألة أخرى، وهي مسألة أن هذه الصلاة تكون في المصلى. فقالت: «ويشهدن الخير ودعوة المسلمين»، كما في الحديث، «وتعتزل الحيض المصلى»، وتعتزل الحيض المصلى. فيستحب أن تصلى صلاة العيد في الصحراء في مكان خال، ليس في المساجد. ودليل هذا ما ثبت عن جماعة من الصحابة في الصحيحين، ومن ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى... أنه قال: «بلغنا أن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم كان يخرج يوم العيد إلى المصلى بالمدينة». وكذلك من بعد، وهكذا في سائر البلدان إلا مكة، فلم يبلغنا أن أحدًا من السلف ممن صلى بهم خرج بهم من المصلى. هذا كلام الإمام الشافعي رحمه الله. وقال: قيل لعظمة المكان. هذا معنى يبين أنهم ما كانوا يخرجون أهل مكة. وبعضهم يقول لضيق أطرافها، إنهم لم يخرجوا المصلى لضيق أطرافها، لأنها لأن ممراتها ضيقة لأنها كلها جبال، فيشق عليهم الخروج إلى مكان يسعهم كما يكون هذا في المدينة. وكل هذا تعليلات، وكل عليه العمل عند العلماء: أن في مكة يصلون في المسجد، وأما في غيرها فيخرجون إلى المصلى، يخرجون إلى المصلى. وهذه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فيها أحاديث كثيرة، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أنه كان يخرج أو كان يصلي في المسجد. وما جاء أنه صلوا في مطر لم يصح. لكن إن كان هناك عذر، مثل المطر، مثل أن يكون هناك شيء لا يستطاع أن يصلى في المصلى، شيء خوف أو رعب أو كذا أو عدو أو غيره، فأأمن لهم في المسجد، فليصلوا في المسجد. وأما المستحب في صلاة الأضحى أن يبكر بها، وإذا طلعت الشمس وارتفعت قيد رمح صليت الأضحى. وأما الفطر فتؤخر شيئًا ما، هذا عند أكثر العلم، فإنهم يقدمون الأضحى لأجل أن يضحي الناس، وكذلك يؤخرون الفطر لأجل أن يخرج الناس زكاة فطرهم. وأما ما جاء عند الشافعي رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمر بن حزم: «من عجل صلاة الأضحى وأخر صلاة الفطر»، فهو لم يثبت، لأنه من طريق إبراهيم بن يحيى الأسلمي وهو متروك. ولهذا لكن هذه المسألة قد اتفق عليها العلماء، ويدل عليها ما ذكرناه من التبكير. وقد ذكر الإمام ابن قدامة أنه لا خلاف، أو لا يعلم خلافًا في هذه المسألة. طيب، أيضًا كذلك من المسألة التي ينبغي أن تذكر في هذا: أن المسلم ينبغي - من السنة - أن يأكل قبل الفطر، أن يأكل قبل أن يذهب إلى صلاة الفطر، يأكل ثمرات، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث أنس في البخاري: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغدو إلى صلاة الفطر يأكل تمرات. وجاء في رواية: يأكلهن وترًا. فإن أكل طعامًا آخر فإن ذلك يجزئ عنه لإدراك هذه السنة، لكن المستحب له أن يأكل تمرات. وجاء في حديث بريدة بن الحصيب عند الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي». فلذلك يستحب له ذلك. طيب، وأيضًا من هذه المسائل التي تذكر في هذا: قال بعض العلم أن صلاة العيد كصلاة الجمعة لا تشرع، لا تشرع إلا في موضع واحد، فيجتمع الناس عامة في موضع واحد، إلا إذا كبرت البلاد، إلا إذا كبرت البلاد فإنه لا بأس أن تتخذ مصلى لكبر البلاد، وإلا فالأفضل أن يكون مصلى واحد يجتمع فيه الإمام بالناس. وأيضًا من هذه المسائل إن شاء الله تعالى أيضًا: أنه يسن تكبير مأموم إليه، معنى يكبر، يسن أن يبكر المأموم لصلاة العيد ويكبر. وأيضًا يكون يأتي ماشيًا. وقد جاء في عن علي رضي الله عنه في الترمذي: «من السنة يخرج للعيدين ماشيًا»، لكن فيه بعض الضعف. وأيضًا جاء في حديث جابر بن عبد الله أنه يخالف الطريق، كما جاء في الصحيحين. فالأفضل أن الإنسان يمشي ويبكر إلى الصلاة، كما كان يفعل عبد الله بن عمر، كان يخرج إلى العيدين من المسجد، أي بعد الاعتكاف، إذا صلى صبح يكبر حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام. وغالبًا يخرج بعد صلاة الفجر، بعد صلاة الفجر. فيستحب للمسلم أن يخرج بعد اغتساله، بعد اغتساله، فإنه أيضًا يستحب الاغتسال، ثم بعد ذلك يذهب إلى المصلى. واستحب، واستحب العلماء للإمام أن لا يبكر كتبكير المأمومين، بل المستحب له أن يتأخر، فيكون ذهابه إلى المصلى بحيث يكون الوقت المستحب لإقامة للصلاة. ومما يدل على هذا ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كان النبي عليه صلاة السلام يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول ما يبدأ به الصلاة، أن يذهب فيقيمها. فلذلك يخرج المسلم على أحسن هيئة، كما كان يفعل عبد الله بن عمر، ولعل ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد قال أيضًا عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: اشترِ هذه، في ديباج رآه في السوق، قال: «اشتره لتلبسه للعيد وللوفود، ولأن الجمعة عيد، وهذا عيد». فكان المستحب لهما جميعًا التزين باللباس والطيب. وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه من فعله بإسناد حسن عند البيهقي أنه كان يلبس في العيد أحسن ثيابه. وقد قال الإمام مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد. فخروج الناس إلى المصلى كما في هذا الحديث يكون بتزين، وبعد الاغتسال، ويلبسون أحسن الثياب. لكن المرأة لا ينبغي أن تظهر زينتها أو أن تتعطر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن ذلك. بل إذا شم الرجال رائحة عطر النساء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنها كذا وكذا»، وجاء في رواية: «فهي زانية». فلذلك يجب على المرأة إذا خرجت إلى المصلى أن لا تتعطر ولا تظهر زينتها للرجال، فإن هذا لا يجوز. وقد جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إن المرأة إذا خرجت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المرأة إذا خرجت استشرفها الشيطان». وقال عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان»، أي زين لها أمرها. فلذلك المرأة تتقي الله عز وجل، ولا ينبغي أن تظهر شيء من الزينة في ذلك الحفل، وفي تلك العبادة العظيمة والشعيرة، وكذلك تتخلى عن شيء أو لا تمس عطرًا يفوح يجده الناس منها. فهذا أيضًا مما لا يجوز، بل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك شد النهي. فلذلك ينبغي أن تعلم النساء أن يعين ذلك، ويعلمن أن هذه عبادة لله جل وعلا، فتخرج المرأة باحتشام، وكذلك بعدم إظهار زينتها، وعدم رفع صوتها، وغيرها من هذه الأمور والآداب التي ينبغي. وأما الرجال فيستحب لهم التزين والتطيب في العيد، وهذا للرجال. وأما النساء فلا ينبغي لهن أن يظهرن زينتهن أمام الرجال. لو تزينت مثلا بشيء من الثياب وغيرها وكشفتها أمام النساء، ما في شيء، لكن تظهر زينتها أمام الرجال، فهذا الذي لا يجوز. فهذه بعض الأحكام من أحكام العيدين، وإن شاء الله تعالى نكمل بعض الأحكام خاصة الصلاة في درس آخر. فلا أكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذروا. المسائل الفقهية من قول خير البرية صلى الله عليه وسلم، الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر.