تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 103

تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 103

الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 103، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

عقوبة آكلي الربا يوم القيامة وإثبات مس الجن

يفسر المقطع آية الربا مبيناً أن آكليه يبعثون يوم القيامة متخبطين كالمجانين جزاءً لهوسهم بجمع المال الحرام، ويستدل بالآية على ثبوت مس الجن للإنس ودخولهم فيهم مستشهداً بالأحاديث النبوية وأفعال السلف رافضاً إنكار المعتزلة لهذه الحقيقة.

ضعف كيد الشيطان وتفصيل أحكام الربا

يبيّن المقطع أن الجن لا يستطيع إيذاء من اعتصم بالله وأن كيد الشيطان ضعيف، ثم ينتقل لشرح آيات الربا مبيناً الفرق بين البيع والربا وحكم من تاب ومن عاد إليه مستحلاً ليكون من أهل النار خالدين فيها.

تأويل آيات الوعيد في الربا والجمع بين الرجاء والخوف

يشرح المقطع أن آية خلود آكل الربا في النار تحمل على الاستحلال أو طول المكث لا على خلود المؤمن الموحد، ويجمع أهل السنة بين آيات الوعيد وآيات الرجاء والأحاديث الدالة على الشفاعة والتوبة.

الاستدلال بالنصوص المتواترة وخاتمة التفسير

يشير المقطع إلى أن المسائل المطروحة مدعومة بنصوص متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويختتم القول في تفسير الآية مكتفياً بما ذُكر والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ إلى آخر الآيات. قال رحمه الله: لما ذكر الله حالة المنافقين وما لهم من الله من الخيرات وما يكفر عنهم من... لما ذكر الله حالة المنفقين - وفي الآيات التي سبقت ذكر حال المنفقين وما لهم من الله من الخيرات وما يكفر عنهم من الذنوب والخطيئات - ذكر الظالمين أهل الربا والمعاملات الخبيثة، وأخبر أنهم يجازون بحسب أعمالهم. فكما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين، عُقبوا في البرزخ والقيامة أنهم لا يقومون من قبورهم إلى يوم بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، أي من الجنون والصرع، وذلك عقوبة وخزي وفضيحة لهم وجزاء لهم على مراباتهم ومجاهرتهم بقولهم. فهذا الله عز وجل ذكر حال أهل الربا يوم يقومون من قبورهم ويوم يبعثون، فقال: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون﴾ أي: لا يقومون من قبورهم ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾. وكما قال المؤلف رحمه الله: لما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين من كثرة لحفتهم على الأموال، صاروا مثل المجانين الذين يريدون أن يجمعوا الأموال من كل مكان ولو كانت من حرام، فهم مجانين في جمعهم وتخبطهم. فكذلك يجازيهم الله عز وجل جزاء وفاقاً. ومن باب أيضاً العقوبة على قدر الذنب أنه يجعلهم أيضاً لما يقومون كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، معنى يقوم من قبره كالمجنون، يقوم من قبره كالمجنون لأنه كان في جمع المال كالمجنون. وأيضاً في هذه الآية فيه أن الإنسي قد يصاب بالمس الجني، أنه قد يمسه الجني ويدخل فيه ويصرعه. وهذه الآية من الآيات التي تدل على هذا، خلافاً للمعتزلة الذين أنكروا دخول الجني في الإنسي، وكذلك كثير من العقلانيين الآن في هذا العصر أنكروا هذا الأمر، قالوا: هذا نوع من أنواع الخرافات أنه يدخل الجني في الإنسي، وإنما هذا قالوا: شيء من الجنون يصاب به حال الإنسان وليس هناك أحد يدخل فيه. وهذا مخالف للأدلة الشرعية ومخالف للحس والواقع. فمما يحكى يقيناً أن هذا الجن يدخلون في الإنس، يدخلون في الإنس ويؤذونهم، وأيضاً كذلك بعضهم يدخل دخولاً كلياً وبعضهم يدخل في بعض الأحيان وهكذا. فهذا مشاهد وهو أيضاً موجود في الحس، وقبل ذلك دلت عليه الأدلة الشرعية. النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه عثمان بن أبي العاص يشتكي منه، يشتكي من دخول الجن فيه، ضرب النبي على صدره وقال: «أخرج عدو الله، أنا رسول الله، أخرج عدو الله». ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم إلا على قوله: «أخرج عدو الله». لهذا استحب بعض العلم أنه لا ينبغي أن يكلم الجن، وإنما يؤمر بالخروج، يؤمر بالخروج أن يخرج من هذا الإنسان. فكان النبي عليه الصلاة والسلام ضرب على صدره عثمان بن أبي العاص وقال: «أخرج عدو الله، أنا رسول الله»، وقال: «أنا رسول الله، أخرج عدو الله»، فخرج هذا الشيطان من صدر عثمان أو من جسمه عثمان. وجاء أيضاً كذلك بطفل صغير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي أهله أيضاً من المس، أن الشيطان يخبط عليه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجن أن يخرج فخرج. وقد كان الإمام أحمد رحمه الله كما جاء في سيرته أنه كان إذا جئ له أو اشتكي له أن فلاناً به مس كان يرسل نعليه فيقول الجن: هذه نعال أحمد، ويأمر كان تخرج فيخرج الجن. وكذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضاً كان يخرج الجن من كثير من الناس بالقراءة، وأحياناً بدون قراءة، أحياناً بالضرب، وأحياناً بذكر اسمه، يذكر له اسمه. والمهم أن هذا حاصل وواقع، وقد كان في زمن السلف. وأما دخولهم البيوت فهو لا شك أنه واقع. والمهم أن الجن نوع من الجن، خلق من خلق الله عز وجل، خلقهم من نار، وهم يرون الإنس ولا يرونهم الإنس. لكن الله عز وجل جعل للإنس قوة عظيمة أقوى من قوة الشيطان والجن من ناحية أن كيد الشيطان ضعيف، ضعيفاً كما ذكر الله عز وجل. وأما المؤمن فهو قوي إذا كان مؤمناً بالله عز وجل، لا يستطيع الجن أن يفعل به شيء ولو دخل جسمه. ولو دخل جسده مثلاً، وجد أحياناً يجد الجن فرصة، وقد يكون هذا الجن مرسلاً من ساحر أو من غيره، فيجد أن هذا المؤمن مثلاً نسي أن يتحفظ بالأذكار وبالتحرزات، فيجد فرصة فيدخل فيه. وإلا الأصل والغالب أن الجن لا يستطيع لمن هو متحفظ بأذكار الله عز وجل ومعتصم بالله جل وعلا وملجأ إلى الله. لكن أحياناً يجد فيه غفلة فيدخل فيه، لكنه غالباً ما يستطيع أن يؤثر عليه. ولهذا تجد أن هناك من السلف ومن الخلف أيضاً من أهل الإيمان ومن أهل العلم أصابهم شيء من هذا لكن لم يؤثر على علمهم ولم يؤثر كذلك على عقولهم، لكن قد يصاب ببعض الحالات التي يتبين مثلاً أن فيها أذية، مثل مثلاً يمسك رأسه أو معناه يجعل له ألم في بعض المواضع. والمهم أن كيد الشيطان ضعيفاً كما ذكر الله عز وجل. والواجب على المسلم أنه يعتصم بالله سبحانه وتعالى على هؤلاء ويلتجئ إلى الله، فإنه لا يضره هؤلاء، أي الجن والشياطين لا يضرونه مادام أنه معتصماً بالله جل وعلا. وأيضاً هو غالبهم لأن كيد الشيطان لا يقف عند قوة إيمان العبد وتعلقه بالله جل وعلا، ولأن الخير والشر من الله والنفع والضر من الله، فلا يستطيع أحد سوى كان جنيا أو إنسيا أن يضر أحداً غيره إلا بإذن الله جل وعلا. فلهذا إذا اعتصم العبد بالله جل وعلا وتحرز بما ذكره الله سبحانه وتعالى وما ذكره نبينا عليه الصلاة والسلام من التحرزات، فإنه لا يخاف ولا ينبغي له أن يخاف. فلهذا قال هنا: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾. ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾. قال: فجمعوا بجرأتهم بين ما حل الله وبين ما حرم الله، واستباحوا بذلك الربا. وهذه المقولة قيل أنها قالها اليهود، وقيل أنها قالها بعض الكفار: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾. معناه: يقولون لا فرق بين البيع والربا، الربا بيع، يقولون: الربا بيع، نحن نبايع ولا فرق. لكن الفرق واضح. قال: ثم عرض التوبة على المرابين، وسيأتي إن شاء الله الكلام على مسائل الربا وأيضاً التحذير منه وكذلك بعض أنواعه. قال: ثم عرض تعالى التوبة على المرابين وغيره، فقال: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ أي: بيان مقرون به الوعد والوعيد، ﴿فانتهى﴾ أي: عما كان يتعاطاه من الربا، ﴿فله ما سلف﴾. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين: «إن ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي، وإن أول ربا أضعه تحت قدمي هو ربا العباس». معنى: أول ربا أضعه تحت قدمي هو ربا العباس، أي أنه لا ربا في الإسلام ولا يجوز الربا في الإسلام، وما حصل من ربا في الجاهلية من أحد من المسلمين فإنه قد عفى الله عز وجل عنه. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، أي: مما جرى عليه وتاب منه لأنه بدخوله الإسلام يكون توبته عما كان في الجاهلية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص: «ألا تعلم يا عمرو أن الإسلام يجب ما كان قبله، أن الإسلام يجب ما كان قبله، أن يمسح ويلغي ما كان قبله». فلهذا فمن كان قد رابا في الجاهلية فرباه ذلك معفو عنه. فمن عاد، قال: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ أي: علم أنه محرم فانتهى، فله ما سلف وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه. فإن استمر على توبته فالله لا يضيع أجر المحسنين، الله لا يضيع أجر المحسنين. لأنه كان لم يعلم بالتحريم ثم علم. أن بعض الناس الآن يتعامل بالربا أو بمعاملات ربوية وقد يكون عذره أنه لا يعلم، لكن إذا كان عنده علماء أو من يعلم مثل هذه الأشياء فلابد عليهم يسأل قبل أن يدخل هذه المعاملات. بعض الناس مثلاً يدخل معاملة كبيرة، فإذا قد دخل بعد ذلك يسأل، أولاً يدخل فيها ثم بعد ذلك يسأل: هل هذا حلال أم حرام؟ فهذا تقصير منه. لكن إن كان مثلاً قد دخل في هذه المعاملة وهو لا يدري أو دخلها قبل أن يتوب إلى الله فإن ذلك معفو عنه إذا انتهى عن هذه المعاملة. أما إذا استمر وقال: عندي أموال سأحرزها وعندي كذا وهو يعلم أنها ربا، فهذا قد استمر في هذا الربا. وقد قال الله عز وجل: ﴿ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. وهذا وعيد شديد لأهل الربا. والمراد أن من عاد على ما كان عليه في الجاهلية من تحليل الربا فإنه وعيده النار. وهذا لأجل المقالة التي ذكرها الله عز وجل: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾. قال: ومن عاد بعد بيان الله وتذكيره وتوعده لأهل الربا فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. قال: في هذا أن الربا موجب لدخول النار والخلود فيها، وذلك لشناعته، ما لم يمنع من الخلود مانع الإيمان. وهذا من جملة الأحكام التي تتوقف على وجود شروطها وانتفاء موانعها، وليس فيها حجة للخوارج كغيرها من آيات الوعيد. فهذه تحمل على الاستحلال وإباحة الربا، مثل ما ذكر ربنا جل وعلا: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، أو تحمل على طول المكث، وأن الربا مما يدخل العبد النار، ما لم تدركه توبة ومغفرة من الله جل وعلا. قال: وليس فيها حجة للخوارج كغيرها من آيات الوعيد، لأن آيات الوعيد تقابل بآيات الرجاء: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فلابد هذه آيات الوعيد تعود إلى آيات الرجاء ويجمع بينها. أما أنه يأخذ آيات الوعيد ويترك آيات الرجاء فهذا نظرة عوراء للنصوص، ونظرة أيضاً مخالفة في النصوص. فلهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن أهل البدع ينظرون إلى النصوص بنظرة عوراء، ينظرون إلى النصوص بنظرة عوراء. معنى أنهم يأخذون نصوصاً ويتركون غيرها، ما يجمعون بين النصوص، ويجمعون النصوص ثم يخرجون الجمع بينها. لا، يأخذ الخوارج آيات الوعيد وقالوا: هذه نصوص في الكتاب والسنة، ﴿ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾، وقالوا أيضاً: قال الله عز وجل: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾. وقد قال ربنا جل وعلا آيات في النار وما هم بخارجين منها، وغيرهم الآيات التي يذكرونها. فاجتمعوا على آيات الوعيد فقط، يجمعون بين آيات الوعيد، وأما آيات الرجاء ما يأتون إليها. طيب، الله عز وجل يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. ويقول أيضاً كذلك ربنا سبحانه وتعالى في القتل: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. وأيضاً من الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، حديث أنس: «يا ابن آدم، يقول الله عز وجل: يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً، لو جئت بقراب الأرض خطايا، أو جئتك بقراب الأرض مغفرة، لقيتني لا تشرك بالله شيئاً». فهذه من أحاديث الرجاء. فلهذا لابد من الجمع بين آيات الوعيد وأحاديث وآيات الرجاء وأحاديث الوعيد وأحاديث الرجاء. فلهذا فأهل السنة يجمعون بين الأدلة. فهذه الآية: ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، المراد أن الربا الموجب لدخول النار والخلود فيه هذا إذا كان ليس هناك ما يمنع من عدم الدخول وهو الإيمان بالله، فالإيمان يمنع. لكن قد يحمل هذا على من أحل الربا، مثل ما قال الله عز وجل ومعنى في قولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، ذلك بأنهم قالوا: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، وأحل الله البيع وحرم الربا. فمن أحل الربا بعد هذا الكلام أو بعد موعظة الله فإنه لا شك أنه ليس من أهل الإسلام وأنه كافر بالله. أو تحمل هذا على أنه من استخدم الربا وعاد إلى المعاملة بالربا بعد أن جاءته موعظة الله وعرف أنه حرام، فهو ماشٍ في طريق إلى النار، لكن قد يغفر الله عز وجل له ويتوب عليه، أو أنه بإيمانه لا يدخل النار، وقد يدخلها. أو يراد أن هذا من باب الوعيد، أي من باب طول المكث. فما قيل في آية القتل، فما قيل في آية القتل: قال الله عز وجل: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها﴾. فهذا الخلود قد يكون مراداً به طول المكث، وقد يكون مراداً به خلود الكفار إذا استحل هذه الكبيرة، إذا استحل القتل، قتل المؤمن، قتل المسلم، استحله وقال: قتله حلال، فهذا يعتبر كافر. وكذلك الربا، من حل الربا فهو أيضاً يعتبر كافراً بالله. قالوا: هذا، وقالوا: ليس فيها حجة للخوارج كغيرها من آيات الوعيد. فالواجب أن تصدق جميع نصوص الكتاب والسنة، فيؤمن العبد بما تواترت به النصوص من خروج من في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من الإيمان من النار، ومن استحقاق هذه الموبقات لدخول النار إن لم يتب منها. ولهذا جاء في الحديث أيضاً في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام يشفع لأناس قد استحقوا النار، قد استحقوا وقد استوجبوا النار، فيشفع لهم النبي عليه الصلاة والسلام. والمراد يشفع لهم أن يخرجهم ولا يدخلون النار، إما أنه يخرجهم من النار وإما أنهم... لكن ظاهر الحديث أنهم لا يدخلون النار بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضاً قال النبي عليه الصلاة والسلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». فدلت هذه النصوص كلها على أن أهل الكبائر، من يدخل النار بكبيرة أو أنه يستحق النار بشيء من هذه الكبائر، فقد يتوب الله عز وجل عليه، وقد أيضاً يخرج بالشفاعة، وقد لا يدخل النار أيضاً كذلك بالشفاعة. وقد دلت على هذه الأمور النصوص المتواترة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه الآية، ونكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.