تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 104

تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 104

الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 104، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير قوله تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات

يفسر المقطع آية (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) مبيناً أن الربا يذهب بركة المال وإن كثر ظاهره، بينما الصدقة تنميه وتبارك فيه دنيا وآخرة كما ورد في الحديث النبوي. ويؤكد أن من يمسك المال دون إنفاق تصيبه الآفات فيذهب ماله، بخلاف المتصدق الذي يبارك الله في ماله ويخلفه عليه.

أحكام ربا الفضل والنسيئة في المبادلات الشرعية

يفصل المقطع أحكام ربا الفضل (الزيادة) وربا النسيئة (التأخير) في المبادلات، مبيناً أن ربا النسيئة أعظم إثماً. ويوضح شروط الصرف في الأصناف المتماثلة كذهب بذهب وتمر بتمر حيث يشترط التماثل والتقابض في المجلس، بينما في الأصناف المختلفة يجوز التفاضل مع وجوب التقابض الفوري، مستدلاً بحديث تمر خيبر والحيلة المشروعة عبر الوسيط النقدي.

أنواع الربا الثلاثة وعاقبة آكله في الدنيا والآخرة

يستعرض المقطع أنواع الربا الثلاثة: ربا الفضل، ربا النسيئة، وربا الجاهلية الذي يجمع زيادة الدين مقابل الأجل وصوره المعاصرة. ويبين أن آكل الربا يعاقب بنقيض مقصوده بذهاب ماله أو إصابته بآفة، لأن الله لا يحب الكفار الأثيم ويمحق الربا، بينما يحب الشاكرين التائبين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا الله ونحن هنا شريك له وأشهد أن محمد العبده ورسوله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أما بعد قال العلامة سعد رحمه الله لتفسير قول الله جل وعلا يمحق الله الربى ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم يقول رحمه الله ثم أخبر تعالى أنه يمحق مكاسب المرايين ويربي الصدقات المنفقين ونيزيدها وأما الربى فيمحقه والمحق هو أنه يجعله لا شيء يمحقه المحق ومعنى الذي لا يرى أو الذي لا شيء أصمم فيمحق الله الربى أن يذهبه يذهب هذا الربى لا يستفيد منه الإنسان وقال العلماء أنه يمحق بركته يمحق بركته هذا الربى وهذا الزيادة التي يراب بها قال عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال وأن الربى يزيده فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعالى وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وانتثال أمره فالمتجرع على الربى يعاقبه بنقيض مقصوده وهذا مشاهد بالتجربة ومن أصدق من الله قيل ولو رأى أنه يجد زيادة كل ليلة أو كل يوم أو كل سنة أو كل شهر في هذا المال الذي يضعه في الربى أو الذي يراب به لكنه سبحانه وتعالى يمحقه لا يستفيد منه إلا إن كان استفاد منه استفاد منه في الباطل معنى أنه يضعه في الباطل والحراب وأما الحق والخير فغالبا لا يوفق إليه وأيضا صاحب الربى تجد دائما وهو في إفلاس وجوع وأشح ولهذا تجد أبخل الناس اليهود وصفهم الله عز وجل بهذا الوصف ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزه من العذاب أن يعمر عندهم حرص شديد على الدنيا وعندهم حرص على المال ولهذا تجدهم يشحون بالمال وقد يكون الشخص سنوات أو عنده أموال كثيرة لكن لا يستفيد من هذه الأموال أو يضعان في الباطل كما قلنا فمركة هذه الأموال تذهب ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت عيد الناس الفساد هو عدم البركة فلهذا الذي يرابي يمحق الله عز وجل عليه هذا المال لا يستفيد منه في الخير بل يذهب إما في الحرام وإما في ما لا فائدة فيه وأما المنفق الذي ينفق ماله لله عز وجل يتصدق فهذا يجد الزيادة من عند الله عز وجل والبركة من عند الله في ماله وكذلك أيضا يوم القيامة يتحصل على أجره وقد جاء في صحي مسلم في حدث بهريرة قال عليه الصلاة والسلام ما نقص مال من صدقة ما نقص مال من صدقة بل الصدقة تزيده في الدنيا والآخر فربنا جل وعلا يبارك له في الدنيا في هذا المال ويزيد خيره وأما في الآخرة فيربي ربنا جل وعلا صدقة المتصدق حتى الصدقة اليسيرة يجعلها الله عز وجل كالجبل فلهذا فإن هذا الربا يمحقه الله وهنا قال وأن الربا يزيده هذا ظن للناس أن الربا يزيد المال وإن زاده في الظاهر فهو يمحقه الله عز وجل في الباطل أي أقصد أنه يمحقه لا يستفيد منه في الخير إما أن يذهب عليه في الباطل وإما أنه يذهبه الله عليه بشي من الآفات بشي من الآفات إما إن كان عنده زراعة تحرق عليه هذه الزراعة عنده كذا ورشة أو كذا فتذهب عليه لا يستفيد منها وإن استفاد شيئا يسيرا غالبا يذهب عليه كذلك والربا الذي جاء في الكتاب والسنة هو على قسمين ربا فضل وربا نسيئة ربا فضل وهو ربا زيادة وربا نسيئة والنسيئة هو التأخير ربا التأخير لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث كثيرة البر بالبر أو الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء جاء في حديث عباد بن الصامر فإن اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد هذه لحديث جمعت ربا الفضل وربا النسيئة وربا النسيئة أعظم وأكثر ولهذا جاء في حديث ابن عباس لا ربا إلا نسيئة لا ربا إلا نسيئة أي أعظم الربا هو ربا النسيئة الذي يتساهل فيه الناس فقال الذهب بالذهب إذا كان من جنس واحد إذا كان هذا الربع من جنس معنى ذهب بذهب فيشترط فيه شرطان يشترط المماثلة على مثل بمثل والشرط الثاني يشترط التقابض في المجلس أنه يعطيه هذا الذهب في المجلس ويكون نفس الوزن نفس الوزن حتى لو اقتلف عيار الذهب لا بد أن يكون نفس الوزن أيضا كذلك هذا إذا كان من جنس جنس واحد أو مثلا تمر إنسان معه تمر والآخر معه تمر مثل ما حصل لبلال أنه اشترى تمرا أو باع تمرا فاشترى ثم أو كان معه صاعا من تمر فأراد تمرا آخر معنا تمر جيد فباع الصاعين بصاعا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو عين الربا أنا اتبع صاعين بصاع ولو كان هذا التمر ردي وذاك جيد لا تبع ولما جاء له بتمر خيبر الجنيب فقال النبي صلى الله عليه وعليه وعليه سلم أكل تمر خيبر هكذا أنا من هذا النوع الجميل الجنيب أكل تمر خيبر هكذا قالوا لا يا رسول الله إن لنبيع الصاع من هذا بصاعين قال هذا عين الربا هذا عين الربا وإنما بيعوا هذا بدراهم واشتروا بالدراهم جنيبا عن إذا كان معكم تمر ردي أو تمر أفضل وأرد تمرا آخر فبع هذا التمر بدراهم عنها بفضة وبذهب ثم اشتر بهذه الدراهم الذي تريده سواء تريد صاعين أو ثلاثة أو أكثر فلهذا نبه النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان من جنس واحد لابد أن يكون الوزن واحد أو الكيل واحد إذا كان مكيل إذا اختلفت هذه الأصناف مثلا ذهب بفضة أو تمر بملح جائز ما يشترط فيه الوزن لكن لابد أن يكون تقابض في نفس المجلس إنسان مثلا معه ذهب يريد فضة فلابد أن يتقابض وصاحب الفضة في المجلس إنسان مثلا عنده تمر يريد ملح قال معي ملح قال أنا معي تمر سأعطيك التمر وعطيني الملح فهذا لا يسأل كم هذا الملح وكم هذا التمر كله جائز لكن أهم شيء أن يكون في نفس المجلس إذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيفما شئتوا إذا كان يدا بيد وإذا كان نقد بمطعم أنا ذهب وفضة بشيء من المطعمات التمر أو ملح أو غيره من المطعمات فإنه لا ليس فيه لا يشترط فيه التماثل ولا التقابض لا يشترط فيه التماثل ولا التقابض لماذا؟ لأن هذا هو تعامل الناس في البيع والشراء هذا البيع والشراء معنى يعطى بالذهب أو الفضة أو النقد أو ما يقوم مقامها من هذه الأموال الورقية ثم يشتري بها برا أو رزا أو كذا فيذهب مثلا إلى صاحب الدكان يقول له أريد مثلا برا إلى آخر الشهر هذا ما في شيء هذا قد كان تعامل الناس منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا والنبي عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي على خبز الشعير فهذا التفصيل في مسألة الربع وأقسامه الربع الفضل وربع النسيئة وإنما هذا فقط معرفة ما هو الربع وهناك ربع الجاهلية وهو يدخل في ربع الفضل والنسيئة معنا بينهما ولهذا بعضهم يفردوا يقول هذا ربع الجاهلية لكنه هو داخل في ربع الفضل وربع النسيئة معا وصورته أنه كما كان يفعلها الجاهلية إذا جاء وقت الدين جاء وقت الدين فيأتي صاحب الدين صاحب المال إلى من عنده هذا المال فيقول له اعطني مالي يقول مثلا ما عندي فقال لابد أن تقضي إما أن تقضي وإما أن ترابي يقول له إما أن تقضي المال وإما أن ترابي كيف معنى ترابي أي تزيد في هذا المال سأؤخره عليك لكن زد فاتفقان على مثلا تأخيره ثلاثة أشهر بزيادة كذا وكذا بزيادة كذا وكذا ولهذا تجد أن هذا الربع موجود الآن في معاملة بعض الشركات فمثلا يقولون إذا سددت قصت أو قصتك بعد ثلاثة أشهر فبكذا وإذا كان بعد ستة أشهر بكذا فيجعلون التأخير أو زيادة المال بسبب التأخير وهذا هو ربع الجاهلية يجعلون زيادة المال لكل تأخير أما إذا كان في نفس الوقت تريد مثلا نقدا بكذا تريد نسيئة بكذا هذا ما في شيء لكن تجعل الزيادة بزيادة بتأخير الشهور أو بتأخير الوقت فهذا يعتبر ربع ربع فضل ونسيئة قال رحمه الله فالمتجرع للربع يعاقبه بنقيض مقصوده وهذا مشاهد بالتجربة من أصدق من الله قيل والله لا يحب كل كفار أثيم أنا مشاهد بالتجربة ممن قراب فإنه يذهب ماله غالبا ولا يستفيد من ماله فإنما عند الله لا ينال بمعصية الله قال وهو وهو الذي كفر نعمة الله وَجَحَدَ مِنَّةَ رَبِّه وَأَثِمَ وَأَثِمَ بِأِصْرَارِهَ وَأَثِمَ هذا الذي يجحَد نعمة الله عز وجل عليه وَأَعْطَاهُ الله عز وجل المال فيجعل هذا المال في معصية الله جل وعلا معصية الله سبحانه وتعالى ولا يخرج حق الله بل يتعامل بالحرام بدل أن يخرج حق الله عز وجل من الزكاة فيقوم يستخدم هذا المال في الحرام قال ومفهوم العاية أن الله يحب من كان شكورا على النعمة أنا مفهوم العكسي على والله لا يحب كل كفار أثيم أي أن الله يحب من كان شكورا يشكر الله عز وجل على النعم التي يعطيها الله عز وجل ومن ذلك المال ومن ذلك المال فهو خير يعطيه الله عز وجل عبادة قال ومفهوم العاية أن الله يحب من كان شكورا على النعمة تائبا من المآثم والذنوب ثم أدخل هذه الآية بين آيات الرباء وهي قوله هذه الآية إن شاء الله تعالى نتركها في درس اللاحق فخلاصة هذه الآية أن الله عز وجل يبين أن صاحب الرباء لا يستفيد من ماله بل يمحقه الله عز وجل عليه إما أن يذهب من الحراب إما أن تأتيه آفة فتذهبه عليه إما تأتيه آفة فتذهبه عليه وأما صاحب الصدقات والنفقات فهو يبارك الله عز وجل له في ماله طيب هذا خلاصة ما يذكر معنا تفسير هذه الآية والله تعالى أعلم شكرا