كتاب الفرائض 14

كتاب الفرائض 14

الدرس في كتاب الفرائض 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

المناسخات في المواريث: التعريف والحالات وطرق الحل

يشرح هذا المحور مفهوم المناسخات لغةً واصطلاحاً، ويذكر حالاتها الثلاث مع تفصيل الحالة الأولى وهي اتحاد الورثة، والحالة الثانية وهي اختلاف الورثة مع خطوات حلها المعقدة. ثم ينتقل لذكر ذوي الأرحام وإرثهم بالتنزيل منزلة من أدلوا به.

إرث ذوي الأرحام وقاعدة التنزيل منزلة من أدلى به

يبيّن المحور قواعد إرث ذوي الأرحام حيث ينزل كل وارث منزلة من أدلى به في الإرث كتنزيل بنت البنت منزلة البنت، وأب الأم منزلة الأم. ويوضح الخلاف في توريث الذكر والأنثى منهم والراجح التسوية بينهما، مع بيان كيفية القسمة عند اجتماع ذوي أرحام متفاوتي المنزلة أو متساوييها.

تقسيم ميراث ذوي الأرحام بين الخالات والعمات والأخوال

يفصل المحور كيفية تقسيم الثلث للخالات بمنزلة الأم والثلثين للعمات بمنزلة الأب مع تفصيل سهام كل منهن حسب درجة القرابة. ثم ينتقل لحكم الأخوال المتفرقين حيث يأخذ الخال للأم السدس والباقي للخال الشقيق، ويوضح أن العم الشقيق يحجب العم لأب والعم لأم.

تقسيم ذوي الأرحام إلى جهات الأبوة والأمومة والبنوة

يذكر المحور أن ذوي الأرحام ينقسمون إلى ثلاث جهات رئيسية هي: الأبوة، والأمومة، والبنوة، مع الإشارة إلى قاعدة تغليب الابن على البنت في الميراث. ويختتم بالانتقال إلى باب ميراث الحمل والقرعة والمشكلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فقد ذكرنا أمس المناسخات. والمناسخات تعريفها في اللغة: هي من النسخ، وهو التغيير. ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ﴾، النسخ هو التغيير. ويعرف أيضا بالنقل والإزالة. أن هذه الثلاثة المعاني للنسخ: يقال نسخ الشيء أي غيره، أو نقله من شيء إلى آخر، مثل ما ينسخ الدروس أو نحو ذلك، أو يزيله. ينسخه معناه يزيله. وأما في اصطلاح الفرائضيين: فهو أن يموت شخص، وقبل قسمة تركته يموت من ورثته واحد فأكثر قبل أن تقسم. الورثة يموت آخر من ورثته واحد أو أكثر. وحالات المناسخة ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول، ويرثونه كما يورثون الأول. فحينئذ تقسم التركة كما لو لم يوجد هذا الميت الثاني. مثاله: مات إنسان عن أربعة أبناء، وقبل قسمة التركة مات أحدهم، وورثته إخوته. فحينئذ تكون المسألة من ثلاثة. أجعل المسألتين مسألة واحدة، تكون من ثلاثة، لكل واحد منهم سهم، لكل واحد منهم سهم، وهو الثلث. هذه الحالة الأولى. والحالة الثانية: أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره. أن يكون ورثة كل ميت يرثون غيره. فهذا يحتاج إلى عمل: أولا للميت الأول مسألة، ونصحح هذه المسألة إن احتاجت إلى تصحيح، ونعرف ما بيد كل وارث. هذه الخطوة الأولى: أولا نعمل مسألة للميت الأول، ونعطي كل وارث من الورثة حقه ونصيبه. ثم إن كانت تحتاج إلى تصحيح صححنا، وإذا لم تحتاج إلى تصحيح بقيت هكذا. ثم نعمل لكل ميت من الأموات الآخرين مسألة. فإذا مات واحد، اثنان، ثلاثة، كل واحد يحتاج إلى مسألة، ونقسمها على ورثته. هذه الخطوة الثانية. ثم الخطوة الثالثة: في حل هذه المسألة ننظر بين مسألة كل ميت من هؤلاء الأموات المتأخرين وسهامه من مسألة الميت الأول. ننظر: مسألة كل ميت من هؤلاء الأموات المتأخرين وسهامه من مسألة الميت الأول، كم له سهم من الميت الأول؟ فلا يخلو: إما أن تنقسم سهامه على مسألة، على الأصل، أصل مسألة. فإما أن تنقسم سهامه على مسألة، أو توافقها، أو تعول، أو تباينها. فإذا كانت تباين يقسم كاملها على كاملها كما تقدم في التصحيح. فمن قسم منها صحة مما صحت منه مسألة الميت الأول. وما وافق أثبتنا وفاقه، أثبتنا وفاقه فوق المسألة. يعني الوفاق هو النصف كما قلنا، أو المقام قام المسألة. وإذا فعلنا هذا انتهى الآن النظر بين السهام والمسائل. ثم ننظر بعد ذلك بين المثبتات من مسائل الأموات بالنسب الأربع. المثبتات التي فوق: أصل المسائل التي أثبتناها نثبتها، ونجعلها بالنسب الأربع. حاصل معناه بالنسب الأربع: أي النسب الأربع: التماثل، التداخل، التوافق، التباعد. ننظر فيها. ثم بعد ذلك حاصل النظر بين هذه: المثال يجعل كجزء سهم. كجزء سهم يضرب في مسألة الميت. أن الحاصل من هذه التوافق يجعل كجزء سهم، يضرب في أصل مسألة الميت، المسألة الأولى يضرب فيها. ثم بعد ذلك تجعل الجامعة للمسائل. تجعل الجامعة للمسائل. فإذا جعلنا الجامعة للمسائل بعد ذلك يأتي التوزيع: فمن له شيء من مسألة الميت الأول أخذه مضروبا فيما هو كجزء سهم. أنا أضرب كجزء سهم في الأصل. فإن كان حيا أخذه، وإن كان ميتا قسمناه في مسألة ورثته. وهكذا. ومسائل المناسخات من أصعب المسائل في المواريث. لكن نحن نمر عليه. اللي عندنا سنتأخر في هذا في الفرائض، لأنه الآن نحن هذه صورة الحالة الثانية تحتاج إلى تفصيل أيضا: عند التوافق، عند التباعد، عند التماثل، تحتاج إلى مسائل كثيرة. وبعد ذلك الحالة الثالثة. طيب، قال: ذوو الأرحام. قال المؤلف رحمه الله: يرثون بالتنزيل. أي أن ينزل ذو الرحم منزلة من أدلى به. ينزل ذو الرحم منزلة من أدلى به. عن الأم: الخال ينزل منزلة الأم لأنها هي التي أدلت به. أدلت به، معنى: هي بسببها أصل له الإرث. وبنت البنت تنزل منزلة البنت لأنها قد أدلت بالبنت. أب الأم ينزل منزلة الأم في الإرث لأنه أدلى بها. والخال ينزل منزلة الأم. وبنت الأخ الشقيق تنزل منزلة الأخ الشقيق. وهكذا. وهذا جاء عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما: أنهما أنزلا بنت البنت منزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخ منزلة الأخ. قال المؤلف: الذكر والأنثى سواء. أنا في هذه المسألة خلاف بين الفقهاء. فالقول المشهور عند العلماء والفقهاء أنهما مثل ما ذكر المؤلف: هم سواء، لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم، يعني يعطى الذكر مثل ما تعطى الأنثى. والقول الثاني في المسألة: أن للذكر مثل حظ الأنثيين. وهذا جاء عن الإمام أحمد، أو مذهب معنا، رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الحنفية. وأيضا ليس هناك دليل صريح إلا أنهم قاسوا على أصل المسألة، فقالوا: قياسا على من أدلوا بهم. لكن الذي يعمل به، والذي عليه الفتوى هو الأول. قال: فولد البنات: أي ابن البنت وبنت البنت. وولد بنات البنين: أي ابن بنت الابن وبنت بنت الابن. وولد الأخوات: أي ابن الأخت وبنت الأخت، كأمهاتهم. فكل ابن بنت بمنزلة البنت، وبنت بنت الابن بمنزلة بنت الابن، وبنت الأخت بمنزلة الأخت. قالوا: بنات الأخوة والأعمام لأبوين ولأب، وبنات بنيهم، وولد الأخوة لأم، كآبائهم. بنات الأخوة بمنزلة الأخوة، وبنات الأعمام بمنزلة الأعمام، وبنات أبناء العم كأبناء العم، وبنات أبناء الأخ الشقيق كأبناء الأخ الشقيق. وهكذا. قالوا: الأخوات والخالات وأب الأم كالأم. أنا ينزلون منزلة الأم لأنهم أدلوا بها. قالوا: العمات والعم لأم كالأب لأنهم أيضا أدلوا بها. وكل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما: كأم أب الأم، فهي من ذوي الأرحام، وهي كما ذكر قبل يسمونها الجدة الفاسدة، وهي تدلي بالأم، فلها إرث الأم. أو بأب أعلى من الجد: كأم أب الجد. وهذا على القول في المذهب: أن أم أب الجد لا ترث. والراجح كما تقدم أنها وارثة. الراجح كما تقدم أنها وارثة. ولكن المشهور في مذهب الحنابلة أنها لا ترث، وتكون من ذوي الأرحام، فتنزل منزلة الجد. قال: وأم أب أب، وأب أم أم، وإخواهما وأختياهما: أي أخ أب أم الأب، وأخ أب أم الأم، وكذلك أختاهما. فهما بمنزلتهم. قال: بمنزلتهم. فيجعل حق كل وارث لمن أدلى به. معنى: إذا كان مثلا مات عن بنت بنت بنت بنت، وبنت أخت شقيقة، وخالة. فالمسألة من ستة: ثلاثة لبنت بنت البنت، واثنان لأخت لأخت الشقيقة، بنت أخت الشقيقة، والواحد لأم، أي الخالة. لأن الأخوات لأنه كثيرات فيرثن الثلث. معنى: أخوات الأم، أخوات الأم سواء كان شقائق أو لأب أو لأم. قال: فإن أدلى جماعة بوراث واستوت منزلتهم منهم بلا سبق كأولاده، فنصيبه لهم. أن إذا أدلى جماعة بوراث كان يدلي أولاد الأخت بها. مثلا: توفي عن ثلاثة أبناء أخت شقيقة، ثلاثة أبناء أخت شقيقة. أنا أقسم النص بينهم بالسوية، لأن الأخت الشقيقة لها النص، فيقسم بين أبنائها. قال: فابن وبنت الأخت مع بنت الأخت أخرى، لهذه حق أمها. أنا إذا توفي عن ابن وبنت لأخت، وبنت لأخت أخرى، أنا أقسم الإرث بينها وبين ابنتها بالسوية، والثلث الذي للأخت الأخرى تأخذه ابنتها. قال: وإن اختلفت منازلهم منه جعلتهم معه كميت، اقتسموا، اقتسموا وراء إرثه. فإن خلف ثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات، فالثلث للخالات أخماسا، والثلثان للعمات أخماسا، وتصحيحهم من خمسة عشر. أنا حتى أصولها أخرى: ذوو الأرحام أصولهم أيضا أخرى، ليست موجودة في أصول المسائل، مسائل الورثة. أنا إذا اختلفت منازلهم من المدلي به، الذي هو الواسطة بين ذوي الأرحام وبين الميت المورث، فتجعل منهم كميت، اقتسموا إرثه. أنا مثلا: مات عن خالته الشقيقة، وخالته لأب، وخالته لأم. عنده خالة شقيقة: أي خالة أمه من أخت أمه شقيقة، وخالته لأب: أخت أمه من الأب، وخالته من الأم: أخت أمه من الأم. فهؤلاء ثلاث. فالثلث الآن للخالات، لأن الخالة تنزل منزلة الأم. الأم تأخذ الثلث عند عدم وجود الأب وعدم وجود الفرع الوارث، وجمع من الأخوة. فتأخذ الثلث. فهذا الثلث معناه: يقسم بينهم. هذا الثلث يقسم بينهم، لأن الخالة تنزل منزلة الأم، والأم لها الثلث. والثلثان للعمات. معناه: بقية الثلثين للعمات، لأن العمة تنزل منزلة الأب، لأنها أخت الأب، تنزل منزلة الأب، تأخذ الثلثين، لأن الأب يأخذ، معناه ضعف ما تأخذه الأم. فلذا العمة تأخذ ضعف ما تأخذه الخالات. فالمسألة إذن من ثلاثة: واحد من ثلاثة للأم، وهي الخالات الثلاث، يقسمونه بينهم بالسوية. والاثنان للعمات. بعدين تنقسم، تصحح المسألة إلى خمسة عشر. الثلث وهو خمسة يعطى للخالات، والعشرة تعطى للعمات. فالعمة الشقيقة تأخذ ستة من عشرة، والعمة لأب تأخذ اثنين من عشرة، والعمة لأم تأخذ اثنين من عشرة. قالوا: في ثلاثة أخوال متفرقين، لذي الأم السدس، والباقي لذي الأبوين. إذا كان مثلا في ثلاثة أخوال متفرقين، لذي الأم السدس، عن أخوالها من الأم. الذي أخوها من الأم السدس، والباقي لذي الأبوين. معنى: للشقيق، ولي أخوها لأب. معنى: خال شقيق، وخال لأب، وخال لأم. معنى: أخوها من أبويها. عندها ثلاثة إخوة: الأم، أخ من أبيها وأمها، وأخ من أبيها فقط، وأخ من أمها. فللخال لأم يأخذ السدس، وللشقيق الباقي. معنى: العب يسقط لأخ لأم. فالأخ الشقيق هنا يحجب الأخ لأب. فكذلك في الأخوال: الخال الشقيق يحجب الخال لأب. والخال لأم يأخذ السدس، والباقي يأخذه الشقيق، الخال الشقيق. قال: فإن كان معهم أخو أم أسقطهم. أنا في المسألة السابقة، وهي ما إذا مات عن ثلاثة أخوال متفرقين، إن كان معهم أب وأم. فكان هذه المرأة ماتت عن أبيها وأخوتها الأشقاء ولأب ولأم، فلا يرث هؤلاء شيئا منها مع وجود الأب، لأنه يحجب الإخوة. إذا كان معهم أخو أم، أخو أم أسقطهم. آه، كده عندكم أخو أم، أب، أب أم، أه، أب أم، آه، ما عندي خطأ. هذا كأنه أب. آه، أب أم. حتى أنا استغربت: أخو أم، آه، أب أم، آه، أب الأم يعتبر من ذوي الأرحام. أب الأم يعتبر من ذوي الأرحام، جد، معنى: جد من الأم. فيسقط هؤلاء، يكون يحجبهم. قالوا: في ثلاث بنات عمومة متفرقات، المال التي للأبوين. أن إذا باء، مات عن بنت عم شقيق، وبنت عم لأب، وبنت عم لأم، فالمال لبنت العم الشقيق. لأنه كأنه مات عن عمه الشقيق، وعمه لأب، وعمه لأم. فحينئذ العم الشقيق يحجب، آه، معنى: يأخذ المال تعصيبا، ويحجب العم لأب والعم لأم. قال: وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلي بهم، كما صار لكل واحد أخذه المدلي به، وإن سقط بعضهم ببعض عاملت به. أنا يتوفى رجل عن بنت بنت، وبنت أخ شقيق، وبنت أخ لأب، بحق نحوسكي. وإن المدلي به، فالبنات هنا جماعة أدلين بجماعة، وهم البنت، والأخ الشقيق، والأخ لأب. فيقسم المال بين المدلي بهم. فكأن المسألة: بنت، وأخ شقيق، وأخ لأب. فما صار لكل واحد منهم أخذه المدلي به. فالبنت أخذت النصف، والأخ الشقيق أخذ الباقي. قال: والجهات: أبوة، وأمومة، وبنوة. أنا في ذوي الأرحام الجهات في هذا الباب: أبوة، وأمومة، وبنوة. لأن ذوي الرحم لا يخلو اتصالهم إما أن يكون من جهة الأب، أو من جهة الأم، أو من جهة الولد. فالأعمام مثلا من جهة الأب. والجد: قد يكون من جهة الأب، وقد يكون من جهة الأم. والخال من جهة الأم. وابن الأخ الشقيق أو الأب من جهة الأب. أو الابن، أه كيف، وابن الأخت لأم من جهة الأم أيضا. وبنت البنت من جهة الولد. أنا ذوو الأرحام تكون لهم ثلاث جهات: أبوة، وأمومة، وبنوة. وقول ابن: باب التغليب للابن، وإلا فالبنت كذلك. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. هذا باب ميراث الحمل، والقرعة، والمشكلة.