الدرس في كتاب الفرائض 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوقف للحمل الأكثر من نصيب ذكرين أو أنثيين إذا طلب الورثة القسمة، وإلا انتظروا الوضع. يُعطى من لا يحجبه الحمل حقه قطعاً، ومن يُحجبه يُعطى الأقل بيقين، ويسقط حق من يحجبه الحمل قطعاً، مع اشتراط استهلال المولود بصياح أو عطاس أو تنفس ليثبت حياته ويرث.
يشترط لإرث الحمل خروجه حياً حياة مستقرة وثبوت وجوده نطفةً عند موت المورث، مع مراعاة أقل الحمل ستة أشهر وأكثره أربع سنوات. يُنسب الولد للزوج الأول إذا ولدت بعد موته بأقل من ستة أشهر وتزوجت غيره، ولا يرث الجنين إذا استهل بعضه ثم مات قبل خروجه كاملاً، وفي التوأمين المجهول المستهل منهما يُقرع بينهما.
إذا ولد أحد التوأمين ميتاً والآخر حياً ثم مات ولا يُعرف الذكر من الأنثى يُحكم بالقرعة. الخنثى غير المشكل تُعرف ذكورته أو أنوثته بالبول أو علامات البلوغ فيورث على حسب ذلك، بينما الخنثى المشكل لا تتبين علاماته فيُعطى أقل النصيبين ويُحبس الباقي حتى تتضح حالته.
يُعطى الوارث نصف نصيب الذكر مع نصف نصيب الأنثى معاً، أي يجمع بينهما في القسمة، وهذه هي الطريقة التي تُوزع بها التركة وفقاً للمسألة المذكورة.
طيب، قال: بباب ميراث الحمل والخنثى المشكل. يعني: الحمل المراد ما يكون في بطن الأمة، ما يكون في بطن الأمة على ما يخرج بعد. والخنثى المشكل: ما لم تتضح ذكورته ولا أنوثته. قال رحمه الله: «من خلف ورثة فيهم حمل فطلب القسمة، وقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين». يعني: إذا مات رجل عن ورثة فيهم حمل، يعني أمه حامل، يعني يموت وزوجته مثلاً حامل. فإن طلب الورثة القسمة، يوقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، يعني يخرج كأنه ذكرين أو أنثيين. وأما إذا لم يطلبوا القسمة، فينتظر حتى تضع الحمل. هذا إذا طلبوا القسمة وتعجلوا بالقسمة، فيخرج على أنه ذكرين. فأما إذا أخّروا، لا إشكال بعد ذلك، التركة يقسمونها على ما جاء به، كان ذكراً أو أنثى أو ذكرين أو أنثيين. قال: فإذا ولد أخذ حقه، وما بقي لمستحقه. ويدخل له الأحظ من إرث ذكرين أو أنثيين، فنحتمل أن الحمل ابنان أو ابنتان، فندخل له ذلك. فإذا وضعته، فكان الأمر كما توقعنا، أعطيناه. إذا كان مثلاً أبقينا ذكرين، قسم ذكرين. وهنا إذا ولد ذكرين، أعطيناه هذا السهم وهو حقه، وإن كان أكثر من حقه، فإن الباقي يرجع إلى قسمة الورثة. قال: «ومن لا يحجبه يأخذ إرثه» كالجدة. يعني: إذا كان هناك من يحجب بخروج هذا الطفل، فإنه لا يعطى شيئاً. وأما من كان لا يحجب، ولو خرج هذا الطفل، فإنه يعطى. فمثل الجدة: أن لا تتأثر، لا تتأثر الجدة بخروج هذا الطفل. يعني: إذا لم يوجد الأب، أقصد: إذا لم توجد الأم، فيعطى لصاحب الفرض الذي لا يتأثر وضعه، سواء كان سيخرج ذكر أو ذكرين أو أنثى أو أنثيين، لا يتأثر، فهذا يعطى حقه، يعطى فرضه كاملاً. قال: «ومن ينقصه شيئاً، فاليقين أنه إذا كان هذا الوارث يأخذ خمس التركة إذا كان ذكرين، ويأخذ سدسها إن كان ذكراً، فاليقين له السدس، فاليقين له السدس، وهو العاصم، فيعطى الأقل، يعطى الأقل؛ لأن هذا اليقين». قال: «ومن سقط به لم يعطى شيئاً». إذا كان الوارث... إذا كان الوارث إرثه على احتمال، بحيث أنه لو خرج الحمل ذكراً فلا يرثه، وإن خرج أنثى فلا يرثه، فلا يعطى شيئاً لاحتمال كونه أنثى. يعني: إذا كان هذا فرض الوارث مثلاً، الأقلين... الأقلين الآن، إذا خرج هذا الولد، سواء كان ذكراً أو أنثى، لا يتحصل على شيء، فهنا لا يعطى، لا يعطى، سواء كان ذكراً أو أنثى. ويرث ويورث إن استهل صارخاً. يرث ويورث إن استهل صارخاً، لما جاء في الحديث: «إذا استهل المولود ورث». وهذا عند أبي داود، وإسناده لا بأس به. والاستهلال: معناه أن يسمع منه صوتاً، إما صوت صياح أو عطاس. إذا استهل، لا يرفع صوته بالصياح أو بالعطاس، نعرف أنه حي. قال: أو عطس، أو بكى، أو رضع، وتنفس، وطال زمن التنفس، أو وجد دليل حياته. أي دليل من أدلة الحياة، كالحركة الكثيرة، به دل على الحياة المستقرة. إذا تحرك بنفسه، ليس حركة طبيعية، فهذا يدل على أنه حي. غير حركة واختلاج، أي: غير حركة قصيرة لا تدل على الحياة. أو اختلاج، وهو أن ينهضم لحمه لخروجه من مكان ضيق. إذا تحرك لحمه بسبب انضغاطه، معنى أنه أولاً كان مضموماً، ثم خرج، فتحرك اللحم، فهذا ليس معناه أنه حي. فهذا أحد الشرطين في إرث الحمل: وهو أن يخرج حياً، حياة مستقرة، يخرج حياً حياة مستقرة. فإذا مات في بطنها، فلا إرث، ولا يرثه أيضاً ورثته. والشرط الثاني: أن يتحقق من وجوده، ولو نطفة، حين موت مورثه. أن يتحقق من وجوده، ولو كان نطفة. مثلاً: بالجهاز أو بغيره. فإن كانت هذه المرأة لها زوج، وأتت به بعد موت المورث بأقل من ستة أشهر، فلا نحكم له أنه ابنه. لماذا؟ لأنه لا حمل قبل ستة أشهر. وأما إن كانت ليست فراشاً له، بمعنى: تزوجها آخر، فينظر... أقصد: إذا تزوجها آخر، ينظر إلى هذا الذي وضعته. إن كان أقل من ستة أشهر، فهو للأول. إن كان أقل من ستة أشهر، فهو الأول. أحياناً، خاصة قديماً، ما كان يعرفون الحمل، أو حتى الآن بعض الناس ما يذهب إلى مستشفيات ولا شيء، تجد المرأة حاملاً وهي لا تدري، تجدها حاملاً وهي لا تدري. فيموت زوجها، فتجلس أربعة أشهر وعشرة أيام عدتها، فيأتيها الرجل، فيتزوجها، وهو لم يتبين فيها الحمل بعد. بمعنى: بعد أربعة أشهر، لم يتبين ذلك الحمل. وهذا يوجد من النساء: من لا يظهر فيها الحمل، ولا هي تعرف نفسها أنها حامل. بمعنى: تكون أمرها طبيعي. فمثل هذا، مثلاً: لو تزوجت آخر، ثم ولدت، ظهر فيها الحمل، فولدت بعد خمسة أشهر، أو قبل ستة أشهر، مثلاً: بعد شهرين، بعد ثلاثة أشهر، ولدت. فهذا الابن ليس ابنه، وإنما ابن من؟ الأول. ابن الأول. فهذا يدخل في الإرث، إرث الأول. وإذا كانت لم تتزوج، فهو إذا جاء بعد أربع سنوات، فهو له، إلى أربع سنوات؛ لأن عندهم أكثر الحمل أربع سنوات عند الحنابلة، وعند الشافعية أيضاً. وقيل: أكثر الحمل سنتان. بل بعضهم يقول: خمس. وبعضهم يقول: إنه لا تحديد له، مثل ما ذهب إليه أبو عبيد القاسم بن سلام. معنى ذلك: أنه متى ما ولدت هذه المرأة، وهي قد مات زوجها من قبل، فهذا الحمل أو هذا الولد ينسب إليه، ما لم تتزوج بعده، أو ظهر مثلاً زناها. قال: «وإن ظهر بعضه فاستهل، ثم مات، وخرج، لم يرث». أنه إذا خرج بعض الجنين، واستهل صارخاً، لكنه لم يخرج باقيه. مثلاً: خرج وجهه، وبقي بقية الجسد، فصاح. أحياناً يختنق الطفل في الرحم، يكون جسده كبيراً، فلما يخرج الرأس، يختنق، الجسد ما يخرج من أكتافه، ما تستطيع أن تخرجه المرأة، لتخرجه مثلاً، فيختنق، فيموت. فإذا صاح قبل موته، هذا لا يعتبر. إذا صاح قبل موته، لا يعتبر. وإن ظهر بعضه، فاستهل، ثم مات، وخرج، لم يرث. قال: «وإن جهل المستهل من التوأمين، واختلف إرثهما، يعين بقرعة». أن إذا ولد التوأمان، أحدهما ميت، والآخر حي، ذكر وأنثى. والآخر الذي خرج حياً، استهل، ثم مات، ولا يدرى: هو الذكر أم الأنثى؟ نستأمر... ما يدروا من الذي خرج حياً ومات، ومن الذي بقي، أو خرج بعضه ومات، فهل هو الذكر أو الأنثى؟ هنا قال: نحكم بالقرعة، يجعلون قرعة، ويحكمون؛ لأنه مرجح لأحدهما على الآخر. يعني: ليس هناك مرجح، إلا أننا نفعل قرعة بينهم، فما خرجت القرعة، يقضى به. فهذا ما يذكر في الحمل. طيب، إن شاء الله نكتب مسألة الخنثى المشكل، آخر مسألة. ها، مسألة الخنثى المشكل، آخر مسألة، معناها قليل. ها، هذا بس. طيب، الخنثى المشكل، كما قلنا: هو من لم تتضح ذكورته ولا أنوثته. وهناك أيضاً خنثى غير مشكل، خنثى غير مشكل، وهو من كان له آلة ذكر أو آلة أنثى. هذا ما فيه إشكال، مادام أن له آلة ذكر أو آلة أنثى. هذا ما يسمى... ما يسمى مشكل، يسمى خنثى. لأنه مثلاً: صفاته صفات امرأة، كيف صفات امرأة؟ مثل هذا الذي يسمونه شيئاً، معناه موجود كثير في الغرب، يقولون: هذا اسمه شوميلة، وكذا. الشوميلة معناه: امرأة، هي امرأة، لكن فيها ذكر. يعني: صفاتها صفات امرأة، وظاهرها امرأة، لكن فيها ذكر. وأحياناً أيضاً العكس: ذكر، لكن فيه آلة أنثى. هذا لا إشكال فيه، هذا ما يسمى مشكلة. هذا الأصل على حسب الذكر، على حسب ما يبال به. وإذا كان فيه هذا وهذا، أيضاً على حسب ما يبال به. يعني: إذا كان يبول بذكر الرجل، فهو رجل. وإذا يبول بذكر الأنثى، أو بفرج الأنثى، يعتبر أنثى. معناه: يعامل معاملة الأنثى. فهذا يسمونه خنثى غير مشكل. فيعرف إما ببوله، أو إذا بلغ، فإن كان حاضاً، فيعتبر أنثى، أو بخروج المني: إذا كان يخرج المني، هذا يعتبر ذكراً، أو وجود لحية. وبعضهم أيضاً يستدل للأنثى ببروز الثديين. فإذا طالب الورثة بالقسمة، قبل أن يتضح: أذكر هو أم أنثى؟ فما الحكم؟ فهنا يحتمل أن يكون ذكراً، ويحتمل أن يكون أنثى. فنضع مسألتين: مسألة على أنه ذكر، ومسألة على أنه أنثى. ويعطى كل الورثة، وهو من بينهم، يعطيهم الأضر، أي: الأنقص، ويحبس الباقي، معناه: إرثه يحبس. فإن ثبت ذكراً، أعطي الباقي، وإلا رجع إلى مستحقيه، كما تقدم في مسألة الحمل. أما إذا كان الخنثى مشكلاً، أي: بلغ، ولم يتبين: أذكر هو أم أنثى؟ وهذا لا شك أنه في غاية الندرة، خاصة في زماننا هذا. ينظر أن يكون مشكلاً، أو بعد البلوغ، ولا بد أن يتضح الحال، أن يتضح الحال بالعلامات، إما بالبول، كما قلنا، أو إذا كانت امرأة تحيض. هذا إذا كان فيه عضوان. أما إذا كان فيه عضو واحد، فبحسب عضوه: إن كان عضوه ذكرياً، فهو ذكر. إن كان عضوه أنثوياً، فهو أنثى. فإن كان لا يرث إلا على أنه ذكر، فيعطى نصف ميراث الذكر. يعطي نصف ميراث الذكر. وإن كان لا يرث إلا على أنه أنثى، فيعطى نصف ميراث الأنثى. وإن كان يرث ذكراً وأنثى، فإنه يعطى نصف إرث الذكر مع نصف إرث الأنثى، يعطى الأمرين معاً. فهذا القسمة التي يقسم بها، أو معناها: المسألة التي يعطى بها الإرث.