تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 30

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 30

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير النهي عن العضل في الآية الكريمة وأنواعه

يشرح المقطع معنى العضل الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ بأنه المنع، ويبين نوعيه: عضل الولي بمنع المرأة من الزواج أو إجبارها على التنازل عن مالها، وعضل الزوج بإمساك الزوجة التي يكرهها دون طلاق أو عِشرة حسنة ليأخذ منها مالاً. كما يستشهد بقصة الحارث بن واهب (معقل بن يسار) التي نزلت فيها الآية في منع الولي المرأة من الرجوع إلى مطلقها بعد انقضاء العدة.

حكم منع الولي المرأة من الرجوع لزوجها بعد الطلاق

توضح الآية الكريمة ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ تحريم منع الولي المرأة من الزواج أو الرجوع لزوجها برضاها، وتفرق بين حالتين: إذا انتهت العدة فالمرأة أجنبية ولا يحق للولي منعها من عقد جديد، وإذا كانت في العدة فهي لا تزال زوجة ولا يملك الولي منعها من الرجوع لزوجها بل يكون آثماً إن فعل.

أحكام المرأة في العدة وعضل الولي عن تزويجها

المرأة في العدة لا تزال زوجة ولا تتصرف إلا بإذن زوجها، والحداد خاص بالأرملة لا بالمعتدة. عضل الولي للمرأة عن الزواج بغير سبب شرعي يبيح للقاضي إبطال ولايته ونقلها لغيره.

خاتمة درس العضل والانتقال للدرس القادم

يختتم المتحدث الحديث عن حكم تزويج الولي المرأة لأخيها أو لغيره في حال العضل، مستعيذاً بالله من العياذ. ويعلن عن مواصلة الكلام في باب العضل في الدرس اللاحق إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فوقوله هنا جل وعلا: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾. كما ذكر الشيخ رحمه الله أن العضال هنا المراد به هو المنع. وهنا إما العضال المراد به على ما ذكر هنا أن هذا الولي الذي كان في الجاهلية من أوليائها، ممن حجزها، فإنه إما أن يزوجها نفسه على صداق يحبه هو، أنا ينزل في صداقه وإن لم يرضها، أو أنه لا يزوجها إلا من اختاره، وربما امتنع عن تزويجها حتى تبدل له شيئا من ميراث أو من المال، أو حتى تبدل له شيئا من صداقها. فهذا أيضا قول. وقيل أن المراد بالعضل هو أن يعضل إعضال الزوجة التي يكون يكرهها، فلا يطلقها ولا أيضا يأتي إليها حتى تعطيه من... أو تعطيه مهرة فتخلعه. فهذا أيضا يعتبر إعضال، وهذا إعضال الزوج. وهناك إعضال للولي أيضا، الولي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إعضاله في بعض القضايا. من ذلك قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾، أو قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. هنا الإعضال إعضال الولي، منع الولي أن ترجع المرأة إلى زوجها، وخاصة إذا كانت بعد أن طلقها وانتهت عدتها. وهذه نزلت في الحارس بن واهب كما في البخاري، أنه زوج رجلا أخته ثم طلقها حتى انتهت عدتها، جاء يريدها فقال: والله لا أعطيك إياها بعد أن أكرمتك وزوجتك بها، فالله لا أعطيك إياها. ثم أن نزلت هذه الآية: ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. فنهى الرب جل وعلا الولي أن يمنع المرأة أن تذهب... أو أن ترجع لزوجها الذي قد انتهت عدتها منه. أنا هو الآن لما ترجع إليه ترجع له بعقد جديد ومهر جديد. فهنا الله عز وجل نهى عن إعضالها. هذا إذا كان في حق الولي، أما إذا لم يكن في حقه فهذا يكون أعظم. مثلا إذا كان الرجل طلق امرأة وهي في عدتها، يأتي إليها يقول لها مثلا يريد أن يأتي أو أن ترجع زوجته، فيمنع الولي. هذا ليس له حق أبدا. هنا ليس للولي حق المنع، بل هو آثم إذا كان منع هذه المرأة من رجوع... بل ليس له حق أصلا لأن المرأة تكون لا تزال في... في... في... في ذمة هذا الزوج، وعن العقد لا يزال موجودا إذا طلقها مرة أو مرتين. ولا يجد له أن يمنع المرأة أن تذهب إلى زوجها، فهي الآن في... في عصمته وفي عقده كذلك. فلهذا لا يجد له أن يفعل هذا. بل إذا كان الرجل طالب بها وهو منعها فهي لا تزال زوجته لأن الطلاق هنا قد... قد امتنع... معنى قد رجعها، فتكون زوجته لا تزال. حتى لو انتهت العدة وهي وهي عند أهلها فإنها تكون زوجته لا تزال. فلهذا ينتبه كثير من الأولياء، فهذا ليس لهم حق أنهم يمنعوا إذا كان في العدة. إذا كانت في العدة المرأة لا يجد له أن يمنع، وليس له حق أصلا المنع لأنها لا تزال زوجته. ولا أيضا للمرأة أنها تمتنع عن زوجها مدام أنها لا تزال في العدة، فهي لا تزال زوجته. ولهذا ليس لها أن تتصرف في أشياء أو في نفسها بغير إذن زوجها. عن بعض الناس الآن يقول أنها مثلا المرأة عليها عدة، ويريدون به الحداد. الحداد هو على المرأة المتوفية. لكن المرأة التي تكون في مثلا عليها طلقة أو طلقتين وهي لا تزال في العدة، هذه تكون بحكم زوجها وبإذن زوجها. مثلا تخرج إلى أماكن أو تسافر أو كذا. كما ذكرنا قبل أن سفرها لا يجوز، حتى ولو كان عمرة أو حج، لا يجوز أن تسافر بدون إذن زوجها. فهذا خطأ أيضا. طيب، فثم قال جل وعلا: هو أيضا من العضال الذي هو أيضا ممنوع على الولي أن يعضل المرأة عن الزواج، أن يعضل المرأة يمنعها عن الزواج. كلما جاءها من يريد يتزوجها يمنع... يمنع أن يتزوج الرجل... معنى يتزوج أحد بنته. وحيانا يكون بسبب شرعي، وحيانا يكون بغير سبب شرعي. فإذا كان بسبب شرعي فهو معذور، وإن كان بغير سبب شرعي فهو لا يعضر. ولهذا قال العلماء: يجوز للقاضي أن... أن يبطل ولايته، يجوز للقاضي أن يبطل ولايته ويجعلها في من بعده. مثلا إذا كان الأب يمنع البنت بنته من زواجها، معنى كل من جاءها يمنع بدون سبب، أو أنه بسبب مثلا يريد مال أو يريد كذا ليس سببا شرعيا. فأحيانا بعضهم تجد يطلب من الزوج مالا كثيرا لنفسه، ليس للزوجة وليس مهرا، يطلب لنفسه. فهذا أيضا لا يجوز، وهذا يعتبر من العضل. ولهذا القاضي له أن يبطل ولايته ويحول الولاية إلى... إلى أخيها أو إلى غيره لأنه معضل. وأسأل الله العافية. إن شاء الله وعلى الكلام عن العضال. طيب، إن شاء الله نكتب بهذا ونقوم في الدرس اللاحق.