تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 59

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 59

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 59، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حقوق المماليك والبهائم والإحسان إليهما

يفسر المقطع قوله تعالى "وما ملكت أيمانكم" مبيناً وجوب الإحسان للمماليك من الآدميين والبهائم، وتفصيل حقوقهم في الكسوة والطعام وعدم التكليف فوق الطاقة. ويستدل بأحاديث النبي ﷺ وتطبيق أبي ذر رضي الله عنه الذي كان يكسو غلامه مثل كسوته ويجلسه معه عند الأكل.

حقوق الخدم والبهائم وآداب الإحسان

يؤكد المقطع على وجوب معاملة الخدم بالتواضع والرحمة، وعدم تكليفهم ما لا يطيقون، والإحسان إليهم خاصة إذا كانوا مسلمين. كما يبين حقوق البهائم في الإطعام والراحة وعدم إرهاقها، مستشهداً بأحاديث النبوية في الرفق بالحيوان والإحسان في الذبح، مع وجوب بيعها إذا عجز المالك عن نفقتها.

التواضع للخلق وأداء الحقوق والتحذير من الكبر

يشرح المؤلف أن قيام المسلم بالمأمورات الإلهية يستلزم التواضع لله ولعباده، خاصة الأهل والجيران والأقارب، مع المسامحة عند الخطأ وعدم التكبر. ويحذر من عاقبة الكبر الذي يمنع الإحسان إلى الوالدين والأرحام، مستشهداً بقول الله تعالى ذم المختالين الفخورين والبخلاء الذين يمنعون الحقوق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ألام بعد فازلنا في تفسير قول الله جل وعلا وعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين يحسان إلى قول جل وعلا وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا فأخذنا هذه الأصناف التسعة أو العوامر التسعة عبادة الله والإحسان إلى الوالدين والإحسان إلى ذي القربة والأرحاب والإحسان إلى اليتامة والمساكين والجار ذي القربة والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل ثم قالوا ما ملكت أيمانكم قال أي من الآدميين والبهاي في القيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم ويعانتهم على ما تحملوه وتأديبهم لما فيه مصلحتهم فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه المتواضع لعباد الله المنقاد لأمر الله وشرعه الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل ومن لم يقم بذاله فإنه عبد معرض عن ربه غير من قاد لأوامره ولا متواضع للخلق بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور بقوله ولهذا قال الله عز وجل إن الله لا يحب من كان مختالا أي معجبا بنفسه متكبرا للخلق فخورا الآن هذه وما ملكت أيمانكم أي الإحسان إلى المماليك وأيضا ما ملكه الإنسان من البهايم والحيوانات فإن له أيضا حقوقا أو فإن لهذه الأشياء حقوقا أما ملك اليمين أو ملكة اليمين فلها حقوق والذي ينبغي المسلم أن يحسن إلى ملكة يمينه وما ملكة يمينه سواء كان عبدا أو أمة يحسن إليهم بالقيام بهم وعدم تكليفهم ما لا يطيقون وعدم المشق عليهم فكل ذلك من حقهم ومن الإحسان إليهم ويعانتهم على ما تحملوا وتأديبهم لما فيه مصلحتهم فهذه الأمور النبي عليه الصلاة والسلام قال كما جاء في الصحيحين فحدث بذر وغيره قال عليه الصلاة والسلام إخوانكم خولكم فمن كان فمن كان أخاه عنده فليطعمه مما طعم ويكسوه مما يكتسي وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام لهذا قال فعرور بن سويد التقيت التقيت بأبي ذر فرأيت على أبي ذر حلة وعلى غلامه حلة مثله فقلت ما هذا يا بذر فذكر هذا الحديث وهذا التطبيق للحديث على أنه يلبس مثل ما لبس وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يكن الحديث هكذا لكن هذا إتمام وأيضا إكمال للمعنى يعني ممكن أن الإنسان مثلا يلبسه مما يلبس معناه أنه يلبسه الثياب لا يشترف مثلا أن يكون نفس الثوب لكن كان الصحابة رضي الله عنهم يريدون أن يأتوا بالمعنى على أتمه لهذا كان كان أبو ذر يجعل له حلة ويجعل لعبده أو لمولاه حلة مثلها يجعل له مثلها وهذا من باب الإحسان كذلك أيضا إذا أكل قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا إذا جاء الخادم وأنت تأكل فاجلسه معك وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم معناه من الأداب أن الإنسان إذا جاءه الخادم وهو يأكل يجلسه معه يأكل وهذا من باب التواضع من باب التواضع أنه يجعل الخادم أو هذا الملك ملكة يمينه أنه يأكل معه وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ولا تكلفوهم ما لا يطيقون وأيضا جاء في الحديث الآخر وعينوهم عانتهم على ما يشق عليهم من التكاليف ومن العمل لا يجعل هذا ما يقول ما دام أنه عبد عندي فهو مثل الحمار كما يقول بعضهم أو مثل الكلب هذا كلام باطل وهذا إنسان وأيضا خاصة إذا كان مسلما فلن بغي أن يعامل معاملة حسنة معاملة فيها رفع وأيضا يعينه على المعاملة التي قد تكلفه قد تشق عليه فلا يشق عليه فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال من شاق شاق الله عليه من شاق شاق الله عليه عن الذي يشق على الناس يشق الله عز وجل عليه فلهذا الواجب أن يحسن إلى ممالكه كذلك البهايم كذلك البهايم لها لها أيضا حقوق والنبي عليه الصلاة والسلام قد ذكر ذلك في حديث منها الرفق بالحيوانات وأيضا إطعامهم الطعام وعدم تجويعهم وعدم تكليفهم ما لا يطيقون وعدم استعمالهم أيضا فيما لم يخلقهم الله عز وجل لذلك حتى البقرة التي رقبت قالت لراكبها أني لم أخلق لذلك حتى أن الله عز وجل جعلها تنطق فقالت أني لم أخلق لذلك فقال النبي عليه الصلاة والسلام أنا أؤمن بذلك وأبا بكر وعمر وأبو بكر وعمر أن يؤمنون بهذا وأن البقرة تكلم فلهذا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتكى إليه البعير قال إنه اشتكى إليك إلي أنك تجيعه وتذعبه تجيعه وتذعبه معنى تجيعه أي لا تعطيه طعامه وتذعبه أي تتعبه وتكلفه ما لا يطيق فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى هذه البهاي وقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتله وإذا دبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح لبيحته هذه أمور جائزة لكن لا ينبغي له أن يقص على هذه البهاي ويشد عليها بالزيادة وإنما يرحمها ويحسن إليها فإذا أراد أن يذبحها يذبحها بسكين حادة حتى يخلصها من التعلم وهكذا فأيضا كذلك يرفق بهذه البهايم التي جعلها الله عز وجل عنده ويعطيها من الطعام ما يكفيها إن لم يستطع مثلا أن يطعمها بعض الناس مثلا يأتي ب إبل أو يأتي ببقر وكذا ولا يستطيع أن يطعمها فإذا كان لا يستطيع أن يطعمها يبيعها لا يجب له أن يتركها بدون طعام أو يبعتها في مثلا يجعلها تأكل طعام الناس وأيضا مزارع الناس فهذا لا يجوز قالوا ما ملكت أيمانكم ثم قال المؤلف رحمه الله فمن قام بهذه المأمورات أي هذه التي ذكرها الله عز وجل فهو الخاضع لربه المتواضع لعباد الله أن لا يتكبر على أحد خاصة على أهله وأقاربه وجيرانه لا يتكبر عليهم بل يحسن إليهم ويتواضع لهم وينقاد لأمر الله وشرعه معنى ما يجعل نفسه تعارض كتاب الله وحق نفسه كما يقولون هذا حق لنفسه لا يجعله معارضا لكتاب الله ويجعل نفسه تغلبه فإذا حصل من الجار شيء غلط في حقه قال والله لا أسامحه طيب هذا جارك وإن كان قد غلط في حقك فالمسامحة مطلوبة وهذا له حق عليك فكيف تنفي هذا الحق بهذه الحجة أو بهذه الشبهة أو بهذا الأمر الذي تقوله فلو غلط فالغلط كما يقولون له حل وأيضا يكون هناك صلاح وأما الاستمرار على مثلا أنه إذا غلط عليه لا يكلمه ولا يحسن إليه هذا من الخطأ بل الواجب على المسلم أنه يتواضع لعباد الله عز وجل وينقاد لشرعه قال فهذا الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل لأنه شكر الله عز وجل وأدى حقوق الله وحقوق خلقه التي أمر الله عز وجل بها قال ومن لم يقم بذلك فإنه عبد معرض عن ربه غير منقاد لأوامره ولا متواضع للخلق وكلما فرط في هذه الأشياء كلما كان أعظم وأبعد عن الله وخاصة إذا كان هذا في حق الله عز وجل فهو أعظم قال بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور لأن من لم يحسن إلى هؤلاء فغالبا يتكبر يمنعه الكبر أنه يحسن إلى والديه يمنعه الكبر أنه يحسن إلى جيرانه إلى أرحامه يمنعه بذلك التكبر ويظن نفسه أنه شيء ولا يتنازل لفلاء أو لهؤلاء الأقارب أو لهؤلاء الجيران فيحصل منه هذا التكبر وأيضا قال جل وعلا إن الله لا يحب من كان مختالا أي معجبا بنفسه متكبرا على الخلف فخورا أن يثني على نفسه ويمدحه على وجه الفخر والبطر على عباد الله أنا تجد أنه وهذا تجده في كثير من الناس يسأل الله عز وجل أن يجنبنا إياه ويسلمنا منه تجد أنه يفتخر بنفسه وأنه يفعل كذا ويفعل كذا لكن ما ينظر إلى أنه متكبر وأنه أيضا يحتاج إلى معالج لنفسه يحتاج أن يعالج نفسه لا يتواضع للخلق ولا يتواضع لأصحابه ولا لجيرانه ولا أيضا كذلك لعقاربه فهذا ليس خصلة طيبة بل هذا مذمة فيفخر بنفسه ويمدحها وهو ليس كذلك قال فهؤلاء ما بهم من الاختيال الفقر يمنعهم من القيام بالحقوق ولهذا ذمهم بقول الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل سواء كان هذا البخل بأفعالهم أو بأموالهم أو بغير ذلك إن شاء الله وتعالى هذه العاية نجعلها في الدرس اللاحق فنكتفي بهذا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر