تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 70

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 70

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الصعيد الطيب وأقوال العلماء فيه

أجمع العلماء على مشروعية التيمم واختلفوا في تفسير الصعيد الطيب إلى ثلاثة أقوال، والراجح أنه يشمل جميع أنواع التربة بشرط كونها تراباً لا طيناً ولا صخراً. تدل الأحاديث النبوية على أن الأرض كلها مسجد وطهور ما لم تكن نجسة.

تعريف التراب في التيمم وشموله لأنواع التربة

يشرح المقطع أن المراد بالتراب في التيمم هو العموم ويشمل التربة الخصبة والمالحة والرمال والغبار. استدل بتيمم الصحابة في الأرض السبخة وتيمم النبي من غبار الجدار لإثبات جواز التيمم بكل تربة لها غبار.

أحكام الصلاة في السفر عند تعذر الطهورين

يبين المقطع حكم من تعذر عليه الماء والتراب في السفر كركاب الحافلة، فيصلي فاقد الطهورين دون تأخير. كما يوضح صفة التيمم الصحيحة بضربة واحدة للوجه والكفين فقط دون المرفقين استناداً لحديث عمار بن ياسر.

التيمم بديلاً عن الوضوء وحكم تعدد الصلوات

يقوم التيمم مقام الوضوء في جواز الصلاة ما لم يحدث ناقض، ويجوز به أداء عدة صلوات متتالية. الأصل الشرعي أن البدل يقوم مقام المبدل منه في الأحكام كافة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: قال العلامة السعدي رحمه الله: قال: وفي الآية الكريمة مشروعية هذا الحكم العظيم، وهو التيمم الذي امتنّ به الله على هذه الأمة، وهو مشروعية التيمم. وقد أجمع على ذلك العلماء ولله الحمد. قالوا: إن التيمم يكون بالصعيد الطيب، وهو كل ما تصاعد على وجه الأرض، سواء كان له غبار أم لا، ويحتمل أن يختص ذلك بذات غبار. وهذه المشروعية فيها خلاف بينهم العلماء بعد اتفاقهم على الصعيد الطيب، لكن ما هو الصعيد الطيب؟ لأنه جاء هنا في القرآن: ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾، فهل كل ما صعد على الأرض يتيمم به، أم أن الصعيد نوع خاص من التراب الذي له غبار، أو أنه التراب الذي يختص بالزراعة عن التراب الخصب؟ هذه ثلاثة أقوال في المسألة. وقد جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث حذيفة في صحيح مسلم، قال: «أعطيت ثلاثًا لم يعطهن نبي قبلي»، وذكر منها: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهور». جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتها طهور. وفي حديث جابر لم يذكر «وتربتها»، حديث جابر في الصحيحين: قال: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا». فعينما أدركت رجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وطهوره. لكن في حديث حذيفة قال: «وتربتها طهور»، فدل على أن الصعيد هو التراب. دل على أن الصعيد هو التراب. ومن ثم هل التراب كل تربة، أم أنه تراب التراب الخاص الذي يقال له التراب وهو الذي يزرع فيه، غير الذي لا يزرع فيه؟ لأن التراب أنواع: أنا تربة مالحة، التربة المالحة مثل هذا الكثيب. وجاء في الحديث الذي رواه ابن حبان وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أريد دار هجرتكم بين أرض بين حرتين وأرض سبخة وأرض سبخة». والسبخة هي الأرض المالحة، التراب المالح. عن الكثيب، الكثبان الرملية وما يشبهها هذا يسمى سبخة. ولهذا أرض المدينة سبخة، وما أيضًا جاورها إلى الشام، إلى الشام، كل هذه الأرض هي أرض سبخة، كثبان رملية. عن تراب رملي، فلهذا اختار كثير من العلم، هو قول أحمد وغيره، أن التراب هنا يشمل جميع الأتربة ما يسمى ترابًا، سواء كان ترابًا مالحًا أو ترابًا خصبًا أو غيره من الأتربة، ما دام أنه تراب، يعني ليس طينًا، عن ما يتكون به الطين وله غبار، فكل ما له غبار يكون ترابًا، وما ليس له غبار ليس ترابًا، على مثل الإسمنت، الأشياء الصلبة هذه التي توجد على الأرض، الصخر بجميع أنواعه، هذا ليس له غبار، لكن يقع فيه الغبار، وأيضًا كذلك هو ليس من التراب، إنما هو مما صعد على الأرض من صعيد الأرض. فالصعيد الآن كما قلنا يحتمل هذه الثلاثة الأقوال، لكن الصحيح أنه يختص بالتراب، يعني بالتراب، سواء كان تربة رملية أو غيره، فكل ما كان من نوع التراب يختص به. وفهم كثير من العلماء كالأشاعرة - يقصد الشافعي - وغيره أن التراب هو الخاص الذي يزرع به أو يزرع فيه، التربة الخصبة، لأن عند الإطلاق يراد به التربة الخصبة. ولهذا قال الشافعي وغيره: فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تربتها طهور»، خص التربة، خص التربة، والتربة هي الخصبة عندما تطلق. لكن رجعنا إلى أنه يدخل فيه جميع التراب لأنه يطلق أيضًا عليه ترابًا، ودلت الأدلة عليه كما قلنا، لأن أرض المدينة أرض سبخة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «فأينما أدركت الرجل الصلاة فعنده مسجده وطهوره». أنه إذا كان لما سافر النبي عليه الصلاة والسلام إلى تبوك تيمموا في الطريق، وأرض الأرض التي بين المدينة وبين تبوك أرض سبخة رمال، فكيف تيمموا في الطريق وهي أرض رمال، ولم ينقل أنهم حملوا معهم التراب، لم ينقل أنهم حملوا معهم ترابًا حتى يتيمموا به. فلهذا أخوة هذه الأشياء ترجح أن المراد بالتراب ما هو أعم من التربة الخصبة، وكل تراب يدخل في هذا الحديث، فمن كان في أي مكان كان فعنده تربة، سواء كانت تربة هذه مالحة أو خصبة أو غير ذلك، فيتيمم فيها. طيب، لو جاء في تربة أو في مكان ليس فيه تربة، مثل الحرة، الحرة غالبًا ما يكون فيها تربة، الحرة هذه الحجارة السوداء الملساء، غالبًا ما تكون فيها تراب، لكن قد تجد بعض الأماكن فيها تراب. وأيضًا الغبار الذي يكون في هذه الأرض، الغبار يعتبر ترابًا أيضًا، الغبار يعتبر ترابًا. وأخذنا مسألة التراب كما قال العلماء من حديث بالجهني، الحارث بن الصمة، قال: أن رجلًا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فقضى النبي عليه الصلاة والسلام بوله، ثم قام إلى الجدار، وضرب الجدار، ثم مسح وجهه ويديه، وقال: «فمسح الجدار ثم تيمم»، أي تيمم بذلك الغبار الذي في الجدار، لأن الجدار غالبًا يكون صلبًا، ليس هو مكان تراب، وإنما فيه غبار التراب، فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام مسح به، ثم رد السلام، قال: «خشيت أن أذكر الله على غير طهارة»، خشيت أن أذكر الله على غير طهارة. فلهذا فهذا يدل على أن التيمم يكون بالتراب الذي هو جميع التربة، سواء كانت التربة مالحة أو غيرها. قال رحمه الله: «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه»، وما لا غبار له لا يمسح به، لا يمسح به. وهذا يؤيد أن المراد أن الغبار أو كل تربة لها غبار فإنه يتيمم بها. وكذلك أيضًا كل جسم له غبار من الطين يتيمم به. مثلًا الإنسان يكون مثلًا في بعض ما عنده تراب، يريد أن يتيمم ويصلي، أحيانًا يضطر الإنسان أنه يصلي لأجل مثلًا أن الباص لا يقف، أو أحيانًا في بعض الأماكن ما يستطيع الباص أن يقف، مثل مثلًا في الحج، الحج أحيانًا عندما يصعدون من عرفة إلى مزدلفة تزدحم الباصات، أحيانًا بعضهم ما يصلون إلى مزدلفة إلا بعد الفجر من شدة الزحام، ولا يستطيع أن يخرج، لو خرج ولا يخرجونه أيضًا، خاصة هذه السنة عملوا الأواصق للباصات، معنى الباص ما يستطيع يخرج إلا في المكان المحدد. فإذا حصل مثل هذا كيف يفعل الإنسان؟ جاءت صلاة ستنتهي عليه وقت صلاة العشاء لأنه يتحرك من المغرب، فهنا يتيمم ويصلي إن لم يكن معه وضوء، إذا كان معه وضوءا صلى بوضوئه، وإذا لم يكن معه وضوء معنى يصلي يتيمم، حتى حتى أنه مثلًا يرفع المكان الذي يكون تحته في الباص، معنى في مثلًا الباص فرش، فإذا رفع الفرش غالبًا يجد ترابًا من لحذي أو من كذا يحصل تراب وهو غالبًا، لكن قد يكون أيضًا أحيانًا لا يجد شيئًا. لكن إذا لم يجد شيئًا فكيف يفعل؟ أنا هل يترك الصلاة إذا لم يجد شيئًا؟ عند من أنا الآن ما يستطيع أن يخرج، ولا يستطيع، ولم يجد ماء ولا تراب، الباص ليس فيه ماء ولم يجد تراب يتيمم به، فماذا يفعل معنا؟ هل يترك الصلاة حتى تنتهي عليه؟ ها، صلي فاقد الطهورين، معنا يصلي الصلاة، لا يتركها، ويسمى فاقد الطهورين، معنا يصلي، لا يترك الصلاة. لأن بعض الناس بجهله يترك الصلاة، يقول: سأصلي أو أقضيها بعد الفجر، يقول: أقضي المغرب والعشاء بعد الفجر مثلًا في الحج، هذا لا يصح، لا يصح هذا القضاء، بل لا بد أن يصلي بأي طريقة كانت. الآن أيضًا بعض أصحاب الباصات ما يقفون، فحتى بعضهم يحاءوا بعض الناس معهم وتجدوا يرفق، لماذا؟ لأنه يريد أن يصل الساعة كذا وكذا عند مكتبه ولا يهمه ولو ضيع الناس الصلاة. فمثل هذا إن استطاع الناس أن يلزموه ولو بالقوة أنه يقف، لأن هذا واجب، عن إذا استطاعوا يعني يرغمونه على الوقوف لأجل الصلاة، لا بد أن يقف لأجل أن يصلي الناس. أحيانًا بعضهم يتعذر يقول: ما في ما في، فيتيمم من لم يجد الماء، يتيمم، ومن معه وضوء فإنه يصلي بوضوئه. إذا كان مثلًا الإنسان ضعيف ما يستطيع، أو أن هذا سائق عنيد جدًا ولم يستطيع الخروج، ولا يستطيع أن يخرج من الباص، فهنا يتيمم إن وجد شيء من التراب، وإن لم يجد فيصلي في أن يستطاع أن يصلي وهو قائم، يصلي وهو قائم، وإن لا جلس. قال: وقوله: ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾، هذا محل المسح في التيمم: الوجه جميع، واليدين إلى الكوعين، إلى الكوع. معنى الكوع: هذا ليس المرفق، في الوضوء إلى المرفق، ولم يصح في التيمم أن يمسح أن تمسح اليد إلى المرفق، وما استدل به الشافعية وغيره من حديث عبد الله بن عمر فهو لا يصح، حديث بن عمر لا يصح في مسح الوجه ومسح اليدين إلى المرفقين. لكن صح حديث عمار الذي في البخاري، حديث عمار في البخاري ومسلم، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ضربة واحدة إلى الكفين، يمسح يمسح وجهه ويمسح كفيه، فهذا التيمم هذه السنة في التيمم. قال: كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، أنا يقصد حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما. قال: واستحبوا أن يكون ذلك بضربة واحدة، أيضًا كذلك هو الصحيح، وهو قول الإمام أحمد، وأيضًا هو في حديث عمار، قال: كما دل على ذلك حديث عمار. وفيه أن تيمم الجنب كتيمم غيره بالوجه واليدين. فهذه بعض المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله. والتيمم يقوم مقام الوضوء، التيمم يقوم مقام الوضوء إلا في مستثني، وإلا الأصل أن التيمم أن البدل يقوم مقام المبدل منه، فيقوم مثلًا الصلاة بالتيمم يصلي الصلوات الخمس ما لم يحدث، له أن يصلي ويتابع صلاتين معا أو ثلاث ما لم يحدث. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.