الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح هذا المحور تقسيم صفات الله تعالى إلى صفات ذاتية ملازمة لذاته وصفات فعلية متعلقة بمشيئته، مستدلاً بآية اليدين ومؤكداً نفي التشبيه وعدم جواز السؤال عن الكيفية. وينقل أثر الإمام مالك في منع السؤال بـ"كيف" في الغيبيات وبـ"لما" في القدر.
يبين المحور أن السؤال عن كيفية صفات الله من سوء الأدب لعدم رؤيتنا له وعدم إخباره أو رسوله بكيفية صفاته، فيثبت الصفات ويجهل كيفيتها. ويرد على شبهة الممثلة بأن الاشتراك في المسمى لا يستلزم التشبيه، مستدلاً باختلاف أيدي المخلوقات.
يبرز المحور البون الشاسع بين صفات الخالق والمخلوق مؤكداً أن الاشتراك اللفظي لا يستلزم التمثيل، ويرد على المعطلة الذين نفوا الصفات خوفاً من التمثيل. ويثبت مذهب أهل السنة في إثبات الصفات بلا تشبيه ولا تعطيل مستدلاً بآية القبض والحديث الصحيح في قبض الأرض وطي السماوات.
يتكرر في هذا المقطع اسم نانسي قنقر دون تقديم أي سياق إضافي أو معلومات تفصيلية حول ترجمتها أو سيرتها. ويبقى المقطع خالياً من المحتوى العلمي المتصل بموضوع الدرس.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال التاسع والخمسون: تقدم أن صفات الله تعالى منها ذاتية وفعلية، فما مثال صفات الذات من الكتاب؟ وقوله: "فما مثال صفات الذات من الكتاب" دليل على أن صفات الله عز وجل لا يثبتها أهل السنة إلا إذا وردت في الكتاب أو كذلك في السنة. وهذا السؤال هو أحد تقسيمات صفات الله عز وجل، وهو تقسيمها باعتبار تعلقها بذات الله أو بمشيئته، فتنقسم من هذه الحيثية إلى قسمين: صفات ذاتية، وصفات فعلية. فالصفات الذاتية هي الملازمة لذات الرب سبحانه وتعالى، فلم يزل ربنا سبحانه وتعالى متصفاً بها. وأما الفعلية فهي التي يتصف بها سبحانه وتعالى إذا شاء، سبحانه وتعالى يتصف بها، فليست هي كالصفات الذاتية الملازمة لذاته. ثم ذكر بعض تلك الأدلة من كتاب الله عز وجل. قال: الجواب: مثل قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾. هذه الآية فيها إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى، فنعتقد أن ربنا العظيم له يدان تليقان به، لا تماثلان أيدي المخلوقين، كما قال عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فليس كمثله شيء في صفاته سبحانه وتعالى، وهو السميع البصير. ولا يجوز في هذه الصفات أن يسأل بكيف، هذا سؤال ممنوع في شرع الله سبحانه وتعالى. يقول العلماء: كلمتان ممنوعتان في بابين. الكلمة الأولى: "كيف" في الغيبيات، ومنها صفات الله سبحانه وتعالى. قد مر معنا أثر مالك لما سأله سائل: "كيف الرحمن على العرش استوى؟ كيف استوى؟" فأخذته رعدة، رحمه الله تعالى، وعظم هذا السؤال، ثم قال له: "الكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة". فهذا دليل على أنه لا يجوز السؤال بكيف؛ لأن هذه من الأمور الغيبية التي لم يطلعنا ربنا سبحانه وتعالى على كيفيتها، فلا نسأل بهذا. أما الكلمة الثانية الممنوعة فهي كلمة "لما" في باب القدر، في باب القدر لا تقول: "لما فعل الله كذا؟"؛ لأنه لا يعترض على قدر الله سبحانه وتعالى. فإذن السؤال عن الكيفية فيه سلوك مسلك عدم الأدب مع الله سبحانه وتعالى، إذ تسأل عن أمر لا تعلمه ولا يعلمه أحد من الخلق، فمن أنت حتى تطمح إلى أن تعلم كيفية... إلى أن تعلم كيفية صفات الله عز وجل؟ ولم نره. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». فإذا لم نرى ربنا، ولم يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى بكيفية صفاته، ولم يخبرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بكيفية صفات ربنا، فلماذا نتطلع إلى ذلك؟ هذا من سوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى. فربنا سبحانه وتعالى ليس له مثيل حتى نتصور كيفية له، سبحانه وتعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فلا يجوز السؤال بكيف في صفات الله سبحانه وتعالى. إذن نحن نثبت لله عز وجل هذه الصفة وغيرها من الصفات مع اعترافنا بأننا نجهل كيفية صفات الله سبحانه وتعالى، مع أن هذه الصفات لها كيفية لكن لا يعلمها إلا الله، لا يعلمها أحد من الخلق. ولذلك لا يجوز سؤال أحد من الخلق بهذا السؤال؛ لأنه لا أحد يعلم ذلك، لا أحد يعلم ذلك. وأهل البدع أوتوا من عدة أبواب حتى مثلوا أو أنكروا... حتى مثلوا أو أنكروا. فهناك قاعدة عظيمة يذكرها أهل السنة تدفع مثل هذه الشبهة التي وقع فيها الممثلة أو وقع فيها المعطلة. هذه القاعدة تقول: حصول القدر المشترك بين صفة الخالق والمخلوق لا يعني حصول التمثيل، لا يعني حصول التمثيل. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني بعض أهل البدع يقول: كيف أنتم تثبتون لله يدين والمخلوق فيه يدان، فأنتم بهذا تشبهون يدي الخالق بيدي المخلوق؟ فأوتوا من عدم فهمهم لهذه القاعدة: حصول القدر المشترك بين صفة الخالق والمخلوق لا يعني حصول التمثيل. وهذا حتى في مخلوقات الله سبحانه وتعالى. فمثلاً: الإنسان له يدان، والفيل له يدان، والبعير له يدان، والشاة لها يدان. هل هذه المخلوقات مع أن كلها اشتركت في مسمى اليدين، هل كل هذه المخلوقات تتشابه تشابهاً كلياً في صفة هاتين اليدين؟ أبداً. فيدان الجمل ليست كيدي الإنسان، ويدان البعير ليست كيدي الشاة، والشاة أيضاً لها يدان، هل يدا الشاة كيدَي البعير؟ بينهما بون شاسع وفرق واسع. فإذا حصول القدر المشترك بين صفة الخالق والمخلوق لا يعني حصول التمثيل. وهذه هي الشبه التي وقع فيها من ضل في هذا الباب. منهم من نفى التمثيل فوقع في التعطيل، قال: إذا أثبتنا اليدين شبهنا يدي الله بيد المخلوق، وهذا ليس بصحيح. فأولاً مثلوا، ثم بعد ذلك عطلوا. فما وقعوا في هذا المنزلق الخطير إلا بسبب عدم فهمهم لهذه القاعدة التي ذكرت. فصفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته، كما مثلنا. وإنما التمثيل يكون في ماذا؟ إذا كنت تسوي بين القدر المختص بصفة الله مع صفة المخلوق، يعني إذا قلت: إن صفة الله كصفة المخلوق في جميع الخصائص، فهذا هو التمثيل، هذا هو التمثيل الذي لا يجوز. ولذلك أثر عن السلف رحمهم الله تعالى أنهم قالوا: «من شبه الله بخلقه فقد كفر، من شبه الله بخلقه فقد كفر». يريدون بالتشبيه هنا المساواة بين صفة الخالق وصفة المخلوق، كأن تقول: إن يدي الله كيد الإنسان، أو هيئتها كذا وكذا، فتبدأ بوصفها وبتمثيلها. هذا هو التمثيل الذي لا يجوز. نعم، هذا هو التمثيل الذي لا يجوز. أما إذا أثبتت الصفة لله عز وجل كما يليق بجلاله وعظمته من غير تمثيل، فهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة. إذن لله عز وجل يدان تليقان به، وللمخلوق يدان تليقان به، ولا إشكال في ذلك. وقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى عن هاتين اليدين العظيمتين بصفات لا يمكن أن يحصل فيها اشتراك مع أيدي المخلوقين، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. ما أعظم الله وما أجله سبحانه وتعالى! السماوات هذه العظيمة تطوى بيمينه، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة. انظر إلى عظمة الخالق سبحانه وتعالى. وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: «إن الله يقبض الأرض ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟» فلا شك أن لله عز وجل يدين تليقان بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا اليوم، ونكمل بقية الكلام على الأدلة التي ذكرها المؤلف في بعض ذكر الصفات في درس قادم إن شاء الله. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر