أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 50

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 50

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الصفات الذاتية لله الواردة في القرآن والسنة (اليد، الوجه، العين، السمع والبصر)

يستعرض المقطع إثبات الصفات الذاتية لله تعالى كاليدين والوجه والعينين والسمع والبصر مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية. ويبين دلالات صيغ التعجب والإضافة والجمع التي تدل على التعظيم.

إثبات صفات السمع والبصر والمعية والعلم والكلام لله عز وجل

يوضح المقطع دلالة الآيات على ثبوت السمع والبصر والمعية العامة والخاصة والعلم الواسع لله. ويفصل بين صفة الكلام الذاتية باعتبار أصل الاتصاف والفعلية باعتبار آحاد التكليم.

إثبات صفة الكلام لله بالحرف والصوت والرد على المعطلة

يقرر المقطع أن كلام الله ثابت بالحرف والصوت بالكتاب والسنة واللغة، مستدلاً بحديث الحرف الحسنة وآيات النداء. ويرد على المعتزلة والأشاعرة والماتريدية النافين للصوت أو الحرف.

خاتمة الدرس: إثبات الصفات الذاتية من القرآن والإشارة إلى السنة

يؤكد المؤلف أن جميع الصفات المذكورة ثابتة لله وتعد من الصفات الذاتية المستمدة من القرآن. ويشير إلى أن الدرس القادم سيتناول الصفات الذاتية الواردة في السنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي -كما في كتابه "أعلام السنة المنشورة"- في السؤال التاسع والخمسين، وهو في بيان ذكر بعض الصفات الذاتية من الكتاب، أي من القرآن، فذكر قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وذكرنا بعض ما يتعلق بهذه الصفة. ثم ذكر صفة أخرى من الصفات الذاتية، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. فربنا سبحانه وتعالى موصوف بالجلال والإكرام، وموصوف كذلك بإثبات الوجه له كما في هذه الآية، فلربنا وجه موصوف بالجلال والإكرام له سبحانه وتعالى بها وعظمه، فهذا مما ورد في هذه الصفة. وأيضاً ذكر قول الله عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. هذه آية أخرى فيها إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته. ثم ذكر صفة أخرى من تلك الصفات الذاتية في قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. فهذه الآية فيها إثبات صفة العين لله عز وجل، وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن لله عينين تليقان به يبصر بهما سبحانه وتعالى. وهذه الآية ذكر فيها أو ذكرت فيها العين مفردة: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، فالمراد بذكرها مفردة إثبات جنس هذه الصفة، إثبات جنس هذه الصفة. ويقال أيضاً كما ذكر هذا ابن العثيمين: أن "عيني" هنا مضافة، فإذا أضيف المفرد دل على الجمع، وأقل الجمع اثنان، كما سيأتي معنا. هذا وجه آخر. وجاء كذلك في القرآن ذكر العين مجموعة، يعني بصيغة الجمع، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾. وحمل هذا الجمع على محملين: المحمل الأول: على أن أقل الجمع اثنان، أن أقل الجمع اثنان، فقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي المراد ذكر العينين. وقيل أيضاً وهو الوجه الثاني: هذا من باب التعظيم، من باب التعظيم، وهذا حتى في كلام البشر؛ هو يذكر الجمع من باب التعظيم. مثلاً: الإنسان له يدان، فيقول: "بنينا هذا بأيدينا"، هو له يدان لكن يريد يعظم نفسه، يريد أن يعظم نفسه. فربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية عظم نفسه، فذكر صفة العينين بصيغة الجمع. وأما ثبوت العينين لله عز وجل فقد ورد في السنة، فقد ورد في السنة في حديث النبي عليه الصلاة والسلام في ذكره لصفتي المسيح الدجال، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن ربكم ليس بأعور، وإنه أعور» أي الدجال. فالعور هو فقد إحدى العينين أو فقد ضوء إحدى العينين، فلما كان ربنا سبحانه وتعالى منزهاً عن العور دل هذا على ثبوت عينين لله عز وجل، وهذا فيه إجماع عند أهل السنة أن لله عز وجل عينين، أخذوها من هذا الحديث، من هذا الحديث. كذلك ذكر المؤلف هنا قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَبْصَرَ بِهِ وَأَسْمَعَ﴾. ذكر هذه الآية لإثبات صفتي السمع والبصر، السمع والبصر. وصيغة "أفعل به" هذه من صيغ التعجب، من صيغ التعجب، فالتعجب في اصطلاح أهل النحو له صيغتان: "ما أفعله" و"أفعل به". فهذه الصيغة: ﴿أَبْصَرَ بِهِ وَأَسْمَعَ﴾، أي به، كذلك يقدر هذا الجار والمجرور في الآية، فهي صيغة تعجب، والمعنى: ما أبصره وما أسمعه، يعني ما أبصر الله لكل موجود وما أسمع الله لكل مسموع، هذا من باب التعجب، فهذا فيه دليل على ثبوت السمع الواسع لله سبحانه وتعالى والبصر كذلك الواسع لله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل سمعه لا يفوته صوت، فلله سمع لا يفوته صوت، وله بصر لا يفوته شيء من الموجودات، فالله يسمع كل صوت ويبصر كل شيء سبحانه وتعالى. فهذه الآية فيها دليل على ثبوت السمع والبصر لله عز وجل. وجاءت كذلك بعض الألفاظ التي تدل على إثبات صفتي السمع والبصر، مثل وصفه بالرؤية وبكذلك النظر، وكلها بمعنى واحد. وهكذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾. هذه الآية ذكرها المؤلف لأن فيها، لأن فيها ثلاث صفات من الصفات الذاتية، فيها ثلاث صفات من الصفات الذاتية، وهي صفة السمع والبصر وكذلك المعية، وكذلك المعية، أو يمكن أن نقول: السمع والرؤية والمعية لله جل وعلا. فقوله في هذه الآية: ﴿أَسْمَعُ﴾، فهذا فيه إثبات صفة السمع، ﴿وَأَرَى﴾ هذا فيه إثبات صفة الرؤية، وأما قول: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ هذا فيه إثبات صفة المعية. ومعية الله عز وجل على قسمين: معية عامة ومعية خاصة. فالمعية الذاتية هي المعية العامة، وقد دلت عليها هذه الآية: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، أي أسمع وأرى ما يفعل هذا الطاغية وما يقول وما كذلك يظلم به عباد الله عز وجل، فمن هذا المعنى يراد بها المعية العامة. فالمعية العامة هي صفة ذاتية لله عز وجل لأن ربنا سبحانه وتعالى متصفاً بها أزلا وأبداً. وأما المعية الخاصة فهي من الصفات الفعلية، المعية الخاصة فهي من الصفات الفعلية، والمعية الخاصة التي تكون لعباده المؤمنين المخلصين المتقين الذين ينصرون دينه سبحانه وتعالى. فهذه الآية أيضاً متضمنة لمعنى المعية الخاصة لأن السياق كذلك يدل عليها؛ لأنها في سياق خطاب هذين النبيين موسى وهارون عليهما السلام. فالمعية الخاصة يتصف بها سبحانه وتعالى متى شاء، متى شاء إذا شاء سبحانه وتعالى، وتكون بعلمه ونصرته وحفظه وتأييده لعباده المؤمنين، لعباده المؤمنين. فإذا أفادتنا هذه الآية كذلك إثبات صفة المعية العامة لله عز وجل، صفة ذاتية. وكذلك قوله في هذه الآية: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾. هذه الآية فيها إثبات صفة العلم لله سبحانه وتعالى، فهو متصف بصفة العلم الواسع كما قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً﴾. فالله عز وجل يعلم كل شيء، يعلم كل شيء: ما كان وما هو كائن وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، سواء كان من الممكنات أو من الممتنعات، فعلمه أزلي أبدي سبحانه وتعالى. وكذلك قوله عز وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾. هذه الآية فيها إثبات صفة الكلام لله عز وجل، وصفة الكلام تكون صفة ذاتية باعتبار، وصفة فعلية باعتبار آخر. أما صفة الكلام كصفة ذاتية باعتبار أصل اتصاف الله عز وجل بها، أي أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متكلماً ولم يكن معطلاً عن الكلام ثم ابتدأ، فمن هذا الاعتبار تكون صفة الكلام صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى. وأما آحاد الكلام وآحاد التكليم من الله عز وجل فهذه صفة فعلية لله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يتكلم إذا شاء متى شاء سبحانه وتعالى. فهو سبحانه وتعالى قد تكلم بالقرآن بعد أن لم يكن متكلماً به، وهكذا التوراة والإنجيل، وهكذا في كل كلامه العظيم الكثير الذي لا يحصى، لتكليمه لموسى وفي كذلك غير ذلك من الكلام الذي يكلم به ربنا سبحانه وتعالى مخلوقاته، فهذا من الصفة الفعلية، أحد الكلام. أما أصل الكلام باعتباره صفة ملازمة لله عز وجل فهو صفة ذاتية. وكلام الله عز وجل ينقسم إلى قسمين أيضاً: كلام شرعي، ومنهما أنزل في الكتب التي أنزلها ربنا سبحانه وتعالى على رسله كالقرآن والتوراة والإنجيل. والنوع الثاني، القسم الثاني: كلام كوني، وهو الذي يدبر الله به ويخلق الله به، وهو معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ﴾، أن نقول له: كن فيكون. وكلام الله عز وجل فيه مباحث طويلة، ولكن ذكرنا شيئاً مختصراً. ومن ذلك أيضاً أن كلام الله عز وجل بحرف وصوت، لا كما يدعي ذلك المعتزلة والأشاعرة والماتريدية ومن نحا نحوهم ممن أنكروا وعطلوا كلام الله سبحانه وتعالى عن الصوت أو عن الحرف. فدليل ذلك، أي أن الله عز وجل يتكلم بحرف وصوت، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: الم حرف، لكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». إذن كلام الله حروف، والله عز وجل تكلم بهذا القرآن، إذن تكلم بحرف. نعم، والقرآن بعض كلام الله سبحانه وتعالى. وأما ما يدل على أنه صوت، فما ثبت في البخاري، وفي القرآن كذلك من ذكر منادات الله عز وجل لعباده، والنداء نوع من أنواع الكلام، بل هو أخص من الكلام. أيش الفرق بين النداء والكلام؟ قالوا: النداء، النداء هو الكلام بصوت عال، النداء هو الكلام بصوت عال، أي الصوت الرفيع. نعم. وأما هذا النداء، وأما الكلام فهو أعم، قد يكون بصوت عال، وقد يكون بصوت فيه مناجاة، أي فيه خفاء، فيه خفاء. فيمكن أن نقول: كل نداء كلام، وليس كل كلام نداء. كل نداء لأن الكلام عام في الكلام بصوت مرتفع أو بصوت منخفض، كله يسمى كلام، لكن النداء كلام خاص لأنه يشترط فيه رفع الصوت، يشترط فيه رفع الصوت. فربنا سبحانه وتعالى ذكر مناداته لبعض خلقه في القرآن وفي السنة. أما في القرآن، فقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾. وفي السنة كذلك ما جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جل وعلا ينادي يوم القيامة بصوت»، هكذا جاء في الحديث. فمقتضى كلام العرب أن الكلام يكون بصوت وحرف. ولذلك، ماذا يعرف أهل اللغة الكلام؟ الكلام في اللغة كما قال ابن فارس: هو نطق مفهم، هو نطق مفهم. فالنطق يشمل الصوت والحرف. وهكذا في الاصطلاح تعرفه أهل النحو: الكلام هو لفظ مركب مفيد بالوضع. نعم، فقولهم "لفظ" يشمل الصوت والحرف. فهذا هو الذي جاء في اللغة. أما من ذكر أن الكلام في اللغة لا، إنما يشمل، إنما الكلام في اللغة يشمل الصوت والكتابة والإشارة، هذا خلاف ما دلت عليه اللغة. هذا الكلام غير صحيح، أن الكلام في اللغة هو ما دل على معنى، ما دل على معنى، ولو كان بالإشارة أو كان بالكتابة، هذا كلام غير صحيح، ترده الأدلة من القرآن والسنة. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً﴾، ثم قال: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾. فلو كانت الإشارة كلاماً لنكثت مريم عليه السلام نذرها، لنكثت نذرها لأنها نذرت ألا تكلم، وهنا أشارت، فهذا دليل على أن الإشارة ليست بكلام، لا في اللغة ولا كذلك في الاصطلاح. وبهذا يرد على المعتزلة وعلى كذلك من نحا نحوهم، من نحا نحوهم. وكذلك قوله في الآيات الأخرى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ أْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. قلنا: هذا دليل على إثبات صفة الكلام لأن النداء هو كلام خاص. نعم، ففيه إثبات صفة النداء لله عز وجل، وكذلك صفة الكلام، فإن الكلام يأتي بمعنى القول، ويأتي بمعنى الحديث، ويأتي بمعنى النداء، ويأتي بمعنى المناجاة، وكل ذلك وردت بها النصوص، كل ذلك وردت بها النصوص. فالكلام: قول الله عز وجل، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾، والقول في آيات كثيرة: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾، وهكذا الحديث: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾. وهذا النداء في هذه الآية: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾، ﴿وَنَادَاهُ رَبُّهُ﴾. وأما المناجاة ففي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً﴾. فكل هذه معاني من معاني الكلام وهي ثابتة لله عز وجل بالنصوص الثابتة في القرآن وبعضها كذلك في السنة. فكل ما ذكر المؤلف من هذه الصفات فهي ثابتة لله عز وجل، وهي من الصفات الذاتية، من الصفات الذاتية من القرآن. وفي السؤال الذي بعده سيذكر المؤلف رحمه الله بعض الصفات الذاتية من السنة. نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.