أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 51

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 51

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 51، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ضبط مواعيد صلاة العصر وأهمية الجماعة

يؤكد الخطيب على ضرورة الالتزام بمواعيد صلاة العصر حيث الأذان في الساعة 2:24 والإقامة بعد نصف ساعة، محذراً من تأخر المصلين عن تكبيرة الإحرام. يدعو إلى ضبط المنبهات والتعاون على الإيقاظ ومحاسبة النفس، مشيراً إلى أن النصيحة واجبة وأن المؤمن مرآة لأخيه.

وجوب النصيحة والعمل بالعلم في المحافظة على الصلاة

يشدد المتحدث على وجوب النصيحة المتبادلة وقبولها بقلب مفتوح، مبيناً أن العلم النافع ثمرة العمل به خاصة في أداء الصلوات في أوقاتها. ينبه إلى تقصير البعض في مواعيد الصلاة مقارنة بالدقة في المواعيد الدنيوية، داعياً للمبادرة لحضور الجماعة من أول الوقت.

التبكير للصلاة واقتداء السلف في تكبيرة الإحرام

يحذر من التسويف في الحضور للصلاة الجماعية مستشهداً بسلف الأمة في المحافظة على تكبيرة الإحرام والصف الأول، مؤكداً أن الصلاة أول ما يُحاسب عليه العبد. يبين أن ثمرة العلم الحقيقية هي العمل به والخشوع، وأن بعض العامة قد يسبقون طلاب العلم في المحافظة على الصلاة.

خطر التأخر عن الصلوات وضرورة تدارك النفس

ينذر المتحدث من عادة التأخر عن الصلوات المفروضة كالفجر والعصر والمغرب معتبراً ذلك أمراً خطيراً يستوجب المبادرة لإصلاح النفس. يختم بالتأكيد على أهمية استدراك الوقت الضائع وتأجيل الدرس القادم لمواصلة النصح والتوجيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأذكر نفسي وأنا أحق بهذا التذكير، وأذكر إخواني بأن يضبطوا مواعيد الصلوات. وكما تعلمون أن أذان العصر في هذه الأيام الساعة الثانية وأربعة وعشرون دقيقة، يعني قرابة الثالثة إلا خمس دقائق، وبين الأذان والإقامة نصف ساعة، فمن المفترض أن تقوم الصلاة الساعة الثالثة وخمسة وعشرين دقيقة، يعني ثلاث ونصف إلا خمس دقائق، أو بالأصح إلا أربع دقائق أو إلا ست دقائق. ومع هذا أقيمت الصلاة في اليوم ثمانية وعشرين دقيقة. فإخواني في الله، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، فما أجمل أن يستيقظ أحدنا مع الأذان ويتجهز لصلاة العصر ويأتي إلى المسجد قبل الإقامة حتى يصلي ما كتب له، أو حتى يدرك تكبيرة الإحرام. فالصلاة شأنها عظيم، ولا يخفى عليكم فضلها، وألح على أدائها في وقتها، فأنصح نفسي وإخواني أن نعتني بأمر الصلاة، وأن نضبط المنبه قبل الصلاة بفترة نستطيع في هذه الفترة أن نتوضأ وأن نأتي إلى المسجد قبل إقامة الصلاة. فمن الملاحظ أن الصلاة تقام وأغلب المصلين لم يدركوا، إن لم نقل تكبيرة الإحرام، فإنهم لم يدركوا الركعة والركعتين، بل أكثر من ذلك. فالنصيحة أن نعتني بالأوقات، الحمد لله التقويم موجود في خلف المسجد، فكل واحد يضبط وقت الأذان ويعطي نفسه وقتاً كافياً في الحضور إلى المسجد قبل الإقامة، قبل الإقامة. لا شك نحن كلنا مقصرون، وأحياناً يغفل الإنسان، لكن في الحقيقة أنا قلت ذلك تذكيراً لنفسي أولاً، هذه النفس المقصرة والمفرطة، ثم محبة لإخواني أحببت أن أذكر بهذا الأمر، وليس في هذه الصلاة فحسب بل في غيرها من الصلوات. فأوقات الصلوات في هذا المركز معلومة، أظن بعد كل أذان ينتظر نصف ساعة في صلاة العشاء وصلاة العصر، خصوصاً صلاة الظهر أظن يتأخرون شيئاً ما على النصف ساعة. فالمهم: أضبطوا، بارك الله فيكم، مواعيد الصلاة، سواء كان أصحاب البيوت أو طلاب المركز. وأنا أستغرب أن بعض طلاب المركز يتأخرون عن الصلاة، والمركز بيتك، وطلاب قاموا من جانب، قاموا من المكان الذي أنت تنام فيه، فلماذا لم تستيقظ معهم؟ هذا تفريط وتقصير، فلا ينبغي لطالب العلم وهو من سكان هذا المركز أن يتأخر عن صلاة الجماعة، وينبغي بالطلاب أن يتعاون بعضهم مع بعض في الاستيقاظ، إذا رأيت أخاك لم يستيقظ فأوقظه، واعتنِ بإيقاظه، فهذا من باب «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه»، وهكذا من باب القضاء على هذه الظواهر السيئة في المركز، ينبغي أن يتعاون الجميع في المحافظة على الصلوات، المحافظة على الصلوات. والآن ولله الحمد، يعني وسائل المنبهات في الجوالات وفي الساعات وغير ذلك، فينبغي أن نضبط المنبه كما ذكرت في الوقت الذي نستطيع من خلاله أن نتجهز للصلاة. فحبذا لو يعني يسلم الإمام ولا نرى مسبوقاً، يا حبذا! أما كل يوم وأنت مسبوق، فراجع نفسك يا أخي، راجع نفسك. وكذلك اجلس مع نفسك وحاسبها: لماذا هذا التفريط وهذا التقصير؟ فهذه نصيحة عابرة، والله يا إخوان، كما ذكرت لكم أنا أحق بها، أنا أحق بها، ولكن من باب قول بعض أهل العلم: أنه لا يمنع من الآمر بالمعروف أن يأمر به وإن لم يعمل به، لا يترك الأمر بالمعروف. فالنصيحة واجب من الجميع، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه، ورحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا، أهدى إلينا عيوبنا. فأي عيب تراه في أخيك لا تتردد، لا تتردد في النصيحة وفي التنبيه، فالمؤمن مرآة لأخيه المؤمن. لربما الإنسان أحياناً يغفل، وكذلك لا يشعر أن عنده زللاً وخطأ، فإذا ذكره أخوه تنبه. مثل القذى تكون في وجهك أو في عينك، لربما ما تراها، ما ترا... ما على وجهك. لو الآن هنا يوجد شيء من الأوساخ أو شيء من الأوراق أو شيء من البقع أو نحو ذلك، إذا لا توجد مرآة أمامي لا أراها، لكن إذا التقى بك أخ يرى ما في وجهك، فلربما أزاله بيده، ولربما نبهك فأزلته بيدك. وهكذا من رأى في أخيه عيباً أو زللاً أو خطأ، ولا أحد أرفع من النصيحة مهما بلغ الإنسان من العلم ومن كذلك الخشية، فهو بشر تقع منه الزلات، وتقع منه كذلك الذنوب والخطيئات، فهو بحاجة إلى من يذكره، وإلى من كذلك ينبهه. فهذا الأمر لا بد أن يسود بيننا النصيحة، وكذلك التذكير بأي خطأ يكون بيننا في المركز أو في خارج المركز. ديننا قائم على النصيحة. وأقولها لكم من على هذا الكرسي ومن على هذا المكان: أي أحد رأى فينا خطأ أو انحرافاً أو تفريطاً وتقصيراً، فالقلوب مفتوحة، القلوب مفتوحة للنصيحة، ولا نجد غضاضة ولا نجد كرهاً لمن ينصحنا، بل نزداد حباً، ونزداد كذلك احتراماً وتقديراً للناصحين، للناصحين. فهذه نصيحة ينبغي أن نعتني بها: المحافظة على الصلوات. هذا هو العمل بالعلم، هذا هو العمل. لماذا نحن الآن نجلس في هذه المجالس وندرس العقيدة وندرس التوحيد وندرس الآداب والأخلاق وندرس كذلك العبادات؟ لماذا؟ حتى نرتقي في درجات الإيمان والهداية والاستقامة، حتى يوفقنا الله سبحانه وتعالى للثبات على هذا الدين وعلى العمل به. فالعلم وسيلة والعمل هو الغاية، هو الغاية. فالعلم شجرة والعمل هو الثمرة، فلا خير في علم لا يعمل به صاحبه، لا يعمل به صاحبه. وإن من أعظم الأعمال الصالحة من أعمال الجوارح الصلاة، فإذا فرطنا فيها، وإذا تكاسلنا عن أدائها، وإذا تأخرنا عن أوقاتها، فأي علم ينفعنا بعد ذلك؟ فينبغي علينا معاشر طلاب العلم أن نحرص على العمل بالعلم في كل شيء، ليس في الصلاة فحسب، بل في الآداب والأخلاق والتعامل والمحبة والألفة، وكذلك البعد عن الأخلاق السيئة من الكذب أو الغش أو الخيانة أو نحو ذلك. فهذا هو ثمرة العلم، هذا هو ثمرة العلم. ينبغي علينا أن نبرهن، نبرهن ما ندرس وما نتعلم بالتطبيق العملي في حياتنا، في معاملاتنا، في عبادتنا لربنا. هذا أمر مهم جداً. كما يقول أحد السلف: من ثمار العلم النافع أنك كلما ازددت علماً ازددت خشية لله عز وجل. إذا رأيت من نفسك أنك كلما ازددت علماً، كل يوم وأنت تزداد من العلم، تتعرف على مسائل وأحكام وعقائد وأمور من أمور الدين والشرع، ولم تزدد خشية، لم تزدد طاعة وعبادة وقربة، لم تزدد بعداً عن المعاصي والذنوب، فاعلم أن هذا العلم ليس بعلم نافع. لماذا؟ لأن العلم النافع هو الذي يؤثر في صاحبه، يؤثر في صاحبه، وتجد أثر ذلك في صلاة الطالب، وفي أخلاقه، وفي تعامله، وفي خشيته لله عز وجل، وفي زيادة إيمانه. ينبغي لطالب العلم أن يستشعر هذه المعاني، وأن يحاسب نفسه، فلا ينبغي أن نقصر في ما نتعلم وأن نهمل العمل. فهذه نصيحة كانت في بالي منذ زمن، فدخلت المسجد اليوم فوجدت عدداً قليلاً من المصلين، قلت: لعلي أتيت مبكراً، فنظرت إلى التقويم فإذا بالأذان الساعة الثانية و 54 دقيقة، يعني الثالثة إلا 6 دقائق، فنظرت في الساعة فإذا بالساعة الثانية و 28 دقيقة، يعني قد مضى على الوقت قرابة 8 دقائق، صح، أو قرابة 6 دقائق أو نحوها. كان مفروض تقام الصلاة و 24 دقيقة، يعني 4 دقائق، قد مرت 28 دقيقة، فهذا دليل على عدم ضبطنا لمواعيد الصلاة. مواعيد الصلاة تختلف من وقت إلى آخر، كان الصلاة قبل شهر أو نحوه ربما يؤذن 3 و 5 دقائق، لكن الآن بدأ الوقت في الانسحاب إلى الخلف، فننبغي أن نراعي هذه الأوقات، وأن نغير المنبه على حسب وقت الصلاة، على حسب وقت الصلاة. فالصلاة ينبغي أن تكون مواعيدها من أعظم المواعيد التي يعتني بها المسلم. لربما اليوم إذا عندنا مواعيد في وظائف دنيوية، البصمة عندك في العمل الساعة الثامنة، لربما ضبطت الساعة قبل الدوام بساعة أو بنصف ساعة حتى لا تفوتك البصمة أو لا يفوتك الحضور اليومي التوقيع، أليس كذلك؟ هذا في أمور الدنيا، فكيف تهمل هذه المواعيد في أمور الآخرة؟ الصلاة لها مواعيد محددة تقام فيها، وأنت مأمور بأن تدخل إلى الصلاة من أولها، من أولها، حتى تدرك الجماعة، حتى تدرك الجماعة. فاحرص على ضبط مواعيدها، احرص على ضبط مواعيدها. وكما تقدم، والله أنا أتكلم وأرى أنني أحوج الناس بهذا الكلام، أحوج الناس بهذا الكلام. فاحرص على أن تبكر في الصلوات. الشيطان أحياناً يقول: بقي دقيقتان. طيب، أنت الآن في البيت، هاتان الدقيقتان لربما تذهب عليك في الطريق، أو يقال لك أحياناً: يتأخرون، لعلهم اليوم يتأخرون، فتتأخر ولا يتأخرون، ويفوتك شيء من الصلاة. أو تقول: الآن درس، لما ينتهي الدرس؟ طيب، ينتهي الدرس وتقام الصلاة وأنت في بيتك أو في الطريق، ربما ما تصل إلى المسجد إلا وقد انتهت الركعة، انتهت الركعة، أو أخرك شيء أو نحو ذلك. فلا تسوف في أمر الإتيان إلى الصلاة، لا تسوف، حاول أن تبكر إلى المسجد قبل أن تقام الصلاة. لو قرأت في سير الأئمة كسفيان الثوري والأعمش، يعني ربما تقول: هذا شيء يعني مستحيل. أحدهم يقول: يعني منذ سبعين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام. سبعين سنة ما تفوت تكبيرة الإحرام، كيف هذا؟ سبعين سنة، كم سنة الآن؟ ثمانين، تسعين، يعني منذ أن بلغ وهو لا يضيع تكبيرة الإحرام. ومنهم من يقول: منذ أربعين سنة ما نظرت إلى ظهر مصل، لأنه دائماً هو في الصف الأول، ما يرى إلا الجدار أمامه، ما يعرف إلا الصف الأول، ما يعرف الصف الثاني ولا الثالث، ولا يعرف كذلك إتمام ركعة وركعتين أبداً. نعم، وربما لا يؤذن المؤذن إلا وهم في المسجد، وهم في المسجد. فالصلاة عند السلف شأنها عظيم، لما علموا من عظيم شأنها، ومن فضلها، ومن كذلك منزلتها في الإسلام. فهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي من مبانيه العظام. الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، في قبره، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله. ومن فساد الصلاة تضيع وقتها وعدم أدائها في الجماعة، فينبغي أن نعتني بأمر الصلاة. والله ما في فائدة أننا نأخذ دروساً وكذا ونحن ما عندنا الإيمان وما عندنا التعظيم لأوامر الله عز وجل، فأين ثمرة العلم إذن؟ أين ثمرة؟ هل هو مجرد حفظ معلومات وتحقيق مسائل وذكر أدلة ثم ينتهي كل شيء؟ لا، ينبغي أن يؤثر فينا هذا العلم، وينبغي كذلك أن نزداد به عبادة وخشية وقربة إلى الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ذكر من هذه الأعمال الصالحة العظيمة من قيام الليل، من القنوت، من الخوف من الله عز وجل، ثم بيّن أن سبب ذلك هو العلم. ولذلك ذكر الفرق بين العالم والجاهل بعد ذكر هذه العبادات. وهذه الآية مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾. ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾، انظروا إلى آثار هذا العلم، ما هو آثار هذا العلم؟ ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآنُ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً﴾، يزيدهم خشوعاً. العلم يزيدك خشوعاً، يزيدك خشية، يزيدك طمأنينة، يزيدك قرباً وعبادة لله سبحانه وتعالى. فإن وجدت ذلك من نفسك فهذا هو العلم النافع الذي ينفع صاحبه. فإذا لا بد أن يؤثر فينا هذا العلم، وأن نكون قبل غيرنا من عامة الناس. ربما بعض عامة الناس الذين لا يعتنون بطلب العلم، وكذلك التحقيق في العلم وحفظ العلم، مشغولون بأعمالهم وبدنياهم، ومع هذا تجد أحدهم في محافظته على الصلاة أفضل من عشرات طلاب العلم. هذا شيء غريب، هذا شيء غريب. عامي وهو أفضل من طالب علم لا يحافظ على الصلاة، ولا يتأدب بالآداب الشرعية، ولا يتخلق بالأخلاق الإسلامية. وهذا عامي على خير، على محافظة على صلاة، على آداب وأخلاق واحترام ونحو ذلك. فراجع نفسك يا طالب العلم، راجع نفسك: لماذا تتأخر عن الصلاة؟ حاسب نفسك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. فهذه نصيحة ما كانت على البال، ولكن أحببت أن أذكر بها لأن هذا الأمر صراحة مهم جداً، مهم جداً، وهو العمل بالعلم، العمل بالعلم. ولا نلوم إنساناً أحياناً لتأخر لسبب ما، فهذا لربما يُعذر، لكن التكرار والمداومة على هذا الأمر يكاد أن يكون بعضنا من أعماله اليومية التأخير عن الصلاة، أو التأخر عن الصلاة. لا يكاد يمر يوم إلا وتجده متأخراً عن الصلاة، سواء كان صلاة الفجر أو صلاة العصر أو صلاة المغرب أو غيرها من الصلاة. فهذا أمر يا إخوان ليس بالأمر الهين، ليس بالأمر الهين. ينبغي أن نتدارك أنفسنا، وأن نعالج هذا الأمر. والوقت قد مضى، ونكتفي بهذه النصيحة، والدرس إن شاء الله نؤجله إلى الدرس القادم، والله المستعان، والدرس القادم.