الدرس في كتاب العتق من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع معنى العتق لغةً واصطلاحاً، ويستدل على مشروعيته بالقرآن والسنة والإجماع. كما يبين أحكام الرق في الإسلام وضوابطه مع ذكر قصص نبوية تحرم إيذاء الرقيق وإشارة إلى تلاشي نظام الرق في العصر الحديث.
يستعرض المقطع فضيلة العتق العظيمة من خلال أحاديث فكاك الأعضاء من النار، ويوضح طرق العتق بالقول الصريح أو الكناية مع اشتراط النية في الكناية. كما يذكر أن العتق يتم بملك ذي الرحم المحرم فيعتق بمجرد الملك.
يذكر المقطع أسباب العتق كتملك ذي رحم محرم، والتمثيل بالعبد بقطع عضو أو تحريقه، والسراية في العبد المبعّض عند عتق أحد الشركاء نصيبه. ويوضح حكم العتق الجزئي من حيث وجوب العتق الكامل إن وجد المال، وإلا الاستسعاء، فإن عجز بقي العبد مبعضاً.
الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب العتق. والعتق في اللغة يطلق على معان، من أشهرها: بمعنى الخلوص. ومنه سمي البيت الحرام بالبيت العتيق. لماذا سمي بهذا الاسم؟ قالوا: لخلوصه من أيدي الجبابرة، من خلوصه من أيدي الجبابرة. نعم، واصطلاحاً: ما ذكره المؤلف هو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وتخليصها من الرق. وسميت رقبة؛ لماذا سميت هنا رقبة؟ لأنهم شبهوا ذلك الرقيق بمن ربط في رقبته، بالمحبوس الذي ربط في رقبته. نعم، فهو مثل المحبوس، فإذا فك أطلق وصار حراً، صار حراً. فسمي العتيق رقبة لأنه بالرق كالأسير المربوط في رقبته، كالأسير المربوط في رقبته. وعتق الرقبة هذا ثابت، وتحرير الرقبة هذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. أما بالكتاب، فقول الله سبحانه وتعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. فك رقبة، فك رقبة، أي: عتق رقبة، عتق رقبة. فهذا في القرآن. وفي السنة: ما سيذكره المؤلف من أحاديث في فضل وأجر العتق، عتق الرقاب. فقول المؤلف هنا: "وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق"، يعني: الأسير، والأسير أو الرقيق. طيب، يدخل في الرق بأمرين اثنين: الأمر الأول: بالأسر في الحرب. تدار حرب بين المسلمين والكفار، فينتصر المسلمون، فيغنم غنائم، ومنها بعض الأسر، سواء كان من الرجال أو من النساء، فيأخذهم المسلمون أرقاء، يأخذهم المسلمون أرقاء. طيب، والأمر الآخر: إن وطئ الجارية من غير سيدها، يعني: الجارية الرقيقة يطأها غير سيدها، فتلد، تلد ولداً أو بنتاً، فيكون مثلها رقيقاً، يكون مثلها رقيقاً. واضح. وأعداء الإسلام يشككون في الإسلام في هذا الباب، ويقولون: انظروا كيف الإسلام جعل العبودية بين الناس، هذا يستعبد وهذا يستعبد. وهذا من جهلهم بدين الله سبحانه وتعالى. فالإسلام لما أجاز الرق، أجازه بشروط. هل يجوز أن تضرب هذا الرقيق؟ لا يجوز، بل جاء فيه الوعيد الشديد، جاء فيه الوعيد الشديد. أبو مسعود بن حكم السلمي كانت له جارية، يعني: رقيقة، وكانت ترعى له غنماً، قبل الجوانية، فجاء الذئب وأخذ شاة من غنمها، فغضب معاوية بن حكم السلمي، فصكها، صكها، ضربها، ضربها. ثم ندم على هذا، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: يا رسول الله، فعلت كذا وكذا. قال: "ائتني بها". فأتى بهذه الجارية، فقال لها: "أين الله؟" قالت: في السماء. قال: "من أنا؟" قالت: أنت رسول الله. قال: "أعتقها، فإنها مؤمنة". يعني: جعل كفارة ذلك عتقها. يدل هذا على تحريم هذا الفعل مع الجارية، مع الرقيق. وحديث أبي مسعود أيضاً، لما كان له رقيق، عبد، فكان يضربه، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول من خلفه: "اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود". وهو لم ينتبه للصوت من شغله بالضرب، ثم سمع ذلك، فخاف، ووضع السوط من يده. فقال له: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا، أقدر عليك منك على هذا". فخاف أبو مسعود، فأعتق هذا العبد. يعني: النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن هذا الفعل. فليس معنى الرقيق أنك تتصرف فيه تصرف العبودية التامة وتفعل فيه ما تشاء، وإنما المراد بالعبودية أن يعمل معك بالمعروف، لا تجعله يعمل فوق طاقته، ولا تكلفه ما لا يطيق، وإنما يعمل لك ويخدمك. فهذا هو معنى العبودية، هذا هو معنى العبودية. وليس معنى استعباد هذا الإنسان وأن يفعل به ما يشاء. ولذلك أعداء الإسلام يشككون في الإسلام من هذا الباب، باب العبودية، أو باب الرق، أو باب كذلك الإماء، أو نحو ذلك. وهذا في الحقيقة لجهلهم بأحكام هذا الباب، بأحكام هذا الباب. وفي زماننا هذا يكاد أن يكون هذا الباب غير موجود، باب الرق، ربما يكون غير موجود. قال: مرة سمعت ابن باز يقول: يعني هذا موجود في بعض البلاد الإفريقية البعيدة إلى اليوم، في زمان ابن باز. أما الآن، الله أعلم، فما أدري هل هذا صحيح أو لا. أما في البلاد الإسلامية، لا يكاد يوجد هذا الشيء. وإلى وقت قريب كان موجوداً في بلادنا، إلى قرابة مئة سنة أو نحوها، كان موجود هذا. وإلى الآن آثار هؤلاء الأرقاء يوجد في بعض البوادي، مثل وادي المسيلة، كان هناك من العبيد من يعمل لبعض قبائل المهرة. ثم لما جاء الحزب الاشتراكي في 1967، 1967، قريب، يعني قبل كم سنة، يمكن قبل يعني 60 سنة أو أكثر في قليل، جاء وحررهم، يعني: خلاص. لأن الاشتراكي عنده القضاء على الرأس مالية، حتى لو معك بيتان يأخذ عليك بيت ويبقي لك بيت واحد، ممنوع تتزوج بمرأتين، فمن باب أولى جاء وألغى نظام العبيد، فحرر العبيد. طيب، وهذا موجود إلى يومنا هذا، بل بعض الناس إلى الآن عندهم من العبيد الذي يعني الآن نسب إليه، مثلاً: هو من آل الكسادي، يقولون: هذا عبد آل الكسادي، أو من آل البطاطي، يقولون: هذا عبد آل البطاطي، وهكذا. فكيف عندكم في إندونيسيا؟ هل هذا كان موجوداً، الرق؟ هل كان موجود عندكم؟ والآن كيف؟ ما فهمت، بلاد آل... بلاد أخرى فيها هذا الرق. يعني لو أنا أريد أن أفك رقبة مسلمة في جزيرة إندونيسيا، يذهب إلى... إلى تنبوجا، لكن هو يبع في حد في تنبوجا، ويبع ويكون عبد في تنبوجا، موجود إحباس، يعني: يروح وهو حر، هو حر بأصله، هو حر، لكن عندما يروح إلى تنبوجا هو يريد شغل، لكن عندما وصل إلى تنبوجا هو يبع عند شركة، يعني: يأخذوه ويبيعونه، ويشتغل على نظام الرق، لكن هو في تنبوجا رق. طيب، ومتى يتحرر؟ خلاص يبقى حر، عبد. وإذا أراد أحد أن يشتريه، يمكن، طيب، يشترى ويعتق. لكن هذه الطريقة ليست هي طريقة الرق، لا. طريقة الرق كما تقدم: يكون من أمرين اثنين، الأسر في الحرب. يكون هناك حرب بين المسلمين وبين الكفار، فينتصر المسلمون، فيأسرون من الكفار، فيكونون يعني أرقاء. من أراد أن يسلم يسلم، رقيق مسلم، ثم يعتق، مثل بلال كان رقيقاً في مكة قبل الإسلام، فلما أسلم أعتقه أبو بكر رضي الله عنه. كذلك في الحروب كان هناك بعض النساء رقيقات، يعني: أسرنا من الحروب، بين المصطلق، وبعض اليهوديات، كما مر معكم في السيرة. ثم من أسلمت وأُعتقت، ومنهن من بقيت على أسرها وعلى رقها. فهذا هو موضوع مسألة الرق. قال: "وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق". هذا العتق، عتق الرقبة. قال: "وهو من أفضل العبادات". لحديث: "أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلماً، استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار". متفق عليه. ومعنى الحديث: يعني إذا أعتق المسلم الرق، ففضل ذلك أن الله عز وجل يعتق أعضاء هذا المعتق من النار. "استنقذ" يعني: أنقذ. "الله بكل عضو منه" يعني: بكل عضو من العبد هذا الرقيق، "عضواً منه" أي: عضواً من هذا المعتق من النار. وجاءت أحاديث أخرى: عند الترمذي، من حديث بأمامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار، كانتا فكاكه من النار". وجاء عند أبي داود، عن كعب بن مرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرئ أعتق... أيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، كانت فكاكها من النار". فهذا يدل على عظم فضل هذه العبادة، وهو فك الرقبة المسلمة، فك الرقبة المسلمة، يعني: شراء الرقبة المسلمة ثم جعلها حرة. قال: "وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها". متفق عليه. والرقبة التي تكون أغلى ثمناً: هو الرقيق الذي يعمل أكثر، فيه صفات، فيه صفات. إذا كانت امرأة مثلاً، تكون هذه المرأة جميلة، طيب، لأنه يجوز لسيدها أن يطأها وأن يعاشرها. فإذا كانت هذه الجارية الرقيقة حسناء جميلة، فهذا يتغالون فيها. طيب، فأغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها، يعني: أحب هذا المال عند أهلها. فلو يشتريها الإنسان بهذا الثمن الكثير، فهذا لا شك أنها أفضل الرقاب، أفضل عتق الرقاب. وقد يكون في الرجل الرقيق يكون أنفس وأغلى ثمناً، إذا كان شاباً قوياً يعمل أكثر من الضعيف العاجز. فالعبد إذا كان قوياً، كما يقال: شغالاً، يعمل عمل رجلين أو ثلاثة، فهذا لا شك أنه يتغالى فيه لكثرة عمله. فهذا يذكرون بالأضحية، الأضحية يقول شيخ الإسلام: أفضلها أنفسها ثمناً. طيب، وهكذا عتق الرقاب: أغلاها، وأنفسها ثمناً. فهكذا يكون الأجر بقدر ثمن هذا الرقيق، بحسب ثمن هذا الرقيق. قال: "ويحصل العتق أولاً: بالقول، وهو لفظ العتق، وما في معناه". عندك رقيق، فمتى يكون هذا الرقيق عتيقاً حراً؟ قال هنا: أولاً: بالقول. والقول سواء كان صريحاً أو كناية. لكن فرقوا بين الصريح والكناية: أن الصريح لا يشترط فيه النية، وأما الكناية فلابد فيه من النية. طيب، نأتي بأمثلة: أولاً على القول الصريح. القول الصريح: مثل أن تقول لهذا الرقيق: "أعتقتك". هذا لفظ صريح. "حررتك". هذا قول صريح. طيب، "أنت عتيق"، يقول له: "أنت عتيق"، "أنت حر". هذا كلها ألفاظ، كل هذه ألفاظ صريحة، ألفاظ صريحة. وأما الكناية: فهو الذي ليس بصريح. مثلاً: يقول السيد للعبد: "لا سبيل لي عليك، اذهب". فهذا يحتمل: لا سبيل لي عليك في هذا العمل فقط، يريد مثلاً أن يذهب إلى المزرعة، أو أن يذهب إلى أغنامه، فتكاسل هذا مثلاً، أو لم يعجب السيد فعل هذا، فيقول له هذا السيد: "لا سبيل لي عليك، اذهب". فلعله يحتمل أنه يريد هذا العمل فقط، وقد يريد أنه مطلقاً، يعني: أنت حر، خلاص، اذهب، أنت حر. فهذا اللفظ غير صريح، فهو محتمل. فقالوا: لابد في هذا من النية. فيقال لهذا السيد: ماذا أردت بقولك: "لا سبيل لي عليك، اذهب"؟ هل أردت في هذا العمل خاص، أو أردت مطلقاً بمعنى أنك تريد عتق هذا العبد؟ فعلى نيته يكون الحكم، على نيته يكون ماذا الحكم. فهذا أولاً: يكون بالقول. قال: "ثانياً: وبالملك". فمن ملك ذا رحم محرم من النسب، عتق عليه. ومعنى هذا، بارك الله فيكم، وهذا يدل عليه حديث سمرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ملك ذا محرم فهو حر". يعني: لك مثلاً عم، تمام، مش عم... لك مثلاً خال. طيب، أو كذلك عم، نعم، أو عم، أو كذلك أخت، أو أخ، أو نحو ذلك. فكان عبداً، فاشتريته، فبمجرد ملكك له، فيكون حراً، يكون حراً. والقاعدة في هذا كما ذكر أهل العلم، طيب، وذكره هنا الشارح: يعني أي ملك ذا رحم يحرم وطؤه لو قدر أن أحدهما أنثى. يعني: مثلاً لو عمك كان عبداً فاشتريته، لو كان أنثى، عمك صار عمته، هل يجوز لك أن تتزوج عمتك؟ لا يجوز. صح، لا يجوز. فإذا هذا من ذي المحرم. لو مثلاً خالك كان عبداً فاشتريته، بمجرد شرائك له، فهذا يكون حراً. لماذا؟ لأن هذا الخال لو كان مثلاً خالة، هل يجوز لك أن تطأها؟ لا يجوز لك. واضح هذا الآن. فسواء كان الذي اشترى امرأة أو رجل، يقدر إحداهما رجل والآخر أنثى. مثلاً: لو امرأة اشترت امرأة، اشترت مثلاً عمتها. طيب، لو قدرنا أن عمتها هذه رجل، هل يجوز له أن يطأها؟ لا. فإذا كذلك هذا يكون حراً بمجرد الملك، وإن لم ينطق ويقول: "هذا حر". لا، خلاص، اشتريت عمك، خالك، أخوك، ابن أخيك، كل هؤلاء لا يجوز لك أن تطأهم لو قدر أنهم أنثى. فكذلك هنا: بمجرد أن تشتريهم يكونون عتق، يكونون إيش؟ عتق. هذا معنى قوله: "وبالملك، فمن ملك ذا رحم محرم من النسب عتق عليه". مثل ما تقدم: العم، والخال، وابن الأخ، والأخ، ونحو ذلك. كل هؤلاء بمجرد شرائهم يكونون عتق، يكونون عتق. قال: "وبالتمثيل بعبده، بقطع عضو من أعضائه، أو تحريقه". نعم، فمثلاً: رأى أن هذا العبد يعني كثير الشهوة، فأراد قطع خصيتيه. هذا يعد تمثيل، التمثيل يعني: التشويه بقطع شيء من الأعضاء. فقالوا: بمجرد أن يقطع خصيتيه، يكون هذا العبد حراً. أو عمل شيء هذا العبد، فأردت أن تؤدبه فقط، قطعت شحمة أذنه، أو قطعت جزء من أذنه. خلاص، بمجرد هذا القطع، يكون هذا العبد إيش؟ حراً. جزاء بما فعلت فيه. واضح هذا الآن. هذا معنى قوله: "وبالتمثيل بعبده، بقطع عضو من أعضائه، أو تحريقه". مثلاً: عمل شيء، فغضب السيد، فأحرق أصبعه، أحرق أصبعه حتى يؤدبه. فبمجرد هذا الحرق، يكون هذا العبد ماذا؟ حراً. واضح هذا أيضاً. من أحكام... انظروا إلى الإسلام كيف راعى حق الرقيق، راعى حق الرقيق، حتى يؤدب الأسياد، فلا يتجرؤون على مثل هذه الأفعال مع عبيدهم. فيأتي الأعداء ويقولون: انظروا كيف يعني الإسلام أجاز الرق. أجاز الرق بشروط وآداب وأحكام، ليس مطلقاً، ليس مطلقاً. قال: "رابعاً: مما يحصل به العتق، بالسراية". لحديث: "من أعتق شركاً له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". وفي لفظ: "إلا قوم عليه واستسعى غير مشقوق عليه". متفق عليه. ومعنى هذا: هذا خاص بالعبد المبعّض. طمّ، العبد المبعّض، فالعبد المبعّض أو نعم، الذي يشترك فيه مجموعة من الأسياد. مثلاً: يشترك فيه ثلاثة أو أربعة، هذا يجوز، هذا يجوز. مثلاً: نحن هؤلاء الأربعة معنا عبد، يشتغل لهذا في اليوم ساعتين، وفي هذا الساعتين، ولذاك ساعتين، وهذا الساعتين. مبعّض. طيب، فلو واحد من هؤلاء الأسياد أعتق شركه، يعني: أعتق نصيبه. قال: خلاص، أنا لربع في هذا العبد، خلاص، أنا أعتقت هذا الربع، أعتقت هذا الربع. ففي هذا الحديث، في هذا الحديث: أن هذا الذي أعتق ربعه مثلاً، أو ثلثه، على حسب المالكين، إن كان عنده مال يستطيع أن يوفي البقية، أن يوفي البقية قيمة هذا العبد، ثم يكون هذا العبد حر، فهذا واجب عليه، ولا يجوز لهؤلاء الأسياد الآخرين أن يمتنعوا. فيقوم بما يدل عليه العرف. مثلاً: لو واحد من العبيد مشترك فيه أربعة، يساوي أربعمائة ألف، أو أربعمائة مليون، أربعة ملايين. طيب، فأنا قلت: خلاص، نصيبي لا أريده، خلاص، سأعتق نصيبي. فينظر في حالي: إن كنت أنا موسراً، عندي مال، عندي ثلاثة ملايين وأكثر، فيجب علي أن أعطي الثلاثة هؤلاء، من مليون مليون، ويكون هذا العبد أيش؟ حر. يكون هذا العبد حر. هذا معنى قوله: "من أعتق شركاً"، يعني: نصيبه له في عبد، "فكان له مال يبلغ ثمن العبد". العبد يساوي أربعة ملايين، بقي ثلاثة ملايين، معه مال ثلاثة ملايين، يبلغ قيمة العبد. "قوم عليه قيمة عدل"، يعني: قيل للخبراء الذين عندهم معرفة بثمن العبيد: كم يساوي هذا العبد؟ قالوا: يساوي أربعة ملايين. خلاص، أربعة من أربعة ملايين، كل واحد عليه مليون. هذا تنازل بمليون، بقي عليه ثلاثة ملايين. إن كان معه... إذا كان ما معه... إذا كان معه، أعطى حصصهم البقية. إذا كان غير معه، معه قال: "إلا فقد عتق منه ما عتق". خلاص، يكون هذا العبد مبعّض، يعني: إيش معنى مبعّض؟ يعني: بعضه حر، وبعضه إيش؟ وبعضه عبد. طيب، فيقسم وقته أربعة أقسام: قسم هذا له، له أن يعمل لنفسه، وأن يشتغل لنفسه. طيب، وثلاثة أقسام من الوقت يكون لأسياد الآخرين. واضح. طيب، وفي لفظ: "إلا قوم عليه"، يعني: قيل له: خلاص، أنت تسعى في سداد الثلاثة الملايين هذا. "فاستسعى غير مشقوق عليه". ما معنى "استسعى"؟ يعني: ذهب وبحث عن تجميع هذا المال، إما بعمل، وإما بإعانة من آخرين. وهم "يستسعى" بمعنى: يسعى في جمع هذا المال. "غير مشقوق عليه"، يعني: إذا ما في مشقة عليه. أما إذا هناك مشقة عليه، فخلاص، يبقى هذا العبد بعضه حر، وبعضه إيش؟ وبعضه عبد. واضح. بعضه حر بقدر من تنازل عن حقه وشركه، والبقية يكون فيه عبد. فهذا هو معنى قوله: "بالسراية". السراية بمعنى: بما يسري به هذا العبد بين الأربعة، فإنه يسري أربعة أقسام، أربعة شركاء. هذا معنى هذا الحديث. فهذه هي الأربعة الأسباب التي يحصل بها العتق، التي يحصل بها ماذا؟ العتق. إما أن يعتق السيد بالقول: "أعتقتك"، وإما أن يملك ذا رحم، وإما أن يمثل بالعبد، وإما أن يعني يعتق جزءاً من هذا العبد المشترك فيه، فيلزم إذا كان عنده مال بعتقه كاملاً، وإلا يستسعى، فإن لم يستطع، يبقى هذا العبد مبعّضاً، يبقى هذا العبد مبعّضاً. طيب، نكتفي اليوم بهذا، إن شاء الله. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.