كتاب الطهارة 30

الدرس في كتاب الطهارة 30، ألقاها

أقل النفاس وأكثره وتحديد مدته

تناول المقطع مسألة أقل مدة للنفاس وأكثرها، حيث يرى الفقهاء أنه لا حد لأقل النفاس وتحدد مدته بالوجود، بينما أكثره أربعون يوماً. يرى بعض العلماء أن هذا الحكم يستند إلى ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها مع مناقشة صحة الحديث.

أكثر مدة النفاس ودم الاستحاضة والفرق بينهما

ناقش الشيخ مسألة أكثر مدة النفاس، حيث اختلف العلماء في تحديدها، وذكر أن القول بعدم تحديد مدة معينة هو الأقرب. كما تطرق إلى تعريف الاستحاضة ودمها واختلافه عن دم الحيض، موضحاً أحكام كل منهما.

أحكام الاستحاضة وتفاصيلها

الاستحاضة هي دم ينفجر في الرحم ولا يمنع الصلاة والصيام والوطء. يختلف حكم المرأة المستحاضة باختلاف حالتها، إما بالعمل بالعادة أو التمييز أو بالاغتسال والوضوء لكل صلاة، موضحاً بذلك تفاصيل أحكامها.

خاتمة وتسبيح الله والاستغفار

يشير المقطع إلى خاتمة أو تذييل للكلام السابق، يتضمن تسبيح الله والاستغفار والتوبة إليه، خاتماً بذلك المناقشة السابقة حول أحكام النفاس والاستحاضة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، ما زلنا في الباب العاشر من أبواب الطهارة في باب الحائض والنفاس، وأخذنا ما يسر الله جل وعلا من المسائل في الدرس السابق، وتوقفنا عند المسألة السادسة. قالوا: المسألة السادسة أقل النفاس وأكثره، أي ما هي المدة التي هي أقل مدة للنفاس وأكثر مدة له. والنفاس كما تقدم معنا هو خروج الدم في قول بعضهم بعد الولادة، وفي قول البعض الآخر عند الولادة وبعدها. فالكل يسمى نفاسا، وهذا أعم من الأول. قال: المسألة السادسة أقل النفاس وأكثره. قالوا: لا حد لأقل النفاس؛ لأنه لم يرد فيه تحديد، فرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلاً وكثيراً. أي أقل النفاس لا مدة له ولا حد له، بل العبرة بذلك بالوجود. فإذا وجد أن النفاس وجد في امرأة لمدة مثلاً عشرين يوماً، قيل هذا أقله بالنسبة لها. أخرى عشر، خمس، ثلاث. وقد وجد هذا. بل ذكر الفقهاء أن بعض النساء ربما ولدت وليس يخرج منها شيء من الدم، بل يخرج الولد ولا يخرج بعده الدم. فإذا كان كذلك تغتسل وتصلي؛ لأن لا مدة لأقل الحيض، ولا مدة كذلك لأكثره. وبالنسبة لأكثره، قالوا: وأكثره أربعون يوماً. قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي. ولحديث أم سلمة: كانت النفساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم تجلس أربعين يوماً. أولاً، بالنسبة للحديث، لحديث أم سلمة، فكما ذكر المحققون في الحاشية أن العلامة الألباني رحمه الله تعالى يضعف الحديث؛ لأنه من طريق مسة أم بسة، وهي منهم من قال مجهولة، ومنهم من قال لا يحتج بها. فإذا لا يصح حديثها. وقد ذكى العلماء رحمهم الله تعالى للحديث شواهد، والشواهد هي كذلك محل اجتهاد ونظر. فروي نحو حديث أم سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما بإسناد محتمل. وكذلك روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً أيضاً بنحو حديث أم سلمة رضي الله عنهم جميعاً. وكذلك حديثه محتمل؛ لأنه من طريق أشعث بن سوار، وأشعث بن سوار حديثه بين الضعف والضعف الشديد. فمن نظر إلى هذه الأحاديث ورأى أنها بمجموع طرقها ترتقي إلى الحسن، يحسن الحديث. ومن رأى بأن الحديث لا يرتقي، بقي على أن الحديث ضعيف. والأمر كما سمعتم وترون محتمل. الأمر الثاني قولهم: قال الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هاهنا الإجماع نقله غير واحد، نقله الإمام الترمذي كما هاهنا، ونقله كذلك الإمام إسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة رحمهم الله تعالى. ولكن قوله رحمه الله ومن بعدهم، هذا فيه نظر. بل الصواب أن الخلاف في المسألة مشهور. وقد ذكر من ذكر من الفقهاء في المسألة سبعة أقوال. هذا أشهرها، أي أن أكثر المدة أربعين يوماً. ومنهم من ذكر خمسين يوماً، ومنهم من ذكر سبعين يوماً، ومنهم من نقص عن هذا العدد. وأشهر الأقوال إلى جانب هذا القول المذكور، أي القول بأربعين يوماً، القول بأنه لا حد لأكثر النفاس، وهو قول طائفة من أهل العلم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ولعله الأقرب؛ لأن القول بالتحديد يحتاج أولاً إلى دليل واضح صريح. فإن قيل: فما تقولون في حديث أم سلمة ونحوه؟ فالجواب أن الحديث على فرض صحته، إلى جانب الإجماع، فإنه يحمل على صور معينة. إما أن يحمل على المرأة المستحاضة التي لا تميز بين الدماء، فيقال لها: أعلى مدة أربعين يوماً. بعد الأربعين يوماً اغتسلي وصلي. أو يحمل كذلك على نساء مخصوصات، أنهن كن يعني كان النفاس في زمانهن في هؤلاء النساء المخصوصات كان على هذا الوصف، أن المرأة منهم تمكث أربعين يوماً. فكانت أم سلمة وغيرها مما نقل هذا أخبرت بحسب علمها. فالحاصل من هذا، والله تعالى أعلى وأعلم، أنه لا حد ولا مدة لأقل النفاس ولا لأكثره، بل العبرة بوجود الدم كثر أو قل. والله تعالى أعلى وأعلم. المسألة السابعة في دم مستحاضة. قالوا: الاستحاضة سيالان الدم في غير وقته على سبيل النزيف من عرق يسمى العاذل. بمعنى أن الاستحاضة خروج الدم على جهة المرض، بخلاف الحيض فهو خروج الدم على جهة الصحة؛ لأنه دم طبيعة وجبلة. بخلاف دم الاستحاضة، فإنما هو دم مرض يكون كما يسمى اليوم بالنزيف، يخرج من فرج المرأة. قالوا: ودم الاستحاضة يخالف دم الحيض في أحكامه وفي صفته. في أحكامه: أنه لا يحرم شيئاً مما يحرمه دم الحيض من ترك الصلاة، يعني عدم جواز الصلاة، عدم جواز الصوم، عدم جواز وطء الزوج، إلى غير ذلك من الأحكام التي قد ذكرت. وفي صفته أيضاً: صفته غير صفة الحيض. قالوا: وهو عرق ينفجر في الرحم، سواء كان في أوقات الحيض أو غيرها، وهو لا يمنع الصلاة ولا الصيام ولا الوطء؛ لأنها في حكم الطاهرات. لأن المرأة المستحاضة في حكم الطاهرات، فيجوز لها أن تصلي أو يجب عليها أن تصلي، وأن تصوم في شهر رمضان، ويجوز لزوجها إتيانها. قالوا: ودليله حديث فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «إن ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فادعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي». والحديث كما ذكر بالحاشية متفق عليه، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها. والشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة، فقال في دم الاستحاضة حينما سألته: هل تدع الصلاة لأجله؟ فقال: «لا، إن ذلك عرق وليس بالحيضة». إذن ثم فرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة. قالوا: فيجب عليها أن تغتسل عند نهاية حيضتها المعتبرة، وعند الاستحاضة تغسل فرجها وتجعل في المخرج قطنا ونحوه يمنع الخارج، وتشد عليه ما يمسكه عن السقوط. قالوا: ويغني عن ذلك الحفائض الصحية في هذا الوقت. ثم تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة. فالحاصل كما ذكر أن المرأة المستحاضة حكمها حكم الطاهرات، تصلي كما يصلي الطاهرات، وتصوم كما تصوم، وتعمل كما يعمل الطاهرات، فليس حكمها كحكم المرأة الحائض. قالوا: والمستحاضة لها ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن تكون لها عادة معروفة بأن تكون مدة الحيض معلومة لديها قبل الاستحاضة، فهذه تجلس قدر عادتها وتدع الصلاة والصيام وتعد حائضاً. فإذا انتهت عادتها اغتسلت وصلت وعدت الدم الخارج دم استحاضة. لقوله صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي». الحالة الثانية: أن تكون لها تمييز، بمعنى أنها تميز دم الحيض بأوصافه المعلومة، فتعمل بالتمييز. الحالة الثالثة: أن لا تكون لها عادة ولا تمييز، وهذه فيها خلاف بين أهل العلم. وقد ذكرنا أن الأرجح عند طائفة من أهل العلم أنها تعمل بالتمييز؛ لأن التمييز يقين والعمل بالعادة ظن، ولا يعمل بالظن ويترك اليقين. إلى هنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على