الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 40، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع عقوبات الذنوب العاجلة والآجلة مبيناً كيف أهبط الله آدم وحواء من الجنة بذنب واحد ولعن إبليس لطرده واستكباره. ويوضح ابن القيم أن المعصية تهبط بالعبد من مراتب العلو إلى السفلة إلا أن التوبة تعيده إلى حاله أو أفضل ما لم تمس أصل الإيمان.
يشرح المقطع كيف تجر المعاصي على العاصي أذى شياطين الجن والإنس والبهائم فيصبح مستهدفاً بالوسوسة وتمرد من حوله. ويضرب الشيخ مثلاً بتوبة الفضيل بن عياض الذي كان قاطع طريق فهداه الله بآية قرآنية ليصبح إماماً زاهداً داعياً إلى عدم اليأس من هداية العصاة.
يتناول المقطع مكانة ابن المبارك وإنفاقه على أهل العلم وعتابه للفضيل بأبيات تحث على الجهاد. ثم يستعرض ابن القيم عواقب المعاصي التي تجرئ الحكام والبهائم والنفس على العاصي مبيناً أن الطاعة حصن منيع والإيمان جهاز مناعة يدفع الأذى بقدر قوته.
يشير المقطع إلى أهمية العلم ومكانته الرفيعة في الإسلام ويأتي غالباً كافتتاحية للحديث عن وجوب طلب العلم أو فضله على العباد. ويؤكد أن العلم أساس لبناء الدين والدنيا وهو طريق لمعرفة الله وطاعته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد فلا نزال أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين ولا نزال مع هذه الفصول الماتعة التي تتحدث حول عقوبات سببها الذنوب والمعاصي سببها الذنوب والمعاصي وذكر رحمه الله تعالى جملة من هذه العقوبات العاجلة وهكذا لربما معها عقوبات آجلة تنتظر العبد في الآخرة عند الله تبارك وتعالى وصرد هذه العقوبات يعتبر من أبلغ الزواجر التي تزجر العبد عن الوقوع في هذه المحرمات وآخر ما تكلمنا عنه هو فصل أن من عقوبات الذنوب والمعاصي أنها تجعل صاحبها من السفلة بعد أن كان مهيئا لأن يكون من العليا لأن يكون من العليا فالناس ينقسمون إلى قسمين إلى عليا وإلى سفلة العليا هؤلاء هم أهل الطاعات وجزاؤهم عند الله عليين إن الأبرار لفي عليين والسفلة هؤلاء هم المخالفون هم أرباب الفجور والمعاصي والمخالفات والمخالفات وهؤلاء جزاؤهم في أسفل سافلين وذكر رحمه الله تعالى في هذا الفصل الماتع شيئا مما يتعلق بأسباب العلو وهكذا يقابلها وهكذا يقابلها أسباب النزول وأن الشخص تسفل به أعماله فتجعله في أسفل سافلين وختم رحمه الله تعالى هذا الفصل بقوله وقد أخرج الله سبحانه الأبوين من الجنة بذنب واحد ارتكباه وخالف فيه نهيه قلنا المقصود بالأبوين يا شامل ما هو المقصود بالأبوين من هما أبواء البشر جميعا ومنهم يا جوج ومأجوج فإنهما قبيلتان من بني آدم توكل يا شامل إن الله مع المتوكلين نعم تفضل الأبوان هما واحد أب وأم فيقال من بابي التغليب يقال أبوان بلغ عنه يا باتميم ماذا يقول طيب لا بأسة عندك يا عبد الله من هما الأبوان أحسنتم آدم وحواء طيب أخرج من الجنة وقلنا الصحيح أنها جنة الخل جنة المأوى قال بذنب واحد ارتكباه ما هو هذا الذنب الذي ارتكبه آدم وحواء فكان سببا في خروجهم من الجنة إلى الأرض ما هو الذنب ماذا فعل ماذا فعل فضل الله عز وجل نهاهما عن شيء فأتى الشيطان وقال لهما ما نهاكما ربكما عن تلكما الشجرة إلا أن تكون ملكيني أو تكون من الخالدين وقاسمهما حلف إني لكما لمن الناصحين إذن ما هو الذنب ها عندك ها شجرة ماذا فعل أكل من الشجرة التي نهاهما ربنا عز وجل أن يأكلان منها أن يأكل منها قال وخالف فيه نهيه انظر بذنب واحد ماذا حصل لأبوين ولي ذريتهما إلى قيام الساعة بذنب واحد قال ولعن إبليس وطرده وأخرجه من ملكوت السماء بذنب واحد ارتكبه وخالف فيه أمره إبليس يا أبا يزيد إبليس عصى ما هو الذنب الذي كان سببا للعنه وطرده من رحمة الله عز وجل أحسنت أبا واستكبر وكان من الكافرين حين أبا ورفض أن يسجد لأبينا آدم رجع إلى طبيعته النارية بخلاف الملائكات لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فاطرده الله عز وجل ولعنه وإبليس أخذ على نفسه عهدا بين يدي الله عز وجل أنه يقعد لنا على الصراط المستقيم ماذا يفعل ينصح أم يغوي الجواب يغوي يرشد أو يضل الجواب يضل أخذ على نفسه عهدا أنه يفعل ذلك قال وخالف فيه أمره قال ونحن معاشر الحمقى ابن القيم يقول ونحن معاشر الحمقى قال كما قيل نصل الذنوب إلى الذنوب ونرتجي نصل الذنوب إلى الذنوب ونرتجي درك الجنان لدى النعيم الخالد نفعل المعاصي بعد المعاصي ونريد ماذا أن ندرك الجنان لدى النعيم الخالد ولقد علمنا أخرج الأبوين من ملكوتها الأعلى بذنب واحد بذنب واحد وهذا أو هذين البيتين نسب إلى محمود الوراق إلى محمود الوراق والبيت الثاني كما هو في أكثر المصادر بلفظي ونسيت ونسيت أن الله أخرج آدما منها إلى الدنيا بذنب واحد بدلا مما عندنا في هذه الطبعة ولقد علمنا أخرج الأبوين من ملكوتها الأعلى بذنب واحد قال ابن القيم رحمه الله تعالى قال والمقصود أن العبد قد يكون بعد التوبة من الذنوب خيرا مما كان قبل الخطيئة وأرفع درجة وأرفع درجة البعض قد يقع في الذنوب والمعاصي وقد يصرف على نفسه فيها ثم يفتح الله عليه باب التوبة ويوفق إلى قبول التوبة يعود يا إخوان أحسن وأفضل مما كان قبل أن يقع في المعصية قال وقد تضعف الخطيئة همته وتوهن عزمه وقوته وتمرض قلبه وتضعف إيمانه فلا يقوى دواء التوبة على إعادته إلى صحته الأولى فلا يعود إلى درجته البعض يا إخوان يقع في المعاصي فتؤثر فيه ثم يتوب لكن ماذا أثر المعصية لا زال موجودا فتضعف همته وهكذا تضعف إيمانه وهكذا تمرض قلبه وهكذا أيضا توهن عزمه وقوته فلا يصل إلى المكانة التي كان عليها قال وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت أو أقوى ويعود إلى مثل عمله فيعود إلى درجته قال هذا كله إذا كان نزوله إلى معصية قال فإن كان نزوله إلى أمر يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق قال فذاك نزول لا يرجى لصاحبه صعودا إلا بتجديد إسلامه من رأس والله أعلم المصيبة يا إخوان إذا كانت المعصية التي وقع فيها العبد هي شرك بالله عز وجل هي نفاق والنفاق يا إخوان داء عضال ومرض خطير نفاق يبقى في وسط المسلمين يحمل الحقد والغلة والبغض للإسلام وأهله يفرح إذا أصاب المسلمين مصيبة ويحزن إن نزل بالمسلمين نعمة وخير نعمة وخير عنده شكوك عنده ريب هذا إلا أن يشاء الله عز وجل وإلا يحتاج أن يجدد إسلامه ويعيد النظر في إيمانه فعندها إذا فعل ذلك يتوب الله عز وجل عليه قال رحمه الله تعالى فصل ومن عقوباتها أنها تجر على العبد أي على العبد العاصي على العبد من لم يكن يجترئ عليه من أصناف المخلوقات قال فيجترئ عليه الشيطان بالأذى فيجترئ أي يتجرأ عليه الشياطين بالأذى والإغواء والوسوسة والتخويف والتحزين وإنسائه ما مصلحته في ذكره ومضرته في نسيانه قال فتجترئ عليه الشياطين حتى تأزه إلى معصية الله أزى ولهذا مر معنا قول الله عز وجل ألم ترى أن أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم أزى تدفعهم إلى المعاصي دفعا إلى المعاصي دفعا أصبحوا يستجيبون لها يقع أحدهم في المعصية وهو لا يشتهيها لكنه قد اعتاد عليها وأصبحت نفسه لا ترتاح إلا إذا وقعا فيها وهذا مر معنا أنه من عقوبات المعاصي عقوبات المعاصي من ابتلاه الله بفاحشة الزنا أول مرات يمارس الزنا يشعر بلذات وشهوات لكنها سرعان ما تزول وتذهب وقد تنقلب آلام وأحزان وهموم وغموم فإن استمر على ذلك عندها لا يشعر بتلك الراحة واللذة التي كان يجدها قبل ذلك طيب لقائل أن يقول إذن ما هو الداعي أنه يفعلها نفسه تأمره بذلك يريد أن يزني ولو أنه لا يجد تلك الشهوة واللذة التي كان يجدها ومثلها بقية المعاصي من يتعاطى الخمر من يشرب الدخان من يأكل ألقات ويتناول المخدرات وغيرها مع الإدمان لا يجد تلك اللذة ولا تلك النشوة وإنما شيء اعتاد عليه شيء قال ويجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من آذاه في غيبته وحضوره إذن يجتمع عليه شياطين الإنس وشياطين الجن ما هو الفرق بين النوعين يا أبا صالح بين شياطين الإنس وشياطين الجن نعم تفضل نعم شياطين الجن إبليس وذريته طيب وشياطين الإنس أهل المعاصي من أين من من الجن والناس من الجن والناس إذن شياطين الإنس هم من البشر من بني آدم قد يكون شيطان الإنس قد يكون جليسا سيئا قد يكون زوجة قد يكون قريبا إلى غير ذلك إلى غير ذلك فمن عقوبات المعاصي أنها تجر هؤلاء على العاصي يتجر عليه شيطان الإنس وشيطان الجن يتجر يتجر يتجر عليه بما يكون فيه أذيته وبما يكون فيه كذلك أيضا مضرته قال ويجتر عليه أهله حتى أهله في البيت ليس له احترام وليس له قدر الزوجة لا تطيعه اذهب يا سكران اذهب صلي ثم ائتي وتكلم يتجر عليه الأولاد أولاده يتمردون عليه ويتفلتون منه قال ويجتر عليه أهله وخدمه وأولاده وجيرانه قال حتى الحيوان البهيم قال الفضيل ابن عياض إني لأعص الله فأعرف ذلك في خلقي امرأتي ودابتي وفأري بيتي حتى الفأر في البيت يتجر عليه قد يأكل شيئا من قميصه أو يفسد عليه شيئا من متاعه إلى غير ذلك إلى غير ذلك وفي بعض النسخ قال بعض السلف مبهما وفي بعضها كما في نسختنا هذا قال الفضيل ابن عياض والفضيل ابن عياض يا إخوان هذا هو ابن مسعود التميمي اليربوعي الخرساني أبو علي إمام زاهد كان الفضيل ابن عياض يلقب بعابد الحرمين بعابد الحرمين يعني مكة والمدينة والفضيل ابن عياض في بداية حياته كان شاطرا فضيل على جلالته يا إخوان وعلى علمه وزهده وعبادته وتقواه إلا أنه كان في أول حياته شاطرا فما معنى شاطرا نعم يا بفواز كان شاطرا أحسنت كان قاطع طريق شاطر ليس كما هو نحن اليوم نطلقها على من كان ذكيا حاذقا لا الشاطر في لغة العرب هو المؤذي السيء قاطع الطريق قالوا له شاطر كان يقطع الطريق بين أي بورد وسرخص وسرخص وذكر وذكر العلماء في قصة هدايته كيف اهتدى قالوا كان يعشق جارية يعشق جارية وفي ليلة من الليالي أراد أن يتسلق جدار لكي يصل إلى هذه الجارية فسمع قارئا للقرآن يقرأ قول الله عز وجل ألم يأني للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق وما نزل من الحق الآية قالوا فتأثر رحمه الله تعالى وقال حين أن سمع الآية قال بلى أنا بلى أنا ومن حينها تاب إلى الله عز وجل وأصبح من كبار العلماء والعباد وفي آخر حياته جاورا في الحرم المكي إلى أن مات رحمه الله تعالى يعني سكن في مكة قريبا من الحرم إلى أن مات رحمه الله تعالى وكان إماما أصبح إماما عظيما وزاهدا كبيرا ورجلا صالحا وهذا فيه درس يا إخوان أننا لا نزدري أهل المعاصي لا نيأس من هدايتهم وإنما لنكن أحرص ما نكون على نصحهم ودعوتهم ودعوتهم وهدايتهم وماذا ودعوتهم إلى إلى الخير فما يدريك لعله يزكى لعله يزكى لعله يزكى قد يصبح خيرا منا وهذا كم هو موجود يا إخوان في المجتمعات يأتي بعض أهل الصلاح ويدعو شابا سكيرا سكيرا فاحشا في يوم من الأيام يهتدي فيذهب هذا الشاب ويطلب علما ويصبر على طلب العلم فيصلح الله حاله يرجع وإذا به داع إلى الله عز وجل وإذا به مصلحا وهكذا صالحا وهكذا قدوة يأتي يدرس من الذي نصحه يوما من الأيام ودله على طريق الخير يدرسه ويعلمه وماذا يأخذ عنه من الخير والعلمي من الخير والعلمي وكان الفضيل ابن عياض من العلماء الذين كان ابن المبارك ينفق عليهم ابن المبارك هذا يا إخوان رجل عظيم جدا رجل عظيم جدا كان يتاجر يعمل بالتجارة مع علمه وصلاحه وزهده وكان يقول لأهل الحديث لولا أنتم ما اتجرتوا لولا أنتم ما اتجرتوا يعني كان ينفق على قلاب العلم وعلى أهل الحديث ومنهم الفضيل ابن عياض رحمه الله تعالى وابن المبارك قال تلكم الأبيات المشهورة في من في الفضيل ابن عياض رحمه الله تعالى كان يؤنبه وكان أيضا يعاتبه يعاتبه فيقول له يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لوجدت أنك في العبادة تلعب لوجدت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي غبار لا يستوي وغبار خيل الله في أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا لا يكذب وهذه الأبيات تنسب إلى عبد الله ابن مبارك يعاتب فيها الفضيل ابن عياض أنه في آخر أمره تفرق للعبادة وماذا وانشغل عن الجهاد وغيرها من الأمور الأخرى ومن أهل العلم من يشكك في ثبوتها عن الفضيل أو ماذا عن ابن مبارك قالوا السلف لم يكونوا يزهدون في العبادة وإنما كانوا يحثون عليها وإن كان أثر العبادة يكون مقتصرا على صاحبها بخلاف أثر العلم والجهاد فإنه متعد إلى الآخرين قال ابن القيم رحمه الله تعالى قال وكذلك يجترئ عليه أولياء الأمر بالعقوبة التي إن عدلوا فيها أقام عليه حدود الله أقام عليه حدود الله إذن أولياء الأمور من الحكام يتجرؤون على أهل المعاصي إذا شرب الخمر أقام عليه حد الخمر إذا زنى أقام عليه حد الزنا وقد يعزر بالقتل أو بالضرب أو بالسجن أو بغير ذلك فما أعظم الجرأة التي تقع على على أصحاب المعاصي حتى الحيوان البهيم كما سبق في غزوة أحد لما أصيب المسلمون بما أصيبوا به وصعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه على سفح جبال أحد شعب في جبال أحد قبل ذلك أتى رجل من المشركين يقال له ابن قمئة ماذا فعل أتى يعد معه سيف فضرب النبي صلى الله عليه وسلم ضربة شديدة على رأسه أي على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وكان على رأسه المغفر حديد الذي يلبس فقال ذلك المجرم قال خذها وأنا ابن قمئة فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال أقمأك الله دخلت حلقة المغفر في وجنتي النبي صلى الله عليه وسلم فانتقم الله من ذلك المجرم بعد الغزوة رجع إلى رحله وإلى غنمه فوجد غنمه على سفح جبل على سفح جبل فلما صعد إليها تجرأ عليه فحلها أي تيسها القوي فماذا فعل به نطحه نطحه جعله يتردى من أعلى إلى أسفل انظر تجرأ عليه فحل الغنم حيوان بهيم تجرأ على ذلك المجرم الأثيم قال رحمه الله تعالى قال وكذلك تجترئ عليه نفسه نفسه فتتأسد عليه فتتأسد عليه وتستصعب عليه فلو أرادها فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له وتسوقه إلى ما فيه هلاكه شاء أم أبا إذن نفسه لا تطاوعه ونفسه تعصيه قال وذلك لأن الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الآمنين قال فإذا فارق الحصن أي فارق الطاعة قال اجترأ عليه ما هو خارج عنه من قطاع الطريق وغيرهم وعلى حسب اجترائه على معاص الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه قال وليس له شيء يرد عنه أي يدافع عنه قال فإن كانت المعصية سرا لاحظ كيف أن الجزاء من جنس العمل وأنه كما ندين ندان قال وليس له شيء يرد عنه قال فإن كانت المعصية سرا قال صلت الله عليه اعداء السريرة مثل الجن المستثرة وغيرهم قال وإن كانت أي المعصية علانية صلت الله عليه ما هو ظاهر مثل أبناء جنسه أقرب الناس إليه قد يؤذيه وهكذا غيرهم قال جزاء وفاق فإن طاعة الله وذكره والصدقة وإرشاد الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقاية ترد عن العبد وقاية ترد عن العبد قال بمنزلة القوة التي ترد المرض عنه وتقاومه الجسم يا إخوان فيه مناعة هذه المناعة تقوم بواجب الدفاع عن الجسم إذا رأت جسما عضوا شيئا غريبا في البدن سرعان ما تهجم عليه وترده هذه تسمى كريات آه ماذا الدم البيضة هذه وزارة الدفاع في الجسد أحيانا حتى تهاجم بعض الأعضاء إذا ركب في الشخص شيء غريب كليا أو كبد أو غيرها من الأعضاء لابد ماذا لابد أن يكون الجسم في حالة ماذا حتى يتعود البدن عليها وإلا فإن جهاز المناعة يهجم عليها فيتلفها ويفسدها ويفسدها قال قال بمنزلة القوة التي ترد المرض عنه وتقاومه قال فإذا سقطت القوة القوة غلب وارد المرض فكان الهلاك قال ولابد للعبد من شيء يرد عنه أي يدافع عنه قال فإن موجب السيئات والحسنات تتدافع وتتكافأ ويكون الحكم للغالب للغالب كما تقدم قال وكلما قوي جانب الحسنات ضعف جانب السيئات وكان الرد والدفع أقوى قال فإن الله يدافع عن الذين آمنوا ويدفعوا فإن الله يدافع عن الذين آمنوا ويدفعوا قال والإيمان قول وعمل فبحسب قوة الإيمان يكون قوة الدفع والله المستعان فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يقوي عزائمنا وأن ينصرنا على أعدائنا وأن يقوي إيماننا وطاعتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم