أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 54

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 54

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 54، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أمثلة صفات الأفعال من القرآن الكريم

يستعرض المقطع آيات قرآنية تُعدّ أمثلة لصفات الأفعال الإلهية، مثل الاستواء إلى السماء والاستواء على العرش، ويوضح الفرق بين نوعي الاستواء المذكورين في القرآن ومواضع ورود كل منهما. كما يبين كيفية الاستدلال بالقرآن على ثبوت هذه الصفات لله تعالى.

تفسير الاستواء والإتيان ورد تأويلات أهل الأهواء

يشرح المقطع معنى الاستواء في آيات القرآن بأنه العلو والارتفاع على العرش والسماء يليق بجلال الله، ويرد تأويلات أهل الأهواء الباطلة كالتفسير بـ "العمد إلى الخلق" أو "الاستيلاء". كما يثبت صفة الإتيان لله سبحانه في آية ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، رافضاً تأويلها بمجيء أمر الله فقط.

إثبات الصفات الفعلية لله تعالى من القرآن الكريم

يستعرض المقطع جملة من الصفات الفعلية الثابتة لله سبحانه وتعالى مستدلاً بآيات قرآنية، كصفة القبض والطي، والخلق، والكتابة، والتجلي، والفعل المطلق. ويؤكد أن هذه الصفات ثابتة لله على الوجه اللائق بجلاله، يفعلها إذا شاء، وأن ما ذُكر ليس حصراً بل أمثلة لصفات أخرى كالعجب والنزول.

خاتمة بيان الصفات الفعلية وتمثيلها

يختتم المتحدث حديثه عن الصفات الفعلية موضحاً أن الغرض من ذكر الأمثلة هو تمكين الطالب اللبيب من الاستدلال بها على باقي الصفات. ويختتم الدرس بقوله: إلى هنا والله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الحادي والستون: ما مثال صفات الأفعال من الكتاب؟ لما انتهى المؤلف من ذكر أمثلة في صفات الذات من الكتاب والسنة، انتقل رحمه الله إلى ذكر أمثلة لصفات الأفعال، أولاً من الكتاب، وعرفنا الفرق بين صفات الذات وبين صفات الأفعال. قال الجواب: مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾، وقوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، وقوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، وغيرها من الآيات. ذكر في هذه الآيات بعض صفات الأفعال، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾، أراد إثبات صفة الاستواء لله سبحانه وتعالى، فهذه الصفة من صفات الأفعال. قد تقدم معنا أن صفات الأفعال هي الصفات التي يتصف بها سبحانه وتعالى إذا شاء. والاستواء المضاف إلى الله عز وجل جاء في القرآن على ضربين: الضرب الأول: الاستواء المعدى بـ "إِلَى"، كهذه الآية، وقد جاء في موضعين يتعلقان بالسماء في سورة البقرة وفي سورة فصلت: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾. والضرب الثاني: المعدى بحرف "عَلَى"، ويتعلق بالعرش، كقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقوله: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾. وهذا جاء في القرآن في سبعة مواضع، جُمعت في بيت من الشعر، فقال القائل: أعرافٌ يونسٌ رعدٌ ثم طهْ *** ثم في طه فرقان سجدة والحديد بها استوى أي جاء في سورة الأعراف، ويونس، والرعد، وطه، والفرقان، والسجدة، والحديد. ففي سبعة مواضع جاء هذا الاستواء بحرف الجر "على"، فيكون المجموع تسعة مواضع، والمعنى في الجميع بمعنى العلو والارتفاع. فمعنى قول الله جل وعلا: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾، أي علا وارتفع، بإجماع أهل العلم من أهل السنة. وهكذا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، أي علا وارتفع على العرش سبحانه وتعالى. وهذا هو معنى ما أراد المؤلف رحمه الله تعالى. ومن التأويل الباطل في هذه الآية: تفسير الاستواء إلى السماء بمعنى "عمد إلى خلق السماء". أهل الأهواء يفسرون قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾، يعني عمد إلى خلق السماء، فهذا مخالف لإجماع أهل السنة والجماعة. كذلك من التأويل الباطل الذي يفسر به أهل الأهواء قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾، بمعنى "استولى"، بمعنى استولى. وهذا لم تدل عليه لا اللغة ولا كلام العرب، فلم يأتِ الاستواء بمعنى الاستيلاء، وفيه معنى فاسد؛ إذ لو فُسِّر ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ للزم أن الله عز وجل لم يكن مالكاً للعرش، بل يملكه غيره فاستولى عليه من غيره، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. فالاستواء إن عُدِّي بـ "على" أو عُدِّي بـ "إِلَى"، فإن العرب لا تفهم من ذلك إلا معنى العلو والارتفاع، لا تفهم من ذلك إلا معنى العلو والارتفاع. فإن قلتَ مثلاً: "فلان استوى على السطح"، يعني علا وارتفع، وإن قلتَ: "فلان استوى على الدابة"، بمعنى علا وارتفع. فنحن نؤمن بأن الله جل وعلا استوى إلى السماء استواءً يليق بجلاله وعظمته، واستوى على العرش استواءً يليق بجلاله، لا كاستواء المخلوقين، لا كاستواء المخلوقين. فهذه من صفات الأفعال التي اتصف بها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم. ثم قال: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾. هذه الآية فيها إثبات صفة الإتيان لله جل وعلا. ومن التأويل الباطل الذي يفسر به أهل الأهواء هذه الآية قولهم في ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾: أي أن يأتيهم أمر الله. فهذا من التأويل الباطل الذي لا تدل عليه الآية ولا سياق الآية. فالله عز وجل متصف بصفة الإتيان، إتيان يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. كذلك في قوله عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. هذه الآية فيها إثبات صفتي القبض والطي لله تبارك وتعالى، وهاتان أيضاً صفتا فعل له جل وعلا، يتصف بهما إذا شاء. فالله يطوي ما يشاء إذا شاء، ويقبض ما يشاء إذا شاء. ومن ذلك أنه يقبض السماوات بيمينه كما أخبر في هذه الآية، وكما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم في سنته. وكذلك إثبات صفة الطي لله عز وجل، ومن ذلك طيه للسماوات. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، أراد من ذكر هذه الآية إثبات صفة الخلق لله سبحانه وتعالى. فالله يخلق إذا شاء ما يشاء سبحانه وتعالى، ولم يزل خالقاً، ولم يكن معطلاً عن الخلق ثم بدأ يخلق، بل لم يزل في الأزل خالقاً سبحانه وتعالى. ففي هذه الآية إثبات صفة الخلق لله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، ففيه صفة الكتابة لله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾، ففيه إثبات صفة التجلي لله سبحانه وتعالى، والتجلي هو البيان والظهور، فتجلى بمعنى بان وظهر. ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾، ففيه صفة التجلي لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته، ولذلك لم يتحمل الجبل الصمود والثبوت، فجعل الجبل دكاً من عظمة تجلي الرب سبحانه وتعالى. وكذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾. ففي هذه الآية إثبات صفة الفعل لله عز وجل، وأن الله سبحانه وتعالى متصف بالفعل، فهو يفعل ما يشاء إذا شاء تبارك وتعالى. وقوله: "وغيرها من الآيات"، يعني أن ما ذكر المؤلف إنما هو بعض تلك الصفات الفعلية التي وردت في القرآن، وإلا هناك كذلك صفات أخرى كصفة العجب في قوله سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ على قراءة، وهكذا غيرها من الصفات الثابتة الواردة في كتاب الله عز وجل، ومنها النزول، وغيرها من تلك الصفات الفعلية. الصفات الفعلية وإنما المراد هو ذكر بعض تلك الأمثلة وتلك الصفات، فيستدل بها الطالب اللبيب على غيرها من الصفات، على غيرها من الصفات. إلى هنا، والله تعالى أعلم.