أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 55

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 55

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 55، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أمثلة صفات الأفعال من السنة النبوية

يستعرض المؤلف أحاديث صحيحة تثبت صفات الأفعال لله كنزوله وإتيانه وقبضه الأرض وكتابته بيده وكلامه لموسى وبسط يده للتوبة. تؤكد هذه النصوص إثبات الصفات الفعلية كالنزول والعلو والكلام واليد من غير تمثيل ولا تشبيه.

إثبات صفة النزول وصفة الصورة ورد تأويلات المعطلة

يبين المقطع بطلان تأويل أهل البدع لصفة النزول وصفة الصورة، ويستشهد برد الإمام إسحاق بن راهويه على من أنكر نزول الله. يؤكد أن الصحابة والتابعين تلقوا هذه الصفات بالتسليم والإيمان دون تشبيه أو تعطيل.

تفسير حديث «خلق آدم على صورته» وأقوال أهل العلم

يشرح المقطع قولين لأهل العلم في حديث «إن الله خلق آدم على صورته»: القول الراجح أن لله صورة تليق بجلاله لا تشبه صور المخلوقين، والقول الثاني أن الضمير يعود على آدم نفسه. رواية «على صورة الرحمن» تضعف الرأي الثاني.

الترجيح بين الأقوال في تفسير الحديث ونفي التشبيه

يرجح المحاضر القول الأول في تفسير الحديث مؤكداً أنه لا يتضمن تشبيهاً ولا تماثلاً، مستنداً إلى ما سبق شرحه في الدرس. ويختتم بالحمد لله على تمام البيان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثاني والستون: ما مثال صفات الأفعال من السنة؟ لما انتهى من ذكر صفات الأفعال من الكتاب، شرع في ذكر أمثلة لصفات الأفعال من السنة. كما تقدم معنا أن الأسماء والصفات لا تثبت إلا بنص من كتاب أو من سنة. قال: الجواب: مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» الحديث، متفق عليه من حديث أبي هريرة. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا»، وأيضاً في الصحيحين من حديث أبي هريرة. قال: ونعني بصفة الفعل هنا الإتيان لا الصورة، فافهم. قول الصورة فافهم. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك»، وهذا الحديث أيضاً في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي»، وأيضاً هذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وقال: وفي حديث احتجاج آدم وموسى، فقال آدم يا موسى: «اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده»، وهذا كذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة. قال: فكلامه تعالى ويده صفتا ذات، وتكلمه صفة ذات وفعل معاً، وخطه التوراة صفة فعل. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل» الحديث، وهو في مسلم من حديث أبي موسى. وقال: وغيرها كثير. قوله: «ينزل ربنا»، هذا فيه إثبات صفة النزول لله سبحانه وتعالى، والنزول صفة ثابتة له جل وعلا في أحاديث كثيرة، منها هذا الحديث الذي ذكر. وهذا النزول نزول الرب سبحانه وتعالى له في السنة أنواع، فمن ذلك ما جاء في هذا الحديث: نزوله سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة. ومن ذلك أيضاً من أنواع نزوله سبحانه وتعالى: نزوله إلى سماء الدنيا عشية عرفة. ومن ذلك أيضاً: نزوله سبحانه وتعالى يوم القيامة لفصل القضاء. فكل هذه الأنواع ثابتة في السنة. وحديث النزول هذا الذي أشار إليه المؤلف حديث جليل القدر، مقطوع بثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث جاء عن جمع من الصحابة، ما يقارب خمسة عشر صحابياً رووا هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بعضها في الصحيحين، وبعضها في السنن، وبعضها في المسانيد. نعم، وهذا الحديث ذكر فيه أيضاً صفات أخرى لله سبحانه وتعالى، منها صفة العلو. فقوله سبحانه وتعالى: «ينزل ربنا»، النزول في اللغة هو قصد الشيء من علو إلى سفل، فلذلك مما ذكره العلماء من أدلة العلو: نزول الرب سبحانه وتعالى، فهذا كذلك من أدلة العلو. فالله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، فينزل إذا شاء كيف شاء سبحانه وتعالى. وفي هذا الحديث أيضاً إثبات صفة الكلام، لأنه جاء في الحديث: «فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» فهذا أيضاً يستدل به على صفة العلو لله سبحانه وتعالى، ففيه إثبات هذه الصفة أيضاً. وهكذا صفة النزول لله سبحانه وتعالى تثبت لله عز وجل من غير تمثيل. فأهل الضلال لما مثلوا أولاً، عطلوا هذه الصفة، فقالوا: يلزم من إثبات صفة النزول لله التشبيه أو التمثيل، فعطلوا هذه الصفة، وأولوا الحديث بتأويل فاسد لا يدل عليه المعنى، ففسروا النزول بنزول أمره. فيقال لهم: آخر الحديث يرد قولكم هذا، فهل أمر الله يتكلم ويقول: «هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» فقولهم هذا باطل. وأي صفة من الصفات فإنها تثبت لله عز وجل بما يليق بجلاله. فيقال لهم: هل تثبتون لله سبحانه وتعالى ذاتاً؟ فإن قالوا: نعم، فيقال: الإنسان له ذات، هل ذات المخلوق تشبه ذات الخالق؟ فكما أن لله سبحانه وتعالى ذاتاً لا كالذوات، كذلك له صفة النزول كما أثبتها لنفسه، ليست كصفة نزول المخلوق. وهكذا يقال في الحياة: الله عز وجل حي، والإنسان له حياة، المخلوق له حياة، فحياة المخلوق... فحياة الخالق سبحانه وتعالى حياة لا فناء فيها، فهو سبحانه وتعالى الحي الذي لا يموت، كما قال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، وأما حياة المخلوق فهي معرضة للآفات والموت والزوال. فكذلك يقال في غيرها من الصفات. فنزول الله سبحانه وتعالى يليق بجلاله وعظمته، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. جمع إسحاق بن راهويه مجلس مع أحد المبتدعة ممن يعطل الصفات، وهو إبراهيم بن صالح، في مجلس أمير من أمراء خراسان، وهو عبد الله بن طاهر. فقال هذا المبتدع إبراهيم بن صالح: "أنا أكفر برب ينزل من سماء إلى سماء"، أي ينكر هذه الصفة. فقال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى: "وأنا أؤمن برب يفعل ما يشاء". فما أحسن هذا الجواب! فالنزول فعل يفعله الله إذا شاء، فمن ذا الذي يحجر على الله سبحانه وتعالى أفعاله، فيثبت منها ما يشاء، وينفي وينكر منها ما يشاء؟ فهذا سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل إذا أثبت لنفسه صفة، فالواجب على المسلم أن يستسلم، وأن ينقاد، وأن يؤمن بهذه الصفة، فيثبتها لله عز وجل على ما يليق بجلاله سبحانه وتعالى. هذه الصفات قد سمعها الصحابة رضي الله تعالى عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم، هل أشكلت على واحد منهم؟ هل جاء عن أحد من الصحابة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف هذه الصفات؟ وهذه لربما تأول إلى التشبيه أو شيء من هذا؟ هذه الفلسفة التي يقولها هؤلاء المبتدعة، أبداً. الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم بصفات الله وهم يؤمنون بها بكل إذعان وتسليم وإيمان. وكذلك التابعون، لم يرد عن أحد منهم أنه يعارض صفات الله عز وجل، أو كذلك يؤولها، أو كذلك ينكرها. وما ظهر ذلك إلا بعد القرون المفضلة، عند ظهور أهل البدع والأهواء. فإذن الشاهد من إرادة المؤلف لهذا الحديث: إثبات صفة النزول لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. وقال: وقوله في حديث الشفاعة: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا» الحديث. ونعني بصفة الفعل هنا الإتيان للصور، فافهم. أي أن هذا الحديث فيه من صفات الأفعال صفة الإتيان في قوله عليه الصلاة والسلام: «فيأتيهم الله في صورته». وأما قول المؤلف هنا: "ونعني بصفة الفعل هنا الإتيان للصورة"، لأن إثبات صفة الصورة لله عز وجل من الصفات الذاتية، وليست من الصفات الفعلية. نعم، فدل الحديث كذلك على إثبات صفة الصورة لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. والصورة في اللغة هي الصفة والهيئة، فلله جل وعلا صورة لا كصورة المخلوقين، كما له صفات لا كصفات المخلوقين. فالله له صورة تليق به سبحانه وتعالى، تليق به سبحانه وتعالى. فكما أن له وجهاً ليس... فكما أن له وجهاً يليق به، وسمعاً وبصراً يليق به سبحانه وتعالى، فكذلك الصورة ترجع إلى صفات الذات سبحانه وتعالى. نعم، فلا إشكال في ذلك ولا تشبيه في ذلك. فكما أنك تثبت الصفات التي ثبتت بالكتاب والسنة، فتثبت لله عز وجل صورة تليق بجلاله سبحانه وتعالى، كما دل عليه هذا الحديث: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون» التي يعرفون. وها هنا مسألة كذلك يذكرها أهل العلم عند ذكر صفة الصورة، وهو ما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله خلق آدم على صورته»، وجاء لفظ خارج الصحيحين: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن»، ويصححه بعض أهل العلم. فأهل العلم في شرح هذا الحديث قولان، أو قولان لأهل العلم في شرحهم لهذا الحديث: القول الأول: أن إثبات الصورة لله عز وجل لا يقتضي التمثيل. ليس معنى أن آدم صورته كمثل صورة ربنا سبحانه وتعالى، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فليس كمثله شيء، وإنما المراد بذلك كما ذكر أهل العلم: هو إثبات الصورة لله عز وجل التي تليق بجلاله. فالتمثيل لا يقتضي بحال من الأحوال التماثل. فكون الشيء على صورة شيء آخر لا يقتضي التماثل، وهذا له أمثلة كثيرة. فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما جاء في الصحيحين: «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر»، على صورة القمر ليلة البدر. طيب، هؤلاء أهل الجنة، هل أصبحت رؤوسهم أو وجوههم مثل صورة القمر تماماً؟ ها، لا، ليس المراد هذا، لأن القمر مخلوق عظيم وكبير جداً بالنسبة لهؤلاء. إذا دخلوا الجنة، فإنه جاء في وصف أهل الجنة أنهم يدخلون وطولهم ستون ذراعاً، وطولهم ستون ذراعاً، أما القمر فهو أعظم من ذلك. فإذا، ما معنى هذا الحديث؟ صورتهم على صورة القمر، أي أن هناك قدراً مشتركاً بينهم وبين القمر، وهو البهاء في الحسن والجمال. فأي عربي يفهم اللغة العربية يسمع هذا الحديث لا يفهم منه إلا هذا: أنهم كالقمر ليلة البدر، أي في حسن إضاءتهم وبهائهم وجمالهم، وليس معنى أنهم مثل صورة القمر، مثل صورة القمر. إذا كان ذلك في حق مخلوقين، في حق مخلوقين وهما الإنسان والقمر، ومع ذلك لا تماثل بينهما، فلأن يكون التماثل منفياً بين الخالق والمخلوق، هذا من باب أولى، هذا من باب أولى. إذن هذا الحديث: «إن الله خلق آدم على صورته» لا يقتضي التشبيه. فمثلاً: الله سميع بصير، والمخلوق سميع بصير، كما قال الله عز وجل عن نفسه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وقال عن الإنسان: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فجعلناه سميعاً بصيراً. فالله عز وجل سميع بصير، والمخلوق سميع بصير، فليس السميع كالسميع، وليس السمع كالسمع، وليس البصير كالبصير، وليس البصر كالبصر. وهكذا ليست الصورة كالصورة. هكذا يقال في شرح هذا الحديث، في شرح هذا الحديث. فإذا هناك قدر مشترك بين هذا الحديث الذي ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو إدراك المسموعات أو إدراك المبصرات، ولكن ليس السمع كالسمع، وليس البصر كالبصر. فالله عز وجل ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. هذا قول لبعض أهل العلم، وهو الذي عليه جماعة، منهم الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله، ومنهم كذلك شارح هذا الكتاب الشيخ السندي حفظه الله تعالى، وهكذا جمع من أهل العلم. ومنهم من جعل الضمير، وهو القول الثاني، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «على صورته»، أي على صورة آدم. لكن الرواية الأخرى تضعف هذا القول، لأنها جاءت: «على صورة الرحمن»، على صورة الرحمن. فالقول الأول، والله تعالى أعلم، هو الأقرب. فليس في ذلك تشبيه، وليس في ذلك تماثل، كما مر معنا في شرح هذا الحديث، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين.