صلح الحديبية مسائل وأحكام 8

صلح الحديبية مسائل وأحكام 8

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صلح الحديبية: وفاء النبي ﷺ بالعهود وتعظيم حرمات الله

يستعرض المقطع موقف النبي ﷺ في صلح الحديبية حيث رفض نقض العهد وأصر على إعطاء قريش خطة تعظم حرمات الله. وتؤكد الأدلة القرآنية والحديثية أن النبي ﷺ كان أعظم الناس التزاماً بالعقود والصلح.

حكم الوفاء بالعهود وتحريم الغدر في الإسلام

يقرر الإسلام وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق ويجعل نقضها من صفات المنافقين، وقد التزم النبي ﷺ بجميع عهوده بينما كان الغدر من جانب المخالفين. ويحذر النبي ﷺ من عاقبة الغدر يوم القيامة حيث يُعقد للغادر لواء تحت استه.

أهمية الأمانات والعقود في الأخلاق الإسلامية

يؤكد المقطع أن الوفاء بالعهود والأمانات من أخلاق الإسلام الأساسية، بينما الخيانة ونقض العهود من علامات النفاق. وقد حث النبي ﷺ على احترام الاتفاقيات حتى مع الكفار وأمر بأداء الأمانات والوفاء بالعقود التجارية وغيرها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد أيها الإخوة الكرام حفظكم الله تعالى قد ذكرنا في الدرس الذي مضى بعض فوائد حديث صلح الحديبية وأخذنا فائدة عظيمة وهي تعليق النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه وأمته بالله جل وعلا لما قالوا خلأت القصوى فقال ما خلأت القصوى وما ذلك لها بخلق وإنما حبسها حابس الفيل ثم أن النبي عليه الصلاة والسلام ما لا إلى الحديبية ما لا إلى الحديبية وقال كلمته العظيمة فقال والله لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها والمراد خطة أي اتفاقية وعهد وعقد أنا أنه النبي عليه الصلاة والسلام يقول إن أرادوا أن يعقدوا وأن يتفقوا معي على خطة وعلى أمر فإني سأعطيهم إياه وأوافق على ذلك وأعاهدهم على ذلك إذا كانوا يريدون تعظيم حرمات الله جل وعلا وحتى كما سيأتي إن شاء الله وتعالى ما المقصود بتعظيمهم لحرمات الله سبحانه وتعالى وهنا نقف عند هذه الكلمة وهي خطة أي اتفاقية وعهد وعقد ومعلوم أن الله عز وجل بل الإسلام معنى الله عز وجل أمر في دينه بالوفاء بالعهود والعقود وحرم الخيانة والخداع وأيضا حتى على الوفاء بالعهد قال وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا وقال جل وعلا إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وقال يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وحلت لكم بهيمة الأنعام إلى غيرها من الآيات العظيمة التي يأمر الله عز وجل فيها بالوفاء بالعهد وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام من أعظم الناس تعظيما للصلح والعقد والعهد فما كان ينكث أبدا ولا يغدر عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث أنس ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدر أحدا إذا اتفق معه بل كان يأمر أمراء الجيوش أن ينزلوا الناس على ذمتهم لا على ذمة الله ورسوله حتى لا يخفروا ذمة الله ورسوله فالإسلام يحث أعظم الحس على الوفاء بالعهد والنبي عليه الصلاة والسلام جعل نقض العهد والخيانة جعله من عمال المنافقين وليس من أعمال أهل الإسلام فالإسلام ليست فيه خيانة ليست فيه عدم الوفاء بالعهد والعقد الذي يعقد فلهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يكون عند عهده وعند عقده إذا عاهد ومن ذلك هذا العهد الذي عقده مع قريش فإنه لم يخفر عليه الصلاة والسلام ولم يغدر أبدا بل وفاهم حقهم وأعطاهم ما اتفقوا عليه لكن صار الخلف منهم وصار النكث منهم والخيانة كانت منهم وأما النبي عليه الصلاة والسلام فوفى عليه الصلاة والسلام وأيضا حتى عندما عقد مع اليهود الصلح أول ما جاء إلى المدينة عقد معهم صلحا ووفى عليه الصلاة والسلام حتى غدروا أولا غدرت بنو قينقاع ثم بعد ذلك بنو النظير ثم بنو قريضة معنى خان النبي عليه الصلاة والسلام ونقض العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم ولهذا الخاين في الأمور العامة أعظم الذي يكون في الأمور العامة ولهذا جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لكل غادر لواء يوم القيامة يعقد تحت إسته لواء يعقد لواء في ذلك المكان الذي ليس فيه علم لأحد فيعقد لواء يجعلون تحت إسته تحت مجلسه هذا مكتوب هذا غدرة فلان هذا غدرة فلان انظر إلى هذا الأمر العظيم حتى لا يتجر أهل الإسلام على الخيانة لأن الخيانة مدمومة مطلقا ولهذا ربنا جل وعلا لما ذكر الخيانة لم يقابلها بمثلها مع أنه لما ذكر المكر قابله بمثله وأن يمكروا قال الله عز وجل وأن يريد أن يمكر وقال ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وقال ويكيدون كيدا وأكيد كيدا لكن لما ذكر الخيانة قال وأن يريد خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ولم يقل فخانهم وإنما قال جل وعلا فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم فلهذا الخيانة ليست من أخلاق أهل الإسلام ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال لا يسألوني خطة أي اتفاقية حتى أنه لما ذكر بعض العهود التي حصلت في الجاهلية أثنى عليها مثل العهد أو العقد والاتفاق الذي حصل في بيت عبد الله بن جدعان وغيرها من العقود التي حصلت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب العهد والوفا به وهذا من شيء من أهل الإسلام وأما المسلم الذي يخون والذي ينقض العهد فهو فيه علامات من علامات المنافق في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين قال النبي عليه الصلاة والسلام أرضع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا أتمن خان وإذا عهد غدر وإذا قاصم فجر هذه علامات المنافق فالإسلام يحث على حفظ العقود الإنسان إذا عاهد شخصا الواجب عليه أن يفي بذلك العهد إذا أيضا عنده أعطاء عنده أمانة لابد أن يؤدي هذه الأمانة فالأمانات من العهود أيضا عقد عقد بيع عقد تجارة عقد شركة عقد غيرها من هذه العقود لابد أن يفي بتلك العقود فهذا هو المسلم الذي تربى على الإسلام أو على أخلاق الإسلام فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك مع الكفار مع الكفار قال والله لا يسألون خطة إلا يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فهذا شيء مما يذكر في هذا المقام في عظمة هذه الاتفاقيات والعهود وأن الواجب على المسلم أنه يفي بها وأن الإسلام حث على ذلك وأمر بذلك وحث ونهى عن الخيانة وعن نقض هذه العقود والعقود فنسأل الله عز وجل أن يبصرنا بديننا ويفقهنا فيه وأن يجعلنا من عباده الصالحين والحمد لله رب العالمين