أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 60

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 60

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

استعراض أدلة العلو الذاتية من القرآن الكريم

يواصل الشارح ذكر أدلة علو الله عز وجل وفوقيته المستمدة من القرآن الكريم، مستعرضاً آيات تدل على صعود الكلم الطيب والعمل الصالح إليه، وعروج الملائكة والروح إليه، وتدبير الأمر من السماء إلى الأرض، ورفع عيسى عليه السلام إليه. ويشير إلى أن هذه الأدلة تندرج ضمن الوجوه الثمانية عشر التي ذكرها ابن القيم في "رفع الملام"، وأن المؤلف اقتصر على ذكر نماذج منها.

أدلة العلو من القرآن والسنة والرد على المعطلة والحلولية

يستعرض المقطع أدلة علو الله من القرآن (الإسراء وسورة النجم) والسنة (رفع اليدين في الدعاء ويوم بدر)، ثم يرد على طائفتين تنكران العلو: المعطلة (الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية) الذين يقولون إن الله ليس في مكان، والحلولية الذين يقولون إنه في كل مكان. ويؤكد أن العقل السليم يقتضي علو الخالق على خلقه وافتراقه عنهم.

دليل العقل على علو الله واستحالة الحلول في العالم

يبين المقطع أن قول الحلولية بدخول الله في العالم كفر بإجماع المسلمين لاستلزام ذلك اختلاطه بخلقه وحلوله في الأماكن القذرة، وهو منزه عنه تعالى. ويستدل العقل على أن الله خارج العالم، ولا يكون تحته لأن السفل نقص، بل هو سبحانه عالٍ على خلقه علواً مطلقاً، وهذا ما تدل عليه الفطرة السليمة أيضاً.

خاتمة العمل وبيان اسم المترجمة

يختتم المؤلف أو المحقق العمل بعبارة الاكتفاء والتوقيف، مفوضاً العلم لله تعالى، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. وتعد هذه الفقرة ختاماً رسمياً للكتاب أو الشرح المقدم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد، فلازلنا في الجواب على السؤال الخامس والستين في أدلة علو الذات، والذي عبر عنه المؤلف بعلو الفوقية من القرآن الكريم. فذكر بعض الأدلة منها: استواء الرب على العرش، ومنها: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾، ومنها: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾. قال: ومنها قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. هذا نوع من أنواع إثبات علو الله عز وجل، وهو صعود الأشياء إليه، صعود الأشياء إليه سبحانه وتعالى، والأشياء لا تصعد إلا إلى أعلى، فهذا دليل على علوه سبحانه وتعالى. فقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، أي: من الأرض الذي هو عمل العباد، إليه وهو في السماء سبحانه وتعالى في العلو، فهذا أيضاً من أدلة العلو. قال: وقوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. وهذا أيضاً نوع آخر من أنواع إثبات علو الله عز وجل، وهو عروج الأشياء إليه، والعروج هو الارتفاع، هو الارتفاع. فقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، بمعنى أن هذه المخلوقات مثل الملائكة، وهكذا منهم الروح، وهكذا كذلك غير ذلك مما ورد، هذا يقتضي بالضرورة كونه عالياً سبحانه وتعالى. فالعروج أيضاً يكون من أسفل إلى أعلى، يكون من أسفل إلى أعلى، فهذا أيضاً من أدلة العلو. قال: وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾. و"إلى" من حروف الجر التي من معانيها الابتداء، بمعنى: يبتدئ الأمر من عنده من السماء. و"إلى" من حروف الجر التي من معانيها الانتهاء، أي: يبتدئ أمره من السماء وينتهي إلى الأرض. هذا أيضاً من أدلة ماذا؟ من أدلة علو الله عز وجل، وهو نزول الأشياء منه، والنزول يكون من الأعلى إلى الأسفل، من الأعلى إلى الأسفل، فهذا أيضاً من أدلة علو الله. وكما ذكرنا أن العلام ابن القيم في كتابه الذي هو كما ذكرنا بالأمس في "رفع الملام"، أنه ذكر ثمانية عشر وجهاً من أوجه علو الله عز وجل، وكل وجه من هذه الوجوه يندرج تحته مجموعة من الأدلة. وأخيراً قال: وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾. الشاهد: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، والرفع لا يكون إلا إلى أعلى، فهذا أيضاً دليل على علو الله عز وجل. والأدلة كثيرة، ولذلك قال: "وغير ذلك كثير". وإنما ذكر المؤلف بعض هذه الأدلة من ذلك الكثير. أيضاً ما جاء في ذكر الإسراء والمعراج، وكما تقدم أن العروج يكون من أسفل إلى أعلى، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، إلى آخر الآيات، هذا أيضاً فيها دليل من أدلة العلو. وكذلك ما جاء في سورة النجم في أول سورة النجم، فهذا أيضاً من أدلة علو الله سبحانه وتعالى. وهكذا أدلة رفع الأيدي إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا ثابت أيضاً في السنة القولية والفعلية. أما القولية، فحديث سلمان: «إن الله حي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين، خائبتين»، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وكذلك من أدلة العلو في رفع اليدين الفعلية: فرفع يديه عليه الصلاة والسلام في ليلة بدر، وبلغ في رفع اليدين حتى سقط الرداء من على كتفيه عليه الصلاة والسلام، وغيرها كذلك كثير مما يدل على علو الله عز وجل. والمخالفون لهذه الأدلة، المنكرون للعلو، صنفان: الصنف الأول هم المعطلة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية. والصنف الثاني هم المعطلة الحلولية. فماذا يقول المعطلة الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ومن نحا نحوهم؟ يقولون: إن الله ليس في مكان، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. يقولون: إن الله عز وجل ليس في مكان، لا فوق، ولا تحت، ولا عن يمين، ولا عن شمال، ولا داخل العالم، ولا خارج العالم، كما ذكر بعض أهل العلم. قال: هذا القول هو العدم بعينه. أيش هذا الذي ليس له مكان، لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال، ولا داخل العالم، ولا خارجه؟ هذا هو العدم، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. وأما الجهمية الحلولية، فإنهم يقولون: إن الله جل وعلا في كل مكان، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. فيقولون: إن الله عز وجل ليس في السماء، بل في السماء وفي الأرض ومعنا، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. وسيأتي الرد عليهم بأدلة العقل، سيأتي الرد عليهم بأدلة العقل. فكذلك من أدلة علو الله عز وجل: دليل العقل. فإن العقل يقتضي بالضرورة أن يكون ربنا سبحانه وتعالى عالياً على خلقه. فنقول لمن أثبت وجود الله - وهؤلاء يثبتون وجود الله -: أن الله موجود. طيب، نقول لهؤلاء الذين يثبتون وجود الله: لا بد أنه سبحانه وتعالى أن يكون داخل العالم أو خارج العالم، يكون داخل العالم أو خارج العالم؛ لأنه شيء موجود، أو لأنه موجود سبحانه وتعالى. فإن قيل: إنه داخل العالم، كما يقول الجهمية الحلولية، فإن هذا قول كفر باتفاق المسلمين؛ لأن الله عز وجل أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء، وهذا العالم أمام عظمة الله عز وجل ليس بشيء، بل السماوات والأرض وهكذا الملكوت كله كحبة خردل في كف أحدنا بالنسبة إلى الله عز وجل. والذي يقول: أن الله داخل العالم، وأنه في كل مكان، فهذا ما عرف عظمة الله، وما قدر الله حق قدره سبحانه وتعالى. فالله أعظم وأجل من أن يختلط بخلقه سبحانه وتعالى. فهذا قول لا يقول به إلا من لم يعرف عظمة الله عز وجل. ولذلك أجمع العلماء على كفر من قال ذلك، كفر من قال ذلك. ولولا التأويل عند بعض أهل البدع ممن يقولون: إن الله في كل مكان، لكفروا، ولكن بسبب الشبهة والتأويل الذي وقع فيه هؤلاء، تورع العلماء من تكفيرهم. نعم، إذن لا يمكن بحال أن يكون الله عز وجل داخل العالم، وإلا للزم من هذا أيضاً أن يكون في أجواف بني آدم، بل وأجواف الحيوانات، بل وأن يكون في الحشوش والأماكن القذرة، والعياذ بالله. وهذا لا شك مما يتنزه عنه الرب سبحانه وتعالى، وهذا بإجماع المسلمين أن هذا منزه عنه الرب سبحانه وتعالى. فإذن دل العقل على أن الله عز وجل ليس داخل العالم. طيب، بقي أن يكون خارج العالم سبحانه وتعالى. إذا لم يكن داخل العالم، فهو سبحانه وتعالى خارج العالم. وإذا كان خارج العالم، فلا يخلو الأمر: إما أن يكون تحت العالم، أو فوق العالم. فأما كونه تحت العالم، فهذا ممتنع في حق الله سبحانه وتعالى؛ لإجماع المسلمين على تنزيه الله عز وجل من كل معاني النقص. فتعالى الرب أن يكون أسفل خلقه سبحانه وتعالى. والمعقول عند العقل أن السفل نقص، أن السفل نقص في مقابل العلو، حتى عند الخلق فإنهم يحبون العلو ولا يحبون السفل. فتعالى الله عز وجل أن يكون أسفل خلقه. فالعلو كمال. فإذن نثبت لله عز وجل هذا العلو، وأن الله سبحانه وتعالى عالٍ على هذا الكون كله سبحانه وتعالى، فلا يقدر شيء... أو فلا يقدر... فلا يقدر شيء عالٍ إلا والله فوقه، لا يقدر شيء عالٍ إلا والله سبحانه وتعالى فوقه. فله سبحانه وتعالى العلو المطلق. فإذا دل العقل على علو الله سبحانه وتعالى، وأيضاً دلت الفطرة على علو الله سبحانه وتعالى، وهذا ما سنأخذه إن شاء الله في الدرس القادم لانتهاء الوقت. فنكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر