أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 58

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 58

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 58، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسماء الله العلي الأعلى ومعاني العلو الثلاثة

يشرح المقطع أن أسماء الله العلي الأعلى، والظاهر، والقاهر، والمتعالي تتضمن صفة العلو بجميع معانيها. ويبين المؤلف أن العلو ثلاثة أنواع ثابتة بالكتاب والسنة: علو الذات، وعلو القهر، وعلو القدر أو الشأن.

تفصيل علو الذات وعلو القهر

يبيّن المقطع نوعين من علو الله: علو الذات بمعنى استوائه على عرشه وفوقيته على المخلوقات مع مباينته لهم، وعلو القهر بمعنى انفراده بالغلبة والسلطان المطلق على كل شيء وخضوع الخلائق لقدرته.

الخلاف في علو الذات بين أهل السنة وأهل البدع

يشرح المقطع نوعين متفق عليهما من علو الله: علو القهر وعلو الشأن، ثم يبين أن الخلاف يقع في علو الذات حيث يثبته السلفيون وينكره الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية، ويختتم ببيت شعر يجمع الأنواع الثلاثة.

ختام الدرس وتأجيل الأدلة للدرس القادم

أعلن المحاضر انتهاء المقطع الحالي، وأشار إلى أن الأسئلة المتعلقة بذكر أدلة كل نوع من أنواع علو الله ستؤجل إلى الدرس القادم، مختتماً بالشكر والحمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، حمداً كثيراً، طيباً، مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في كتابه «أعلام السنة المنشورة»: السؤال الرابع والستون: ماذا يتضمن اسمه العلي الأعلى، وما في معناه كالظاهر والقاهر والمتعالي؟ هذا السؤال يتعلق بثبوت مسألة العلو لله سبحانه وتعالى، فهذه الأسماء تتضمن صفة العلو لله عز وجل، كما سينبه على ذلك المؤلف في السؤال الذي بعده. قال: الجواب: يتضمن اسمه العلي الأعلى الصفة المشتقة منها، وهو ثبوت العلو له عز وجل بجميع معانيه. إذن اسم العلي، كما تقدم معنا في قاعدة في الأسماء أن كل اسم يتضمن صفة، فاسمه العلي يتضمن صفة العلو، وكذلك المتعالي. وأما الظاهر والقاهر فبمعنى صفة العلو، ولذلك قال: «وما في معناه». ثم قال: قال وهو ثبوت العلو له عز وجل بجميع معانيه: علو فوقيته، تعالى على عرشه، عالٍ على جميع خلقه، بائن منهم، رقيب عليهم، يعلم ما هم عليه، قد أحاط بكل شيء علماً، لا تخفى عليه منهم خافية. وأراد بعلو الفوقية هاهنا علو الذات. وخلاصة ما سيذكره المؤلف تحت هذا السؤال: أن صفة العلو لله عز وجل تتضمن ثلاثة أمور، فالعلو على ثلاثة أنواع: علو الله عز وجل، وكلها ثابتة له عز وجل بالكتاب والسنة. الأول: علو الذات، والثاني: علو القهر، والثالث: علو القدر أو الشأن، كل بمعنى واحد: علو الشأن أو علو القدر. فالحديث في هذا السؤال، وفي الأسئلة التي بعدها، حول هذه الأنواع الثلاثة من أنواع العلو: علو الذات، وعلو القهر، وعلو القدر أو الشأن. فعرف علو الذات بقوله: «علو فوقيته، تعالى على عرشه»، كما سيأتي معنا من الأدلة: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، فالعرش فوق المخلوقات، والله عز وجل فوق العرش سبحانه وتعالى، فهذا هو علو الذات. علو الله عز وجل على عرشه، عالٍ على جميع خلقه، عالٍ على جميع خلقه، فهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء. نعم، بائن منهم، ومعنى بائن منهم: أي غير مختلط بخلقه، غير مختلط بخلقه، فهو بائن منهم، رقيب عليهم. فهو مع علوه إلا أنه سبحانه وتعالى رقيب عليهم، قريب منهم، يعلم ما هم عليه، ولو كان مثقال ذرة، قد أحاط بكل شيء علماً، لا تخفى عليه منهم خافية. سبحانه وتعالى، فينبغي للمؤمن أن يؤمن بذلك: أن الله عز وجل له علو الذات، فهو على عرشه، عالٍ على جميع خلقه سبحانه وتعالى، ليس مختلطاً بهم، بائن منهم، بائن منهم، ومع هذا فهو رقيب عليهم، يعلم ما هم عليه، قد أحاط بكل شيء علماً، لا تخفى عليه منهم خافية. وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾. ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾. سبحانه وتعالى، فهذا هو علو الذات. قال: وعلو قهره، فلا مغالب له، ولا منازع، ولا مضاد، ولا ممانع، قد قهر جميع الخلق، لا يغلبه أحد سبحانه وتعالى، ولا ينازعه في ملكه أحد، ولا يضاده أحد، ولا يمنع من فعله أحد سبحانه وتعالى، لا ممانع له، بل كل شيء خاضع لعظمته، ذليل لعزته، مستكين لكبريائه، تحت تصرفه وقهره، لا خروج له من قبضته، فهذا هو علو القهر. هذا هو علو القهر. والعلو يأتي بمعنى القهر في قوله تعالى: ﴿وَلْعُلُوِّ بَعْضِهِمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، المراد هنا: أي قهر بعضهم بعضاً، قهر بعضهم بعضاً، فيأتي العلو بمعنى القهر. نعم، فهو القاهر فوق عباده، وكل المخلوقات خاضعة لعظمته، ذليلة لعزته سبحانه وتعالى، هذا هو علو القهر. وعلو الشأن: قال: وعلو شأنه، وهو كذلك يقال له علو القدر، فجميع صفات الكمال له ثابتة، وجميع النقائص عنه منتفية، عز وجل وتبارك وتعالى، فهذا هو علو القدر. ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، فشأن الله عز وجل عظيم، وقدره عالٍ، جل وعلا، فجميع الكمالات ثابتة له سبحانه وتعالى بإطلاق، بإطلاق. وكذلك من معاني علو الشأن أيضاً: أنه كل ما فيه معنى الكمال فهو ثابت لله عز وجل، فأقصى ما يكون من الكمالات فهو ثابت له سبحانه وتعالى. وعلو القهر وعلو الشأن، هذان النوعان لا خلاف بين من ينتسب إلى هذه الأمة، أمة الإسلام، في ثبوتها لله عز وجل، وإنما معترك الخلاف بين أهل السنة، أتباع السلف الصالح، وبين أهل البدع والأهواء، إنما هو في علو الذات، في علو الذات. فأثبت أهل السنة جميع أنواع العلو لله عز وجل، وخالف أهل البدع والأهواء، كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم، فأنكروا علو الله عز وجل بذاته سبحانه وتعالى، مع وضوح الأدلة، كما سيأتي ذكرها وبيانها من المؤلف رحمه الله تعالى. وهكذا يعمل الهوى بأهله، هكذا يعمل الهوى بأهله. وقد جمع بعضهم هذه الثلاث في بيت من الشعر يسهل على طالب العلم حفظها، فقال: «وله العلو من الجهات جميعها * ذاتاً وقهراً مع علو الشأن» مع علو الشأن. فهذه هي أنواع العلو الثلاثة الثابتة لله عز وجل بنصوص الكتاب والسنة. والأسئلة التي بعد هذا السؤال في ذكر أدلة كل نوع من أنواع هذا العلو لله عز وجل، فإن شاء الله تعالى نؤجل ذلك إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. شكراً لكم.