الدرس في كتاب النكاح 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع أن الولي لا يملك تزويج الصغيرة أو المجنونة أو الأمة برجل معيب لكون ولايته ولاية نظر، فيبطل النكاح بالاتفاق. أما الكبيرة البكر فإذا رضيت بالزوج المعيب كالمجبوب أو العنين جاز النكاح لثبوت حق الاختيار لها.
يناقش المقطع جواز تنازل المرأة عن حقها في رفض الزواج بمن به عيب كالعنة أو الجب. ويرجح رأي العلماء القائلين بحق الولي في منعها من النكاح بمن فيه ضرر عليها أو على ذريتها كالمجنون والمجذوم والأبرص لكون الولي ينظر لمصلحتها.
إذا حدث العيب بعد العقد أو علمت المرأة به بعد الدخول، لا يملك الولي إجبارها على الفسخ بل الخيار لها في الفسخ أو إسقاط الحق لانتهاء ولاية الولي بإتمام العقد. كما حذر النص من الفسخ المبني على ظن خاطئ كخلط بياض الجلد بالبرص.
إذا ظن أحد الطرفين وجود عيب كالبرص ثم تبين عدم صحته، يبطل خيار الفسخ المترتب على ذلك العيب. وبالتالي لا يصح الفسخ في هذه الحالة لانتفاء سببه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال: "والصغيرة والمجنون والأمة لا تزوج واحدة منهن بمعيب". معنى الخطاب هنا للولي أنه لا يزوج هؤلاء، بمعنى أن لولي هؤلاء ليس له أن يزوجهن بمعيب. يعني يقول: هذه مجنونة، زوجها مجنونة، لا، هذا ما ينجوز. فيقولون: إن الولي ولايته ولاية نظر، فهو ينظر إلى ما فيه حق ومصلحة لمن تحت ولايته. لهذا إذا جاء لها بمعيب فالنكاح عندهم يعتبر باطلاً، ولا خلاف بينهم. العلم أن المرأة إذا كانت كبيرة وهي بكر وزوجها معيباً هذا لا يصح. ذكر صاحب المغني أنه لا خلاف في هذه المسألة أيضاً. الكبيرة لا خلاف أنها... قال: "فإن رضيت الكبيرة مجبوباً أو عنيناً لم تمنع". هذه الكبيرة التي كبرت حتى ولو كانت بكراً، لماذا قالوا ذلك؟ لأن المرأة أحياناً هي ما تريد... ما تريد مثلاً معاشرة وكذا، فقد تريد زوجاً يمنعها ويكون معها. فإذا قالت مثلاً: رضيت بهذا الزوج، وقد قالوا لها أنه مجبوب... مجبوب كما قلنا مقطوع الذكر، أو كان عنيناً. لأن هذا حق لها تنازلت عليه أو تنازلت عنه، فهي التي أسقطته، فما دام هي التي أسقطته فيسقط هذا الحق. وبعض العلماء قال: إن الولي له أن يمنعها، أن له أن يمنعها من ذلك، أن أحياناً المرأة لا تعرف مصلحتها، فزواجها مثلاً بمجبوب وكذا فهذا ضرر عليها، فهذا لا يصلح أن يوافقها الولي. فما دام أن الولي له أن يمنعها من نكاح... من نكاح مثلاً عدم الكفء، فأيضاً هنا له أن يمنعها. قال: "بل من مجنون ومجذوم وأبرص". بل من مجنون ومجذوم وأبرص أن تمنع المجبوب والعنين لا تمنع، لكن المجنون والمجذوم والأبرص تمنع لما فيه من الضرر عليها، والضرر أيضاً على أوليائها وعلى ذريتها، لأنه يخشى أن يلحق ولدها مثل هذا، أن يأتي ولدها مجنوناً. والصحيح أنها تمنع، أي يمنعها الولي من كل معين، سواء كان الأول مجبوباً أو عنيناً أو كذلك مجنوناً أو غير ذلك، لأن فيه ضرراً عليها، وهذا الولي هو رفيق بها ويعرف ما... وينظر في مصلحتها، ولهذا يقال: إنه يمنعها، بمعنى يصح أنه يمنعها من ذلك. قالوا: "متى علمت أو حدث به لم يجبرها وليها على الفسخ". يعني إذا حدث هذا العيب بعد العقد، أو علمت المرأة بالعيب بعد دخوله بها، فليس لوليها هنا أن يجبرها على الفسخ. أن الإنسان تزوج وعقد ثم أصيب بحادث، أو رأى حادثاً صدم به فأصابه مثل الجنون. فهنا هل يلزم الولي مولية أنها تمتنع وتفسخ؟ لا، لا يلزمها. إن فسخت فهذا حق لها، وإن أسقطت هذا الحق فهو لها أيضاً. ولأن أيضاً الولاية ثابتة في بداية النكاح، وأما قد زوجها فليس له بعد ذلك ولاية عليها. إن فسخ الرجل أو المرأة لشيء ظنه، مثلاً شيء من هذه الأمور التي يفسخ بها، مثلاً رأى فيها شيء من البياض فظنه برصاً، فظنه برصاً، وظنه برصاً، ثم تبين أن هذا ليس برصاً بعد الفسخ. تبينوا أنه ليس برصاً، وإنما شيء آخر من البياض يظهر في الجلد. أن الجلد يظهر فيه أشياء كثيرة في مقاومات الجسم. إن أحياناً أصحاب السكر يظهر فيهم مقاومة الجسم، أيضاً كذلك رقة الجلد، أيضاً أحياناً تظهر فيه شيء من البياض وكذا. فإن ظنوا أنه برصاً ثم تبين أنه ليس كذلك، فيبطل الفسخ. يبطل الفسخ. طيب، إن شاء الله نكتب بهذا.