كتاب النكاح 21

كتاب النكاح 21

الدرس في كتاب النكاح 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الزواج بالرابعة بعد فسخ نكاح الأخت وبدء باب الصداق

يوضح المقطع جواز زواج الرجل بامرأة رابعة فور فسخ عقد زواجه من أخت إحدى زوجاته دون انتظار انقضاء العدة، مستنداً إلى انقطاع حق الرجعة. ثم ينتقل إلى باب الصداق مستحباً تخفيفه وتسميته في العقد، مستدلاً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد المهر بنحو 400-500 درهم.

أحكام المهر: قدره وأنواعه وجواز جعل تعليم القرآن مهراً

يبين المقطع أنه لا حد لأقل المهر ولا لأكثره عند الشافعي وأحمد، ويصح المهر بكل ما صح ثمناً أو أجرة سواء عيناً أو ديناً أو منفعة. ويناقش خلاف الفقهاء في جواز جعل تعليم القرآن مهراً، حيث يمنعه الحنابلة ويجيزه الشافعية والمالكية مستدلين بحديث «ملكتكها بما معك من القرآن».

أحكام المهر: شرط الطلاق وبطلان المسمى ومهر المثل

يوضح المقطع عدم صحة جعل الطلاق مهراً لكونه محرماً، ويفصل أحكام بطلان المهر المسمى لجهالة أو حرمة أو غصب مع وجوب مهر المثل بدله. كما يذكر اختلاف العلماء في تقدير القيمة عند الجهالة الفاحشة.

خاتمة المجلس وتفويض العلم لله

يختتم المتحدث المجلس بالاكتفاء بما تيسر من الحديث، مع تفويض العلم لله سبحانه وتعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. في مسألة تتعلق في العدد ذكرناها الظهر: إذا كان مثلا إنسان متزوج أربعًا، أقصد لا متزوجًا، مثلا أختين، ففسخ العقد من إحداهما، عرف أنهما أختان، ففسخ العقد، وهي هذه الرابعة، زوجته الرابعة، هل يجوز له أن يتزوج رابعة أو يجلس حتى تتهيأ عدة الأولى؟ من سؤال الآن: مثلا الأصل، مثلا، كما قلنا أن مثلا من كان معه أربع زوجات فطلق أحد زوجاته، فهل يجوز أن يتزوج الخامسة قبل أن تنتهي عدة الرابعة؟ معنى ذلك: لا يتزوج الرابعة حتى تنتهي عدة التي طلقها. طيب، إذا كانت هذه التي اعتدت، معنى ذلك: لا يجوز أصلًا زواجها، مثلا كما قلنا: تزوج الرابعة أختا، عرف أنها أخت لأحد زوجاته، فهنا هل ينتظر عدتها حتى تنتهي العدة؟ معنى ذلك: فسخ، عدة حيضة واحدة، لكن هل ينتظر؟ لا يتزوج حتى تنتهي عدتها، أو أنه يتزوج؟ فهذه كأن المسألة ذكرها شيخ الإسلام، وذكر أن المشهور عند الحنابلة أنه لابد أن يبقى حتى تنتهي العدة، وذكر أن الشافعية والمالكية يقولون: وهي رواية أيضًا عن أحمد، بل يقول: إن أكثر الأصحاب، أصحاب الحنابلة، ذكروا هذه، إلا أبا محمد بن قدامة وتبعه المتأخرون، قالوا: إن له أن يتزوج، له أن يتزوج، بل وأن يطأ. لماذا؟ لأنه ما سيرجع، ليس له تعلق بالعدة هذه التي تعتد تلك المرة، يعني أصلًا ما يجوز له أن يرجع ويتزوجها في ذلك الوقت لأن أختها معه، فلهذا لا يجوز له أن يتزوجها. طيب، قال المؤلف رحمه الله: باب الصداق. قال: يسن تخفيفه. الصداق: معنى عوض يسمى في عقد النكاح أو بعد. أنا يعرف الحنابلة وكذلك الشافعية بأن الصداق هو عوض يسمى في عقد النكاح أو بعد. أنا يسمى في عقد النكاح نفسه أو فيما بعد. وهذا فيما بعد أي النكاح الذي لم يسمى فيه مهر. قد ذكر الله عز وجل شرعية ذلك، ففرق بين ما سُمّي لها مهر ثم طلقت فلها نصف المهر، وما لم يُسمّ لها مهر وطلقت فيمتعها. وصداق واجب لقول الله جل وعلا: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد». قال: يسن تخفيفه، أي تخفيف المهر. وقد صح من حديث عائشة، ومن حديث عقبة بن عامر، وجماعة، يشهد بعض هذا الحديث لبعض، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الصداق أيسره»، وقال: «أعظمهن بركة أيسرهن مهرًا»، أو قال: «أيسرهن مهرًا أعظمهن بركة». قال: وتسميته في العقد، أي استحب تسميته في العقد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للخاطب، لخاطب الواهبة: «التمس ولو خاتمًا من حديد». لكن لا يشترط ذلك، لا يشترط تسمية المهر في عقد النكاح، ليس شرطًا، وإنما يقال من باب الاستحباب. إما يقال: بمهر كذا، أو يقال: بمهر المتفق عليه، أو غير ذلك. من المهم: تسمية المهر مستحب وليس شرطًا. فإن سماه فلا يبعث معنى وتبر سنة، وإن لم يسمه فالعقد صحيح. فلو تزوجها ولم يسمِ لها مهرًا فالنكاح صحيح، لكن المهر يلزم به، فتُعطى المرأة ما تُعطى النساء، ما تُعطى مثيلاتها من النساء، مما اعتاد الناس في الأجر أو المهر، مما اعتاد النساء في إعطائهن المهر. قال: من أربعمائة درهم إلى خمسمائة. أنا حدد المهر والشرع لم يحدد المهر، لكن من باب التقريب، وذلك لقول عمر: «ألا لا تغالوا في صدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه ما أصدق النبي عليه الصلاة والسلام على امرأة من نسائه إلا ثنتي عشرة أوقية». وجاء في رواية: «ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم على ثنتي عشرة أوقية». والأوقية أربعون درهمًا، الأوقية أربعون درهمًا، معنى ذلك: العشرة تكون أربعمائة، أربعمائة درهم، والثنتا عشرة تكون أربعمائة وثمانين درهمًا. ولهذا قال هنا المؤلف: ما بين أربعمائة درهم إلى خمسمائة. وجاء في رواية: ثنتا عشرة أوقية ونش ونصف، والنش نصف الأوقية، فمعنى ذلك أنها أقرب بين أربعمائة إلى خمسمائة، من باب التقريب. وجاء أيضًا في مسلم عن عائشة أنها قالت: كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجي ثنتي عشرة أوقية ونش. فقالت: يا عروة، تدري ما النش؟ قالت: نصف أوقية، نصف أوقية، نصف أوقية، معنى ذلك: عشرون درهمًا، عشرون درهمًا، يعني أصبحت الآن خمسمائة، خمسمائة درهم. لأن الثنتي عشرة أوقية تساوي أربعمائة وثمانين، والنصف عشرون، معنى ذلك: خمسمائة. وقد جاء بسناد لا بأس به أن امرأة أنكرت على عمر في المغالاة، لما كان ينهى عن المغالاة في المهور، وذكرت له قول الله عز وجل: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾. فبعضهم ذكر أنها لا تصح، ذكرها قبيس بإسناد ضعيف، لكن لها روايات أخرى كأنها تشد من أعضد هذه الرواية. ولهذا قال بعض العلماء: إنه لم يحدد النكاح، وكل بحسبه، أنا في مسألة الإعطاء، فإن كان غنيًا فلا بأس أن يعطي كثيرًا، وإن كان فقيرًا فلا يكلف نفسه. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على الأنصار لما قال: أعطيتها نواة من ذهب، ولم ينكر على عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لأنه يعلم أن عنده مالًا، وأما الأنصاري كان فقيرًا، ويريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يساعده في المهر ثم يعطيها ذلك الثمن الكبير، فلهذا دل هذا على أنه لا بأس أن يعطي الغني، أن يعطي الغني أكثر من ذلك. وقد جاء في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم حبيبة أمهرها النجاشي، أنا الذي أعطاها المهر هو النجاشي، فأمهرها أربعة آلاف درهم. أمهرها أربعة آلاف درهم، أنا أعطاها مهر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الذي دفعه النجاشي فأعطاها أربعة آلاف درهم، عشرة أضعاف ما ذكره المؤلف. لكن كما قال: يستحب هذا لمن لا يستطيع، وأما من يستطيع وعنده أموال فلا بأس أن يزيد على ذلك. قال: وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا، وإن قل. أنا يقول: كل ما صح ثمنًا أو أجرة، كل ما صح ثمنًا أي يباع ويشترى، أو أجرة أو يؤجر، فيصح أن يكون مهرًا، سواء كان عينًا أو دينًا أو منفعة. سواء كان عينًا، شيء عين، مثلا يجعل لها ثلاجة، يجعل لها غسالة، وكذا هذا مهر، أو ذهبًا، مثلا شيء من الذهب، أو يجعله دينًا، شيئًا مسمى، أو منفعة ينتفع بها، ينفعها في شيء، إما في تعليم قرآن أو غير، أو منفعة في عمل. أنا يقول مثلا لوليها: سأعمل لكم سنة، أعمل لكم في مزرعتكم، مثل ما جاء في قصة نبي الله موسى، فأجر نفسه عشر سنين على أن يكون هذا مهرًا، كما قال الله عز وجل: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾. فهذا من الإنكاح بالمنفعة. ولو كان هذا الثمن قليلًا أو الأجر قليلًا فإنه يكون مهرًا. فقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم بخاتم من حديد: «التمس ولو خاتمًا من حديد». وهذا قول الشافعي وأحمد، على أنه يصح بكل ما أعطيه، كان قليلا أو كثيرًا. وقال المالكية والحنفية: قالوا لا يصح إلا مما تقطع به اليد، أو مما تقطع به اليد. معناه: أنه لابد أن يكون ربع دينار وما فوق، ما كان دون ذلك فلا. فعند المالكية ربع دينار، وعند الحنفية عشرة دراهم. أن الحنفية يقدرون قطع اليد بالدراهم، فإذا سرق ما يدل، ما يكون بثمانية عشر درهمًا، إذا دفع ذلك فهذا مهر، أما أقل فلا يعتبرونه مهرًا. مثلا عشرة دراهم، معناها مثلا ممكن تكون عشرين جرامًا أو حولها، معنا مثلا خمس وعشرين جرامًا، مثلا في سعر الفضة، جرام الفضة، جرام الفضة مختلف، فغالبا يكون عن الجرام بثلاثين، كم ممكن يكون عندنا هنا بمئة وعشرين ريال؟ لكن هذا الظاهر المغشوش، لكن الظاهر أنه مثلا على سبيل الصحة ثلاثة آلاف أو حولها، فالخمس وعشرين درهمًا مثلا لو ضربناها في ثلاثة آلاف، كم؟ خمس وسبعين، خمس وسبعين ألفًا، يمكن هذا الثمن، هذا يعتبر ثمنًا قليلًا. معنا هم يقولون: آخر شيء عشرة دراهم حنفية. وهناك حديث ذكره الدارقطني في سننه، قال: معنا يقول: أقل مهر عشرة دراهم، لكن لا يصح، سنده ضعيف جدًا. فالصحيح أنه قول الشافعي وأحمد، من أنه لا أقل للمهر، معنا: لا أقل، أو لا حد، لا حد أقل للمهر، ولا كذلك حد أكثر لأكثره، ولا حد لأكثره. ولهذا قال تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾، والقنطار: الشيء الكثير الوافر من الذهب. وهذا ليس ينقض مثلا قولهم: يستحب عدم المغالاة، لأن هذا ذكره الله عز وجل من باب الإخبار فقط، من باب الإخبار على أن الإنسان حتى لو أعطاها قنطارًا لا يأخذ منه شيئًا، فهذا لا يدل على الجواز فضلا عن الاستحباب. فلهذا صحيح أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، لكن الأفضل أن يخفف. قال: وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح. وهذا بنوه على المسألة التي ذكروا معنا في الإجارة: هل يجوز الإجارة على تعليم القرآن؟ هل يجوز الإجارة على تعليم القرآن، يعطي أجرة على أن يعلمه القرآن؟ فالحنابلة معروفة أنهم يحرمون هذا، يمنعون من ذلك، فقياسًا على تلك المسألة أيضًا هنا يمنعون. لماذا يقولون؟ لأن هذا لا يصح في الأجرة، فلذلك لا يصح في النكاح. أنهم هل يقيد النكاح؟ إنهم يكون ثمنًا بيعًا أو أجرة، معنا: شيء يباع أو يؤجر. فمدام أن التعليم لا يصح إجارته ولا بيعه، فكذلك لا يصح أن يكون عوضًا. وذهب الشافعية والمالكية على جواز أخذ الأجرة على القرآن، على تعليمه، وهنا أيضًا يجيزون أن يكون عوضًا عن الزواج. ودليلهم صريح في قول النبي صلى الله عليه وسلم لخاطب الواهبة: «ملكتكها بما معك من القرآن». وأيضًا مسألة تعليم القرآن يجوز لمن احتاج إلى ذلك، قد أجازه جماعة من الشافعية وغيرهم والمالكية كذلك، على أنه يجوز إذا احتاج. وأما كانت أجرته يعطاها من غير المتعلم فهذا جائز عند أكثرهم، حتى الحنابلة يجوز عندهم إذا كان يعطيه السلطان أيضًا جائز، بل بعضهم يذكر إجماعًا على جواز. فلهذا لا بأس أن يزوج الإنسان بتعليم القرآن، وخاصة لمن يحتاج إلى ذلك، أو إذا كانت المرأة تحتاج إلى التعليم. وليس المراد أنه كما يفهمه بعضهم أنه القراءة فقط، يقرأ عليها سورة كذا وكذا، ليس المراد من الحديث القراءة، إنما المراد من الحديث التعليم، كما يفيده بعض الروايات أنه يعلمها هذه السور. قال: تعليم الفقه وأدب وشعر مباح معلوم. أنا يقول: يجوز أن يعلمها الفقه، الأدب، الشعر، هذا مباح، أنا يجوز أنه يجعل المهر تعليم الفقه، تعليم الأدب، تعليم الشعر، تعليم مثلا العقيدة، هذا يجوز. لماذا قال؟ لأن هذا ليس قرآنًا، وإنما لا يجوز في القرآن، تعليم القرآن لا يجوز لأنه جاءت نصوص بالنهي عن ذلك، مثل حديث: «بئس قوسًا من نار». لكن الصحيح أنه لا يصح، فيجوز تعليم الفقه، معنا: يأخذ مثلا يكون المهر تعليم فقه، منفعة. قال: وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح، ولها مهر مثلها. عن إذا قال لها: صداقك أن أطلق ضرتي، هذا لا يصح لأنه محرم في الشرع، لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفى صحفتها. عن لو قالت له: أنا ما أريد منك مهرًا إلا أنك تطلق زوجتك، فهذا لا يصح. وجاء حديث لكن إسناده ضعيف: «لا تنكح المرأة بطلاق أختها». لكن المسألة صحيحة، معنا: لو على الحديث الذي ذكرنا، معنا: لو كان المهر على طلاق الضرة فهذا لا يجوز، لا يكون مهرًا. وبعضهم من الحنابلة قال: إذا قال هكذا لا يكون العقد صحيح، لكن يكون لها مهر ضرتها، يعني ما أعطى الضرة يعطيه إياه. أنا مثلا لو أعطى الزوجة الأولى أعطاها مئة ألف، يعطي هذه مئة ألف، ما يطلقها، وإنما يعطيها ما كان مثل تلك. وشيخ الإسلام رحمه الله رأى أن هذا أجود، أن هذا القول أفضل من أن يقال: إن العقد غير صحيح، أن يقول: العقد صحيح لكن لا ينفذ الشرط، وإنما تعطى مثل ما أعطى، أما أعطى الأولى من المهر. معناه: هو شيخ الإسلام لم يجزم بهذه المسألة لكن قال: هذا أجود وأفضل. قال: ومن قال ببطلان النكاح لم يبعد، لأنه اشترط شرطًا باطلًا. طيب، إن شاء الله نتفيد. ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل. بطل المسمى في العقد، معناه: لجهالته، أو لعدم ماليته، أو لكونه مغصوبًا، أو لعدة أسباب، بطل هذا المسمى. أنا مثلا قال لها: سأعطيك هذه السيارة، أو قال لوليها: أعطيها هذه السيارة، والسيارة ليست له، أو لأخيه، أو لأخيه مثلا، قال: سأعطيه هذه السيارة، فقال: ليس لها، معناه هنا يبطل هذا المسمى، وتُعطى وتُعطى مهر المثل، تُعطى مهر المثل. أو مثلا يكون فاسدًا في ذاته، مثلا أعطاها شيء محرم، مثلا قال لها: سأعطيك خمرًا، أو غيرها من هذه المحرمات، خمر، هذا المهر يعتبر فاسدًا، فيجب لها مهر المثل. وبعض العلماء قال: إذا كان مثلا هذا الذي عين لها شيء مقابله حلال تُعطى الحلال، مثلا قال: خمر، تُعطى خلا، وهكذا. واختار بعض العلماء كشيخ الإسلام أنها تُعطى مثل ما ذكر، مثل ثمنه، يقدر كم ثمن هذا، مثلا أعطاها سيارة، والسيارة ليست له، السيارة لأخيه، فيقدر عليه ثمن هذه السيارة، لأنها لقد رضيت على نفسها بهذا الذي ذكره لها، فإن كانت قيمته قليلة يدفع، وإن كانت قيمته كثيرة يدفع، وإلا يبطل العقل. ذكر شيخ الإسلام أنها قد تكون أنها لا توافق على مهر المثل، عن بعض النساء مثلا تكون امرأة جميلة وكذا وتغري نفسها أنها لا ترضى إلا بشيء كبير من المهر، فيقول: لا، سأعطيك هذه السيارة، سيارة فاخرة وكذا، فترضى بهذا، ثم بعد ذلك تبين أن هذه السيارة ليست له، وهنا قال: يلزم أنه يعطيها ثمن هذه السيارة، وإلا فالعقد باطل. وإن مثلا ذكر لها شيء مجهول، لكن قد عين، مثلا قال لها: لك أرض من أراضٍ، سأعطيك أرضًا من الأراضي حقك، وعنده أراضٍ، وهذه الأراضي مثلا منها ما هو بثمن باهظ، ومنها ما هو أقل، وهكذا، كيف يفعل؟ يقرع، يقرع بين هذه الأراضي، فما خرجت فهي لها. وهذا معنى من الوجوه عند أحمد، أي في مذهبه أحمد. واختلفوا إذا كان الفرق غير يسير، أن هذه أرض مثلا تباع بملايين، وهذه مثلا تباع قد لا تصل إلى المليون واحد، فهل يقرع بين هذه وهذه؟ فهنا حصل الخلاف بينهم. ومنهم من قال: لا، يجب مهر المثل إذا كان الجهل ليس يسيرًا، فيكون يرجعون إلى مهر المثل. ومنهم من قال: المسألة فيها تفصيل، إذا كان هذا الشيء المجهول لا تزيد جهالته على جهالة مهر المثل فإنه يصح، وإن كانت تزيد فلا يصح، معنى ذلك: ترد إلى مهر المثل. طيب، إن شاء الله هذا ما تيسر، والله أعلم.