الدرس في كتاب النكاح 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يعلن المتحدث عن بدء الجلسة والكتابة مستعيناً بالله تعالى.
يشرح المقطع أحكام فسخ النكاح بسبب عيب الزوج، مبينًا الفرق بين الفسخ والطلاق، وحكم المجبوب والعنين، وأن العنة تثبت بالإقرار أو البينة، ويؤجل القاضي الحكم سنة هلالية.
يبيّن المقطع تفصيل أحكام العنة ومدة الإمهال سنةً قبل الحكم بالفسخ للزوجة، مع اشتراط إدخال الحشفة لانتفاء العيب، ويوضح أن رضا الزوجة بالعيب يسقط خيارها نهائيًا.
يناقش المقطع أحكام العنين وخيار الفسخ للزوجة، مبيناً خلاف العلماء في سقوط خيار الفسخ بتمكين الزوجة نفسها مع الكراهية، والفرق بين العيب القابل للعلاج والمستقر.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال: فصل: ومن وجدت زوجها مجبوبًا. معنا هذا الفصل في ذكر عيوب النكاح، معنا العيوب التي تثبت بها خيار الفسخ، التي يثبت بها خيار الفسخ كالبيع تمامًا. وهذا الفسخ ليس طلاقًا، معنا ما يدخل في الطلاق؛ الفسخ يفسخ العقد، خلاص، كل واحد يذهب إلى مكانه. معنا لو تزوجها مرة أخرى ما تحسب عليه طلاق، ما يحسب طلاق؛ الفسخ شيء والطلاق شيء آخر، عقد جديد، هذا عقد جديد، أتزوجها بعقد جديد ومهر جديد. ولو حتى يومين من بسر، لا، إذا كانت... إذا كان قد وطئها استبرأ رحمها غالبًا، وإذا كان لم يطئها خلاص، معنا ما في شيء يرجع إليها. قال: ومن وجدت زوجها مجبوبًا. مجبوبًا معنا: مقطوع الذكر، ذكره مقطوع، أو بقي له ما لا يطأ به. فلها الفسخ، أنا له شيء ليس كله مجبوب، لكن فيه شيء لكنه لا يستطيع أن يطأ به، فهذا لها الفسخ. فهذا من العيوب التي يفسخ بها النكاح. قال: وإن ثبتت عنته بإقراره أو بيّنة على إقراره. العنة هو أن لا يكون قادرًا على الجماع، أنا بأن لا ينتشر ذكره، لا ينتصب ذكره، هذه تسمى العنة، رجل عنين، معناه أنه ما ينتصب عضوه. قال: وإن ثبتت عنته. لأن العنة قد يكون الإنسان يكون فيه عنة في بعض الأوقات، لكنه بعد ذلك تذهب هذه العنة. ولكن بعضهم يكون مثل المرض، معناه مرض لا يشفى منه ولو استعمل ما استعمل، فهذا ثبتت. تعتبر العنة إما بإقراره أنه يقر على نفسه أنه فيه عنة، وأنه حاول أن يذهب بهذه العنة ولم تذهب، أو هناك بيّنة على إقراره، شهود مثلًا على أنه أقر بذلك، أو مثلًا لاحظت الزوجة هذا الشيء. فقال هنا: أجل سنة منذ تحاكمه. يعني يؤجل سنة، لماذا يؤجل سنة؟ لأنه حتى يمر بالفصول الأربعة، يمر على الصيف، على الخريف، الشتاء، الربيع. لماذا؟ لأجل أنه إذا كانت هذه العنة تكون في بعض الفصول، أو أنها تتقوى في بعض الفصول. يعني قد يكونحيانًا العنة تتغير لأجل طبيعة الجو. أن السنة تكون هلالية، أنا أخذها بالسنة الهلالية. وإذا أطلق أهل الشرع والعلماء السنة فالمراد بها الهلالية، للشمسية: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}، فأحكام الشرع ترجع إلى الأشهر الهلالية أو السنة الهلالية. قال: فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ. يعني قال لها: لا تستعجل، نعجل، أجلوه سنة، أعطوه سنة، فإن تعافى وإلا فلكم الفسخ. أن بعض النساء ما ترضى تجلس عند رجل وهو لا يجامعها، ما تحس مثلًا بالراحة، ما تحس كذا، فهذا لها أنها تطلب الفسخ. لكن العنة لأنها تذهب وقد تقوى مثلًا في بعض الفصول، وبعض الفصول تتنشط، فهذا قال: كثير منها العلم أنها تؤجل سنة. قال: فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ. أي: المرأة الفسخ لثبوت العيب فيه. واستدلوا بأن يؤخر سنة بما جاء عن عبد الله بن مسعود، في عند ابن أبي شيبة، جاء عند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يؤجل العنين سنة، فإن جامع وإلا فرق بينهما، وإلا فرق بينهما. وجاء نحو أيضًا عن عمر: أن العنين يجلس سنة، فإن رجع وإلا وإلا لها تفسخ. قال: وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعنين. أي: ولو مرة واحدة. إذا اعترفت أنه وطئها ولو مرة واحدة لا يعتبر عنينًا، فبالمرة هذه الواحدة يستقر المهر وتثبت العدة، اعترفت، وإن تثبت الحقوق الزوجية. وإذا وطئها ولو مرة فلا فسخ، لأنه لو وطئها مرة واحدة يدل على أن هذا العيب طار، ويكفي في ذلك إدخال حشفة العضو أو رأسه. وبعض العلماء يقول: اشترط الإيلاج كله، لكن المعتبر عند عامة العلماء هو إدخال الحشفة، لأنه بإدخال الحشفة يلتقي الختانان، يلتقي الختانان، وهذا المقصود. قال: ولو قالت في وقت: غضيت به عن عنة، سقط خيارها أبدًا. لو قالت: أنا راضية، أعلم أنه عنين لكن أنا راضية به، خلاص سقط. لو جاءت مثلًا يوم الأيام تقول: لا، أنا ما أرضى، وأن الفترة ما جاء معنّي وكذا، فخياره هذا قد سقط. فهذا الخيار يسقط، وخاصة أيضًا إذا قد أخبرهم بذلك، قد أخبرهم أنه عنين ورضيت المرأة بذلك. أنا بعض الناس كبار السن يقول: أنا أريد أن يتزوج وهو يريد أن يتزوج، ليس لأجل الوطء وكذا، وإنما لأجل أن امرأة تقوم به، فيقول لهم: أنا... بعضهم يقول: أنا مثلًا أقول، أو يقول الوسيط: أن الرجل ليس رجل جمع، وليس معه ما يجامع، لكن يريد امرأة تقوم به. فإن وافقت على ذلك فلها ذلك، معنى يكون معنى بعد ذلك لا تقول: أنا لا أرضى، أو تريد الفسخ، لأنها رضيت بذلك، رضيت بهذا الزوج، فلذلك فهي دخلت على بصيرة كما يقال. واختلفوا في مسألة: إذا كان الزوج عقيمًا ثبت عقمه، هل للمرأة أن تفسخ؟ فبعض العلماء قال: أنها لها أن تفسخ، جاء عن الحسن أنه قال: أنها لها الخيار. أو يكون الزوج يجامع لكن لا ينزل، فهل هذا أيضًا يعتبر؟ بعض العلماء اعتبره عيبًا يرد به النكاح. لكن هذا ليس معنى عيبًا، قد يكون هذا عيبًا في الكبير، أما الصغير الذي لم يبلغ بعد فهذا ليس فيه عيب، لأنه لا يستطيع أن يخرج، فهو سيجامع بدون إخراج. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن كل عيب ينفر الزوج الآخر، لا يحصل به مقصود النكاح من المودة والسكن، فإنه يثبت معه الخيار، يثبت معه الخيار. وهذا أيضًا أشار إليه الشيخ ابن القيم رحمه الله. ومن ذلك العقب، لأن المرأة لا تحق الولد، أو عدم إنزاله، لكن ما كان يذهب بالعلاج وكذا، فهذا لا يكون فيه فسخ، وإنما فيه تأجيل كما تقدم في العنين. لكن إذا كان مثلًا علمت بهذا المرأة ومكنت زوجها منها، فهل يسقط؟ هل يسقط عليها الخيار؟ ولو كانت جاهلة، فمذهب الحنابلة أنه يسقط ولو كانت جاهلة. جاهلة بالحب، معنى... معنى بعض النساء مثلًا تقول: ما هي راضية، لكن كأنها تقول: خلاص، ما الشي، ما يجي اليوم اللي أرفض مثلًا، فتقوم ما تجعله يطأها، فهذا يذهب عليها خيار الفسخ. واستدل برواية جاءت في سنن أبي داود في قصة بريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: «إن كان قد قربك فلا خيار لك»، إن كان قد قربك فلا خيار لك. عن إذا مكنته من نفسها وهي ما ترضى بهذا. فعنا وجدت أن الرجل مثلًا يجامع ولا ينزل، أو أنه عنين وأقر على نفسه أنه عنين أو كذا، فهنا فإن رضيت أنه يجامعها حتى لو بعد السنة فإنها تعتبر يسقط حقها في الفسخ. وهناك قول للشافعي رحمه الله، ورواية عن أحمد، وهو قول إسحاق بن إبراهيم: أن الخيار... أن الخيار يثبت إذا كانت تعلم ذلك. وهناك قول أيضًا، أقصد هؤلاء يقولون: أن الخيار يثبت ولو مكنته من نفسها، ولو مكنته من نفسها، قالوا: لأن هذا حق لها لا يسقط إلا برضاها وهي جاهلة معذورة. عما ما استدلوا به من الرواية التي في سنن أبي داود، فهي فيها ضعف، فيها ضعف، لا يستدل بها. أما إذا كانت عالمة بالحكم فهذا يسقط. لكن المسألة إذا كانت جاهلة، إذا كانت جاهلة يقول الشافعي رحمه الله: أنه لا يسقط الخيار، يبقى الخيار لها إذا كانت جاهلة بالحكم. إذا كانت عالمة... هذا في العنين فقط. في العنين هو التأجيل سنة، لأجل... لأجل أن العنين يمكن برؤه، إذا كان هذا يذهب بالعلاج ما في شيء، إذا كان يذهب بالعلاج. أما إذا كان مرض مستقر وثبت فيه فهذا حكمه... طيب، شاء الله نكتب.