الدرس في كتاب الصلاة 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ينقل ابن رجب أقوال أئمة الحديث في مشروعية قول الراوي "حدثنا" أو "أخبرنا" عند القراءة على الشيخ (العرض)، مبيناً أن الجمهور أجازوا التسوية بينهما، بينما استحب الإمام أحمد وغيره قول "قرأت" أو "سمعت" تحرياً للصدق، ونقل عن ابن وهب التفصيل بين السماع الجماعي والفردي والقراءة.
يناقش المقطع خلاف العلماء في استعمال صيغتي "حدثنا" للسماع و"أخبرنا" للقراءة، مستعرضاً آراء أئمة كإسحاق بن راهويه، والنسائي، وابن جريج، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل. يبرز النص أن الأفضل التفريق بين الحالتين للورع والدقة، وإن كان بعض العلماء يجيز إطلاق "أخبرنا" في العرض، مع تأكيد أحمد على استحباب البيان بما وقع بالفعل من سماع أو قراءة.
ينقل المقطع آراء أئمة الحديث كالأوزاعي وابن معين وأحمد بن حنبل في وجوب الدقة في صيغ الأداء، فالمباشرة بالسماع تقتضي «حدثنا»، والقراءة على الشيخ تقتضي «قرأت»، والإجازة تقتضي «أجاز لي»، مع النهي عن إطلاق «حدثنا» على القراءة أو العرض. ويرى السلف أن التبيين بالصيغة المطابقة للواقع هو الأصل في الأمانة الدينية، وأن التفريق بين الانفراد والجماعة في الصيغ مستحب لا واجب.
يوضح المقطع أن ابن سيرين كان يغير صيغة الأداء عن أبي هريرة؛ فيقول "حدثني" إذا كان وحده، و"أخبرنا" إذا كان في جماعة، مبينًا الفرق بين السماع الانفرادي والجماعي في رواية الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والى، أما بعد. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: المسألة الثانية فيما يقول من عرض الحديث إذا حدث به. قال: قد ذكر الترمذي بسناده عن عطاء أنه أجاز أن يقول: حدثنا، وذكره أيضا عن نبي مصعب صاحب مالك، وعن يحيى القطان أنه قال: حدثنا وأنا واحد، يعني: حدثنا وأخبرنا، يعني: يقول حدثنا ويقول أخبرنا. هذا في القراءة العرض. معنى القراءة: عندما يقرأ على الشيخ، أو يقرأ عليه وهو يسمع. فبعضهم أجاز أن يقول: حدثنا، وبعضهم قال: لا بأس يقول: حدثنا وأخبرنا، وبعضهم قال: يقول: أخبرنا. والإمام أحمد يقول: أحب إلي أن يأتي بالحقيقة، معنى بالصدق: يأتي يقول: قرأت، أو قرأ وأنا أسمع. قال: ورأى محمد بن سعيد بن أصبهاني عن شريك مثل ذلك، وذكر الترمذي أيضا عن ابن وهب أنه كان لا يقول: حدثنا إلا فيما سمع من لفظ العالم مع الناس، فإذا قرأ على العالم وهو شاهد قال: أخبرنا، وإن سمع وحده قال: حدثني، وإن قرأ وحده قال: أخبرني أنا. هذا اشتهر عن ابن وهب، وجاء بإسناد صحيح كما قد مر معنا. ومشى عليه كثير من أهل الحديث أنهم يقولون في الإملاء والسماع: حدثنا أو سمعت، ويقولون في العرض: أخبرنا إذا كان مع جماعة، إذا كان وحده يقول: أخبرني. قال: والقول الأول وهو الرخص في أن يقول من عرض على العالم: حدثنا، هو مروي عن الحسن والزهري ومنصور والثوري ومالك وابن جريج وأبي حنيفة، ورواه محمد بن كثير عن الأوزاعي، وروي أيضا عن يحيى بن سعيد القطان، وقد تقدم مثله عن أحمد إلا أنه استحب أن يقول: قرأت، استحب أن يقول: قرأت، معنى: يقول: أحب إلي أن يكون الصدق، أنا يأتي بالحقيقة، يقول: قرأت أو قرأنا أو كذا. وقال أيضا: وقال أحمد أيضا: حدثنا وأخبرنا واحد، نقله عنه سلمة بن شبيب وغيره، وهذا لا يعارض ما تقدم. الإمام محمد يجيز مثل هذا أن يقول: حدثنا ويقول: أخبرنا، لكن يقول: الأفضل أن يقول مثلا: قرأت أو سمعت إذا سمع، وإذا قرأ يقول: قرأت، معنى: يأتي بالحقيقة. قالوا: كذلك قال يزيد بن هارون والنضر بن شميل وأبو عاصم النبيل وهب بن جرير وابن عيينة وأبو الوليد، وأبو الوليد، أبو الوليد، الظاهر، هشام بن عبد الملك، القالي. قالوا: إسحاق المروزي ابن راهويه، وروي عن مالك وسفيان أيضا، أي: ابن عيينة. وقد جمع الطحاوي في التسوية بينهما جزءا، أنا جمع الطحاوي جزءا في التسوية بين حدثنا وأخبرنا في العرض أو في السماع. كان بعض أهل العلم يقولون: أخبرنا في السماع، مثل إسحاق بن راهويه دائما يقول: أخبرنا، ملازمة له، لهذا تعرف أنه ابن راهويه في البخاري إذا قال: أخبرنا، بعده أن هناك إسحاق بن منصور، إسحاق بن نصر، وجماعة من من يسمى إسحاق، لكن تعرف أنه إسحاق بن راهويه بقول: أخبرنا ملازمة بعده. قال: وأما القول الثاني وهو أن يقول في العرض: أخبرنا، وفي السماع: حدثنا، فهو محكي عن طائفة من العلماء منهم النسائي، وقبله، وقبله بعله، قبله لا شيء لأنه لقاها، وقبله أنا شكلها، وقبله يونس بن عبد الأعلى وهو الصدفي المصري. قال: وحكاه بعض مع الأكثر أصحاب الحديث، وهو مشهور عن ابن جريج. قال يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقا، إذا قال: حدثني فهو سمع، وإذا قال: أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الراوي، يعني أنه لم يسمعه ولم يقرأ. قال: وروي عن الأوزاعي أنه أمر في الرواية عنه بذلك، وكذا نقله الربيع عن الشافعي. أنا روي عن الأوزاعي أنه قيل له: إذا سمعنا ماذا نقول؟ قال: قل: حدثنا، وإذا قرأت قل: أخبرنا. قال: وذكر أبو داود في مسائله: قال: قيل لأحمد: كأن أخبرنا أسهل من حدثنا؟ قال: نعم، هو أسهل، حدثنا شديد، المراد: حدثنا شديد، أي أن حدثنا تكون في السماع أفضل، ولا تكون في القراءة. وقال عوف: إذا قرأ على العالم وعلى العالم فقال: حدثني، فهي كذبة، وهذا ليس صحيحا، لكن لا شك أن الأفضل أن لا يقول: حدثني لأنه لم يحدثه. وقال: وقال: وقال: حدثنا، لا، لا، لا، لا، بعض. قال: وكذلك روي عن حماد بن زيد أنه منع في العرض أن يقول: حدثنا. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان من مبارك يقول: قرأت على ابن جريج، ولا يقول: أخبرنا. وقال أحمد في رواية داود: يعجبني أن يقول كما فعل، يقول: قرأت. وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: إذا سمعت من المحدث فقل: حدثنا، وإذا قرأت عليه فقل: قرأت، وإذا قرأ عليه فقل: قرأ عليه. قال: وحب إلي أن يبين كما كان، أنا يأتي بما فعل، هذا أفضل لا شك، ولكن هذا محمول منه على الاستحباب كما تقدم ذلك صريحا عنه، ومن أصحابنا من حمله على الوجوب، والظاهر أنه على الاستحباب لأنه يجيز حدثنا وأخبرنا، بل أجاز حتى في إجازة أخبرنا في العرض كما سيأتي. وقال أبو القاسم البغوي: كان أحمد لا يرى في العرض والإجازة: أخبرنا ولا حدثنا، إنما رأيه أن يبين الراوي كما كان، صحيح لا يرى، لكن إجازة، إجازة العرض لأبي اليمان الحكم بن نافع، وإن كان كرهه. قال: وقرأ رجل على شريك ثم سأله فقال: أقول: حدثنا شريك، حدثنا شريك، ظهر ضم الشين شريك، فقال: إذن تكذب، هو له بفتح الشين شريك، نخعل شريك ظهر بفتح الشين، ها فتح، أن بعضهم أيضا شريك يقال: شريك ويقال: شريك، مثل أيضا: شريح وشريح، وسريج وسريج، الضم هو الضم هو الأكثر في هذه الأسماء، لكن بعضهم يكون بالفتح، والأسماء ليس فيها قياس، شريك وشريك، شريح وشريح. قال: يحب سعيد ينبغي أن يحدث الرجل كما سمع، فإن سمع يقول: حدثنا، وإن عرض يقول: عرضت، وإن كان إجازة يقول: أجاز لي، وهذا هو الأولى. وقال محمد بن كثير: سألت الأوزاعي عن الرجل يقرأ على الرجل الحديث يقول: حدثنا؟ قال: لا، يقول كما صنع، لا، قال: لا يقول كما صنع، يقول: قرأت. وقال ابن معين: أرى إذا قرأ الرجل على الرجل أن يقول: قرأت على فلان، ولا يقول: حدثنا، وإذا قرأ على الرجل وهو شاهد فليقل: قرأ عليه، أو قرأ على فلان وأنا شاهد، يقول كما كان. وقال أحمد بن صالح المصري ابن الطبري، معنى: اشتهي ربي ابن الطبري، وهذا الذي جرحه النسائي. وقال أحمد بن صالح المصري في من قرأ على العالم: يقول: قرأت، قيل له: فإن قال: حدثنا؟ قال: لا ينبغي له أن يقول إلا كما قرأ، فإن قال: حدثنا فلم يكذب، قيل له: فإن قال: أكبرنا وأنبأنا؟ قال: هو دون حدثنا. وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: يقول: قرأت على فلان، ولا يقول: حدثني. وقال شعبة: أحب إلي أن يبين، وهذا لا شك أنه الأفضل، يقول: قرأت أو سمعت أو حدثنا إذا كان تحديث. قال نعيم بن حماد: ما رأيت من ابن بارك يقول: قط: حدثنا، كأنه يرى: أخبرنا، أو سمع، أنا كان من بارك أيضا يلزم: أخبرنا. قال: وأما تفريق ابن وهب بين أن يكون سماعه أو عرضه وحده أو مع غيره، فيقول: إذا كان وحده: حدثني أو أخبرني، وإذا كان مع غيره يقول: حدثنا أو أخبرنا، فهذا محمول على الاستحباب دون الوجوب، وقد روي مثل ذلك عن سعيد بن أبي مريم المصري، وروي معناه عن طائفة من السلف. قال: قال ابن أبي خيثمة: حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام السكوني، قال: حدثني حمزة بن عبيد الله، جاء ابن أبي سلمة عن ابن عون وعبد الله، قال: ربما حدثنا ابن سيرين فيقول: حدثني أبو هريرة، وربما قال: أخبرنا أبو هريرة، قال: فنقول: كيف هذا يا أبا بكر؟ قال: أكون وحدي فيحدثني فأقول: حدثني، وأكون في جماعة فيحدثنا فأقول: حدثنا. قال الوليد بن مزيد: قلت للأوزاعي: كتبت