التعليق على كتاب الداء والدواء 68

التعليق على كتاب الداء والدواء 68

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 68، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تصنيف الذنوب عند ابن القيم وأقسامها الأربعة

يوضح المقطع تقسيم ابن القيم للذنوب إلى ترك المأمور وفعل المحظور مع استشهاد بذنب إبليس وذنب آدم. ثم يستعرض الأقسام الأربعة: الشيطانية، السبعية، البهيمية، والملكية، مشيراً إلى أن أغلب ذنوب الناس تندرج تحت الذنوب البهيمية.

تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر ودرجات التكفير

يشرح المقطع تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر مستنداً إلى القرآن والسنة وإجماع السلف. ويبين أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر بشرط اجتناب الكبائر، مع ذكر ثلاث درجات للتكفير تختلف حسب الإخلاص والمتابعة.

قصتا أبي بكرة وأبي هريرة والكبائر السبع الموبقات

يتناول المقطع قصة إسلام أبي بكرة ونزوله من حصن الطائف، ثم مكانة أبي هريرة كحافظ للحديث وأسباب حفظه بدعاء النبي. ويختتم بذكر الكبائر السبع الموبقات وأكبر الذنوب عند الله من حديث ابن مسعود.

الخاتمة والدعاء الختامي للمجلس

يختتم المتحدث المجلس بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. ويقر بأن العلم المطلق لله تعالى وحده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه الرسالة القيمة وهذا الكتاب النافع الموسوم بالداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وصل الحديث حول الذنوب وهكذا المعاصي، وقد ذكر رحمه الله تعالى تفاوت العقوبات المترتبة على هذه الذنوب بحسب تفاوت درجة هذا الذنب. وذكر رحمه الله تعالى فائدة جليلة تتعلق بهذه الذنوب، وأن أصلها نوعان: النوع الأول عبارة عن ترك للمأمور، والثاني هو عبارة عن فعل للمحظور. إما أن يترك واجباً، أو أن يفعل محرماً. وذكر رحمه الله تعالى أنهما الذنبان اللذان ابتل الله عز وجل بهما أبوي الجن والإنس. من هو أبو الجن؟ ومن هو أبو الإنس؟ نعم يا خاني يحيى. الشيطان أبو من؟ أبو أبو مرة. والشيطان هذا هو أصل من أصل الجن أم أصل الإنس؟ أصل الجن. إبليس عليه من الله ما يستحق. هذا هو أصل الجن. وأصل الإنس يا خان شامل؟ إبليس أصل الجن، فمن هو أصل الإنس؟ من هو أبو البشر؟ من هو أبو البشر وكلنا من ذريته؟ نعم آدم. نعم أحسنت آدم. فمن الذي ابتلي به إبليس، ومن الذي ابتلي به آدم؟ يا خان أبو أسامة. إبليس بماذا ابتلي؟ بترك المأمور أو بفعل المحظور؟ أه؟ إبليس ابتلي بماذا؟ بفعل المحظور. أحسنت. فما هو المحظور الذي فعله؟ على قولك قلت على قولك، ما هو المحظور الذي فعله؟ أه؟ يتعلق بالمعاصي، فما هي المعصية؟ فما هي المعصية؟ ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ أمر، ﴿ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾، فماذا؟ امتنع عن السجود لآدم. إذن ترك فعل ماذا؟ ترك فعل المأمور. ترك فعل المأمور. أحسنت. وأما بالنسبة لآدم، أما بالنسبة لآدم يا خاني يوسف الصديق، فما هو نوع الذنب الذي وقع فيه؟ هل هو ترك المأمور أو فعل للمحظور؟ محظور. نعم إذن ماذا فعل للمحظور؟ ما هو المحظور؟ ما هو المحظور الذي ماذا وقع فيه آدم؟ أحسنت. أكل من الشجرة التي نهاه ربنا عز وجل من أن يأكل منها. وذكر وذكر رحمه الله تعالى أيضاً أن كلا الأمرين، ترك المأمور وفعل المحظور، ينقسم باعتبار محله إلى ظاهر على الجوارح، وباطن في القلب، وباطن في القلب. وذكر رحمه الله تعالى أيضاً فائدة أخرى تدل على رسوخه وغزارة علمه ودقة عبارته رحمه الله تعالى. ذكر أن هذه الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام. فما هي؟ فما هي أقسام الذنوب الأربعة التي ذكرها رحمه الله تعالى؟ يا أبا حذيفة. شيطانية وسبعية، والثالثة ما أسمعها، يفع صوتك. كبائر؟ لا، هو ذكر أربعة أقسام للذنوب: شيطانية كما ذكرت، وأيضاً الذنوب السبعية، وأيضاً... طيب أحسنت، أتيت بخير يا أبا صالح. البهيمية والذنوب الملكية، والذنوب الملكية. وذكر رحمه الله تعالى أمثلة على هذه الأقسام الأربعة. وأكثر ذنوب الخلق تدخل تحت أي هذه الأقسام؟ يا أبا جعفر، أكثر ذنوب الخلق تدخل في ماذا؟ في أي هذه الأقسام الأربعة؟ في الشيطانية. أحسنت. ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر أن أكثر هذه الأقسام تدخل في الذنوب البهيمية، الذنوب البهيمية التي مدارها على شهوة الفرج وهكذا شهوة البطن، وذلك لعجزهم عن الذنوب السبعية والملكية. وهكذا بعضهم ماذا أو كثير قد يدخل في الذنوب الشيطانية، في الذنوب الشيطانية كالحسد والبغي والغش والغل والمكر والخداع وغيرها من أنواع هذه الذنوب الشيطانية. هذه الذنوب الشيطانية إلا أن أكثر ذنوب الخلق ماذا؟ كما ذكر رحمه الله تعالى تدخل تحت الذنوب البهيمية كالزنا واللواط وهكذا السرقة والبخل والجبن وغيرها وغيرها. وقد يجتمع في شخص واحد أكثر من نوع، أكثر من نوع، وقد تجتمع الأنواع كلها في شخص واحد، فيجتمع فيجتمع فيه من أنواع الشر ما يجتمع ما يجتمع، فيكون أشقى الخلقي، أشقى الخلقي. ثم ذكر رحمه الله تعالى أو ختم الفصل السابق بقوله: «ومن تأمل هذا حق التأمل». وهنا يا إخوان لفتة ينبغي أن يتنبه لها طالب العلم، أنه حين أن يقرأ في كتب أهل العلم، فينبغي أن تكون قراءته قراءة تأمل وقراءة تفكر، فيتمعن فيما تتضمنه هذه العبارات والجمل وهكذا الفصول والأبواب. ويحبذ أنه يلخص أو يقيد ما تمر عليه من الفوائد المهمة، إما يقيدها في أول الكتاب أو في آخره، يمكن يعمل له كالفهرس، إما يذكر الفائدة ولو مختصرة أو يذكر عنوان الفائدة ورقم ورقم الصفحة، يقول: صفحة كذا، مثلا صفحة مائتين وخمسة عشر، فائدة حول أقسام الذنوب الأربعة: الشيطانية والملكية والسبعية والبهيمية. خلاص، فائدة موجودة، أي يوم تريد أن تبحث عن هذه الفائدة موجودة، ترجع إلى الصفحة التي دونتها. وإذا كان معك كراس وتقيد فيه وتدون أهم الفوائد وهكذا الفرائد والشوارد من ماذا؟ من الفوائد العلمية. فهذه قيود يا إخوان نحتاجها ولو بعد حين، ترجع إلى الكتاب أحياناً بعد عشرين سنة فتتصفح ماذا؟ ما في أوله أو آخره أو ما حواه في بطنه، فماذا يسهل عليك العثور على هذه الفوائد؟ يقول: «ومن تأمل هذا حق التأمل تبين له أن الذنوب دهليز الشرك والكفر ومنازعة الله ربوبيته». يقول: تبين له أن الذنوب دهليز، ما معنى دهليز يا أبا عبد الرحمن؟ ما معنى دهليز؟ ممر، طريق، بريد، أي شيء يوصل إلى الكفر وإلى الشرك وإلى أن ينازع ربنا عز وجل ما هو حقه وما هو مختص به سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى ذكر فصلاً أيضاً يتعلق ببيئة الذنوب لكن بتقسيمها إلى كبائر وهكذا إلى صغائر. قال رحمه الله تعالى: «قال فصل: وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين من بعدهم والأئمة على أن من الذنوب على أن من الذنوب كبائر وصغائر. قال: قال تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾. إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه. قال: وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ﴾، والمقصود باللمم أي ما يلم به الإنسان ويقع فيه من الصغائر. الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش هذه الكبائر، قال: ﴿ إِلَّا اللَّمَمَ ﴾ وهذه الصغائر. قال: وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم، في الصحيح أي في صحيح مسلم، وذلك من حديث أبي هريرة، قال عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. وتقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر هذا كما سبق دل عليه آيات القرآن وأحاديث السنة وهكذا إجماع السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وخالف في هذا الخوارج والمعتزلة، وقال به بعض الأشاعرة كأبي إسحاق الإسفرائيني والباقلاني والجويني وغيرهم وغيرهم، فلم يقسموها إلى صغائر وكبائر، وماذا جعلوا الذنوب كلها بالنسبة إلى جرأة العبد على فعلها وارتكابها أنها كبائر، كما سيأتي معنا أيضاً في ثنايا هذا الفصل الماتع المفيد. قال رحمه الله تعالى: «قال: وهذه الأعمال المكفرة لها ثلاث درجات». وهذه الأعمال المكفرة، لاحظ ما المقصود بالمكفرة يا أبا ناظم؟ قال: «وهذه الأعمال المكفرة» أحسن، التي تكفر بها الذنوب، وليس المقصود التي يكفر بها الإنسان، وإنما تكفر بها الذنوب فتمحى وهكذا تزال. قال: «وهذه الأعمال المكفرة»، وفي الحديث ذكر الصلوات الخمس وذكر الجمعة وذكر رمضان، قال: «لها ثلاث درجات: إحداها قال: إحداها أن تقصر عن تكفير الصغائر، أن تقصر عن تكفير الصغائر، قال: لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها، بمنزلة الدواء الضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية». وكيفية. وبهذا نعلم أن قوة العمل يكون في ماذا؟ قوة العمل في إخلاص صاحبه لربه عز وجل، وهكذا في اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم. إذا حصل هذان الأمران فعندها يكون للعمل ماذا؟ قوة، وهكذا منفعة عظيمة تترتب عليه تترتب عليه. ومن ذلك أنه ماذا؟ تكفر به هذه السيئات هذه السيئات. قال: «الثانية أن تقاوم الصغائر، أن تقاوم الصغائر، ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر». الثالثة: «أن تقوى على تكفير الصغائر، أن تقوى على تكفير الصغائر، وتبقى فيها قوة تكفر بها بعض الكبائر». قال: «فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة، إشكالات كثيرة». إذن هذه درجات لهذه الأعمال المكفرة: الأول هو ماذا؟ يقصر عن تكفير الصغائر لضعف الإخلاص الإخلاص فيها، وهكذا ماذا؟ لربما فقد الاتباع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان فيها من حضوض النفس ما فيها، فلا تكفر حتى الصغائر. والثانية: أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر. والثالثة: أنها تقوى على تكفير الصغائر، وبسبب القوة الموجودة فيها أيضاً قد تكفر بها بعض الكبائر. وإلا فالأصل يا إخوان في الكبائر أنها لا تكفر إلا إلا بالتوبة، إلا بالتوبة. لكن أحياناً بعض هذه العبادات والأعمال لقوتها وقوة الإخلاص فيها قد تكفر بسببها بعض الكبائر. ولهذا اختلف العلماء في الحج المبرور، هل يكفر الصغائر والكبائر أم أن تكفيره يقتصر على الصغائر دون الكبائر؟ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهذا مما استدل به من قال بتكفير الصغائر والكبائر، فالذي تلده أمه ليس عليه ذنب وليس عليه خطيئة. وكذلك من أحسن فأخلص وأحسن في حجه رجع من ذنوبه، قد أسقط الصغائر مع الكبائر، وهذا هو الأقرب يا إخوان. ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه يسقط الصغائر دون الكبائر. قال رحمه الله تعالى: «قال: وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر». ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، آيب صالح عند صاحبك حديث: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» من صحابيه أبو بكر، فما اسمه؟ نعم نعم يا أبا الحسن. نفيع واصل، ابن أتيت بنصف. أبا عبد الله ابن الحارث، ولماذا لق كني بأبي بكر؟ عندك ما سبب كنيته بأبي بكر؟ نفيع ابن الحارث الثقفي، أبو بكر. يا أبا يا أبا عبد الله، عندك أنت؟ نعم ما زال السؤال عندك. طيب أحسنت. أبو بكر، نعم يا أبا أحمد، أحسنت. لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم حصون الطائف بعد غزوة حنين، كشف المشركون فلحقهم المسلمون، فتحصن كثير منهم في حصون الطائف وكانت منيعة، كان أبو بكر في أحد هذه الحصون، فنزل من على الحصن بواسطة بكر، ما هي البكرة؟ الحديدة المستديرة مثل العجلة التي يوضع فيها الحبل لكي ترفع الأشياء وتنزل، فنزل عبر هذه البكرة حتى وصل إلى خارج الحصن، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بإسلامه، فكني بأبي بكرة. وقيل البكرة أي الناقة الصغيرة، نزل من الحصن راكباً لها، والأول أقرب والله تعالى أعلم. قال: «وفي الصحيحين عنه أنه قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، قال: قلنا بلى يا رسول الله، فقال: فقال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور». قال: «وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات». من حديث من هذا؟ «اجتنبوا السبع الموبقات» يا أبا الفاروخ؟ من حديثي أبي هريرة. أحسنت، رضي الله عنه. ما اسم أبي هريرة يا أبا حديثة؟ ما اسم أبي هريرة؟ عبد الرحمن ابن صخر، هذا أشهر ما قيل في اسم أبي هريرة واسم أبيه، وإلا فالعلماء اختلفوا اختلافاً كبيراً في اسمه واسم أبيه. ذكر الحاكم في كتابه المعرفة، أي معرفة علوم الحديث، ذكر أقوالاً كثيرة نحو من ثلاثين قولاً، أقربها وأشهرها: عبد الرحمن ابن صخر الدوسي اليماني، حافظ الصحابة، حافظ الصحابة. وكما ذكر الذهبي رحمه الله تعالى قال: «والحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة». يقول: الحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة. ونال أبو هريرة هذا الحفظ وهذه الأحاديث الكثيرة التي رواها بأسباب، من أهمها سببان، ما هما يا أبو طاهر؟ ما هما؟ الأول: أحسنت، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة حين أن أمره أن يبسط رداءه ودعا له أنه يحفظ ما يسمعه، فبارك الله في حفظ أبي هريرة. أحسنت. الأمر الثاني يا أبا خالد؟ الأمر الثاني الذي نال بسببه أبو هريرة ما نال من الحفظ ورواية الحديث؟ الأمر الثاني: ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم، وملازمته تدل على ماذا؟ على حرصه، الحرص يا إخوان على العلم، والحرص على الحفظ، وأن يصبر طالب العلم على ذلك. ولهذا لما سأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، فقال له: «من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أحد غيرك يا أبا هريرة، لما رأيت من حرصك على العلم»، وفي رواية: «من حرصك على الحديث». الحريص يا إخوان يوفق، والحريص يجتهد، والحريص يسهر على طلب العلم، على طلب العلم. وللأسف الشديد اليوم طالب العلم تزاحمه أشياء قد تصرفه وتشغله عن طلب العلم، قد يسهر الكثير من طلاب العلم لكن لربما يسهرون على أذهي الأجهزة وغيرها، أذهي الأجهزة وغيرها. بينما كان في الأزمان السابقة، أزمان العافية، من ذلك كان طلاب العلم يسهرون على الحفظ، يسهر إلى الفجر يحفظ، أو إلى أن يغلبه النوم في صراع مع النوم، قد يغلبه النوم في الساعة الواحدة، ينام في مكانه، يأتي الناس بصلاة الفجر فيجد طالب العلم قد نام في مكانه عند الإتريك، المصباح الذي وضع في وسط المسجد أو في مقدمة المسجد، ينام طالب العلم وهو يلخص آد افتره بجانبه وكتابه أمامه، فيغلبه النوم، يأتي الناس لصلاة الفجر المبكرون، فماذا فيجدونه كذلك؟ فماذا؟ من جد وجد، ومن زرع حصد. وأما ضياع الأوقات فهذه لا يجني صاحبها إلا الخيبة، ولا يجني إلا الكسل والضياع، نسأل الله العافية والسلامة. قال: «وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات». ما معنى الموبقات يا أبا عبد الله؟ الموبقات يا أبا أيمن؟ أحسنت، نعم يا أبا أيمن: المهلكات. موبقات أي مهلكات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات». قال: «وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قيل: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك». ومعنى حليلة جارك يعني زوجة جارك، بأهل جارك. انظر إلى الذنوب وعظمها. قال: «فأنزل الله تعالى تصديقها: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ الآية». من صحابي هذا الحديث يا أبا زرعان؟ من صحابي هذا الحديث؟ أحسنت، عبد الله ابن مسعود ابن غافل، أبو عبد الرحمن الهذلي، رضي الله تعالى عنه. ويأتي لي الحديث وهذا الفصل حول الكبائر تتمه. أسأل المولى عز وجل أن يجنبنا هذه الذنوب، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل الله على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.