التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 57

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 57

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توقيت الإسراء ووصف البراق في رواية شداد بن أوس

يتناول المحور توقيت رحلة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة واحدة. كما يصف البراق الذي جاء به جبريل عليه السلام بأنه دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، وكيف استصعبت على النبي ثم سكنت ليركبها.

محطات رحلة الإسراء وما شاهده النبي صلى الله عليه وسلم

يسرد المحور محطات سير النبي صلى الله عليه وسلم على البراق حيث توقف في يثرب ومدين وبيت لحم وصلى فيهما، ثم دخوله المسجد الأقصى وصلاته فيه. ويذكر تخييره بين اللبن والخمر فاختار اللبن، ومروره بعير قريش الضالة، وعودته إلى مكة قبل الفجر وسؤال أبي بكر له.

رواية ابن مسعود للإسراء والمعراج ونقد رجال إسنادها

يعرض المحور حديث ابن مسعود رضي الله عنه في وصف رحلة الإسراء والمعراج ولقاء الأنبياء والصلاة في بيت المقدس. ويبين تضعيف أهل العلم لرواة هذا الإسناد كالنسائي وأبي حاتم لابن زبريق، وضعف أبي حمزة ميمون الأعور، مما يؤدي إلى ضعف السند.

حكم حديث أبي حمزة الأعور والإحالة إلى روايات الصحيحين

يقرر المحور أن حديث أبي حمزة ميمون الأعور حديث غريب وضعيف عند الكرماني وغيره، ولا يصح الاحتجاج به لضعف راويه. ويشير المتحدث إلى أنه سيذكر في الدرس القادم الروايات الصحيحة الثابتة في الصحيحين الخاصة بالإسراء والمعراج.

  • 17 جمادى الآخرة 1447هـ - 07/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال العلامة الذهبي رحمه الله: ذكر الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى. قال موسى بن عقبة عن الزهري: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة. وكذا قال ابن هاني عن أبي الأسود، والأسود هو يتيم عروة عن عروة، أنه أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل الهجرة بسنة. قال أبو إسماعيل الترمذي - إسماعيل الترمذي هذا محمد بن إسماعيل الترمذي، وهو ثقة من تلاميذ يحيى بن سعيد القطان، وهو الذي قرأ القرآن على يحيى بن سعيد حتى سقط، قال له: لا أحدثك حتى تقرأ علي خمسة أحاديث، أو لا أحدثك حتى تقرأ علي، أي: اقرأ القرآن، فقرأ سورة الزلزلة، فلما قرأها سقط يحيى بن سعيد، وأخذ محمولًا إلى بيته، ومات بعدها بأيام. قال أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا إسحاق بن العلاء بن الضحاك الزبيدي، ابن زبريق. وإسحاق بن العلاء عنده أوهام كثيرة، حتى أن بعض أهل العلم كذبه من كثرة أوهامه، ولعل هذا أيضًا حديث من أوهامه. قال: حدثنا عمر بن الحارث عن عبد الله بن سالم. عمر بن الحارث وهو ثقة بصري، ثقة عن عبد الله بن سالم أيضًا ثقة، عن الزبيدي محمد بن وليد، وهو شامي ثقة من أصحاب الزهري. قال: حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، وهو بصري جرودي ثقة، عن جبير بن نفير. قال جبير بن نفير، والحضرمي الكوفي: حدثنا شداد بن أوس رضي الله عنه، قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أسري بك؟ قال: صليت مع أصحابي صلاة العتمة بمكة معتمًا، صلاة العتمة أي صلاة العشاء، فأتاني جبريل بدابة بيضاء. ومعتما أي مؤخرًا، أخر صلاة العتمة أو صلاة العشاء، وقد جاء النهي عن تسميتها صلاة العتمة. قال: فأتاني جبريل بدابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل. إنها بدابة بيضاء، لم يقل هذا إلا في هذا الحديث أنها دابة بيضاء، وهو البراق، فوق الحمار ودون البغل. فقال: اركب. فاستصعب علي، فأراجها بأذنها، رازها، معنى اختبرها، أو معنى كأنه ضربها بأذنها حتى تسكن، حتى لا تستصعب على رسول الله. وقد جاء هذا الاستصعاب في عدة أحاديث، أن استصعب النبي صلى الله عليه وسلم بركوبها، إما ما كانت، ما ترك أحد يصعد فيها، قيل لأنها كانت للأنبياء، كان الأنبياء يصعدون فيها، ففترة من الزمن لم يصعد فيها أحد، فلما أراد أن يصعد النبي صلى الله عليه وسلم استصعبت عليه، وقيل غير ذلك. قال: ثم حملني عليها، أي جبريل، فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، إذ من شدة الجريان. قال: حتى بلغنا أرضًا ذات نخل، فأنزلني، فقال: صل، فصليت، ثم ركبنا، فقال: تدري أين صليت؟ قلت: صليت بيثرب، صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، إذ حيث يدرك الإنسان طرفها يقع حافرها. قال: ثم بلغنا أرضًا، فقال: انزل فصل، ففعلت، ثم ركبنا، قال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بمدين عند شجرة موسى عليه السلام. قال: ثم انطلقت تهوي بنا، يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا بدت لنا قصور، فقال: انزل فصل، فصليت وركبنا، فقال لي: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى. قال: ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليمني، فأتى قبل المسجد فربط فيه دابته، وسيأتي، وسيأتي أن مسألة الربط اختلف فيها في حديث، والصحيح أن الربط جاء في حديث، وقد أنكره بعض الصحابة كحديثة. قال: ودخلنا المسجد، بإذن الله، حتى ميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين لبن وخمر، أرسل إليهما بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله فأخذت اللبن فشربت حتى فرغت، أو قال: حتى قرع به جنبي. والذي في الصحيح أنه جاء له بلبن وخمر وليس عسل. قال: وبين يدي شيخ متكئ له ممرات، فقال: أصاب صاحبك الفطرة، إنه ليهتدي. قال: ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي. قلت: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمأة السخنة، حمأة السخنة أي الشديدة السخونة. ثم انصرف بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا، قد ضلوا بعيرًا لهم، قد جمعه فلان، فسلمت عليه، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. وهذه أشياء كما قلنا فيها نكارة، لم تزد. قال: ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر، فقال: أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مضاجعك. قلت: علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة. فقال: يا رسول الله، إنه مسيرة شهر، فصفه لي. قال: ففتح لي صورة، كأني أنظر إليه، لا يسألني عن شيء إلا أنبأته عنه. وهذا ثبت عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف بيت المقدس لقريش. قال: أشهد أنك رسول الله. فقال المشركون: انظر إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة. فقال: إني مررت بعير لكم بمكان كذا، وقد أضل بعيرًا لهم، فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم كذا، ويأتونكم يوم كذا، يقدمهم جمل أدم، الأدم هو الذي بين السواد والحمرة، عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان. فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينظرون، حتى كان قريبًا من نصف النهار، حين أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل. قال البيهقي - أي في دلائل النبوة -: قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. قال الذهبي: قلت، ابن زبريق تكلم فيه النسائي، وقال أبو حاتم في ابن زبريق: صدوق يهم كثيرًا، وقد تفرد بهذا السياق. قال حمد بن سلمة: حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. أبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري، أو أقصد هو ميمون الأعور، ميمون الأعور. قال: حدثنا أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. وأبو حمزة ميمون الأعور هذا ضعيف. قال: أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل، فسار بنا. وسيأتي أن هناك خلافًا في الروايات: هل كان معه جبريل لما ركب، أو أنه ركب وحده وجبريل يمشي معه؟ وهل لما ركب كان خلفه أم أمامه جبريل؟ قال: فكان إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه، وإذا هبط ارتفعت يداه. فسار بنا في أرض فيحاء طيبة، فأتينا على رجل قائم يصلي، وقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: أخوك محمد. فرحب ودعا لي بالبركة، وقال: سل أمتك اليسر. ثم سار، فذكر أنه مر على موسى وعيسى. قال: ثم أتينا على مصابيح، فقلت: ما هذا؟ قال: هذه شجرة أبيك إبراهيم، تحب أن تدنو منها. قلت: لِمَ؟ فدنوت منها، فرحب بي. ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس، وحشر للأنبياء ممن سماهم الله وممن لم يسمهم، إني رأيتهم جميعًا وصليت بهم، إلا هؤلاء النفر الثلاثة: موسى وعيسى وإبراهيم. فربطت الدابة بالحلقة التي تربط بها الأنبياء، أو التي تربط بها الأنبياء. ثم دخلت المسجد، فقربت للأنبياء ممن سماهم الله منهم وممن لم يسم، فصليت بهم. وهذا أيضًا أنكر من الأول. قال: هذا حديث غريب، غريب، معنى ضعيف عند الكرماني، وأبو حمزة هو ميمون الأعور، ضعيف. وهذا أيضًا كذلك لا يصح. وسيذكر الآن أو بعد هذا الروايات الصحيحة التي جاءت في الصحيحين، فإن شاء الله نكتفي بهذا، وإلى درس قادم.