الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 121، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع سلسلة رواة حديث النهي عن الخلوة بالمرأة بدءًا من الإمام البخاري وانتهاءً بأبي معبد مولى ابن عباس مع الثناء على علمهم وإمامتهم. ويختتم بذكر متن الحديث النبوي المحذر من خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية إلا مع ذي محرم.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً بالرجوع من الجهاد لمرافقة زوجته في الحج دليلًا على وجوب المحرم في سفر المرأة وحجها. كما شدد الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية والأحماء بقوله: "الحمو الموت"، وذهب الجمهور لاشتراط المحرم.
يناقش المقطع دليل إرسال عثمان أزواج النبي للحج مع عبد الرحمن بن عوف واختلاف العلماء في دلالته على جواز السفر بلا محرم. ويرجح القول بالمنع استنادًا للحديث الصريح الناهي عن سفر المرأة يومًا وليلة إلا مع ذي محرم، ويرى الإمام أحمد سقوط الحج إن لم تجد محرمًا.
يختتم المقطع بتلخيص ما ورد في الحديث النبوي الشريف مع الإشارة إلى أن الله أعلم بالتفاصيل والأحكام. ويذكر أن ترجمة هذا الشرح تمت بواسطة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن عبد الله، وهو أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني، الإمام الذي كان يلقب بحية الوادي، ولقب بحية الوادي لمعرفته بعلل الحديث، كما أن حية الوادي تعرف منافذ الوادي وثقوبه. قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة. وقد كان سفيان يقول: يلومونني في علي، أي يريد علي بن المديني، يلومونني في علي وأنا أستفيد منه أكثر مما يستفيد مني. وهذا من تواضعه رحمه الله، وأيضًا شهادة من شيخ لتلميذه. ومثل هذا الكلام أيضًا قاله يحيى بن سعيد القطان في علي بن عبد الله، رحمه الله، رحمة الله عليهم جميعًا. وسفيان بن عيينة هو أبو محمد الهلالي، الحافظ الفقيه، عمّر حتى أدرك الأحفاد بالأجداد، مات وسنه 92 سنة، وحدث أكثر من 70 سنة، وحدث بالحديث وسنه 16 أو 17، وبقي يحدث حتى آخر عمره، رحمة الله عليه. وهذا لصبره، حتى في آخر شيء كان يقول: مللت من التحديث، تحديث الناس بالحديث عمرًا عظيمًا وهو يحدث الناس، وأدركه الصغار والكبار. وقال يحيى بن سعيد القطان، وهو يعتبر قريب من أقرانه: قال سفيان بن عيينة إمام منذ أربعين سنة، فأنا أقول: هو إمام منذ أربعين سنة. قال: حدثنا عمر، وهو ابن دينار المكي، قال: عن أبي معبد، وهو أيضًا مكي، عن ابن عباس رضي الله عنه. وأبو معبد هو مولى لعبد الله، ومن أفضل مواليه من ناحية العلم. قال: عن أبي معبد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، إلا مع ذي محرم، إلا مع ذي محرم». فقام رجل فقال: يا رسول الله، امرأتي خرجت حجة، واكتتب في غزوة كذا وكذا. قال: «ارجع فحج»، قال: «ارجع فحج مع امرأتك». وهذا حديث أبي معبد، قد أخرجه أيضًا مسلم وغيره. وفيهما تقدم من عدم جواز الخلوة بالمرأة الأجنبية. قد جاء في الحديث: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم». وجاء في حديث عقبة بن عامر، وحديث عمر، وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فإن ثالثهما الشيطان، فإن ثالثهما الشيطان». فلا يجوز للرجل أن يختلي بالمرأة. وقد قال في الحديث الذي تقدم، الذي قرأناه قبل حديث عقبة بن عامر: «إياكم والدخول على النساء». قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت». فهذه، كما قلنا، مسألة الخلوة بالأحماء. الأحماء هم أقرباء الزوج، مؤدٍّ إلى الفتنة والهلاك في الدين، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم كهلاك الموت، وقال: «الحمو الموت». وأيضًا في هذا الحديث، حديث ابن عباس، فيه إباحة الرجوع من الجهاد إلى حج المرأة، لأن المرأة فرض أن يسترها محرمها. وهذا أيضًا من الأدلة التي استدل بها جمهور العلماء على وجوب المحرم مع المرأة في الحج، لا بد أن يكون هناك محرم معها في حجها أو في سفرها. وقد جاء في حديث عن سهل بن سعد وأنس وغيرها، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام، ويومًا وليلة، إلا مع ذي محرم منها، إلا مع ذي محرم منها». فلهذا اشترط جماعة من العلماء المحرم حتى في الحج. وهنا النبي عليه الصلاة والسلام أرجع الرجل من الجهاد بعدما اكتتب في الغزوة، وقال: «انطلق مع امرأتك». وهذا يدل على أن المرأة لا تذهب وحدها، لا تذهب وحدها. وقد ذهب الشافعي رحمه الله إلى جواز أن تذهب المرأة مع الرفقة الصالحة في حجة، في حجة الإسلام، في حجة الإسلام، إذا كانت تريد أن تحج حجة الإسلام، لا بأس أن تذهب مع الرفقة الصالحة. واستدل بما جاء أن عثمان رضي الله عنه حج بأزواج النبي عليه الصلاة والسلام في خلافته، وجعل معهن عبد الرحمن بن عوف. لكن هذا ليس صريحًا أنهن لم يكن معهن محرم. لكن بعض العلماء يقول: إن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهن محرم معروف، كصفية بنت حيي وغيرها. فلهذا يقول: إن المعنى المحتمل الأعظم أنهن ليس معهن محرم. وبعضهم يقول: إن هؤلاء أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هن أمهات المؤمنين، فلهذا لعل عثمان رضي الله عنه اجتهد على أن معنى: جميع الأمة يكون مثل المحارم، فأسند أمرهن، أو جعل من يقوم بهن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. وقد ذهب جماعة من العلماء أيضًا، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بالتوسيع في الأمر، حتى قال: إنه يجوز ولو غير حجة الإسلام. والأولى الوقوف عند الأدلة البينة الواضحة، المنطوق عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تسافر امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر يومًا وليلة إلا مع ذي محرم منها». فهذا نص منطوق صريح. وأيضًا هذا الحديث: النبي عليه الصلاة والسلام أرجع هذا الرجل بعد أن اكتتب في غزوة، أرجعه إلى أن يحج مع امرأته، فقال: «انطلق لحج مع امرأتك». وهذا كما قلنا: لأن المحرم يقوم بسترها في سفرها ومبيتها، ويحميها من أن تقع في أيدي من يريدها، ومن أيضًا كذلك من المردة، ومن ضعفاء الأنفس. والمرأة سهلة ما تقع في شباك الرجال، خاصة باللين والعطف عليها، وأيضًا كذلك بإيصالها بشيء أو غير ذلك، فتقع في شباك بعض الناس. فلهذا، لضعفها، جعل الشرع أن يكون معها محرم منها، محرم منها. فلهذا الصحيح والأحوط أنها لا تذهب إلى حج أو إلى عمرة إلا ومعها محرم منها. وأيضًا كذلك عند الإمام أحمد: أنها إذا لم تجد محرمًا سقط عنها الحج. عند الإمام أحمد: أنها إذا لم تجد محرمًا سقط عنها الحج حتى تجد محرمًا فتحج معه. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر