رمضان والعناية بالجنان 6

رمضان والعناية بالجنان 6

الدرس في رمضان والعناية بالجنان 6، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أسباب عدم سلامة القلوب وطهارتها: ضعف الصلة والجهل والتجاوز

يستعرض هذا المحور الأسباب الرئيسية المانعة لسلامة القلب كضعف الصلة بالله والجهل بفضائل التطهير، إضافة إلى عدم ضبط النفس عند الغضب وترك التجاوز عن هفوات الآخرين. ويشير إلى أن هذه الأمراض القلبية تحول دون دخول الجنان، داعياً لحسن الظن وتقوية الروابط الأخوية اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

أمراض القلوب: ضعف المراقبة وحب الشهرة والعجلة في الحكم

يبين المقطع أن ضعف مراقبة الله في النيات والأعمال وحب الشهرة والمدح من أبرز أسباب فساد القلب، مما يورث الحقد والغضب عند فقدانهما. كما يحذر من العجلة في الحكم على الناس ونقل الأخبار دون تثبت، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

أسباب فساد القلوب من البيئة والهوى والغفلة وعلاجها

يسلط الضوء على أسباب فساد القلب المتمثلة في سوء البيئة، وكثرة المزاح المفضي للاستهزاء، واتباع الهوى، والغفلة عن سيرة الصالحين وقلة الذكر. ويؤكد أن طهارة القلب تتحقق بالتثبت في الأخبار، وصحبة الصالحين، والمداومة على الذكر والدعاء المأثور.

الدعاء الختامي ونهاية الدرس

يختتم المتحدث الدرس بدعاء جامع يطلب فيه التوفيق لمرضاة الله، وجعلهم قادة مهتدين، وطهارة القلوب وشرح الصدور على نهج النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يحمد الله معلناً انتهاء الدرس رسمياً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فكنا قد تكلمنا فيما مضى في تطهير الجنان سببًا لدخول الجنان، ولعلنا نختم هذا الدرس بأسباب عدم سلامة القلوب وتطهيرها، ونذكرها على الإجمال للتفصيل؛ لأن الوقت قصير. فنذكر أسباب عدم سلامة القلوب، أي: ما الذي يؤدي إلى عدم سلامة القلوب وعدم طهارتها؟ من هذه الأسباب: ضعف الصلة بالله سبحانه وتعالى. إذا ضعف قلب العبد واتصاله بالله سبحانه وتعالى، فإن قلبه يمرض؛ لأن القلب السليم هو القلب المتصف بذكر الله سبحانه وتعالى. وقد ذكرنا كلام ابن القيم رحمه الله بأن هناك خمسة أشياء يتصف بها القلب السليم، ومنها: عدم الغفلة عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وهي المراد في قوله: "الذكر المنافي للغفلة، الذكر المنافي للغفلة". الأمر الثاني من أسباب عدم سلامة القلوب: الجهل بفضل سلامة القلوب وتطهيرها. قد ذكرنا لكم أدلة من الكتاب والسنة في الدرس الأول، أن من طهر قلبه وسلمه من الأمراض، من أمراض الغل والحقد والحسد، وهكذا الكبر وغيرها من الأمراض، أن له أجرًا عظيمًا. لهذا يسعى المسلم في تحصيل هذا الأجر العظيم، وليكون من أهل الجنان، لا بد عليه أن يطهر قلبه ويسلمه. فإذا جهل العبد فضل سلامة القلوب، وما يجهل ذلك إلا بقلة العلم الشرعي. قلة العلم الشرعي تعني: ما يدرس كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا له عناية بالأدلة. فمن جهل فضل ذلك، فإنه قد يقع في شوائب أمراض القلوب. ومنها أيضًا: عدم ضبط النفس عند الغضب. هذا أيضًا من عدم سلامة القلوب وطهارتها. ومنها أيضًا: عدم التجاوز عن الهفوات والزلات، وتجاهل الأمر المترتب على ذلك. لأن بعضهم قد لا يتجاوز عن زلات الغير وعن هفواتهم، وما من أحد إلا له زلات وهفوات. لكن صاحب القلب السليم، صاحب القلب الطاهر، يتجاوز عن الهفوات والزلات والأخطاء إذا صدرت، خاصة عن غير قصد، أو عن ضعف في العلم الشرعي. وذكرنا أيضًا في الدروس الماضية كيف كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتعامل مع ذوي الأخطاء وذوي الهفوات والزلات، يتعامل معهم عليه الصلاة والسلام بالعفو والصفح والبشر والمسامحة وغير ذلك، والأدلة كثيرة. ومن هذه أيضًا، من أسباب عدم سلامة القلوب: ضعف التواصل بين المسلمين. إذا ضعف تواصلك وترابطك مع إخوانك المسلمين، فإنه يضعف بذلك سلامة قلبك تجاههم. ينبغي على المسلم أن يكون ذا ترابط وذا اجتماع وذا ألف؛ فإن القلوب بعضها مع بعض. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام شبه ترابط المسلمين وتآلفهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فالمسلم يترابط ويتآلف ويتشاكل ويتخالط أيضًا مع إخوانه المسلمين فيما فيه نفع لهم، وفيه أيضًا ما يعود عليهم بالخير في دنياهم وأخراهم. فيكون قوي الترابط، ينبغي أن نكون أقوياء ترابط. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم. والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم. لهذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم القدوة والأسوة في هذا الباب، باب التآلف وباب التواصل؛ فيتصلون بالناس ويخالطون الناس ويدعونهم إلى الخير. وهكذا أيضًا السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، فما وصل هذا الدين إلا بتخالطهم وترابطهم مع إخوانهم المسلمين، وذلك لسلامة قلوبهم. إذا سلم القلب وطهر القلب، فإنه لا شك يتآلف مع الناس ويحمل لهم الخير. ومن هذه الأسباب، وهي أسباب عدم طهارة القلب وسلامته: سوء الظن. سوء الظن وحمل الأمور على غير محاملها. ينبغي على المسلم أن يكون حسن الظن في إخوانه، إلا إذا احتفت هناك قرائن بالشخص، إلا إذا احتفت القرائن وكانت قرائن قوية ويقينية، يستطيع أن يحكم بها على ذلك الشخص. لكن لا تغلب سوء الظن، لا تغلب الظن على ماذا؟ على اليقين. لا تغلب الشك على اليقين، أو تحمل كلام الذي صدر منه الكلام على غير محامله. فإن الله سبحانه وتعالى نهى عن الظن، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾. إن بعض الظن إثم، فكيف بكل الظن؟ بعضه لو دخل في قلبك، والعياذ بالله، وظننت في أخيك السوء، أو حملت كلامه على غير محامله، كنت آثمًا. وينبغي علينا أن نحسن الظن بإخواننا، أهل الخير وأهل الصلاة، ومن باب أولى أهل العلم، أهل العلم الذين يبلغون الناس دين الله سبحانه وتعالى، وهم على هدى، وهم على خير، وهم على ثبات. أن نحسن بهم الظن، ولا يكون في أنفسنا عليهم مما يأتي من بعض الناس سوء ظن. فالمسلم يحمل الناس على حسن الظن. فسوء الظن، والعياذ بالله، مرض عضال من أمراض القلوب، فلا يخلص العبد بسوء الظن، والعياذ بالله. لهذا من أسباب عدم سلامة القلوب هو سوء الظن وحمل الأمور على غير محاملها. ومن ذلك أيضًا: عدم مراقبة الله سبحانه وتعالى في المقاصد والنيات والأقوال والأفعال. من عدم سلامة قلبك أيها المسلم: أنك لا تراقب الله سبحانه وتعالى في أقوالك، وفي أفعالك، وفي نياتك، وفي مقاصدك. لماذا تقصد؟ إذا لم يكن هناك مراقبة لله، وخوف من الله سبحانه وتعالى، وأن الله مطلع عليك، وأن الله يراك، وأن الله يسمعك سبحانه وتعالى، فإنه لا شك بالمراقبة ستحسن النية أولاً بقصدك العمل لله عز وجل، ثم ستحسن القول لإخوانك، وكذلك الفعل لإخوانك. فما يصدر منك إلا كل جميل، فما يصدر منك إلا كل طيب وكل خير. فضعف المراقبة لله عز وجل، هذه من أسباب أمراض القلوب وعدم سلامتها. وهكذا أيضًا من أسبابها: حب الشهرة والظهور والمدح والثناء. وهذه من أمراض القلوب التي ينبغي على كل منا أن يصفّي قلبه من أن يحب أن يكون رئيسًا، أو يكون عند الناس ويثنون عليه خيرًا، ويمدحون ويمدحون. فحب الشهرة والظهور قاصم للظهور، كما قال العلماء: "حب الشهرة والظهور قاصم للظهور"، أي: يقسم ظهرك. فمن عدم أسباب سلامة القلب: حب الشهرة. لأن بعض الناس إذا لم يمدح، وهو يحب الشهرة ويحب المدح ويحب الظهور أمام الناس، فإنه يغضب، ويكون في قلبه شيء على ذلك الشخص الذي لم يمدح أو لم يثنِ عليه. فينبغي علينا أن نتواضع، نتواضع لله، ونعرف قدر أنفسنا. فالمرء إذا عرف قدر نفسه، فإنه لا يبالي، لا يبالي بما جاء من الناس: أمدحوه أم لم يمدحوه؟ أثنوا عليه أم لم يثنوا عليه؟ لأن مراده بعمله أو بقوله رب العالمين. فإذا كان مراده بذلك، فإنه يستشعر في قلبه أن الله عز وجل هو الذي سيجزيه، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سيرفعه، فلا يبالي بكلام الناس. فنحذر من حب الشهرة وحب الظهور، وكذلك الثناء والمدح. لكن أن يُثنى عليك خيرًا، ثم جاءك هذا الثناء من غير أن يكون في قلبك حب لذلك، فهذا عاجل بشرى المؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الناس يثني عليه خيرًا، ويقولون فيه خيرًا، فهذا عاجل بشرى المؤمن". لكن هو لا يحب ذلك، أن يظهر أمام الناس بهذا، يظهر أمام الناس بهذا. ومنها أيضًا: عدم التثبت في إصدار الحكم على الآخرين. من عدم سلامة القلوب: عدم التثبت في إصدار الحكم على الآخرين. لأن بعض الناس تكون عنده عجلة، فيصدر الحكم على الآخرين، وما يتثبت من الأمر. يعني: بلاغه خبر عن عالم، أو عن شيخ، أو عن طالب علم، أو عن مسلم. بلاغه خبر عنه، ولم يتثبت في هذا. وربما الذي جاء ذلك الخبر فاسق، أو لم يكن صالحًا. أي شخص يقبل منه، المهم يطير بهذه الشائعة. وهذا، والعياذ بالله، إنما هو حال أهل النفاق، الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا. يحبون أن تشيع الأخبار، فيستلمون الأخبار من كل من هب ودب، يعني: من كل أحد، ولا يتثبت في الخبر، ولا يتأكد من صاحبه. والله عز وجل نهى المؤمنين عن ذلك، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. التبين، وفي قراءة: فَتَثَبَّتُوا، قراءة سبعية: فَتَثَبَّتُوا. فتبينوا وتثبتوا من أمر هذا الناقل أولاً، من حاله: من هو هذا الناقل؟ ما مراده بنقل هذا الخبر؟ ما مراده بنقل هذا الخبر؟ أن تصيبوا قوماً بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. حتى لو صح الخبر، هل لي أن أشيعه؟ هل لي أن أذيعه؟ هل لي أن أسيع الظن، وأنا ما رأيت ذلك الشخص، ولا جلست معه، ولا كلمت؟ فقد يكون متأولًا. نحن الأصل نحمل الشخص على حسن المحامل، حتى نتأكد من هذا الذي أشيع عنه: أيقوله بعلم؟ فعله بعلم؟ فعله بجهل؟ قل: يكون له مخرج من المخارج التي ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، مثل: الإضطرار، مثل الجهل، مثل النسيان، مثل غيرها. فإذا كان الله عز وجل يعفو عن العبد لما يفعل الشيء خطأً منه، نسيانًا، أو عدم اختيار، أو اضطرارًا، وغير ذلك من المخرج، عفو الله عنه. كلمة الكفر، كلمة كفر، يقولها الشخص وهو غير معتقد لها، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. وقد يكره على قول كلمة كفر، وخروج من دين الإسلام، كما قد يفعله بعض الحكام، من أمثال ذلك الطاغية بشار الأسد، حيث كان زبانيته يلزمون أهل السنة وغيرهم من الناس أن يقولوا: "ربي بشار"، من إله؟ قل: "بشار". كلمة كفر، والعياذ بالله. وهذا قد يقولها، ويصورونه أمام الملأ. فلابد أن نحمل الشخص على حسن المحامل. والشيء الآخر: أنه ما كل خبر نتلقفه نشيعه ونذيعه. فلهذا من عدم سلامة القلوب وطهارتها: هو أن بعض الناس لا يتثبت في إصدار الأحكام، فيقول: هذا كذا، وهذا كذا، فيطلق الحكم على غيره جزافًا، يطلق الحكم على غيره جزافًا، فيحصل ما يحصل بعد ذلك من ظهور الفتنة بين المؤمنين. لهذا نحرص على أننا نتثبت في الأخبار، نتثبت في الأخبار؛ لأن التثبت في الأخبار هو من طهارة القلوب، ومن سلامة هذه القلوب. والأمر العاشر من الأسباب: البيئة التي يعيش فيها المسلم. البيئة التي يعيش فيها المسلم، البيئة قد تكون حافزًا لطهارة قلبك، وقد تكون حافزًا لفساده. أين تعيش أنت؟ ولهذا تجد أهل الصلاح وأهل الخير، قلوبهم على صلاح، وعلى خير، وعلى هدى؛ لأنهم ما يدرسون إلا: قال الله، قال رسول الله. يطيبون ألسنتهم بذكر الله، فيذكرون فيما بينهم وبين بعض الأحاديث النبوية والكلام الطيب. ولهذا ترى كلامه طيبًا، وترى نفسه طيبة. من أين اكتسب هذا؟ من المحيط الذي يعيش. فإذا كان في بيئة سيئة، وهذا مشاهد: الطفل، هذا مثلاً، نقول: نحن الطفل إذا عاش في بيئة سيئة، فإنه ينشأ على السّب، ينشأ على الشتم، ينشأ على العصيان، ينشأ على التمرد، ينشأ على أخلاق سيئة وآداب سيئة. قلبه ما طاهر ولا صافٍ. بل بعض البيئات، والعياذ بالله، أعظم وأعظم من ذلك، قد تصل إلى قول الكفر. يعني: في بعض البيئات يسبون الدين، ويسبون الرب جل وعلا، وتنزه عن قولهم. هذا مشاهد في البيئات السيئة، البيئات الظالمة، البيئات، والعياذ بالله، الشهوانية، تنتشر فيها الزنا واللواط وغير ذلك. ففساد القلوب تأتي من البيئات والمحيط الذي يعيش فيه الشخص. بهذا يحذر المسلم أن يعيش في بيئة سيئة، يخالطهم، إلا إذا كان قوي الإيمان، ويريد أن يعظهم وينصحهم وينتشلهم مما هم فيه، قادر على ذلك بإذن الله، بحوله وقوته. وهكذا أيضًا من أسبابها: كثرة المزاح وإطلاق اللسان، التي قد تؤدي به إلى السخرية والاستهزاء. بعضهم كثير المزاح، ليس قليل المزاح، يعني: يمزح أحيانًا، يأتي بالمزحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه، لكن ليس ديدنه. لأن بعضهم قد يتطور به الأمر في المزاح إلى أنه يصل إلى حد الاستهزاء والسخرية بعباد الله عز وجل. فمن أسباب عدم سلامة وطهارة القلوب: كثرة المزاح التي قد تؤدي به إلى الاستهزاء والسخرية. ومنها أيضًا: اتباع الهوى. اتباع الهوى، وتكلمنا عن الهوى، وقلنا أنه خطير جدًا على المسلم أن يمشي في هذا الباب، وهو باب الهوى. وأن كل شيء عنده إنما يصدر عما تمليه عليه نفسه، ويمليه عليه هواه. يعني: الحق عنده هواه، والباطل عنده هواه. لا كتاب الله، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى لو جئته بالدليل، ربما في هواه، بهواه يحرف هذا الدليل؛ لأنه ما ناسب هواه. لهذا سائقه الهوى. والله عز وجل شبه الهوى بماذا؟ بالإله. ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾. فالهوى إله، كأنه يعبد من دون الله سبحانه وتعالى، لأنه لا سائق عنده إلا الهوى. إذ أنك لو جئته بالدليل من القرآن أو السنة، ما تبعه. وهذا يدل على أن في قلب هذا الشخص مرضًا، ينبغي أن يعالجه، ويسعى في إخراجه من قلبه، ألا وهو الهوى. ومن هذه الأسباب أيضًا: الغفلة عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والتابعين، والعلماء، ومن تبعهم بإحسان. أن بعض الناس غافل، ما يعرف كيف يتصرف في الأمور، ويتعامل مع الناس. ولو درس السيرة النبوية، وعرف كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل بطهارة قلبه وسمو أخلاقه وآدابه صلى الله عليه وسلم مع الناس، لما فعل ذلك الفعل. لأنه حال التذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام في مثل هذا الموقف فعل كذا، فإنه لا شك أنه سيعامل بالقدوة الحسنة عليه الصلاة والسلام. ومن هذا، وهو آخر: قلة الذكر والدعاء. قلة الذكر والدعاء، أن المسلم إذا بعد عن الدعاء، وعن ذكر الله سبحانه وتعالى، قسي قلبه، قسي قلبه، ولم يطهر قلبه. فالذكر والدعاء مهم جدًا في حياة المسلم، لا ينبغي عليه أن ينساهما أو يغفل عنهما. ذكر الله، والآيات والأحاديث في فضيلة الذكر كثيرة، ليس المقام ذكرها، وإنما المقام هو أننا ننبه على أن المسلم دائمًا وأبدًا، لسانه رطب بذكر الله: بالتسبيح، بالتحميد، بالتهليل، بالتكبير، بالاستغفار، بالتوبة. كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يشغل وقته، الوقت هذا يشغله بالذكر، ويشغله بالدعاء، وخاصة في أوقات الاستجابة. أوقات الاستجابة هذه مهمة أن يستغلها المسلم في الدعاء، يدعو لنفسه، وخاصة يدعو لقلبه، مثل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم العظيم: "اللهم مصرف القلوب، صرف قلبي على طاعتك". وكان يحلف: "لا، ومقلب القلوب". ومن الدعاء أيضًا: "اللهم ثبت قلبي على دينك". فتدعو لقلبك بالثبات، وتدعو بأن الله عز وجل دائمًا يصرفه على الطاعة. فإن النفس لها فترة وشرة، ومن كانت فترته إلى سنة، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد ضل وهلك. لهذا الدعاء والذكر مهمان جدًا لحياة القلوب، ولسلامة القلوب، ولطهارة القلوب. فنسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لمرضاته، وأن يجعلنا قادة المهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وأن يطهر قلوبنا من أمراضها وأدرانها، وأن يشرح صدورنا بما شرح به صدر نبيه صلى الله عليه وسلم. والحمد لله رب العالمين. وبهذا نختم هذا الدرس. ترجمة نانسي قنقر