الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 132، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يعرض الشارح فصول ابن القيم في ذم العشق وبيان مضاره، ويرد على من يزعم فوائده بمثال الخمر والميسر، ويسوق قصة عتبة بن الحباب وما انتهى إليه أمره. ثم ينتقد ما أحدثه الناس على قبره من تعليق العصائب معتبراً ذلك من أفعال الجاهلية والشرك، ويفكك حديث «من عشق وعف وكتم فهو شهيد» مبيناً ضعفه الشديد واضطراب راويه سويد بن سعيد.
يبيّن المقطع أن حديث نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى زينب بنت جحش وقوله «سبحان مقلب القلوب» حديث موضوع لا يصح، وضعفه ابن القيم والألباني بشدة لضعف رواته وانقطاع سنده. كما يوضح أن قصة زينب مع زيد بن حارثة ونزول تحريم التبني وزواجها بالنبي ثابتة، لكن واقعة النظر المذكورة في الحديث غير صحيحة، بينما أمر الله لزيد بإمساك زوجته ورد في البخاري صحيحاً.
يتناول المقطع قصة زواج زينب بنت جحش من النبي صلى الله عليه وسلم بعد طلاق زيد، ويرد قصة داود وتسع وتسعين امرأة باعتبارها من الإسرائيليات الضعيفة. ويناقش روايات عن الزهري ومسروق وأم سلمة وسعد بن إبراهيم، مبيناً الصحيح منها والضعيف والموضوع، مع ذكر حادثة إبراهيم عليه السلام في زيارة هاجر على البراق.
يبيّن المقطع أن أنفع المحبة وأوجبها محبة الله التي فُطرت عليها القلوب، وهي أساس التوحيد وعبادة الرحمن، محذراً من الشرك في هذه المحبة الذي يعد من أظلم الظلم. ويفرق بين أنواع المحبة الجائزة والحرام والنافعة والضارة مبيناً منزلة كل نوع.
يختتم المتحدث المجلس الحالي مشيراً إلى أن الحديث له تتمة في مجالس قادمة، داعياً الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. ويختم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ولا نزال مع هذه الفصول القيمة التي ختم بها المصنف رحمه الله تعالى هذا الكتاب. وهذه الفصول تتعلق بالعشق، وذكر مقامات العاشق: مقام ابتداء، ومقام توسط، ومقام انتهاء، وكيف يدافع الشخص هذا. وبيّن رحمه الله تعالى أن المدافع في أول الأمر أسهل، وهذا في جميع الأمور؛ إذا كان في بداية أمره فيسهل عليه أن يرجع، بخلاف ما إذا كان قد توغل وخاض ومشى، فعندها لربما لا يتمكن من الرجوع إلا أن يشاء الله عز وجل له ذلك. وذكر رحمه الله تعالى هنا بعض الأمور التي هي تعتبر اعتراضاً على المصنف، في أن العشق له فوائد. فيقال: إن صح أن فيه فوائد، فإن فيه من المضار والمفاسد الشيء الكثير، كما قال الله عز وجل في الخمر والميسر: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ﴾ [البقرة: 219]. وهكذا يقال في هذا العشق. وذكر رحمه الله تعالى جملة مما يزعم به أنه من المنافع والفوائد، وذكر بعض الآثار. وكان من آخرها قصة لرجل، ألا وهو عتبة بن الحباب بن المنذر، وما وقع له من الحب لتلك الجارية، وكيف انتهى به الأمر إلى أن أصابه ما أصابه بسبب ذلك. وقيد الله له ذلك الرجل الأمير، الذي قام بدوره وأخذه إلى والد تلك المرأة، وهو عبد الله بن معمر القيسي، وكان ما كان من زواجه بها. وعند رجوعهم إلى المدينة أغار عليهم رجال، فكان عتبة هذا أظهر بطولات عظيمة، وقتل من قتل منهم، وأسر من أسر منهم، إلا أنه جرح فمات بسبب ذلك الجرح. وكذلك كان من أمره أن تلك المرأة لحقت به وماتت، فدفن في قبر واحد. قال هذا الرجل: ثم رجعت إلى بلادي فأقمت سبع سنين. لاحظ: سبع سنين في بلده. في بعض النسخ قال: رجعت إلى المدينة، وهذا خطأ، والصواب ما سبق من أنه رجع إلى بلده. قال: فأقمت سبع سنين، يعني فيها. قال: ثم ذهبت إلى الحجاز. وقلنا: الحجاز يطلق على ماذا يا أبا خالد؟ الحجاز يطلق على مكة والمدينة والطائف وما حولها، عبارة عن جبال، قالوا: حاجزة تحجز بين نجد وتهامة، فسميت بالحجاز. قال: ووردت المدينة، يعني أتيت إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقلت: والله لآتي قبر عتبة أزوره، وزيارة القبور مشروعة، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة. وكما سبق معنا أن عتبة ومن معه وقع لهم ما وقع، وقد كانوا على مقربة من المدينة، لا يفصلهم عن المدينة إلا مرحلة واحدة، عبارة عن مجموعة من الأميال. قال: فأتيت القبر، قال: فإذا عليه شجرة عليها عصائب حمر، أي ألوانها حمر وصفر وخضر. وانظروا إلى تغير الحال، هذا إن صح، وإلا القصة ذكرها غير واحد من أهل العلم مما يدل على أن لها أصلاً صحيحاً. لكن هذا إن صح، انظروا خلال سبع سنوات وهم في زمن العافية في عصر التابعين، انظروا ماذا حصل عند هذا القبر: عصائب، أي أشياء تعصب، ألوانها حمر وصفر وخضر. وهذا باطل يا إخوان، هذا لا يجوز أن يعمل عند الأضرحة والقبور، هذا من أفعال المشركين وأهل الجاهلية، أما ديننا فينهى عن ذلك، فينهى عن ذلك. قال: فقلت لأهل ذلك المكان، إذن أصبح في ذلك المكان أناس يسكنون. فقلت لأهل ذلك المكان: ما يقال لهذه الشجرة؟ قالوا: شجرة العروسين، وقبر العروسين. وقد ذكر هذه القصة غير واحد من أهل العلم، منهم التنوخي كما في كتابه «المستجاد من فعلات الأجواد»، وهكذا غيره. قال رحمه الله تعالى: قال: ولو لم يكن... يعني هذا على قول المعترض الذي اعترض على ابن القيم، بأن: أنتم تكلمتم في العشق، كما يقال: ما تركتم شيء في العشق إلا وذكرتم فيه ذم وتنفير، فأين الفوائد وأين المنافع؟ فعلى قول هذا المعترض، قال: ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد... أي أنتم شددتم في أمر العشق وحذرتم منهم غاية التحذير. ولو لم يكن في العشق من الرخصة المخالفة للتشديد، وللتشديد ليست في بعض النصر وهي ثابتة في البعض الآخر، قال: إلا الحديث الوارد بالحسن من الأسانيد. وهذا فيه نظر، لأن الحديث ليس بحسن بل هو في غاية الضعف. قال: وهو حديث سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد، وهو ابن جبر، سيد عالم من علماء التابعين، قال: عن ابن عباس يرفعه، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «من عشق وعف، وكتم، فهو شهيد». فهو شهيد... سبق معنا يا إخوان أن ذكر ابن القيم هذا الحديث، وأنه عند ابن حبان في كتابه «المجروحين»، وقلنا: الحديث لا يثبت، الحديث لا يثبت. سويد بن سعيد هذا متكلم فيه. وماذا لما سمع الإمام يحيى بن معين رحمه الله تعالى ما رواه سويد بن سعيد هنا عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث؟ قال: قال علي، أو قال يحيى بن معين: «لو كان فرس ورمح لكنت أغزوه»، أي أغزو سويد بن سعيد، لما يرويه من الأحاديث غير الثابتة. أيضاً تكلم في سويد بن سعيد جماعة كابن المديني والنسائي. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه «تقريب التهذيب» في سويد بن سعيد هذا: «صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، أي فقد البصر، فصار يتلقى ما ليس من حديثه». فصار يتلقى، يعني يخطئ، ينسى، فيرد عليه الطلاب فيقول: نعم، ويرويه. هذا يسمى تلقين. قال: فأفحش فيه ابن معين القول، أي قال فيه قولاً فاحشاً، أي جرحاً شديداً. والخلاص في سويد بن سعيد هذا أن كتبه صحيحة، إلا أنه بعد أن عمي صار يتلقى، فأخطأ في أحاديث، ولهذا تكلم فيه من تكلم من أهل العلم. نعم، وثقه بعضهم كالإمام أحمد وغيره، وأخرج له الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، وعيب على الإمام مسلم إخراجه لسويد بن سعيد هذا. فلما قيل له، قيل للإمام مسلم رحمه الله تعالى: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فأجاب الإمام مسلم رحمه الله قائلاً: «ومن أين لي، ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟» يعني اضطر إلى أن يروي عنه، اضطر إلى أن يروي عنه. وشيخه علي بن مسهر هذا، قال فيه الحافظ في التقريب: «ثقة، له غرائب بعد أن أضر»، أي أيضاً بعد أن عمي وأصبح ضريراً، له غرائب، وإلا فهو ثقة. أما أبو يحيى القتات فهذا اختلف في اسمه، فقيل: زاذان، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: غير ذلك. وقد ذكر فيه الحافظ أيضاً أنه لين الحديث. نعم، عندي سؤال يا أبا صالح: «لين الحديث» هذه من عبارات الجرح أم التعديل؟ من عبارات الجرح يا أبا خالد؟ أهو جرح شديد أم أنه جرح خفيف؟ آه، جرح خفيف. ومعنى قولهم جرح خفيف: أي أن صاحبه يصلح في ماذا؟ في الشواهد والمتابعات، في الشواهد والمتابعات. والحديث يا إخوان، ابن القيم عقد له فصلاً خاصاً آخر، فصل في الداء والدواء، تجده في هذا الحديث، وتكلم هناك على هذا الحديث بكلام ماتع، وأشار إلى ضعفه، بل تكلم فيه بكلام شديد ما يدل على أن الحديث موضوع. ما يدل على أن الحديث موضوع. أيضاً له كلام في كتابه «زاد المعاد» في المجلد الثالث منه، حيث قال فيه: «ولا تغتر». ابن القيم يقول في زاد المعاد: «ولا تغتر بالحديث الموضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ثم ساق الحديث من طريقين: طريق ابن عباس، وطريق عائشة، كما سيأتي معنا ههنا أيضاً. ثم قال: «فإن هذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أن يكون من كلامه، ولا أن يكون من كلامه»، إلى آخر ما ذكره في زاد المعاد. أيضاً ابن القيم له كلام عن هذا الحديث في كتابه «المنار المنيف»، وهذا في الكلام حول الحديث الضعيف، وتكلم على هذا الحديث أيضاً في «روضة المحبين ونزهة المشتاقين». له كلام أيضاً على هذا الحديث. وقد جمع العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة»، جمع كلامه نفيساً عند الحديث رقم أربعمائة وتسعة، ذكر كلامه نفيساً، ونقل شيئاً عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، وهكذا عن غيره. وخلاصة ما ذكره العلامة الألباني رحمه الله: قال فيه: موضوع. قال فيه: موضوع. وقال أيضاً: واتفق الأئمة المتقدمون على تضعيف هذا الحديث، على تضعيف هذا الحديث. فالحديث يا إخوان لا يصح، الحديث لا يصح. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: ورواه سويد أيضاً عن ابن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه، أي عروة بن الزبير بن العوام، عن عائشة، وهي خالته، مرفوعاً، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولاحظوا يا إخوان هذا يوهم أن للحديث طريقين: الأولى طريق ابن عباس، والثاني طريق أم المؤمنين عائشة. وكما نبه العلامة الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة: قال: والحقيقة أنه طريق واحد، وهم في سنده بعض الضعفاء فصيره من مسند عائشة، وإنما هو من مسند ابن عباس كما تقدم، كما تقدم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: ورواه الخطيب، أي البغدادي، عن الأزهري عن المعافى بن زكريا عن قطبة بن الفضل عن أحمد بن مسروق عنه. قال: ورواه الزبير بن بكار عن عبد العزيز الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس. وماذا؟ كما سبق لا يصح. وهذا تكلم عنه الإمام الألباني رحمه الله، الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كما في الفصل الأخير من الداء والدواء، وهكذا أيضاً في زاد المعاد وغيره من كتبه، كما سيأتي معنا في آخر فصل إن شاء الله عز وجل، يأتي معنا في آخر فصل إن شاء الله عز وجل أيضاً الكلام عن هذا الحديث. قال: وهذا سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، أي النبي صلى الله عليه وسلم، نظر إلى زينب بنت جحش. وزينب هذا، ماذا تقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني قبل أن تكون زوجة له، ما هي القرابة بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم يا با محمد، نعم، أحسنت: ابنة عمته. وكانت متزوجة برجل من الصحابة، فمن هو يا أبا سعيد؟ فمن هو؟ زينب بنت جحش كانت متزوجة برجل من الصحابة، فمن هو؟ زيد بن حارثة الكلبي. وزيد بن حارثة هذا كان مولى لخديجة، فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبه محبة شديدة، حتى أنه كان يسمى بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن محبته له أنه تبناه، أي جعله ابناً له، فكان يقال له: زيد بن محمد، حتى نزل تحريم التبني. في أي آية نزل تحريم التبني يا خانم صعب؟ في سورة الأحزاب. ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ﴾ [الأحزاب: 4]. فنزل تحريم التبني، فأصبح يقال له: زيد بن حارثة. يا خانم يوسف، جاء في القرآن ذكروا اسم صحابي واحد فقط، فمن هو؟ لم يذكر في القرآن يا إخوان اسم لصحابي إلا لصحابي واحد، فمن هو؟ زيد بن... هناك أكثر من زيد في الصحابة. زيد بن حارثة. أحسن، هذا هو زيد بن حارثة. فما هي الآية؟ ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ﴾ [الأحزاب: 37]. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين نظر إلى زينب بنت جحش، أي حين أن كانت متزوجة بزيد بن حارثة، فقال: «سبحان مقلب القلوب، سبحان مقلب القلوب». جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى يطلب زيداً، ف... آه، ماذا؟ وكان على الباب سترا، فجاءت الريح وكشفت عن الستر، فإذا بزينب في البيت وقد كشفت عن شيء من جسدها، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. وكل ذلك لا يصح، كل ذلك لا يصح. قال: فقال: «سبحان مقلب القلوب، سبحان مقلب القلوب». وهذا كما سبق لا يصح، خرجه الإمام ابن عدي في كتابه «الكامل»، والكامل هذا في الضعفاء، كتاب للإمام الحافظ ابن عدي. وهذا الحديث من طريق سليم مولى عامر الشعبي، وسليم هذا ضعيف أيضاً. الشعبي يرويه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو تابعي، فيكون مرسلاً أيضاً. في طرقه أو في بعض طرقه الواقدي، محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك، وهو متروك. وهكذا أيضاً في الحديث بعض الضعفاء، وهكذا فيه إعضال. فعلى كل، الحديث ضعفه شديد جداً. ولهذا ذكره العلام الألباني رحمه الله تعالى في سلسلته الضعيفة، ضعفه العلام الألباني رحمه الله في سلسلته الضعيفة. قال: قال: وكانت تحت زيد بن حارثة مولاه. قال: فلما هم بطلاقها، فلما هم، عزم على طلاقها. جاء في بعض هذه الطرق الضعيفة أن سبب هم زيد لما علم بما وقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم من محبة زينب، وهذا لا يصح، هذا لا يصح. قال له: «اتق الله وأمسك عليك زوجك، وأمسك عليك زوجك». وهذا صحيح، جاء في البخاري وغيره من حديث أنس. قال: جاء زيد، أو زيد بن حارثة، يشكو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول، أن يقول له: «اتق الله وأمسك عليك زوجك، وأمسك عليك زوجك». قال: فلما طلقها زوجها الله سبحانه من رسوله من فوق سبع سماوات، فكان هو وليها وولي تزويجها من رسوله، أي أن الله هو وليها والذي تولى تزويجها من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وعقد عقد نكاحها فوق عرشه، وأنزل على رسوله: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ﴾ [الأحزاب: 37]. قال: وتقول للذي أنعم الله عليه، أنعم الله عليه، أي زيد، أنعم الله عليه بالإسلام وغيرها، وأنعمت عليه، أي أنت بماذا يا إخوان؟ أنعم الرسول صلى الله عليه وسلم على زيد بالعتق. أحسنت، بالعتق. وأنعمت عليه: «أمسك عليك زوجك واتق الله». تخف، وتخف في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. قيل: وتخفي في نفسك، أي محبة زينب، محبة زينب. وقيل: تخفي في نفسك أنها ستكون زوجة لك، زوجة لك، ما الله مبديه. قال بعضهم: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سيخفي شيئاً من القرآن لأخفى هذا، لكنه عليه الصلاة والسلام أمين، أمين على وحي الله عز وجل. «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء»، كان يقول عليه الصلاة والسلام. قال: وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه. وهذه القصة في الصحيحين من حديث أنس، وهذا لفظ الإمام البخاري رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا داود نبي الله، وداود نبي من أنبي... من أنبياء بني إسرائيل، كان نبياً، وجمع الله له مع النبوة ماذا يا أبا طاهر؟ جمع الله لداود مع النبوة الملك، مع النبوة الملك. قال: لما كان تحته تسع وتسعون امرأة، ثم أحب تلك المرأة، قال: فتزوجها وأكمل بها المئة، وأكمل بها المئة. هذه ذكرها بعض أهل التفسير كما تجدها في «جامع البيان في تفسير القرآن» للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى. لكنها باطلة، لا تثبت القصة. يا إخوان، هذه من الإسرائيليات المنكرة المخالفة لشريعتنا. نعم، رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس، لكنها لا تثبت من طريق يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، وهو ضعيف. أيضاً جاءت آثار عن بعض السلف: عن ابن مسعود، عن ابن عباس، عن مجاهد، عن الحسن البصري، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي عمران الجوني، وهكذا غيرهم. وبعضها ضعيف لا يصح، وبعضها لو صح لكان مما أخذ من أخبار بني إسرائيل، من أخبار بني إسرائيل. وكم يا إخوان في أخبار بني إسرائيل إساءة إلى الأنبياء، كداود وابنه سليمان، وهكذا غيرهما من أنبياء بني إسرائيل. فهذه القصة لا تصح. قال: وقال الزهري، ما اسم الزهري؟ ما اسم الزهري يا أبا فواز؟ نعم، محسن: محمد بن مسلم بن شهاب، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله، الشهير بابن شهاب الزهري. إمام يا إخوان، متفق على جلالته، متفق على جلالته. دخل على بعض خلفاء بني أمية، وكان كثير من بني أمية هؤلاء نواصب، أي ينصبون العداء لأهل البيت. فدخل الزهري عليه، فسأله، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم، نزلت في من؟ فقال الزهري: في عبد الله بن أبي بن سلول. فقال له: كذبت، نزلت في علي بن أبي طالب، في علي بن أبي طالب. فلما أعاد الخليفة، قال الزهري كلمة عظيمة: «أأكذب أنا؟ أأكذب أنا؟ والله لو نادى مناد من السماء أن الكذب حلال ما كذبت». قال: وقال الزهري: أول حب كان في الإسلام حب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، حب... حب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة. وهذا يا إخوان لا يصح، هذا لا يصح. رواه الخطيب في تاريخ بغداد، والأجري في الشريعة، والخرائطي في اعتلال القلوب، لكنه كما سبق لا يصح، هو من طريق عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وهكذا من طريق محمد بن زبير مؤذن مسجد حران وهو ضعيف. وقد ذكره الإمام ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات»، وقال فيه: «تفرد به الموقري، ولم يروه عنه إلا موسى بن محمد بن عطاء، قال: وكلاهما كذاب، وكلاهما كذاب». إذن لا يصح هذا يا إخوان. قال: وكان مسروق، مسروق بن الأجدع أبو عائشة الوادعي، إمام من أئمة التابعين، يروي عن عائشة، قال: يسميها «حبيبة رسول رب العالمين، حبيبة رسول رب العالمين». وهذا إسناده صحيح، كان يسميها حبيبة رسول رب العالمين، كما جاء في البخاري وغيره. قال مسروق: «حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين بعد العصر، فلم أكذبها، لم أكذبها». الحديث. قال: وقال أبو خيثمة... مولى عبد الله بن عمر، مولى عبد الله بن عمر، أي بن العاص. قال: أرسلني عبد الله بن عمر إلى أم سلمة أسألها: ما اسمها يا أبا ناظم؟ أم سلمة، ما اسمها؟ أم سلمة، لا تلك... بنت حيي بن أخطب. أحسنت يا أبا مريم. ما اسم أم سلم يا أبا حليفة؟ سمعت إجابة أبي مريم، أصاب أم أخطأ؟ الله أعلم، الله أعلم. كأنك هبت أبا مريم يا أبا مريم. تلك أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان، هي أم حبيبة. وأما أم سلمة... أبو صالح يرفع عندك يا أبا أسامة؟ ها، هند. أحسنت، بنت... أحسنت، أتيت بخير يا صالح: هند بنت أبي أمية المخزومية. قال: أرسلني عبد الله بن عمر بن عمر إلى أم سلمة أسألها: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل أهله وهو صائم؟ فقالت أم سلمة: لا. فقالت أم سلمة: لا. وهذا لعله على حسب علمها، وإلا فعائشة وغيرها خالفنها. قال: قال، فقال، فقال: إن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها وهو صائم. فقالت أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى عائشة لا يتمالك عنها، أي من شدة محبته لها، رضي الله تعالى عنها. والحديث أصله في الصحيحين. قال: وذكر سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد، أي زهري، عامر بن سعد يعني بن أبي وقاص، قال: عن أبيه، أي سعد بن أبي وقاص، قال: كان إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم يزور هاجر في كل يوم من الشام على البراق. وفي بعض النسخ غير هذا: يزوره جبريل في كل يوم على البراق. أكد، في بعض النسخ أكد، في البعض الآخر ما عندنا: يزور هاجر في كل يوم من الشام على البراق. وكانت هاجر في مكة، كانت هاجر يا إخوان في مكة. قال: على البراق، من شغفه بها وقلة صبره عنها، وقلة صبره عنها. وهذا... هذا رواه، أخرجه ابن عساكر كما في تاريخه. قلنا: ما تاريخ ابن عساكر؟ ما تاريخ ابن عساكر يا أبا طاهر؟ ما تاريخ ابن عساكر؟ مسمى بتاريخ... أه، لا، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ ابن عساكر هو تاريخ... هي عاصمة سوريا اليوم، عاصمة سوريا اليوم، دمشق. أحسنت، تاريخ دمشق. أحسنت. قال: وماذا؟ وهكذا أخرجه الخرائطي في كتابه «اعتلال القلوب»، لكنه يا إخوان من طريق الواقدي وهو متروك، فلا يصح. قال رحمه الله تعالى: قال: وذكر الخرائطي أن عبد الله بن عمر، أي بن الخطاب، اشترى جارية رومية. قلنا: الجارية يطلق على أمرين اثنين. الجارية يطلق على أمرين اثنين: الأول يا أبا محمد، الأول... نعم، الأمة المملوكة ملك اليمين. والثانية... والثانية أين فاروق؟ طيب، والثانية يا أبا عبد الرحمن: الأولى الأمة، الأمة ملك اليمين. الثانية: البنت الصغيرة. قال: اشترى جارية رومية، أي بلاد الروم أصلها. قال: فكان يحبها حباً شديداً، فوقعت ذات يوم عن بغلة له، أي سقطت من على بغلة. قال: فجعل يمسح التراب عن وجهها ويقبلها، وكانت تكثر أن تقول له: «يا بطرون، يا بطرون». طيب، أنت قالون يا بطرون، أنت قالون. لاحظوا يا إخوان، الأمة من أين؟ أعجمية، وما تحسن العربية. قال: تعني: يا مولاي، أنت جيد، أنت جيد. فتقول ماذا؟ يا بطرون، أنت قالون، أنت قالون. قال: ثم إنها هربت منه، هربت منه، فوجد عليها وجدا شديداً، وقال: «قد كنت أحسبني قالون، فانصرفت، فاليوم أعلم أني غير قالون، غير قالون». أكد. جاء: وهذه القصة كما سبق ذكرها الخرائطي في «اعتلال القلوب»، لكنها لا تصح يا إخوان، حكم عليها من حكم من أهل العلم بأنها موضوعة، بأنها موضوعة. فالإسناد فيه رجل مبهم، وهكذا أيضاً فيه مجموعة من الرجال المتروكين، المتروكين، أيضاً فيه انقطاع إلى غيرها من العلل، فالقصة لا تصح. قال: أبو محمد بن حزم، أبو محمد بن حزم هذا عالم من علماء الأندلس، من علماء الأندلس. وسبق وأن أشرنا إلى ما كان للمسلمين في بلاد الأندلس من مملكة، وهكذا من حاضر علمي، جوامع وجامعات، وثروة علمية عظيمة. قال: قال أبو محمد بن حزم، وابن حزم يا إخوان له كتاب «المحلى بالآثار»، كتاب نفيس، «المحلى بالآثار». وله أيضاً من كتبه «حجة الوداع»، «حجة الوداع»، كتاب أيضاً نفيس. كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يقول فيه: أنه من أحسن ما ألف في هذا الباب، أي في حجة الوداع، في حجة الوداع. إلا أنه يا إخوان وقعت له بعض الأخطاء في هذا الكتاب، ما سببها؟ في كتابه «حجة الوداع» وقعت له أخطاء، قالوا: ما سببها؟ أنه لم يحج. أحسن، أنه لم يحج، فمن حجة عنه؟ نعم، الشيخ المفتي، الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ، كما مر معنا في ترجمته، حجة عنه وعن مجموعة من العلماء القدماء الذين لم يتيسر لهم الحج، لم يتيسر لهم الحج. قال: قال أبو محمد بن حزم: وقد أحب من الخلفاء الراشدين... تبهل كلمة الراشدين. وقد أحب من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين كثير، كثير. وهذا جاء عن ابن حزم في رسائله، وجاء في كتاب له نفيس اسمه «طوق الحمامة»، «طوق الحمامة». هذا يا إخوان يذكر فيه آثاراً تتعلق بالمحبة وغيرها. وهناك في «طوق الحمامة» لاحظ عبارة... عبارة ابن حزم. قال ابن حزم كما في «طوق الحمامة»: قال: وقد أحب من الخلفاء المهديين، من الخلفاء المهديين والأئمة الراشدين، كثير منهم بأندلسنا، بأندلسنا. قال: منهم... قال: عبد الرحمن بن معاوية، لدعجاء، والحكم بن هشام، وعبد الرحمن بن الحكم. هذه عبارة ابن حزم. فظهر يا إخوان أن مقصوده بالخلفاء ماذا؟ خلفاء زمانه، وأيضاً الخلفاء والأمراء في بلده الأندلس، وليس الخلفاء الراشدين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي. قال: وقال رجل لعمر بن الخطاب، لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، رأيت امرأة فعشقتها، يا أمير المؤمنين، رأيت امرأة فعشقتها. فقال أي عمر: «ذاك ما لا تملك، ذاك ما لا تملك». وهذا يا إخوان هذا لا يصح، هذا لا يصح عن عمر رضي الله تعالى عنه، هذا لا يصح، فهو من طريق نعيم بن حمد، وهو إمام في السنة غير أنه ضعيف في الحديث، فهذا لا يصح. قال رحمه الله تعالى: قال: فالجواب الآن، ابن القيم سيرد على جواب المعترض، سيرد على ذلكم المعترض. قال: فالجواب، وبالله التوفيق: قال: أن الكلام في هذا الباب لا بد فيه من التمييز بين الواقع والجائز، والنافع والضار، ولا يعجل عليه بالذم والإنكار، ولا بالمدح والقبول من حيث الجملة. قال: وإنما يتبين حكمه وينكشف أمره بذكر متعلقه. قال: وإلا فالعشق من حيثه لا يحمد ولا يذم، ونحن نذكر النافع من الحب والضار، والجائز والحرام. يقول هنا: الأصل في العشق أنه لا يذم ولا يمدح، فمنه حلال ومنه حرام. لو عشق إنسان زوجته هذا جائز، وليس بمحرم، وليس بمحرم. لكن هناك أبواب أخرى من العشق، آه، ماذا؟ لا تجوز، من العشق لا تجوز. فلهذا يقول: لا يستعجل الواحد حتى ينظر إلى ما تعلق بهذا العشق. قال: ونحن نذكر النافع من الحب والضار، والجائز والحرام. وهذا يا إخوان باب مهم جداً ينبغي أن يفقهه طالب العلم، طالب العلم. لأن من لم يميز في هذا الباب أو في غيره بين ما ينفع وبين ما يضر، فتلتبس عليه الأمور، تلتبس وتختلط عليه الأمور، ولربما فعل الضار وهو يظنه نافع، وهو يظنه نافع. وربما يا إخوان وقع في قلبه من المضار والمفاسد الشيء الكثير بسبب ذلك، ويترك من الخير والمنفعة الشيء الكثير، كما هو ماذا؟ كما هو حال وواقع الكثير من الناس. قال رحمه الله تعالى: قال: اعلم أن أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها، أن أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها، وأعلاها وأجلها وأسناها، محبة من جبلت القلوب على محبته، وفطرت الخليقة على تألهه، والتأله بمعنى ماذا يا بل فاروق؟ التأله: التعبد. أحسن. قال: وهو الله لا إله إلا هو، له الأسماء الحسنى. قال: فبمحبته قامت الأرض والسماوات، وعليها فطرت المخلوقات، وهي سر شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي تألهته القلوب، تألهته القلوب. في بعض النسخ: تألهه القلوب، والمعنى متقارب. قال: قال: تألهته القلوب بالمحبة والإجلال والتعظيم، والذل له والخضوع، وتعبده. قال: والعبادة لا تصح إلا له وحده. قال: والعبادة هي كمال الحب مع كمال الخضوع والذل، مع كمال الخضوع والذل. قال: والشرك... وكما ذكر ابن القيم يا إخوان في نونيته، من يحفظ: «وعبادة... وعبادة الرحمن غاية حبه، مع ذل عابده، هما قطبان». قال: والشرك في هذه المحبة والعبودية من أظلم الظلم الذي لا يغفره الله. والله تعالى يحب لذاته من جميع الوجوه، وما سواه فإنما يحب تبعاً لمحبته. وقد سبق معنا قوله عز وجل: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ﴾ [البقرة: 165]. الحديث له تتمة، تتم هذا الفصل وما بعده من الفصول، يسأل الله إتمامها في مجلس لاحق. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر