الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش المحور أحكام القراءات التفسيرية وترجيحات العلماء بشأنها، حيث يرى الجمهور أنها لا تعتبر قرآنًا متواترًا وبالتالي لا يعمل بها. يُرجح المؤلف تقديم الحديث المرفوع على القراءة الشاذة أو الآحاد عند التعارض.
يناقش المحور تقسيم القراءات إلى أقسام متواتر وآحاد وشاذ، مع توضيح آراء العلماء المختلفة حول هذا التقسيم. تم شرح شروط قبول القراءات عند ابن الجزري وهي صحة السند وموافقة الرسم وموافقة اللغة.
يشير المحور إلى انتهاء الدرس مع الدعاء بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يُظهر المحور تواضع المتحدث بإقراره بأن العلم لله تعالى وحده.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: والسبعة القراء ما قد نقلوا فمتواتر، وليس يعمل بغيره في الحكم ما لم يجري مجرى التفاسير، وإلا فدري قولين، إن عارضه المرفوع قدمه، ذا القول هو المسموع. ذكرنا يا إخوان، فيما يتعلق في قسمة العلماء إلى التقسيم القراءات على حسب السند إلى متواتر وإلى شاذ وإلى آحاد. فالمؤلف رحمه الله تعالى، والناظم على إثره ذكر لنا الحصر، ذكر لنا الحصر، فعنده المتواتر ما جاء عن السبعة القراء السبعة. ثم عرج إلى مسألة العمل، ويدخل في العمل القراءة، قال: وليس يعمل بغيره في الحكم ما لم يجري مجرى التفاسير، إلا فجري قولين. وهذا إشارة من المؤلف رحمه الله تعالى، إن كان الناظم يسعفه التعبير، على أن ما كان من التفاسير أو من القراءات يجري مجرى التفاسير، فهذا فيه خلاف. كما قلنا، يوجد في بعض القراءات التفسيرية بعض القراءات التفسيرية اختلف فيها العلماء من حيث العمل، يعمل بها أو لا يعمل بها. والخلاف هذا واضح بين العلماء، فجمهور أهل العلم على أن القراءة التفسيرية لا يعمل بها. أولا لأنها ليست قرآن، لأنهم سلموا أن القرآن هو المتواتر فقط، والقراءة التفسيرية ليست من المتواتر. كما سيأتي أنها من قسم الآحاد عندهم، إذن قالوا آحاد يرد، سواء كان تفسيرا أو غير تفسير. فجمهور العلماء، ومن ذلك الشافعية والمالكية والظاهرية، يرون أن القراءة التفسيرية لا يعمل بها. وبالمقابل ذهب جماعة من أهل العلم، المشهور عن الحنفية، وكذلك يذكر عن الحنابلة، إلى أن القراءة التفسيرية يعمل بها. مثاله، حتى يضرب المثال فيتضح المقام والمقال، في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ﴾، متتابعات، لقراءة تفسيرية، مجدت في مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. الخلاف الذي سمعتموه، هل يعمل بالقراءة التفسيرية أو لا يعمل؟ لا يقرأ بها، ينتهي من قراءة، لكن بقي العمل، هل يعمل بها؟ كما قلنا، جمهور العلماء على عدم العمل، فمثل هذه القراءة التفسيرية لا يلزمون بها. قالوا: لأنها قراءة تفسيرية، ونحن العمدة إلا على المتواترة، فليست قرآن. وكذلك استدلوا بأدلة كثيرة، من ذلك ما كان من عمل عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، عندما كتب المصحف الإمام، وطرح ما عدا ما عدا، فأبقى الذي كتبه، وأقره الصحابة على ذلك. فلو كانت هذه كلمة "متتابعات" مما أثبت في مصحف الإمام، لكان من المتواتر، لكن ما كان من المتواتر فلا يلزم به. قالوا: زد على ذلك، أن الذي وضع هذه الكلمة هو ما أرادها قرآنا أصلا، ما أرادها قرآنا، فهو لعله رأي شخصي. وهذا يوجد، لأن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، مثلا وهو يكثر من هذا، يجد أنه في مصحفه يطرح كلمات، وإنما هي كلمات توضيحية، توضع معلنة التوضيح. وهل يستصاغ هذا منهم؟ نعم، في الزمن الذي يستصاغ، لأن الفتنة بهذا الباب قد أزيحت، القرآن قد كتب وصدق وقد حفظ. فكون يضع كلمات توضيحية، هذا ما سيؤثر عليه، ما سيؤثر على القرآن. مثل ذلك ما كان من قراءة مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فاسعوا، في قراءة ابن مسعود: فامضوا، فامضوا إلى ذكر الله. هذه من قراءة تفسيرية، بدل "فاسعوا" "فامضوا". طبعا القراءة مثل هذه القراءة لها فوائد، طبعا لها فوائد، من أراد يتوسع في هذا الباب، فقد ألفت كتب حولها، الفوائد المستنبطة من قراءات الشاذ والآحاد، فيها فوائد. لكن كما سمعتم، فبعض الجمهور يرى المنع من العمل بها، لما سمعتم، لأنه أولا ليس بقرآن، لأنه ليس المتواتر، والمعول على المتواتر. ولو كان قرآنا أصلا، توافت الهمم على نقله، كباقي الأحرف، تناقلوها الناس. لو كان هذا القرآن، لا تم نقله، لكن ما نقل إلينا بهذا الاستفاضة، إذن يبقى. وزد على ذلك، أن صاحبه ما أراده قرآنا، ما رأى أمرا شخصيا، فهو اجتهاد، فكيف نجعله حكم شرعي؟ إلى غير ذلك، لهذا الجمهور العلماء يذهبون إلى أن القراءة التفسيرية لا يعمل بها، بخلاف غيرهم. كما سيأتي، بحنيفة يلتزم بهذه الآية، يرى أن هذا القرآن، أن هذا القرآن، وأنه إن لم يعد قرآنا، فلا أقل أن يعد ماذا؟ خبرا مرفوعا، في حكم المرفوع، خبر في حكم المرفوع، قد مرد، وهم يستدلون بأدلة كثيرة، تدل على أن الصحابي إذا أتى بشيء ليس من عنده، فهذا يكون مرفوعا، المرفوع الحكمي. قالوا: فنحن نزل مثل هذه القراءات، لماذا بالمرفوع الحكمي؟ والأمر أخوانا، فلا مما يشكل. لهذا المؤلف ماذا قال؟ وإلا فدري قولين، أي كنا على دراية أن ما جرى من القراءات على وجه التفسير، ففيه خلاف، على قولين، على قولين. فهذا إشارة من المؤلف، لما هي الخلاف الحاصل. قال رحمه الله تعالى: إن عارضه المرفوع قدمه، ذا القول هو المسموع. إن عارضه المرفوع، إن عارضه عارض ماذا؟ إن عارض الخبر القراءة المتواترة، إن عارضه المرفوع، أي غير المتواتر، غير المتواتر، وهو الشاذ والأحاد. إن تمت معارضة الشاذ والأحاد بماذا؟ إن عارضه المرفوع، أي الحديث المرفوع عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. نجعل هذا التفسير بمع الأعمل، إذا وجدت معارضة بين ماذا؟ بين قراءة من قسم الأحاد، قراءة من قسم الشاذ، وتمت بها معارضة ومخالفة الأحاديث المرفوع عن رسول الله عليه الصلاة، قال: إن عارضه المرفوع، فقدمه، ذا القول هو الممسوع. قدم ماذا؟ أي قدم الحديث المرفوع، قدم الحديث المرفوع عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ذا القول هو المسموع، ذا القول، أي هذا الذي سمعت، على أن المعارضة إذا تمت، فقدمت الحديث المرفوع على القراءة الشاذ والأحاد. قال: اعلم أن هذا هو القول المسموع، بمعنى أن هذا هو القول المرضي، هذا القول هو المرضي عند العلماء، في ترجيحهم، في ترجيحهم لهذا الباب. وهذا عند المعارضة، طبعا هذا عند المعارضة، وإذا لم تكن هناك معارضة، فلا إشكال، كما سيأتي. وله أخ أو أخت من أم، قراءة "سعنة" بوقاس، هذه التفسيرية، وأجمع العلماء عليها، وآفقت الإجماع، هذا ما في معارضة. الآن ما عندي هنا معارضة، وآفقت الإجماع، فهذا كما قال: فإن عارضه، أي عند المعارضة، إن عارضه المرفوع، قدمه، ذا القول هو المسموع. قال رحمه الله تعالى: والثاني، والثاني الآحاد كالثلاثة، وتتبعها قراءة الصحابة. والثاني، أي القسم، النوع الثاني من أنواع القراءة التي باعتبار السند إلينا. والثاني الآحاد، القراءة الآحاد. فعندي القسم الأول، القراءة المتواترة، الثاني القراءة الآحاد. الثاني الآحاد كالثلاثة، ذكر السبعة المتواتر كالقراءة السبعة، والقراءة السبعة عليهم، منهم السبعة: عاصم ونافع وابن عامر الشامي اليحصبي، وكذلك أبو عمر البصري، والكسائي، وحمزة. مرة معنا هؤلاء السبعة، لكن هنا عندما ذكر الآحاد، نفس المنوال سار، إلى بيان أن الآحاد إنما يتعرض على قسمته، وهو ماذا؟ وهم الثلاثة، من الثلاثة. ويعني بها القراءات الثلاث، قراءة يعقوب الحضرمي، يعقوب الحضرمي، وخالف ابن هشام، وأبو جعفر المدني، وأبو جعفر المدني. هؤلاء الثلاثة، قراءتهم بعد القراءات السبعة، القراءات السبع، كما قلنا لا إشكال على أنها متواترة. هذه القراءات الثلاث: يعقوب الحضرمي، هو أصله من اليمن، لكنه عاش في البصرة، ولهذا يعد من علماء البصرة، وإلا من شأوا من اليمن ليعقوب الحضرمي. وأبو جعفر المدني، وهو شيخ نافع، شيخ نافع. والثاني خالف ابن هشام، خالف ابن هشام، يعتبر راوي، يعني لو ذهبت إلى في باب حمزة، حمزة الزيات قارئ من قراءة السبعة، يعتبر خالف من قراءة من راويه كان. راوي لحمزة، ثم استطاع أن ينهب حتى أصبح قراءة لوحده، وهو كم يقال راوي وقارئ، راوي وقارئ. خالف ابن هشام رحمه الله، هؤلاء الثلاثة، قال عنهم المؤلف رحمه الله تعالى: والثاني الآحاد كالثلاثة، أي إذا أردت أن تعرف قراءة الآحاد، فهي قراءة الثلاثة هؤلاء: خلف، ويعقوب الحضرمي، وهكذا أبو جعفر. قال: وتتبعها، قال تتبعها قراءة الصحابة، تتبعها بحث وعطف للوزن، أصلها وتتبعها، أي ويلحق ويلحق من هذا القسم، من هذا النوع من قراءات الآحاد. قال تتبعها قراءة الصحابة، أي قراءة الذي ما تذكر عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فيه كذلك من قسم الآحاد. كما يذكر عن أبي موسى الأشعري له قراءة، ابن مسعود له قراءة. ولا تنسوا الفضل بينكم، ولا تنسوا الفضل بينكم، قراءة أبي موسى الأشعري، يعود العمام، من قسم الآحاد، هذه من قسم الآحاد، لأنها لم تتواتر، فهي لم تتواتر، فجعل علماء من قسم الآحاد. فقسم الآحاد يدعى ما هي الآحاد؟ قراءة الثلاثة التي سمعتموها، ويلحق بها قراءة بعض الصحابة، لأنها قراءة لم تتواتر، فإنها تعتم ماذا؟ من قسم الآحاد. قال: والثاني الآحاد كالثلاثة، وتتبعها قراءة الصحابة. قال: والثالث الشاذ الذي لم يشتهر مما قراه التابعون، واستطر. والثالث القسم الثالث، وهو الشاذ، القراءة الشاذة، ما هي القراءة الشاذة؟ الذي لم يشتهر، وهي القراءة الذي لم تشتهر، ولماذا ما اشتهرت؟ لم تشتهر إما لغرابتها، وإما لضعف إسنادها. فكان وصفها أن تسمى بالشاذ، تسمى بالشاذ. طيب ما هو هذا الشاذ؟ قال: مما قراه التابعون، واستطر، مما قراه التابعون، قراه، قرأه، وأين الهمزة؟ حذفت تخفيفا، قراه، وإليه قرأه. مما قراه التابعون، أي مما جاءت قراءة عن التابعين. ومن هؤلاء القراءات الأربع، القراءات الأربع: قراءة الحسن البصري، وقراءة ابن محيصن، وقراءة يحيى بالمركب اليزيدي، وقراءة أحمد الشنبوذي. هؤلاء من التابعين، لهم قراءات، هؤلاء من التابعين، لهم قراءات، اعتبرها المؤلف رحمه الله تعالى من القراءات الشاذة، من القراءات الشاذة. قال: والثالث الشاذ الذي لم يشتهر، لماذا ما اشتهت هذه القراءات؟ إما لغرابتها، أو لضعف إسنادها. مما قراه التابعون، واستطر، أي كذلك الشاذ هو ما جاء عن التابعين، مما قصدوا المؤلف، وهم الأربعة، القراءات الأربعة. لأن عندنا أربعة عشر قراءة، من القراءات السبع، والثلاث، والأربع، هذه أربعة عشر قراءة. قال: واستطر، واستطر بمعنى: وما كتب، هذا كذلك من المضام الذي تتعر به على الشاذ من القراءات، الذي كتب ودون. فقد اعتنى العلماء رحمه الله تعالى بهذا الباب، اعتنوا بهذا الباب، وألفوا كتبا ومصنفات خاصة بتتبع القراءات الشاذة. مثل كتاب لابن خالويه رحمه الله تعالى، سماه "مختصر الشواذ"، مختصر الشواذ من القرآن، تتبع فيه القراءات الشاذة. وقال لبعض المتأخرين، كذلك عبد الفتاح القاضي، "القراءات الشاذة"، كتاب اسمه "القراءات الشاذة"، يتتبع فيها القراءات الشاذة التي تركت لضعفها، لضعف أسانيدها، أو كذلك لغرابتها. هذا ملخص هذه الأمور الثلاثة، التقاسيم الثلاثة: المتواتر، والأحاد، والشاذ. وإخوانا من باب المعرفة لهذه التقاسيم، العلماء ما استقروا على تقسيم واحد، بل كل يدلي بحجته في هذا الباب الذي سمعتموه. وهذا التقسيم الثلاثي، هذا نعم، قال به جماعة من أهل العلم، وهو أن القراءات من حيث السند تنقسم إلى ثلاث: متواتر، وما هو القراءات السبع أحد، وما هو القراءات الثلاث، الشاذ، وهو ما عد ذلك، تدخل فيه القراءات الأربع الذي سمعتموها، وغيرها من القراءات. هذا قول جماعة من العلماء، أن القسم الثلاثية: متواتر، وأحد، وشاذ. ثم فصل كل قسم عن آخر، بهذه الأنواع: سبعة، ثلاثة، أربعقية. وهناك قسمة ثانية، وهو قول كثير من الأصوليين، على أن القسم عندهم ثنائية، ليست ثلاثية. وهذا معمو به، وهو أن القراءة عندهم تنقسم إلى متواتر وشاذ، متواتر وشاذ، ما عندهم أحد، ليس عندهم أحد. قالوا: عندنا القراءات تنقسم إلى قسم، هذا قول الكثير من الأصوليين، وبعض الفقهاء، أن القراءات عندنا على قسمين: متواتر وشاذ. وما هو المتواتر؟ قالوا: القراءات السبع، هذه متواتر عندنا. وما الشاذ عندكم؟ قالوا: ما عداها، ما عدا القراءات السبع، يجعلهم في مصاف القراءات الشاذة، كل شيء بعد هذا، كل قراءة خرجت عن قراءات السبع، يجعلها في الشاذ للاعتبار لغيرهم. هذا التقسيم الثاني، التقسيم الأول تقسيم ثلاثي: متواتر، أحد، شاذ، سبعة هنا، ثلاثة هنا، البقية هنا. القسم الثاني ثنائي: متواتر وشاذ، المتواتر السبعة فقط، الشاذ ما بعد السبعة. القسم الثالثة لبعض العلماء، بنفس هذا الصيغة، لكن تم الاختلاف في الاختيار. الفريق الثالث، ممن قسم القراءات من حيث السنة، قسم كذلك إلى قراءات متواترة وقراءات شاذة، لكن ما الذي صنع؟ قال: القراءات المتواترة: السبعة مع الثلاث، السبعة مع الثلاث. فعنده القراءات المتواترة عشر قراءات، ليست سبعة فقط، بل عشر قراءات. فالسبعة التي قد سمعتموهم: عاصم ونافع وابن كثير، وبن عامر، وأبو عمر البصري، وحمزة، والكسائي، هؤلاء السبعة، هم هم، وزد عليهم الثلاثة من الثلاثة: يعقوب، وأبو جعفر، وهكذا الثالي خلف من هشام، ورحمهم الله تعالى. قالوا: الثلاثة مع سبعة يكون لي عشرة، قالوا: هذه العشرة متواترة، حتى أن بعضهم كانوا يغضب، ما يرتضي أبدا لإخراج الثلاثة، مذكرين عن قول الثاني، الذين أخرجوا الثلاثة وجعلوا الثلاثة في الشاذ. قال: إيش من شاذ؟ لأن إذا قلنا بشذوذ القراءات الثلاثة، معناه إذن لا يعمل بها، ولا يصل بها أبدا، خلاص تلغى، وإنما يتم القول، العمل نعمل أو لا نعمل، أما كقراء لا تقرأ، لا في الصلاة ولا في خارج الصلاة. قالوا: كيف هذا؟ كما ذكر ذلك صاحب "جمع الجوامع". قال: الذي يقول بإخراج القراءة الثلاث من المتواتر، قال: قوله صاقط، قوله صاقط. قال: لماذا نخرجها؟ قال: هي موافقة المصحف للرسمها، كما سيأتي للرسم العثماني، ما تدعي لإخراجها التواتر، هذا دعوة، كلهم يدعين هذا متواتر، هذا متواتر. حتى أن بعضهم أبعد النجعة، فقال: أنها فيه إتفاق، قد وجد، وجد إتفاق على أن الثلاثة تعتبر الثلاثة تعتبر من المتواتر، دعوا الإجماع في هذا المسألة، دعوا الاتفاق. حتى أنكم منصفين، دعوا الاتفاق في هذا الباب. فهذا المذهب الثالث، أنه قال: أنا مع قسم الثانية، وهو أن التقسيم الثنائي: متواتر وشاذ، لكن متواتر معه السبعة مع الثلاثة، فعندي عشر قراءات، هذه متواترة، الثلاثة عمل كالسبعة، قراءة، وصلاة، إلى آخره، وتقبل. وأما الشاذ عندنا، قال: ما عدا هذا، ما عدا هذه، فيجعلوه في الشواذ. هذا المذهب الخلاف بين هذه المذهبين. وهناك مذهب رابع، مذهب رابع في هذا الباب، قد ذكرناه بالأمس، وهو مذهب الذي لا يتقيد بالأشخاص، الذي استمعتموه. مذهب الأول، التقسيم الأول، والتقسيم الثاني، والتقسيم الثاني، تجد أنه ماذا؟ يركز على أشخاص، أقسام سبعة، تقول: فلان هذا شاذ، فلان هذا متواتر، فلان هذا أحد، فلان تعطي أشخاص، يطرح في أماكن فقط. هؤلاء المذهب الثلاثة الأول، إنما تتعلق بالأشخاص. المذهب الرابع، من يعلق الأمر بالأوصاف، بالأوصاف، قل: أنا عندي وصف، عندي ضوابط، عندي قيود، هذه القيود إن توفرت في أحد، في أحد كائنا من كان، كائنا من كان، إن توفت هذه القد في أحد، فقراءته مقبولة، تثبت، بل اعتبرها قرآنا يتلى. وإن وإن أحد من القراء خرم قيدا من هذه القيود، فقراءته مردودة، ولو كان من السبعة، ولو كان من القراء السبعة عندي، لكن خالف شيء من هذه القيود الذي سيذكرها، سأرمي به. وهذا مذهب ابن الجزري رحمه الله تعالى، والذي دافع ونافع عنه، دافع ونافع عنه بقوة وبشدة في كتاباته. ما يعتبر الأشخاص، ما عندي اعتبار لأي شخص، لا تقول لي سبعة، ثمان، أما عندي قيود، رأينا أحد توفر في هذه الصفات، عين وراء، ولو كان من المتأخرين من التابعي، أجعل قراءته مقبولة، تقرأ، ليش أمنعه يقرأ ويقرأ بقراءته وتتلى. لكن رأيت أحد، ولو كان من السبعة، مما يذكر أنه قد تواترت الرواية عنه، لكن من السبعة، وخالف هذه الأوصاف، تعد روايته. ومما نصر هذا المذهب، ابن الجزري، وسيأتي معنا في آخر الأبيات، من يذكره مؤلف رحمه الله تعالى. وشروطه تقوم قيوده، وشروطه وأوصافه تقوم على ثلاثة أوصاف، أولاها: صحة السند، الثاني: موافقة الرسم، الثالث: موافقة اللغة، ولو بوجه من الوجوه، ولو بوجه من الوجوه. هذه الأمور الثلاثة التي اشترطها الجزري رحمه الله تعالى. طبعا ليس هذا الاجتهاد بحث من عنده، لكن تطلع رحمه الله تعالى، ونظر ليقوى العلماء ممن سلف. وكان الجزري معروفا، كان من الأقوياء في هذا الباب، بل حتى يقال: أن انتهت إليها إمامة القراء في زمنه. ألف الكتب العظيمة، ألف كتاب "التمهيد" التمهيد في التجويد، يعتبر مرجع، التمهيد في أحكام، مطبوع محقق، كتاب شبه ضخم، تكلم عن المخارج والصفات، وعمره ستعشر سنة، ألف هذا الكتاب الذي يعتبر مرجع الآن لكبار القراء. فما ظنك بمألة بعد ذلك؟ النشر في القراءات العشر، والطبقات الطبقات القراء، توسع بحر، هو إمام جهبذ في هذا الباب، فاشتهد رحمه الله تعالى. وسيأتي هذا في آخر الأبيات، لأن النظم أشهر إلى هذا الشروط، ذكرها الجزري رحمه الله تعالى. إذن مذاهب التقاسيم إخوانا في الله، على ما سمعتم، من قسم الثلاث: أحد، متواتر، ومشهور، ثم على ضوئها تعرف من الذي تلتزم به، والذي لا تلتزم به. ومنهم من قسم قسمين اثنين، ومنهم من اعتبر ماذا؟ الأمر بما سمعتم. الصيوط رحمه الله تعالى، كعادته ممن برع في شد الفنون، وأبدع الخلق بأفكاره وبتقاسيمه، كذلك في هذا الباب، في باب القراءات، حاول أن يأتي بتقاسيم، تقاسيم إلى تتعلق بعلم القراءات من حيث السند. وأوصل التقاسيم إلى ستة، تقاسيم إلى ستة، عنده متواتر، عنده مشهور، عنده أحد، عنده كذلك الموضوع، عنده كذلك المدرج، وعنده المدرج. فذكر رحمه الله تعالى المتواتر، كما ذكر ذلك في "التحبير"، وأن هذه استفاد من هذا التقاسيم من العلماء الذي سبقوه. جمع هذه الأشياء النواع في هذا الأقسام الستة. ذكر رحمه الله تعالى المتواتر، وهو الذي قد مضى ذكره، وقد فسره بما سمعتموه، وهو ما يهتم نقله جمع عن جمع، يستحيل طواطم عن مثلهم، يستحيل طواطم على الكذب، هذه قراءة متواترة. القراءة المشهورة، هي القراءة التي صحة إسنادها، صحة إسنادها، واشتهرت عند القراء، واشتهرت عند القراء، ولم يتعقبوها، ولم يتعقبوها بالغلط والتخطئة، ما تعقبوها بشيء، لا بغلط ولا بشذوذ. فعنده هذا ماذا يسمى؟ قراءة من قسم المشهور. وعنده كذلك الآحاد، الآحاد هو الحديث الذي صحى إسناده، وخالف الرسم، وخالف الرسم، أو خالف اللغة، صحى إسناده، وخالف الرسم، أو خالف اللغة، هذا عنده جعله ضابط في معرفة ماذا؟ قراءة الآحاد. إسنادها صحيح، لكن من حيث الرسم في مخالفة، ومن حيث الوجه اللغوي لها كذلك مخالفة. وهناك الشاذ، هو قسم الرابع، القراءة الشاذة عند الصيوط رحمه الله تعالى، في تقسيمه، هو الذي لم يصح إسناده، لم يصح إسناده. يعبره مثلاً في قراءة قول إله عز وجل في الفاتحة: "ملك يوم الدين"، "ملك" بصيغة فعل الماضي، هذه قراءة شاذة، لأنها ضعيفة للإسناد، ضعيفة. هذا الرابع. الخامس: الموضوع، قراءة موضوعة، والموضوع لإسمه، هي قراءة منسوبة لا أصل لها، لا أصل لها. يذكرون هذا عن الخزاعي محمد بن جعفر، وهو من الحنفية، ما الذي فعل هذا الشخص الخزاعي؟ قام وأتى بقراءة قراءة، ثم نسبها لأبي حنيفة، ثم نسبها لأبي حنيفة، فهذه قراءة تسمى قراءة موضوع، لا أصل لها، لا أصل لها. والأخير: المدرج، وهي السادس، المدرج، وعند السيوط رحمه الله تعالى، المدرج، وما زيد في القرآن مما ليس منه، بمعنى التفسير المدرج، بمعنى التفسير، وأن يزاد في القرآن مما ليس منه، يدخل على وجه التفسير. فهذا تقسيم عند السيوط رحمه الله تعالى، مما يعين في هذا الباب، عنده متواتر، مشهور، أحد، شاذ، موضوع، مدرج. ذكر هذا في "التحبير"، وسيأتي إن شاء الله، كذلك تتم لهذا المبحث، لأن سيتكلم رحمه الله تعالى حول: وليس يقرأ بغير الأول، وصحة الإسناد شرط ينجلي له كشهرة الرجال الضبطي، وفاق لفظ العربي والخطي. وهذا كإشارة لما سيأتي من كلام ابن الجزري رحمه الله تعالى، بإلزام الناس بهذه الأوصاف، لا أن يلتزموا بالأشخاص. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.